تراجع المذهب الإباضي بوادي أريغ

من خلال "أجوبة علماء الجزيرة والجبل على أسئلة الشيخ أبي العباس أحمد التماسيني"

Icon 09الدكتور ناصر بالحاج

جامعة باتنة 1 ( الجزائر)

الملخص

هذا العمل أنجز من خلال مخطوط لم يسبق تحقيقه بعد، تم العثور عليه في إحدى مكتبات وادي مزاب، وهو عبارة عن أجوبة علماء جزيرة جربة بتونس، وكذلك علماء جبل نفوسة، على أسئلة أحد مشايخ تماسين، وهو الشيخ أحمد بن سعيد، وهو يكشف عن العديد من مظاهر الحياة الاجتماعية بالمنطقة، فضلا عن تبيين المرجعية العلمية المعتمدة من طرف أصحاب الأسئلة والأجوبة، وكذلك عن تبيين مدى التواصل بين المجموعات الإباضية في المغربين الأوسط والأدنى، وهو يقدم فوق ذلك صورة عن بداية نهاية التواجد الإباضي بالمنطقة.

 

Abstract

This article is based on a non-published manuscript. It was found in one of the Mizab's library, in the Algerian Sahara. The manuscript compiles a set of "responses (ajouiba)" sent by Ibadi scholars of Jerba and the Jabal Nafousa to Abu al-Abbas Ahmad al-Timaçini, who had asked them for advices. This very rare document gives an insight into the socio-economic life of Timaçine as much as an overview on the beginning of the Ibadi decline in this region.

Résumé

Ce travail est réalisé selon un manuscrit non-édité encore, et qui se trouve dans une des bibliothèques du Mzab. Le contenu du document: est un ensemble des réponses « Ajouiba » des savants de Djerba et Djabel Nafousa sur les questions d’Abou Al-Abbas Ahmed Al-Timaçini. Le contenu nous donne un aperçu sur la vie socio-économique de Timaçine, mais surtout un aperçu sur les débuts de la fin de l’Ibadisme dans ces régions.

مقدمة

من المواضيع التي لازالت بحاجة إلى البحث والتمحيص، موضوع تراجع المذهب الإباضي، وزواله من مناطق واسعة من المغرب الأوسط، لاسيما منطقة وادي ريغ، التي أنجبت عددا معتبرا من أعلام المذهب، وشهدت ميلاد حلقة العزابة في بداية القرن الخامس الهجري  سنة 409 هـ. (1)

والمخطوط موضوع الدراسة اليوم، من شأنه أن يزيل بعض الغموض حول مرحلة انحسار المذهب الإباضي في وادي ريغ، فضلا عن أنه يبين جوانب من الحياة الاجتماعية لإحدى التجمعات السكانية بالمنطقة، وهي واحة تماسين    .

أما عن محتوى المخطوط، فهو عبارة عن "أجوبة" لمسائل، أو نوازل في فقه العبادات، والمعاملات، والآداب. ومن خلال الأسئلة المطروحة، نتبين بعض الحيثيات حول الحياة الاجتماعية والاقتصادية بمنطقة تماسين، على الأقل، لأنه يحتمل أن يكون الشيخ أبو العباس (صاحب الأسئلة)، قد استقبل الأسئلة التي وجهها إلى علماء الجزيرة والجبل، من إحدى المناطق الأخرى بوادي ريغ غير تماسين.

أصحاب الأجوبة:

كما جاء في المخطوط، فإن الأجوبة كتبها "أهل الجزيرة والجبل". أما الجزيرة، فهي جزيرة جربة بتونس، وأما الجبل، فهو جبل نفوسة بليبيا.

وبالطبع فإن المجيبين هنا، هم العلماء من أهل الجزيرة والجبل، والذين اجتمعوا على عادتهم –كما يبدو من النص- للإجابة على الأسئلة الفقهية التي أرسل بها أحمد بن سعيد التماسيني، حيث جاء فيها ما يل ي: "اجتمع لذلك البعض دون الكلّلّ، وفهموا ما فيه من المراد وما يئول [كذا] إليه مرغوبه المعتاد، والله نسأل [كذا] التوفيق، ونستهديه إلى أيسر الطريق، ونستعينه في أجوبة المسائل والمثل، ونستغفره من الخطايا والزلل".

تاريخ الأجوبة:

لم يرد في النص تاريخ لكتابة الأجوبة، ولا الأسئلة! لكن من خلال محتوى النص، والقرائن الموجودة فيه، يمكن تحديد تاريخ تقريبي لكتابتها، حيث  يحتمل أنه يعود إلى ما بعد القرن 09هـ، وقبل نهاية القرن 10هـ ، وذلك للاعتبارات التالية:

أولا: إحتوى المخطوط إحالة على "عقيدة العزابة"، واضعها غير معروف، أصلها باللغة البربرية، ونقلها إلى اللغة العربية أبو حفص عمرو بن جميع (الجربي) (القرن السابع الهجري، الثالث عشر الميلادي)، هذا المؤلَّف الذي كان متداولا بكثرة لدى الإباضية في شمال إفريقيا وبشكل واسع، "إذ تحوي ضمنها ما يلزم المكلف معرفته، والتفرقة بين أنواع الواجبات الاعتقادية والعملية، خالية من التعقيد والجدل الكلامي، إلا أن أصلها البربري ما زال في عداد .( المفقود من مؤلفات المغاربة (...)" (2)

ثانيا: ذكر المجيبون كتاب "شرح الدعائم"، وهو للشيخ أبي القاسم البرادي( 3)، الذي كان حيا في بداية القرن .( التاسع الهجري، وكتابه المذكور، شرح لكتاب "دعائم الإسلام"، للشيخ ابن النظر العماني(4)

ثالثا: واعتبار أن تاريخ الأسئلة لا يتجاوز القرن العاشر الهجري، يعتمد على الرأي القائل بأن المذهب الإباضي لم يبق له وجود في المنطقة بعد هذا التاريخ، فمن خلال رحلة العياشي، الذي مر بالمنطقة عام 1173 هـ / 1663 م، يستنتج منها أن المذهب الإباضي لم يعد موجودا في تماسين، ولا حتى في وادي ريغ، ما عدا وارجلان. أما عن هذه الأخيرة، أي وارجلان، فإنها أصبحت مع القرن العاشر الهجري تابعة ثقافيا إلى وادي مزاب.

