سدراتة

Icon 09من هي سدراتة؟(1)

مدينة سدراتة على بعد كيلومترات من مدينة ورقلة كانت عامرة على مدار ستة (06) قرون بعد أن لجأ إليها بقية أسرة ابن رستم حكام الدولة الرستمية فارين من اضطهاد الفاطميين سنة 909 ه وكانت تزخربتجارة القوافل الصحراوية، وذهب غانة وملح الصحراء…وحافظت على علوم المذهب الإباضي وثقافة أتباعه، ولكنها أيضا كانت تضم أحياء ومساجد المالكيين، حيث تعايش الجميع في مجتمع بلغ فيه الرقي الحضاري مدى يصعب أن يسمح به المناخ الصحراوي القاسي.

 

Icon 09مدينة سدراته الإباضية مدفونة تحت الرمال

تعد مدينة سدراته -بالقرب من مدينة ورقلة- أقدم مدينة مدفونة تحت الرمال معروفة في الوقت الراهن، تعتبر ثاني عاصمة للإباضية تكشف عن بقايا نادرة من المدينة المزدهرة التي كانت عليها. ويعود تاريخ تأسيسها إلى حدود القرن العاشر ميلادي (10م) على يد الرستميين أي ما بعد سقوط الدولة الرستمية بعد تدمير تاهيرت (تيارت حاليا) من قبل الفاطميين سنة 909 ميلادي.

وجاءت بعد انتقال مجموعة منهم باتجاه الجنوب الشرقي للوطن حيث أسسوا مدينة سدراتة بمنطقة ورجلان (ورقلة حاليا) وقطنوا بها لمدة تناهز 3 قرون كاملة.

وتقع هذه المدينة الأثرية على بعد نحو 10 كلم جنوب غرب مدينة ورقلة حيث وبفعل العوامل الطبيعية الصعبة غطيت معظم أجزائها بالكثبان الرملية باستثناء بعض الجدران والدعامات التي مازالت شاهدة على ماضيها.

عرفت هذه المدينة ازدهارا حضاريا واقتصاديا خلال الثلاثة قرون التي عاشتها تكونت فيها معالم حضارية عريقة وتفوقا واضحا في مختلف العلوم تترجمها ما بقي من آثار معمارية وفنية ومخطوطات لا تزال شاهدة على ذلك إلى غاية اليوم وبحسب السيد بابا حمو فإن المقبرة التي لا تزال واضحة للعيان تدل على الإرث الثقافي والمكانة التاريخية والعمرانية التي يحظى بها هذا الموقع.

ولا تزال الرياح القوية التي تجتاح المنطقة في كل مرة تعري أجزاء من هذه المدينة وإزالة اللثام عنها ما يسمح باكتشافها أكثر وهو ما حدث أثناء اكتشاف آثار محكمة وكذا آثار مسجد.

 

Icon 09زيارة سدراته:

تندرج ضمن سلسلة من الزيارات في وارجلان، يتجمع أهل وارجلان من مختلف المشارب، وفي مقدّمتهم عزّابة وارجلان في نصف دائرة واسعة جدّا، وهم يتلون القرآن فرادى كلّ ومصحفه. ثم ينطلق الناس إلى حيث توجد بعض الآثار سدراتة وجماعة الخيالة يقومون باستعراضات الفروسية ببنادقهم وإطلاق البارود، وينقسمون إلى فرقتين، كلّ فرقة تحوي عشرة فرسان، ويستمرّ العرض حوالي ساعتين.

ثمّ توزع الصدقات بسخاء على الحاضرين، تمر وخبز وتيحومزين. ثم يلقي شيخ عزابة وارجلان كلمة باسم العزّابة، وكلمة من أعيان ورڨلة كانت مواضع مدينة سدراته وارجلان أيام ازدهار البلد.

وبجانب هذه الدائرة الواسعة الشاسعة تقام خيمة للضيوف وخيمة أخرى بجانبها لباقي الحضور.

