الشيخ عمر محمد صالح با

من السنغال مالكي المذهب

يقول في مؤلفه عن الاباضية : " غير أن المبرر الذي نعتبره أكثر إلحاحا لتعريف الناس بالمذهب الأباضي ، هو السعي لإزالة فهم تاريخي خاطئ عن هذا المذهب تداوله الكتاب ، وأصبح سائدا في الأوساط العلمية وغير العلمية " التقليدية "وهذا المفهوم يتحمل تبعته كتاب غير دقيقين في كتاباتهم ولا مقدرين مسئولية نحو المادة العلمية التي يقدمونها إلى الجمهور كشيء خالد له دوره في تكوين الفكر البشري "

ويقول عندما عرف الحقيقة عن المذهب الاباضي : " والحق أن كتاب المقالات جنوا على التاريخ وجنوا على العلم وجنوا على أمة محمد صلى الله عليه وسلم .

جنوا على التاريخ لأنهم زوّروه وكتبوا وقائعه على نحو سقيم واعتدوا على قوم أبرياء – قلميا – وزيّفوا مبادئهم ، وقالوا في ألسنتهم ما لم يقله هؤلاء .

وجنوا على العلم ، لأن كتبهم – مع عدم صحة ما ورد فيها وانتفاء الثقة عنها – أصبحت مراجع يرجع إليها من يريد الاطلاع على آراء الفرق الإسلامية ، والتزود بمادة علمية منها . والحال أنها خالية من أية مادة علمية . وجنوا على أمة محمد صلى الله عليه وسلم لمحاولة تفريقها والإمعان في تمزيقها " .

ويقول في موضوع -الأباضية في أقلام كتاب المقالات - "من الواضح أن تضييق الفجوة بين خلافات المسلمين ، أو القاء ضوء كاشف على المسائل التي تباينت فيها الآراء ، لم يكن هدف كتاب المقالات ، بل ان الوازع كان مجرد شعور حزبي كما يكتب أي صحفي ، أو كاتب محترف في صحيفة تابعة لحزبه مدافعا عنه ومهاجما الأحزاب الاخرى المعارضة.

وهكذا ، فيفهم روح العداء للفرق من أقوالهم واللهجة التي يستخدمونها للتعبير عن الفرق حيث وصفوها (بالفرق الضالة) ، فهم –إذا- كانوا منطلقين من مبدأ مقتنع بضلال الفرق ، وفي كتاباتهم وضعوا مقاييس ومعايير سموها منطقية ابتدعوها "وهي تخصهم وحدهم" ، ولو كان هدفهم هو دراسة هذه الفرق وآرائها واجتهاداتهم ، ثم التمييز بين ما قالته هذه الفرق ، وبين ما دس فيها من أقوال من قبل خصومها ، لنحوا نحوا آخر أكثر منطقية وأكثر اتصافا بالاصلاح لذات البين ولاتخذوا مراجع الفرق وكتبها المعتمدة لديها (وهي أيضا) المصادر ، إذ ليس من المنهجية العلمية في شيء أن تكتب عن فئة معينة لها رأيها المستقل وكتبها المدونة ، بدون أن تستمع إلى آرائها تلك ، ومن فمها مباشرة وتقرأ كتبها التي تعكس أفكارها سالمة مستقيمة ، وإلا كنت غير أمين كاذبا فيما ترويه وتكتبه.

فكتّاب الفرق –كما أسلفنا- انطلقوا من مبدأ إثبات فساد معتقدات الفرق الأخرى ، ومن هنا فلا ينتظر منهم –مسبقا- أن يكونوا عادلين في أحكامهم ، لأن العدل والانصاف ليسا واردين في مقدمة تفكيرهم في الغالب ، ولم يجشموا أنفسهم مشقة الرجوع إلى الكتب المعتبرة لدى الفرق التي كتبوا عنها ، ولم يستمعوا إليهم مفترضين صحة ما تقوله الفرق مع وضع التفريط والإفراط في عين الاعتبار ، شأن البشر كلهم ، لا بل ، فإن لسان حالهم كان يقول: بما أن هذه الفرق ضالة ، وعليه فإن كل ما تقوله ( هو ضلال في ضلال) فلا داعي إلى الاطلاع على كتبهم.

والثابت أننا لو وجد فينا روح الإنصاف لقلنا إن ما يقال عن الفرق غير سليم ذلك لأنه الرغم من التآخي بين المذاهب الأربعة ، فالاتهامات وتقاذف كلمات السوء والاقذاع والنابز بالسباب واعتبار كل مذهب هو وحده الصحيح ، وجعل أهل المذاهب الأخرى كأهل الكتاب في المعاملات واعتبار مساجدهم كنائس ، كل هذا كان موجودا فينا يوما وتجاوزناه لحسن الحظ ، فلماذا لم نتجاوز تلك النظرة السطحية التي كان ينظر بها بعض القدامى إلى الفرق . لمجرد سوء ظن لعوامل المعاصرة ؟

Tags: الإباضية