الشيخ أبو العباس أحمد التماسيني صاحب الأسئلة

صاحب الأسئلة عَلم لا يزال مجهولا ليومنا هذا لدى الباحثين في التراث الإباضي!  واسمه يتشابه مع  عَلمين من أعلام الإباضية في المغرب الإسلامي، وهما كلّ من: أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني، وأحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي لكن لا يمكن أن يكون صاحب الأسئلة هنا واحدا منهم، وذلك لعدة اعتبارات، كما سيأتي، وأهم هذه الاعتبارات، هو المستوى العلمي للأسئلة. وما يمكن قوله في هذه المسألة، ما يلي:

إن كاتب الأسئلة أبا العباس، هو شخص آخر غير معروف بعد، ويبدو أنه من تماسين كما يظهر من انتسابه إليها، وهو ليس الشماخي ولا الدرجيني. وفي الواقع فإن ظاهرة التشابه في الأسماء هذه كانت سائدة لدى علماء الإباضية بالمشرق والمغرب، مثلما يؤكده الباحثون المختصون، ومنهم محّققا كتاب "غصن البان في تاريخ وارجلالا ن"، الدكتور ابراهيم بن بكير بحاز، والباحث سليمان بن محمد بومعقل، في عرض تقديمهما لكتاب "الشيخ ابراهيم بن صالح باباحمو أعزام": "من الأعمال التي أرهقتنا - فعلا- في التحقيق، التشابه الكبير في أسماء أعلام القرون الهجرية الأولى بخاصة، والذي أحيانا نجده تشابها وتطابقا كلِّيا، في الكنية والاسم واسم الوالد، بل أكثر من ذلك نجد التطابق ليس في الاسم الكامل فقط، بل كذلك يطال القبيلة والبلدة والزمان الواحد أو المتقارب، وهذا ما أوقعنا في كثير من الارتباك والحيرة، كما أوقع الكثير من الباحثين قبلنا، فبقدر ما حاولنا الحسم بعد دراسة وتحقيق وتأن وروية في ترجمة بعض المشايخ، وجدنا أنفسنا عاجزين عن ذلك فيما يتعلق بآخرين. (...).

ومن الملاحظ أن هذا التطابق الكبير والمحير، لا يقتصر على مشايخ المغرب فقط، بل يتعداه إلى مشايخ المشرق (...)، فكان بعض الآباء يتعمدون تسمية أبنائهم بأسماء العلماء والصالحين، من باب التشبه بالسلف الصالح، ورغبة في التأسي بهم" (5).

وبالنسبة لِعَل  منا هنا، وكما سبقت الإشارة إليه، فإن اسمه يتطابق مع عَلمين آخرين، دون احتمال أن يكون واحدا منهما، وهذان العَالمان هما:

أحمد بن سعيد بن سليمان بن علي بن يخلف الدرجيني  أبو العباس  ت 670 هـ /1271 م وهو من علماء

الإباضية الذين كانوا في وارجلان زمنا.( 6).

والعَلم الثاني، فهو من أعلام إباضية المغرب، وهو: أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد، بدر الدين

الشماخي أبو العباس، والأربعينيات ق 9هـ / الثلاثينيات ق 15 م  ت  928 هـ1522 م.(7).

أما التماسيني، فيبدو أنه علم مغمور أو مجهول، وكلّ ما جاء عنه في نص الأجوبة، ما يلي: "أما بعد، فقد ورد كتاب الحبر التقي، النقي، السري، الأورع، الوجيه، الولي في الله، والأخ في ذاته، أبي العباس أحمد بن سعيد اتماسيني".

إذا، فالتماسيني، شخص يحتاج التعرف عليه، إلى عمل بحثي خاص، خاصة وأنه حسب ما جاء في المخطوط، "حبر"  أي عالم، ولعّله من آخر علماء الإباضية بتماسين ووادي ريغ.

تماسين موطن الشيخ أبي العباس

هي إحدى واحات وادي أريغ، وأحد ربوع المذهب الإباضي في المغرب الإسلامي، على غرار جربة وبلاد الجريد التونسي، الأوراس، تيهرت وضواحيها، وارجلان، ووادي سوف، ثم وادي مزاب. وتماسين، كان ينتشر بها المذهب الإباضي على غرار أغلب واحات وادي أريغ، وهو ما تدل عليه الشواهد التاريخية، رغم أن تماسين لم يرد ذكرها في جلّ مصادر المرحلة بهذا الإسم، مثل ما هو الحال بالنسبة لواحات الوادي الأخرى، والتي جاء ذكرها بكثرة في كتب السير الإباضية، مثل: وغلانة، غمرة، تيجديت، أجلو، وتينسلي. حيث لم ترد تماسين فيما عدا سير أبي زكرياء، وقد وردت في ذكر زيارة قام بها عام 449 ه العديد من مشايخ الإباضية وطلبتهم، لاسيما من جزيرة جربة وجبل نفوسة، وكانوا بزعامة الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي، حيث "أرادوا زيارة أهل دعوتهم" في العديد من المناطق الإباضية الأخرى، فانطلقوا من "افريقية"، ومروا بأسوف (وادي سوف)، "فمكثوا في أسوف ما شاء الله ثم خرجوا منه فساروا حتى وصلوا إلى وغلانة، (...) حتى وصلوا إلى تماسين، فاستعجل المشايخ المسير، فتعلق إليهم .( أهل البلد في القعود عندهم". وقد عرفت تلك السنة في التراث الإباضي بسنة الزيارة .(8).

ونظرا لعدم ورود ذكرها كثيرا، فإن هنالك من يحتمل أن تماسين كانت تعرف باسم آخر! ولكن الأكيد أن

التواجد الإباضي كان قويا بها، ومن بين الشواهد التاريخية التي تدلّ على ذلك، المنسوخات العديدة للناسخ "يحي بن عنان التماسيني" "من بلاد ريغ" (حي في 864 هـ)، والذي نسخ بوادي ريغ العديد من مصادر الإباضية، خاصة مجموع موجود بخزانة دار التلاميذ بمؤسسة الشيخ عمي سعيد بمدينة غرداية، ومما يحتوي عليه هذا المجموع: كتاب "المعّلّقات" الذي يحتوي على أخبار سير بعض مشايخ بلاد المغرب.

