سياسة - موقع آت مژاب ... للحضارة عنوان

حياة بني مزاب الاقتصادية

حياة بني مزاب الاقتصادية في بلاد الشبكة

كان يعيش أغلبهم على تربية المواشي، والتنقّل بها عبر أرجاء الشّبكة، بحثا عن الماء والكلأ. فكانت حياتهم في منتهى البساطة، شأنهم في ذلك شأن قبائل البدو في كلّ مكان.

يقول الشّيخ ع لي يحيى معمّر[1]:" وحافظوا (أي سكّان بلاد الشّبكة) على نظام حياتهم، كشعب يعتمد على تربية المواشي بالدّرجة الأولى وعلى الزّراعة الموسميّة بالدّرجة الثّانية"[2].

أمّا صناعتهم فكانت تقتصر على نسج الخيام والألبسة من الوبر، فلم يكونوا يتعاطون نسج الصّوف إلا ما كان يشتغل به سكّان قرية الصّوفية (أَغَرْمْ نَتْلَزْضِيتْ)، وهو ما ميّزهم عن باقي بني مصعب وأدّى إلى تسميت قريتهم تلك[3]:.

 


[1]_ علي يحيى معمّر (1338-1400هـ/ 1919-1980م)، ولد بنالوت في ليبيا وتعلّم بها، ثمّ سافر إلى تونس سنة 1346هـ/ 1927م، والتقى بشيخه رمضان الليبي بمدرسة الإباضية، وهناك تردّد على دروس جامع الزّيتونة. ثمّ لمّا بلغه صدى معهد الحياة بالقرارة رحل إليه سنة 1357هـ/ 1938م، حيث بقي سبع سنوات يحضر دروس الشيخ بيوض ويساعده على التّدريس. رجع إلى نالوت سنة 1366هـ/ 1945م، اهتمّ مدّة بالسّياسة، ثمّ تفرّغ للتّدريس، فارتقى في سلّم التّعليم، حتّى استقرّ بوزارة التّعليم في منصب إداري سام. وفي الأثناء قام بعدّة رحلات في العالم العربي وأنتج عددا من المؤلّفات نذكر منها:

-الإباضية في موكب التّاريخ (أربع حلقات).

-الإباضية بين الفرق الإسلامية.

-سمر أسرة مسلمة.

-الفتاة الليبية ومشاكل الحياة.

-الأقانيم الثّلاثة.

- أحكام السّفر في الإسلام.

- الميثاق الغليظ.

-الإسلام والقيم الإنسانية.

- فلسطين بين المهاجرين والأنصار.

الإباضية مذهب من المذاهب الإسلامية المعتدلة.

توفّي يوم الثلاثاء 27 صفر 1400هـ/ 15 جانفي 1980م.

[2]_ الإباضية في الجزائر، الجزء الثّاني، 448.

[3]_ تاريخ بني مزاب. دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية. يوسف بن بكير الحاج سعيد. ص12-13

index مشاركة المزابيين في الثورة التحريرية

 

المؤرخ بلقاسم باباسي بنو ميزاب ساهموا في طرد الإسبان من العاصمة خلال الحقبة العثمانية و لهم فضل كبير في القضاء على الاستعمار بالجزائر

 حوار مع المؤرخ  بلقاسم باباسي في الحصة التلفزيونية مرحبا

حملة الإمبراطور الإسباني

مشاركة المزابيين في الثورة التحريرية

قوات المزابيين بسيدي بنور تصمد امام الإحتلال الفرنسي

بنو مزاب أحبطوا المخطط الإسباني بجنازة وهمية 1518م

المزابيين وجهادهم في الثورة

مشاركتهم في الثورة التحريرية

تدعيم بني مزاب للثّور ضدّ الاستعمار

آت مزاب فرع من بني واسين

Icon 09اصل "ات مزاب" هي فرع من "بني واسين"

