الشّيخ الحاج صالح بن عمر لَعْلِي

من شخصيات الفترة الثالثة من العهد الرّابع

من 1330هـ/1912م إلى 1366هـ/1947م

الشّيخ الحاج صالح بن عمر لَعْلِي

       ولد في بني يزقن يوم الأربعاء لعشر بقيت من رمضان 1284هـ/1867م وعندما بلغ الخامسة من عمره أصابه مرض الجدري، فأفقده بصره.

أوّل معلمّيه جدّه الثّاني الشّيخ صالح بن إبراهيم. أخذ العم عن خاليه: عمر والحاج سعيد ابني يوسف وِينْتَنْ، ثمّ انتقل إلى معهد الشّيخ امحمّد بن إدريسو الذي كان كفيف البصر مثله. فلمّا توفّي خلفه بمعهده وتولّى التّدريس فيه.

           وقد درس الشّيخ الحاج صالح على القطب كتبا عالية في التّفسير والحديث والفقه وغيرها.

سافر على علّته إلى تونس مرّتين، فاجتمع بعلمائها وحضر دروسهم في الزّيتونة، كما حضر دروس الأزهر في طريقه إلى الحج. وقد حجّ مرّتين: أولاهما حوالي 1893، وثانيتهما عام 1910م، وكان في كلّ مرّة يجتمع بعلماء الحجاز. أقام في الثّانية عام بالحجاز، أمضاه كلّه في القراءة ومجالسة العلماء.

تزوّج الشّيخ الحاج صالح مرّتين، وفي الثّانية اختار امرأة مثقّفة، فكانت هي التي تقرأ له في مكتبته وتكتب له ما يؤلّف.

كان نادرة زمانه في الحفظ وجودة الذّاكرة وتوقدّ القريحة. كان شديد النّكير على المترفين، مولعا بإصلاح ذات البين وجمع الشّمل.

ابتدأ التّدريس في دار بحي بَلْدُوعَاتْ عام 1308هـ، وكانت دروسه بها يومية بين طلوع الشّمس والزّوال. وفي 3 جمادى الأخيرة 1335هـ/1917م، دخل حلقة العزّابة، وشرع في إلقاء دروس الوعظ بالمسجد يوم 27 ربيع الأوّل 1335، بين الظّهر والعصر صيفا، وبعد العشاء والفجر شتاء، ثمّ أسندت إليه المشيخة، خلفا للقطب، في منتصف جمادى الأولى 1336هـ/17 ديسمبر 1917م. عندئذ فتح باب الانخراط في سلك التّلاميذ، فانتهز هذه الفرصة تلاميذ كثيرون. كانت له دروس يومية في دار التّلاميذ ودروس للوعظ في المسجد.

ولمّا زار جربة عام 1338هـ/1919م، استنسخ من خزائنها مدونة أبي غانم في الفقه الإباضي، وكان يبعث إلى عمان فينسخون له الكتب النّفسية.

ولمّا فرضت فرنسا التّجنيد الإجباري، وجنّدت جماعة من شباب وادي مزاب بالقوّة في سنة 1919، ألقى دروسا نارية هاجم فيها الحكومة الفرنسية، وألّف رسالة بيّن فيها حرمة التجنّد في الجيش الفرنسي ومضارّه، فأرسل إليه الحكّام العسكريون يهدّدونه.

في 15 شعبان 1341هـ/1922م، ألقى دروسا في المسجد، شنّع فيه على تعليم الأولاد الصغار في تونس، وعلى البعثات المتواردة عليها، والقائمين بها، خوفا من أن يتأثّروا لا يأمنون فبها من الانحراف وسوء التربية. وهم صغار السن، لم ترسخ فيهم العقائد السليمة وفضائل الأخلاق التي تعصمهم من هذا الانحراف. عندئذ نشبت معركة بين الداعين إلى الدراسة في تونس والمنكرين، ميدانها الصحافة والرسائل والكتب، دامت نحو سنتين.

وفي سنة 1346هـ/1927م، أنشأ أوّل مدرسة نظامية تابعة للمسجد. ومن أعماله كذلك تنظيم مختلف مصالح أوقاف المسجد، وإحداث وظيف جديد فيها، سمّاه الوظيف العام، وتجديد الميضأة، وحفر بئر بجانبها في شعبان 1336هـ/1918م، وبناء حجبة المسجد قبلته عام 1926م.

ألّف عدّة كتب، منها:

- مراقي العوام إلى معرفة مبادئ الإسلام.

- خلاصة المراقي إلى مبادئ طاعة الخلاّق.

- ثلاث قصائد في مدح الرّسول وسيرته.

- كشف القناع عن مسائل وقع فيها النّزاع.

- البراهين القاصفة لتمويهات متّبعي الفلاسفة.

- رسالة الوصايا الثمان.

- رسالة كشف اللّثام.

- رسالة الانتقادات الثلاثة والعشرين.

- رسالة إلى العمانيين.

- رسالة العطفاء في سير الطّلبة والعزّابة.

- رسالة الصّوم والإفطار.

- مجموع فتاوي.

- حشى بعض أجزاء النّيل. وله حواشي على الإيضاح والقواعد والوضع والسّؤالات، وعقيدة العزّابة ومسند الرّبيع وكتاب الصّوم لعمّي يحي.

- له مؤلَّف في التّفسير، سمّاه (القول الوجيز في كلام الله العزيز). وافاه أجله وهو في الجزء الأوّل الذي فسرّ فيه جزءا من سورة البقرة.

توفّي في بني يزقن يوم السّبت لثلاث بقين من ربيع الثّاني عام 1347هـ/ 13 أكتوبر 1928م.

Tags: تأريخ, سير وتراجم