كما أن الشيخ أبا القاسم البرادي (من أهل القرن التاسع الهجري)، في تقييد له لكتب الإباضية (المشارقة

والمغاربة)(9)، ذكر العديد من المصادر الهامة –المفقودة إلى اليوم- التي رآها في أيدي الطلبة بوادي أريغ، ووجود الطلبة دليل على وجود مشايخ أيضا، وحَلق  علم ...، أي أن وادي ريغ خلال القرن التاسع الهجري كان لا يزال عامرا بالإباضية.

وصف نسخ المخطوط وأماكن تواجدها:

النسخة الأولى: توجد في خزانة الشيخ القاضي أبي بكر بن مسعود الغرداوي الشهير بالشيخ الحاج بابكر (ت 1325 هـ / 1907 م)، ورقمها في الفهرس: 78 . أما رقمها في الخزانة: بابكر 70 . أما الناسخ، وحسب مفهرس مخطوطات الخزانة، لعله عمرو بن سعيد بن علي الخيري الجربي (النصف الثاني من القرن 10 هـ) (من مقارنة الخطوط)، أو هو لأحد معاصريه، مع عدم وجود تاريخ للنسخ.

15.3 سم، نوع x المواصفات المادية للنسخة: عدد الأوراق 07 ، عدد الأسطر في الصفحة: 23 ، مقاس الورق: 21

الخط: مغربي مقروء، لون الحبر: بني، المخطوط كامل غبر مخروم.

النسخة الثانية: النسخة الثانية من إحدى مكتبات ورقلة (مكتبة بومعقل الحاج عيسى)، وقد أفادنا بها الأستاذ بومعقل سليمان (حاليا: إطار بمديرية المجاهدين بولاية ورقلة، وباحث في تاريخ ورقلة، من أعماله: تحقيق كتاب "غصن البان في تاريخ وارجلان"، رفقة الدكتور بحاز ابراهيم). وتقع هذه النسخة ضمن مجموع مخطوط مصور، وناسخها هو الشيخ باسه بن عمي موسى الوارجلاني.

قراءة في محتوى المخطوط:

 

أولا: تراجع المذهب الإباضي

يعتبر المخطوط موضوع الدراسة، وثيقة تاريخية هامة بالنسبة لتاريخ منطقة وادي ريغ، وتاريخ المذهب

الإباضي بها خصوصا، وتاريخ المغرب الأوسط عموما، حيث يعتبر وادي ريغ خلال العصر الوسيط، أحد معاقل المذهب الإباضي، وقد نشأ بأريغ عدد من علماء المذهب، على غرار الشيخ أبي العباس أحمد بن محمد الفرسطائي (ت 504 هـ/ 1111 م)، صاحب أحد أهم المؤلفات الإباضية، كتاب "القسمة وأصول الأرضين"، وهو ابن مؤسس حلقة العزابة، مولود بتمولست بأريغ، ومتوّفى بتصوانت، قبره بتين يسلي بآجلو.

إن أول ما يلفت الانتباه في المخطوط من حيث محتوى الأسئلة، هو المستوى العلمي لبعضها، وكيف أن أصحابها لجؤوا إلى إخوانهم الإباضية في كلّ من جربة ونفوسة، للإجابة عليها، وهي ليست بالمسائل المعّقد ة! ربما يعتبر هذا من أدّلة ضعف وتراجع المذهب الإباضي بوادي ريغ عموما، وتماسين خصوصا.

والملاحظة الثانية التي تلفت الانتباه في هذا الشأن، هي استدلال المجيبين عن الأسئلة، بمؤلفات لإباضية المغرب الأوسط عموما، ووادي ريغ ووارجلان خصوصا، ولعلّ في هذا، إشارة منهم إلى التراث الهام الذي خّلفه علماء هذه المنطقة، وهو التراث الذي لا ينبغي أن يندثر ويهمل من طرف خلفهم.

وقد أحال المجيبون السائلَ إلى العديد من المصادر الإباضية التي يعود أغلبها إلى علماء المغرب الأوسط، بل إلى علماء الإباضية الذين من وادي ريغ، حيث أشاروا إلى "ديوان العزابة"، والذي أّلفه عدد من العلماء في وادي ريغ .

في القرن الخامس الهجري ( 11 م)، ويقع في خمسة وعشرين كتابا (10)

كما أشاروا إلى "عقيدة أصول الدين"، وهي المعروفة بـ "عقيدة التوحيد"، أو "عقيدة العزابة"، كما استشهد المجيبون بقول للشيخ أبي العباس أحمد بن محمد بن بكر، في مسألة حول نذر الصوم: "إن الشيخ أبا العباس أحمد بن محمد بن بكر رضي الله عنه ذكر في كتابه المسمى بأفعال العباد (...)". وهذا أحد علماء الإباضية الأقطاب، الذي سبق تعريفه.

ثانيا: حرص أهل وادي أريغ على التحري في أمور الدين

يمكن القول بأن أسئلة الشيخ أبي العباس، تؤرخ لمرحلة هامة جدا تاريخيا تقلّ عنها المصادر التاريخية، وهي مرحلة انتهاء التواجد الإباضي بوادي أريغ. ويبدو أن المذهب الإباضي، كان في تراجع خلال القرن التاسع الهجري، وما يؤكد هذا، وجود رسالة من عزابة جربة، أرسل بها الشيخ يعيش بن موسى الزواغي الخيري الجربي أبو  البقاء (11)، إلى إباضية أريغ، يلومونهم فيها على تقصيرهم في شؤون المذهب.(12).

لكن على الرغم من تواضع مستوى بعض الأسئلة، إلا أّنها تدلّ من جهة أخرى على التحري في أمور الدين والحرص عليها، حيث سئِل المشايخ "عممن قال لغير المتولي أجرك الله ، أو غفر الله لك ولم يقصد بذلك ولايته. فالجواب، أّنّه ليس عليه شيء". ومعروف على الإباضية حرصهم على مبدئ الولاية والبراءة. أما الولاية، فهي "من أصول الدين عند الإباضية، تعني المحبة في الله تعالى بالقلب، مع تمثل المعاني اللغوية، على أن تكون كلها مبنية على أساس الموافقة على الشريعة، فيبذل المسلم لكل من يوافقه في الشريعة هذه الشريعة والالتزامات، إضافة إلى الدعاء له  بخير الدنيا والآخرة"(13).