عن ابن خلدون الدي اخد عن ابن حزم الاندلسي الدي هو ايضا اخد عن ابن برزال البويكني الاباضي، فحسب ابن خلدون فإن كتامة وصنهاجة لما اختلفتا مع زناتة في المغرب الأقصى قامت جميع القبائل المنحدرة من جدها {واسين} واجتمعت في منطقة وادي زا ووادي ملوية، وهناك نمى العنصر الزناتي بشدة وتوسعت فروعهم، ووقعت حروب شديدة مع القبائل الأمازيغية الأخرى حتى استقر بهم المقام على الحدود المغربية الجزائرية "تلمسان ووجدة"، وبرز في الساحة الفرع المزابي ، ثم الفرع المريني التي تقوت عناصره حتى استولوا على حكم المغرب والجزائر معا، ففي المغرب تولى المرينيون حكمه وفي الجزائر تولى بني عبد الواد حكمه، بعد القضاء على الدولة الموحدية المصمودية يقول ابن خلدون: "وكان بنو واسين هؤلاء و من تشعب منهم مثل بني مرين وبني توجين وبني مصاب قد ملكوا القفر ، وانزاحوا أمام صنهاجة إلى صحراء المغرب و المغرب الأوسط ما بين ملوية إلى أرض الزاب وما إليها من صحاري إفريقيا ، إذ لم يكن للعرب في تلك الجهات كلها مذهب ولا مسلك إلى المائة الخامسة " ونجد الان اماكن تواجد اسم قبيلة بني واسين في مغنية بتلمسان .تحدثت مع صديق من مغنية قال لي ان اغلب سكان لالة مغنية وضواحيها من بني واسين . ايضا يوجد قبيلة بني واسين في مدينة وجدة المغربية . ايضا يوجد اسم قبيلة بني واسين في المغرب جنوب مدينة طنجة.....الخ بنو واسين قبيلة كبيرة جدا تفرعت الى فروع كبيرة واماكن تواجدهم في اماكن كثيرة من شمال افريقيا من ليبيا حتى المغرب .

آثار الدولة الرستمية

آثار الدولة الرستمية

image1

هذه صورة مسجد الإمام أفلح يبعد بحوالي 1 إلى 1,5 كلم عن مقام الإمام يعقوب.

 

 

 

 

 

 

image1

على بعد 9 كلم من مدينة تيارت وبالضبط بمنطقة "تاكدامت" توجد آثار عاصمة الدولة الرستمية "تيهرت".

 

 

 

 

 

 

 

 

 

image1image1

بقايا الحمامات بتاكدمت

Les vestiges de bains a tagdempt 

 

 

 

image1

Monnaies de la dynastie des Rustamides

 

 

 

 

image1

Une pièce de 2 DA en or, de 6,45gr, tiré à 100 exemplaires seulement.

 

 

 

image1

من اصدارات الجزائر من العملات الفضية و الذهبية سنة 1991دينار ذهبي --6.45غ --تحمل شعار الدولة الرستمية.

 

 

 

 

image1Ruines de Tahert

Colin G. S., Monnaies, 1936, p. 118 et 123-124 Eustache D., Monnaies de Tahert, 1962, p. 75.

 

قصور تعود إلى الأباضية الدولة الرستمية(1)

تاندلا  تامرنة  سيفاو تاوغلانت تيڨديدين  هي قصورة مهجورة بضواحي جامعة ، حسب احد اهل المنطقة هي قصور تعود إلى الأباضية وتاريخ الدولة الرستمية.

---------------------------

(1) منقول Youcef Lassakeur 

 

ألبوم الصور

 

أخطاء في تاريخ مزاب

cromosom مزاب والجين الأمازيغي E1B1B1BM81 

أصل المزابيين(01)

  المزابيون أمازيغ من قبيلة زناتة , موطنهم الأصلي هو شمال إفريقيا كسائر الأمازيغ ، و الفحوص الجينية les tests genetiques  تبين أن المزابيين يحتوون على الجين الأمازيغي e1b1b1bm81بنسبة عالية تفوق 86% و هذه النسبة الأعلى من بين كل أمازيغ الجزائر.