وبعد الختمة والأدعية يتوجّه الحاضرون إلى قبر الإمام يعقوب بن محمّد بن أفلح، وهو غير بعيد عن موضع الجلوس لتلاوة القرآن؛

وفي الجهة الشرقية يوجد جبل العبّاد في أعلاه أرض مستوية محجرّة ومحاريب في الأرض مشكّلة نصف دائرة من الحجارة الصغيرة، هو جبيل يقال له “كدية كريمة”، حيث تحصّن أهل وارجلان حين توجّه إليهم الجيش الفاطمي في سنة 297هـ/ 910م لملاحقة فلول بني رستم الفارّين من تاهرت إلى وارجلان.

وبعد الدعاء يتفرّق الجمع وينتهي حفل الزيارة السنوي.

 

Icon 09 رسمة لجبل العباد الفنان نورالدين فخار

الصورة لقارة كريمة..أو كدية كريمة وجبل العباد موقعه محاذيا لها وكدية كريمة بمقربة من موقع إسدراتن /سدراته والأخيرة موقعها على بعد 14كلم جنوب (وارجلان /وَرڨْـلَنْ /ورقلة ) و للكدية علو شاهق وقمة مسطحة على شكل الموائد الجبلية وتحفها الكثبان الرملية من كل جانب . و توجد فيها بئر عميقة تخترق الكدية إلى أسفلها وتعتبر الكدية زيادة لكونها مخزنا جماعيا على غرار المخازن الجماعية في الأوراس (تيقليعين ) وفي أماكن من الشمال الإفريقي تتخذها المجتمعات الأمازيغية مخازن جماعية لحفظ نتاج محاصليهم الغذائية من حبوب ولحوم مجففة ..فتعتبر الكدية حصنا منيعا لمناعتها ولقد ذكر الدرجيني أبو العباس في طبقاته ص94/ج 01 أن عبيد الله الفاطمي لما دخل إفريقية وجه جيشا إلى ورجﻻن فاحتمى أهلها بكدية كريمة .. فعلى منظر الحجارة المتناثرة والحزينة على حضارة سدراته المغمورة و ما بقي من أجزائها تكشف لنا مدى قسوة بعض من تنكب الإنسانية فكان خرابها عام626هـ..

 

Icon 09جبل العباد:

Le Djebel al-Ubbad, ou « sommet des dévôts », près du site archéologique de Sedrata. Photo aérienne réalisée pour M. van Berchem en 1950, Archives de la Fondation van Berchem, Genève

هذه صورة جوية إلتقطها Mr van Berchem  سنة 1950م

جبل العباد أو "قمة المصلين" يقع بالقرب من موقع سدراتة الأثري.

 

 

 

Icon 09قصة جبل العباد:

جبل العباد قصة رائعة يرويها أهل السير يرويها الشيخ الناصر مرموري رحمه الله. والشيخ عومر بومعقل رحمه الله أيضا. كان الجبل مكانا للعبادة يصعده العباد الاتقياء سحرا وهو مرتفع صعب المنال، ويقومون الليل كل في مصلاه (كما في الصورة. والجبل مليء بالمصلين مثل هذا) ثم يجتمعون قبيل الفجر فيتلون القرآن في حلقة ثم يؤذن فيصلون الصبح ويقسمون الصدقات ان كانت ثم ينزلون من الجبل. يوميا هذا. وفي يوم شديد المطر قال كن واحد منهم لو لم اذهب الليلة سيبقى الجبل بلا عبادة، فلأذهب. وكل واحد ظن انه المقصود وان التقصير لا ينبغي أن يكون من جانبه، فاجتمع في تلك الليلة ستون عابدا . وهذه هي الهمة العالية. جعلنا الله ممن تتحرك نفسه نحو المعالي.

 

 

 -------------------------
(1)  djanoub

 

Tags: الهوية, تأريخ, حضارة, الإباضية, قيم, أخلاق, سياسة, إجتماع