والبراءة "هي البغض في الله بالقلب لمن ثبت ارتكابه للكبيرة، وعدم الاستغفار له وعدم الدعاء له بخير الآخرة، وهي من الأصول العقدية المنصوص عليها في الكتاب والسنة، وقد عني بها الإباضية في مؤلفاتهم العقدية (...) ولا تكون البراءة إلا بعد الإعذار والاستتابة من محرم (...) وتترّتب عنها أحكام متفاوتة على حسب درجة المعصية منها: الابتعاد عن العاصي، وتخطئة أفعاله، التشهير به، وهجرانه، وتخّلي المسلمين عن محبته، مع جواز لعنه عند البعض، حفاظا على الدين من انتهاك حرماته"(14). وللبراءة دور كبير في زجر الناس عن المعصية، نظرا لما فيها من الشِّدة، والعزل عن الناس، وهي تسّلط على من يتعدى على حق غيره، أو يطعن في الدين، أو يرتكب فاحشة.

وفي نفس السياق، أي التحري في أمور الدين، سأل السائل "عممن قتل ذرة أو نملة، ما يلزمه في ذلك، الجواب أن النملة والذرة وما يدب على الأرض مما جاء فيه النهي عن قتله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ديته درهم عند أصحابنا، وقيل في الضفدع أن ديته نعجة، وأما ما يطير نحو الخطافة والصرد والنحلة فديتهما درهمان".

ثالثا: جزيرة جربة وجبل نفوسة: مرجعية إباضية المغرب الأوسط

مما تكشف عنه الأجوبة كذلك، أن المرجعية العلمية الأولى لإباضية المغرب الأوسط في هذا العهد، كانت

جزيرة جربة، وكذا جبل نفوسة، ويبدو من خلال ديباجة الأجوبة، أن أهل تماسين ووادي ريغ عموما، دأبوا على مراسلة عزابة وعلماء كلّ من جربة ونفوسة. ومن جهة أخرى، تؤّكد الأسئلة موضوع الدراسة، حقيقة تاريخية مهمة جدا، وهي أن علماء الإباضية في بلاد المغرب الإسلامي، كانوا يعقدون اجتماعات، يتناولون فيها مختلف القضايا الطارئة التي تفرزها الحياة اليومية للناس، فقد كان العزابة يلتقون لبحث المسائل المشتركة والنوازل المستعصية، مثلما يظهر من خلال ما أورده الشيخ التعاريتي عن انعقاد مجلس مجلس علمي بين فقهاء جربة وجبل نفوسة للنظر في مسألة الإشهاد بشاهد عدل في عقود الأحباس والصدقات والبيوع والرهن، وقد وقع هذا المجلس بمدينة نالوت بجبل نفوسة سنة 1103 هـ/ 1691 م، بحضور الشيخ نصر بن خميس بن سعيد العماني الذي كان في زيارة إلى إخوانه المغاربة. كما يذكر الشيخ علي يحي معمر أن هذا المجلس انعقد في القرن 11 هـ/ 16 م، بحضور علماء وادي مزاب ووارجلان وجربة ونفوسة وعمان(15). وقد كان لهذه الاجتماعات الأثر الإيجابي الكبير على المجموعات الإباضية، حيث كان من عوامل استمراريتها، فكّلما ضعف قطر من أقطار الإباضية، تداعت له الأقطار الأخرى بالدعم والمؤازرة.

من مظاهر الحياة الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع التماسيني خلال القرن التاسع الهجري:

أغلب الأسئلة التي أجاب عنها علماء الجزيرة والجبل، كانت نوازل فقهية بحتة، حيث اشتملت على مسائل في الصلاة، مثل التوجيه، والتحيات، وعن مسائل في الصوم، وقضائه، وفي الذبيحة، وفي الإهداء. وكذلك بعض المسائل في العقيدة، مثل الإصرار على المعصية، وولاية جملة المسلمين، والتوبة ... وغيرها. ولم تحت  و الأجوبة على جواب لسؤال في السياسة أو الحرب، ولعلّ حرص السائل على التحري في المسائل المذكورة، يدلّ على الحرص على التزام الشريعة في مختلف القضايا.

مما يلاحظ على بعض هذه الأسئلة كما ذكر آنفا، بساطتها، حيث سأل السائل "عن أمر التوجيه في الصلاة" مثلا، وهو ليس بالأمر الذي يغيب عن تراث إباضية المغرب الأوسط ! ( 16 )، كما سأل عن "التحيات وطلبت شرحها ووضعها من أولها إلى أخرها"، ونفس الملاحظة في المسألة السابقة تقال على هذه المسألة.

تُقدم أسئلة الشيخ أبي العباس، قرائن على وجود ظواهر اجتماعية عديدة، كانت سائدة في المجتمع الريغي،

وبالخصوص مجتمع تماسين، وهي كالآتي:

استمرار وجود العبودية: المسألة التالية تدلّ على وجود ظاهرة العبودية، والتي جاءت في سياق قضية "الوعد"، فقد استفسر السائل عن حكم من يعدون نذر أوغيره، و طرحت المسألة كالآتي: "وسؤالك عن من قال أشتري خادما فأُعتقها من غير أن يقصد نذرا ولا غيره".

ومن المعلوم أن ظاهرة العبودية من الظواهر المنتشرة في مجتمعات وارجلان ووادي ريغ، حيث كان يتم فيها تبادل العبيد والذهب المحمولين من بلاد السودان، بسلع محلية، لاسيما التمر والأغنام والجمال، وكانت هذه التجارة جد نشطة، بحكم أن وادي ريغ جاء في الطريق التجاري الذي يربط وارجلان بالشمال (بسكرة وبلاد الزاب ،...)، فكان مقصدا للكثير من التجار( 17 )، "وأهم سلعة يوّفرها تجار وارجلان لمدن المغرب العبيد. ذلك أن تجارة الرقيق كانت رائجة خاصة في عهد الدولة الفاطمية حيث كانوا يستخدمون في الجيش وبعض الأعمال(18).