  والدراسات اللسانية البربرية تؤكد أن لغتنا المزابية زناتية متقاربة مع لهجات الزناتيين و قد وجدت خطوط و رسوم بربرية تعود إلى ما قبل الإسلام في ناحية سيدي مبارك ببريان و في مناطق عديدة من واد مزاب لم يأت المزابيون من تيهرت بل كانوا أيام الدولة الرستمية متواجدين في واديهم و كانوا على مذهب المعتزلة و لا تزال مقبرة أجدادنا المعتزلة موجودة إلى اليوم ، بل يذكر الشيخ أطفيش أن المزابيين كانوا يحاربون الرستميين نعم بعد هجوم العبيديين على تيهرت نزح الإمام يعقوب بن أفلح إلى سدراتة مع أفراد و عائلات بربرية معدودة ، و هي عروفة إلى اليوم في وارجلان مثل عائلة بافلح ، و البقية بقيت في تيهرت و انصهرت و المزابيون تحولوا إلى المذهب الإباضي بعد القرن الرابع الهجري على يد الشيخ محمد بن بكر الفرسطائي و الشيخ بابا والجمة و الشيخ ابراهيم بن مناد العطفاوي... رحمهم الله تعالى معنى ذلك أنهم لم يعرفوا الإباضية السياسية بل انخرطوا مباشرة في الإباضية الإجتماعية التي جاءهم بها الإمام الفرسطائي بيان ذلك أن آخر الأئمة الرستميين لما عرضت عليه الإمامة في سدراتة قال : إن الجمل لا يستتر بالغنم , بمعنى انتهى عصر السياسة , و كان المزابيون إلى ذلك الوقت معتزلة , ثم تبنوا الإباضية العقدية الفقهية الإجتماعية.

 

cromosom دراسة جينية(2)

تقع منطقة (اغزر) وادي مزاب جنوب الجزائر، هي عبارة عن هضبة صخرية كلسيه متميزة بقساوسة طبيعتها الصراوية الجافة، لقد عرف بنو مژاب بإرادتهم الفولاذية في تحدي تلك الظروف الطبيعية الصعبة، ومما لا شك فيه أن العوامل التاريخية والجغرافية جعلتهم في عزلة، لكن هذا الانعزال كان أمر هام جدا لعلماء الجينات، فقد وجدوا أن بني مژاب أحسن مثال لتحديد الأصول الجينية لعرقية الأمازيغ.

ففي دراسة جينية حديثة نشرت هذا العام : أخذ العلماء عينات من 67 شخص ينتمون إلى بني مزاب في الجزائر :

أولا لتحديد جيناتهم الأبوية  أ(صول أبائهم)

وثانيا لمعرفة ما إذا كانوا :

مجتمع عرقي ؟  (ينتمون إلى عرق واحد ؟)

أو مجتمع مذهبي ؟  (من أصول عرقية مختلفة جمع بينها العامل الديني  ؟)

أم هم مجتمع إثنو-ديني ؟  (مجتمع عرقي وديني في نفس الوقت)

كانت النتائج على النحو التالي :

جاءت جينات المشاركين في الدراسة على النحو التالي :

السلالة المتصدرة هي السلالة الشمال افريقية  E-m81

بنسبة الأغلبية الساحقة 86.5 بالمئة

والنسبة المتبقية 13.5 بالمئة تتقاسهما 7 سلالات مختلفة

أهمها السلالتين R1B1* + E-m2بنسبة 3 بالمئة لكلاهما

ثم بقية السلالات بنسبة 1.5 بالمئة لكل سلالة

نتائج الأصول الأبوية لبني مزاب غرداية الجزائر

 

وبمقارنة نتائج بني مزاب الجزائر مع نتائج دراسات جينية عن تجمعات أمازيغية من شمال افريقيا، 3 منها من المغرب والرابعة خاصة بجينات واحة سيوة (مصر) ، لوحظ أن بني مزاب الجزائر يحملون نفس بصمة الجد المشترك (الأصول الأبوية القديمة) مع أمازيغ المغرب، فالسلالة المتصدرة في جينات بني مزاب الجزائر هي نفسها المتصدرة في جينات أمازيغ المغرب E-m81بنسبة كبيرة كذلك تصل إلى 79 بالمئة في المغرب، ما يجعلها بامتياز البصمة الوراثية لجينات الأصول الأبوية للأمازيغ.