وقد ذكر الدرجيني في الطبقات ما يدلّ على وجود العبيد، وذلك في ذكر غارة قام بها "بعض العرب على وارجلان فساقوا عدة من الإماء (...)"

أما بالنسبة لحكم الشرع في المسألة حسب المجيبين، فقد كان حكمها نفس حكم مسألة سابقة، والتي جاءت الإجابة

عنها كالآتي: "وسألت عمن قال أتصدق بِبغلَّة نخلة ثم بدا له( 20 ) وذكرت عمن قال للسائل أعطيك درهما أو نحوه أيلزمه ذلك أم لا، الجواب في ذلك أن سبيل هذه المسائل الثلاث وما جرى مجراهن من الوعد سبيل المسألة الأولى".

وفي المسألة الأولى المذكورة هنا، جاء حكم الوعد كالآتي: " وسألت عن رجل قال أصوم ستة ولم يقل لله ولا  للنذر، ولم يقل على واجب، ولم يحلف به، أيلزمه ذلك أم لا. الجواب، إن الشيخ أبا العباس أحمد بن محمد بن بكر(21) رضي الله عنه، ذكر في كتابه المسمى بأفعال العباد، أن من وعد شيئا ولم يستثني ولم يوف بما وعد، فعليه تباعة ذلك إذا كان مالا. وأما عمل البدن فليفعل في مكانه مثل ذلك، وإن تعذر عليه وعد البدن أو وعد المال، فإن أحدهما ينوب على الآخر ويجزيه. (...) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعد المؤمن دين عليه. ومن كتب اللقط لأهل المذهب أن من وعد شيئا لأحد ولم يوفي به، فلا يجب عليه شيء مثل أن يقول له تزوج فعلي الصداق، أو حج فعلي الزا د، وما أشبه هذا فمنهم من أبطل هذا ومنهم أثبته. ومن قول جميع العلماء أن الوفاء بالعهد من علامة الإيمان والخلف فيه من علامة النفاق لقوله صلى الله عليه وسلم علامة المؤمن ثلاثة إذا حدث صدق وإذا وعد وفا وإذا اؤتمن لم يخن وعلامة المنافق ثلاثة إذا حدث كذب وإذا وعد اخلف وإذا اؤتمن خان وقيل أيضا في كتاب أفعال العباد في الوعد إن لم يلفظ له ولكن عقده في قلبه أن يفعله فانه يكون عليه تباعة إن لم يوف به وقيل بالرخصة فيما عقده في قلبه أن يجزيه الاستثناء فيه".

في التحية: يبدو أن أهل تماسين، وبحكم كونهم من بربر زناتة، كان يسود بينهم إلقاء السلام باللغة البربرية، وهو ما استهجنه الشيخ أبو العباس على ما يبدو، حيث جاء في الأجوبة ما يلي: "وذكرت رجلا حياه آخر بكلام أعجمي، كما قالت الأعراب أنعمت صباحا، أو أنعمت مساء، أيطيق عليه رده أم لا".

من خلال الجواب على هذه المسألة، يبدو أن القضية لم يكن فيها حرج كبير بالنسبة للمجيبين! ولعلّ تفسير ذلك هو أن كلا من جربة ونفوسة، منطقتان بربريتان أمازيغيتان، ربما كانت تسود فيهما مثل هذه المظاهر، وقد جاءت الإجابة عن المسألة كالآتي:

"الجواب أن التحية التي فضل الله بها هذه الأمة هي التي قال الله تعالى فيها وإذا حييتم بتحية فحييوا بأحسن منها أو ردوها، وهي السلام عليكم، هكذا بالعربية. وقوله بأحسن منها أو ردوها، عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وأما قوله أو ردوها، يعني السلام عليكم، وهذا السلام ابتداؤه سّنّة ورده فريضة. وأما ما ذكرت من أنعمت صباحا وما يشبهه، فمعناه الدعاء من الأخلاق الحسنة التي تكون بين العامة والخاصة، فعلى المرء أن يرد ما يقصده به، وإن لم يرد فلا نرى عليه بأسا والله أعلم".

في الدين: الدين، "هو كلّ حق ثبت في الذمة"( 22 )، سواء تجاه الله أو تجاه العباد. وتعتبر الديون واحدة من مظاهر المعاملات الاقتصادية الشائعة بين الأفراد في المجتمع، وينتج الدين خاصة عن الحاجة اليومية للمال لقضاء المصالح، وكذلك عن المعاملات التجارية المختلفة في المجتمع، خا صة في مجال التجارة أو غيرها من مجالات الاقتصاد، حيث يتم اللجوء إلى اقتراض الأموال لتوظيفها. وفي المسألة التالية إحدى صور المداينة التي كانت تقع بين الناس في المجتمع التماسيني:

"وسألت عن رجل كان عليه دين لآخر، فعل [كذا] المديان يواصل صاحب الدين بخيره وطرفه ومعروفه، حتى واصله مثل دينه أو أكثر منه فقال صاحب الدين لمدايانه [كذا] إلزم ذلك الذي وصلتني به في مالي عليك من الدين. فقال له المديان وصلك من مالي أكثر من مالك علي، فتحاسبا، فوجدا قول المديان صحيحا، هل يلزمه الفضل الذي كان فوق ماله أم لا. الجواب أن كل ما وصله من مال غريمه يلزمه كله، سواء كان أكثر من ماله أو مثله أو دونه، لا فرق في ذلك عند العلماء".

حسبما يبدو من هذه المسألة، فإن المعاملات المختلفة التي كانت تقع بين الناس كانت تدون و توّثق -وهو مما يوصي به الشرع- وإلا فكيف استطاع المتعاملان في القضية المعروضة هنا أن يتحاسبا، ويثبت المدين لصاحب الدين

أنه قد سدد دينه وأكثر؟ لكن للأسف تعوزنا الأدلة على طرق التوثيق السائدة؟

في الصداق: الصداق كما يبينه القطب اطفيش في "باب الصداق" في كتاب "شرح النيل"، واعتمادا على ما جاء في السّنة: "(...) والذي عندي أن الصداق للجماع لقوله (ص): "استحّلوا فروج النساء بأطيب أموالكم" [رواه يحي بن  عمر مرسلا"(23)

والصداق شرط أساسي من شروط عقد الزواج، حيث جاء في كتاب النيل: "وعنه (ص): "لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتاق إلا بعد ملك، ولا نكاح إ لا بولي وصداق وبينة" [رواه أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس] فقيل في مثله: معناه .( أّنه لا يصح عقد النكاح إلا إن ذكر الصداق وفرض فيه"(24)

يبدو أن الصداق بتماسين، لم يكن يقدم دفعة واحدة، بل على أكثر من دفعة، على غرار العديد من مناطق المغرب الإسلامي الأخرى، وما يثبت هذا، ما جاء في إحدى المسائل: "وسألت عن رجل استمسكت به زوجته في صداقها، فقال لها وصلك من مالي أكثر من صداقك علي، وقالت له خدمتك أكثر من ما وصلني من مالك. الجواب، أنها ليست بمنزلة الغريم فلا يضرها ذلك، إلا إن سماه لها، وبين له قضاء في الصداق، أو يأتمنها عليه فخانته، مما أكثر من نفقتها فذلك تباعة عليها. وأما خدمتها له فلا تلحقها عليه إلا إن كرهها".

يتمّثل الغرض من وراء تأجيل دفع قسط من الصداق، تيسير الزواج، والتخفيف من تكاليفه، وتقوية العلاقات الزوجية، ولكنه من جهة أخرى، قد يكون سببا من أسباب من الخصومات التي كانت تقع بين الأزواج، والتي يكون سببها في الحالة التي أمامنا، عدم وفاء الزوج بتسديد كامل صداق زوجته.

في الاستطباب: فضلا عن المظاهر الاجتماعية المذكورة، فإن إحدى المسائل تكشف عن طرق للاستطباب، كانت شائعة في مجتمع تماسين، وهي "الحجامة والفصادة والكي"، ولكن يبدو أن الاستطباب بها لم يكن يحدث دون وقوع مشاكل، أو لِنُقل "أخطاء طبية"، لذا كان من بين الأسئلة التي طرحت على الشيخ أحمد التماسيني حول حكم الشرع في القضية، وجاء السؤال كالآتي: "وسألت عمن أراد أن يحتجم أو يفصد أو يكوي، هل يسعه ذلك أم لا؟ فإن فعل فأصابته مضرة هل يلزمه ضمان في ذلك أم لا؟ فإن لزمه الضمان، فلمن يدفع الديية؟ الجواب أن الحجامة قد احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرِم، وذكر بن بركة العماني أن في هذا الخبر دلالة على أن للمحرم أن يتعالج بما شاء في إحرامه بالأدوية وبط الجراحات وقلع السن إذا اشتد داؤه وما جرى مجرى ذلك، فكما جاز هذا للمحرم فغيره أولى بفعل هذا. والفصادات ضرب من الحجامة، وكذلك ففيه الترخيص في جواب المشايخ رضي اللهلله عنهم، لأن ذلك من وجوه الاضطرار، وقد قيل عن رسول الله في شفاء أمتي ثلاثة، آية من كتاب الله، وشرطة من حجام، ولعقة من عسل، وقيل والكية. وهذا يدل على أن الكية جائزة لمن اضطر إليها. وأما ما ذكرت من أمر الضمان في من جرح نفسه، أو كواها من غير ضرورة، فلمن يدفع ما لزمه من دية نفسه. الجواب بأن في ذلك اختلافا بين العلماء، منهم من يقول يعطي ديته لورثته في حين ذلك، ومنهم من يقول ينفق ذلك يوم يموت، ومنهم من يقول ينفق ذلك على الفقراء، ومنهم من يقول يتوب إلى الله وليس عليه شيء".

خاتمة:

في الأخير لا يمكن سوى التنويه بأهمية المخطوط موضوع الدراسة ورغم عدم التأكد الدقيق من الحقبة الزمنية التي كتبت فيها الأسئلة، إلا أن الأكيد، أنه يؤرخ لفترة حساسة جدا متعلقة بمنطقة وادي أريغ عموما، وتماسين خصوصا، والتي كان مصيرها مصير مختلف واحات وادي أريغ، حيث تراجع وانقرض المذهب الإباضي بها، ونحن اليوم بحاجة ماسّة إلى معرفة أسباب هذا التحول الذي عرفته المنطقة.

------------------------

(1) الدرجيني أبو العباس أحمد بن سعيد، طبقات المشايخ بالمغرب، تح.: طلاي ابراهيم محمد، ط 2، د.ت.، ج 1، ص 457

(2) - أنظر مقدمة التحقيق في كتاب: . اطفيش محمد بن يوسف، شرح عقيدة التوحيد، تح: وينتن مصطفى، جمعية التراث، غرداية-الجزائر، 2001 ، ص 10

(3)أبو الفضل أبو القاسم ابن إبراهيم البرادي الدمري، (حي في: 810 ه / 1407 م)، ولد بجبل دمر في الجنوب التونسي، المعروف حاليا بجبل الحواية. درس في مسقط رأسه، ثم انتقل إلى جزيرة جربة حيث تلقَّى العلم عن شيوخها أمثال: يعيش بن موسى الزواغي الجربي، بمدرسة وادي الزبيب بحومة جعبيرة؛ وانتقل بعد ذلك إلى يفرن بجبل نفوسة وتتلمذ على الشيخ أبي ساكن عامر بن علي الشماخي (ت: 792 هـ/ 1390 م). فأصبح شيخا وعالما فقيها. ثم رجع إلى دمر، ومنها إلى جربة حيث بدأ في نشر العلم، فتولَّى

التدريس بالمدرسة التي تعلَّم بها؛ كما تولَّى رئاسة حلقة العزابة. وقد ترك البرادي مؤلَّفات عدة، منها:

جواب لأبي يعقوب الوارجلاني، (مخ) في أصول الفقه ، البحث الصادق والاستكشاف عن حقائق أسرار معاني كتاب العدل والإنصاف فصل في ذكر. في العقيدة (مخ)، منه نسخة بمكتبة إروان. وطبع طبعة حجرية رسالة الحقائق ( مخ )  لبعض أهل الخلاف مط ملحقا بموجز أبي عمار، تحقيق  رسالة في تقييد كتب أصحابنا  مط  ضمن الجواهر  تآليف أهل المشرق وأهل المغرب شرح الطهارات لكتاب ( مخ )  رسالة في كيفيَّة إنفاق أوقاف المساجد  عمَّار الطالبي. وقد ترجمها المستشرق موتيلانسكي الجواهر  فقهيَّة وعقديَّة مخ فتاوى وأجوبة وهي منظومة لأحمد ابن النضر العماني مخ  شفاء الحائم على بعض الدعائم مط، المنتقاة في إتمام ما أخلَّ به كتاب الطبقات وهو في سير أعلام الإِبَاضيَّة، وذكر الطبقة الأولى التي أغفلها الدرجيني في طبقاته 1-50 هـ .(...)". أنظر: مجموعة مؤلفين، معجم أعلام الإباضية ...، مرجع سابق، الترجمة رقم: 735

(4)عاش بين أواخر القرن الخامس وبداية القرن السادس الهجريين. أنظر: مهنا بن راشد السعدي، كتاب دعائم الإسلام لابن النظر العماني وشروحه (ق 6هـ/ 12 م) نموذج للعلاقات العمانية المغربية، مداخلة في الأيام الدراسية العلمية المنظمة من طرف مؤسسة الشيخ عمي سعيد، بغرداية (الجزائر) والتي كانت بعنوان: "من الشيخ عمي سعيد بن علي الجربي [ت 927 هـ / 1521 م] إلى الشيخ حمو بن موسى عمي سعيد [ت 1425 هـ / 2005 م] مسيرة علمية تربوية اجتماعية 03 نوفمبر 2006 م. أيام 09 - 11 شوال 1427 هـ / 01 - دعوية رائدة ومتواصلة"،

(5) أنظر مقدمة التحقيق في كتاب: ابراهيم بن صالح بابا حمو أعزام، غصن البان في تاريخ وارجلان، دراسة وتحقيق: ابراهيم بن بكير بحاز وسليمان بن محمد بومعقل، دار . العالمية، غرداية  الجزائر، جحادى الأولى 1434 ه/ أفريل 2013 م، ص 38

(6) "أشهر علماء درجين ببلاد الجريد، جنوب تونس، واحد من العلماء الخمسة في سلسلة نسبه، كلُّهم علماء نحاري ر. تلقَّى تعلُّمه الأول بدرجين، ثم رحل إلى وارجلان سنة 616 هـ/ 1219 م، وأخذ العلم عن الشيخ أبي سهل يحيى بن إبراهيم بن سليمان لأعوام، ثم عاد إلى موطنه درجين. فقيه  ومؤرخٌ وشاعر، وكان إماما قدوة. له قصائد كثيرة وشعر فائق، وله أجوبة بالشعر، وألغاز في الفرائض.

وقد ذكر في بعض قصائده أنَّه أنشدها قبل البلوغ؛ وجمع بعض قصائده أبو طاهر إسماعيل بن موسى في كتاب الفرائض والحساب. بالإضافة إلى فقهه، وقوة لغته وبلاغته وشعره، فهو مؤرخ من المحقِّقين، لم يكتف بنقل ما سبقه إليه غيره من كتَّاب سير الإباضية، طبقات المشايخ  : وإنَّما أبدع منه  جديدا في كتابة السيرة الإباضية، وهو منهج الطبقات، إذ وضع في ذلك مؤلَّفه المشهور أنظر: " بالمغرب  معجم أعلام الإباضية ... مجموعة مؤلفين، ، مرجع سابق، الترجمة رقم: 081

(7) "عالم من بلدة يفْرن بجبل نفوسة من أعمال طرابلس الغرب، تحول في طور دراسته إلى تِطَّاوين و تَلالْت، بِجبل دمر في تونس، طالبا للعلم؛ ومن مشايخه: أبو عفيف صالح بن نوح التندميرتي، والشيخ البيدموري، وأبو زكرياء يحيى بن عامر، ونقل كذلك عن فقيه إباضي عماني هو محمد بن عبد الله السمائلي.

اشتهر بالتأليف، ولا يعرف له من التلاميذ سوى الشيخ أبي يحيى زكرياء بن إبراهيم الهواري، ولا يستبعد أن تكون له حلقة يدرس فيها الكتب وغيرهما، وخاصة عقيدة أبي حفص عمرو بن جميع، التي كانت « مرج البحرين » و ،« العدل والإنصاف » : التي ترك لنا شروحها، مثل المقرر في العقيدة وعلم الكلام عند الإباضية.

استطاع أن يجمع فيه سير أبي زكرياء، والمزاتي، والوسياني، :« سير المشايخ » : صنَّف في عدة علوم، ومن أشهر كتبه والبغطوري، وطبقات الدرجيني، وجواهر البرادي، فكان كتابه هذا جامعا شاملا (...)".أنظر: . مجموعة مؤلفين، معجم أعلام الإباضية ...، مرجع سابق، الترجمة رقم: 080

(8) أبي زكرياء يحي بن أبي بكر، كتاب سير الأئمة وأخبارهم، تحقيق وتعليق: اسماعيل العربي، إصدارات المكتبة الوطنية الجزائرية، 1979 ، ص ص.

9) - أنظر نص التقييد ملحقا بكتاب: عمار طالبي، آراء الخوارج الكلامية، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، ج 2، ص ص 281 .294

(10) معجم مصطلحات الإباضية، مجموعة مؤلفين، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية- سلطنة عمان، 1429 هـ / 2008 م. . ج 1، ص 393

(11) ت: 10 شوال 787 هـ / 1385 م)، "نشأ في بلده بجبل دمر، جنوب تونس. ولَّى وجهته إلى جربة ليتتلمذ على الشيخ صالح بن نجم المغراوي. هو الذي نقل الحركة العلميَّة بجربة إلى جامع وادي الزبيب، فصانها مدة وجوده بها، واستمرت بعده، وتولَّى رئاسة العزابة بها. تخرج على يديه الشيخ أبو القاسم البرادي صاحب الجواهر، وسعيد بن أحمد جواب أبي الحياة يعيش السدويكشي. أنجب ابًنا عالما اسمه أبو عمران موسى بن يعيش. كما ترك آثارا مدونة، منها يلومهم على تقصيرهم في « رسالة إلى طلبة أريغ »  مخ، منه نسخة بمكتبة آل افضل  ، الجربي لبعض مخالفيه في التيمم طلب العلم، وتوجد منها نسختان في مكتبة الشيخ متياز، وآل افضل ببني يسجن". أنظر: معجم أعلام الإباضية مجموعة مؤلفين،...، مرجع سابق، الترجمة رقم: 1038

(12)  رقم الرسالة في الفهرس: 362 / رقم الحفظ في الخزانة: م 41  معلومات النسخ:  أحمد بن عيسى بن الحاج عبد الله بن عيسى بن عبد الله المصعبي التجنيني / حوالي: 966 هـ 153 مم / ن. مغربي جيد / الحبر أسود وأحمر / كاملة. × المواصفات المادية: 2ق / 29 س / 214 الرسالة هي السابعة ضمن مجموع به 126 ق؛ وتقع من 37 ظ إلى 38 ظ. -في الرسالة لوم وعتاب، وبلهجة حادة، على التقصير في طلب العلم، ثم استنهاض وشحذ للهمم. -أُخذت معلومات النسخ من آخر حاشية على رسالة ابن أبي زيد القيرواني المالكي، في 33 و؛ ملاحظة: بحواف الورق تأكل.

(13)  معجم مصطلحات الإباضية، مجموعة مؤلفين ، مرجع سابق، ص 1103

(14)  معجم مصطلحات الإباضية، مجموعة مؤلفين ، مرجع سابق، ص 100

(15) مجلس الفتوى للهيئة الدينية للمسجد الكبير بغرداية، ملامح عن مسيرة الفتوى بوادي مزاب ...، مرجع سابق، ص 03

(16) بالنسبة للرسم في نص الأجوبة، فإنه تم تصويب الأخطاء اللغوية التي جاءت فيه، مثل المدود، والهمزة، وغيرها، كما أضيفت الفواصل والنقاط، قصد تيسير الفهم، واسترسال المعنى.

(17) الإدريسي، المغرب وأرض السودان: مأخوذة من كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، مطبعة بريل، مدينة ليدن، ص 85

(18) مزهودي: الإباضية في المغرب الأوسط، مرجع سابق، ص.

(19)  الدرجيني أبو العباس أحمد بن سعيد، طبقات المشايخ بالمغرب، مصدر سابق، ج 2، ص 257

(20) تلته كلمة من حرفين، غير واضحة في النسختين.

(21) أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي (أبو العباس)، (ت: 10 ذو الحجة 504 هـ / 18 جوان 1111 م عالم فذ من علماء وارجلان، أصله من فرسطاء بنفوسة، وهو ابن الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر النفوسي مؤسس نظام حلقة العزابة. كان يقيم في قرية تمولست. أخذ العلم عن أبيه وعن أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي (ت: 471 هـ/ 1078 م) منذ حداثة سنِّه حوالي ( 440 هـ/ 1048 م)، وأبي محمد ويسلان بن أبي صالح، وسعد بن ييفاو في أمسنان بجبل نفوسة، (...).

من تلامذته: أبو عمرو عثمان بن خليفة السوفي، وصالح بن أفلح، وأبو عبد الله محمد النفوسي، ويحيى بن زكرياء، وعبد السلام بن عبد الكريم، وابنه إسحاق بن أبي العباس... وغيرهم كثير. وهو حلقة في سلسلة نسبة الدين.

وقد ذكر الوسياني أنَّه تصدى م رتين لغارات عنان بن دليم المطرفي اللطنفي على أريغ، وفي كلِّ مرة يجمع له أبو العباس بني مغراوة أن أبا العباس يعتبر إمام دفاع. (Cuperly) فيهزمه وراء تينويبو. ومن هنا استنتج المستشرق بيار كوبرلي وفي السنين الأخيرة من عمره صنَّف خمسا وعشرين ( 25 ) كتابًا، وكتابًا آخر تركه في الألواح... وتعتبر كتبه كلُّها من الأمهات في الشريعة الإسلامية على المذهب الإباضي في ثمانية أجزاء، طبع بسلطنة عمان بتحقيق الدكتور محمد ناصر والشيخ بلحاج ،« القسمة وأصول الأرضين » من تآليفه الكثيرة نذكر: كتاب وغير ذلك من مسائل ،« مما لا يسع الناس جهله » بكير باشعادل، ثم أعيد طبعه في الجزائر، نشر جمعية التراث. كتاب في التوحيد تبيين أفعال » .( مخ ) ،« كتاب الديات » .( مخ ) ،« السيرة في الدماء والجراحات » . التوحيد (مخ)، منه نسختان بجربة ذكرهما النامي ديوان  وهو الكتاب الذي تركه في الألواح قبل وفاته مباشرة (مخ). اشترك في تأليف ،« كتاب الألواح »  في ثلاثة أجزاء مخ ، العباد مع ثمانية من العلماء وأسند إليه كتاب الحيض وغيره، (مخ). هذه الكتب وغيرها مما ضاع كثيره لا يزال البعض منها  العزابة موجودًا، وبعضها في أيدي الأساتذة للتحقيق والدراسة، وبعضها رآه البرادي وذكره ولم يصل إلينا. توفي بَتصوانْتْ بأريغ بعد أخيه أبي يعقوب يوسف الزاهد وذلك يوم الخميس في ضحوة عرفة من شهر ذي الحجة من عام 504 هـ/ 1111 م. وقبره في آجلو الغربية، ولعلَّها تينيسلي، وهي قرب بلدة أَعمر اليوم بنواحي تقرت جنوب شرق الجزائر. أنظر: معجم أعلام الإباضية . مجموعة مؤلفين، مرجع سابق، الترجمة رقم: 089

(22)  معجم أعلام الإباضية . مجموعة مؤلفين وزارة الأوقاف والشؤون الدينية- سلطنة عمان، 1429 هـ/ 2008 م، ج 1، ص 398

(23) اطفيش محمد بن يوسف، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، وزارة التراث القومي والثقافة– سلطنة عمان، 1407 ه / 1987 م، ج 6، ص 143

(24)  اطفيش محمد بن يوسف، شرح كتاب النيل ...، مصدر سابق، ج 6، ص 144

Tags: الهوية, تأريخ, حضارة, الإباضية, قيم, أخلاق, سياسة, إجتماع