نتائج نسب السلالات الجينية الأبوية المنتشرة في جينات 5 تجمعات أمازيغية من شمال افريقيا

 أكدت الدراسة أن هذه السلالة (البصمة الوراثية) هي سلالة شبه منعدمة خارج شمال افريقيا وتنتشر أساسا (بكثرة) في التجمعات الأمازيغية، كما أشارت الدراسة بالرغم  من أن بني مزاب يحملون في غالبيتهم الساحقة نفس السلالة مع أمازيغ المغرب إلأ أن هناك بٌعد بيني بين الإثنين (اختلاف في التحورات السفلية)، فبني مزاب يتميزون عن البقية  في فروعهم السفلية وهو ما يفسر تاريخيا بانعزال حتى على بقية الأمازيغ.

------------------

 (01)المصدر: منشور في الفايسبوك لـ محمد الرياني

 (02)  بتصرف من موقع   tribusalgeriennes   02   01

أسباب انقراض الدولة البربرية الكبرى

أننا إذا نظرنا إلى عمر الدولة البربرية الكبرى التي أنشأها نارفاس وكانت عاصمتها قرطة لا تعجب  لموتها. فهي قد استوفت عمرها، وعاشت ما يعيش أمثالها من الزمن لقد عاشت نحو ثلاثة قرون. ولكننا إذا نظرنا إلى شبابها وقوتها أيام زوالها، نعجب لذلك ونحكم بموتها سريعا. ان فيها من الطاقة والشباب ما يمسكها في الحياة قرونا أخرى من الزمان. ان الهدوء والهناء الطويل، والانغماس في الملاذ والشهوات، والركون إلى الراحة والكسل، هذه العلل الفتاكة التي تورث الهرم للأمم، وتصيبها بكل الأمراض فتلقى حتفها؛ ان هذه العلل لم تصب بها الدولة البربرية. ان كل ما ظفرت به من الهدوء والهناء إنما هو في أول عهد مصينيسا ووسطه. وكان مملوءا بأعمال الإنشاء والتعمير، فلم تركن الدولة إلى الراحة، ولم تنغمس في الملاذ والشهوات. فدامت في شبابها، بل ازدادت شبابا وقوة بما أسبغ عليها مصينيسا من علم وإصلاح.

وفي آخر عهد مصينيسا دخلت في حروب طاحنة مع البونيقيين وهذه الحروب أرهفت قواها واذكت شبابها، ومنعتها من الضعف الذي يصيب الأمم الهانئة الهناء الدائم. ثم دخلت الدولة في عهد الهناء والهدوء في عهد مصيبسا. وكان خيال العدو الجديد وهو الرومان المستقرون في افريقية يرهف قواهم، 109 ويمنعهم من الغفلة والنوم والإخلاد إلى الراحة. فشمروا عن سادهم فازدادوا قوة، واستعدوا للعدو الجديد.

وجاء عهد يوغورطة. فكان كله عهد نضال وحروب. وهو ما حفظ شباب الدولة، وزادها قوة وحيوية. ثم اتصلت حروب الدولة مع الرومان إلى وفاة يوبا الأول. ان هذه الحروب التي خاضتها الأمة، والعدو القوي الذي يجاورها جعلها تتمسك بأسباب القوة والشباب فلم تهرم، ولم تتصدع تصدع البنيان الذي يتداعى للسقوط. فلو تركت هذه الدولة لعاشت مدة طويلة من الزمان حتى تستوفي كهولتها وشيخوختها، ولكنها احتضرت، وقصفت، وفروعها ممتلئة بالزهور، ريانة يغص جذعها وغصونها بالحيوية والطاقة الكبيرة. ولكن ما هي الأسباب التي جعلت هذه الدولة تلقى حتفها في قوتها وشبابها؟

والقوة الحربة. لقد كانت أشجع من الرومان، كثيرة العَدد والعُدد. وقد صارعها الرومان طويلا فلم يصرعوها. ان في شجاعة أبنائها، وثباتهم، وفي مناعة جبالها وصحرائها التي يستطيعون بها حرب العصابات، ما يجعلها تتغلب على الرومان وتدحرهم، وتطهر المغرب منهم لو اتصلت تلك الحروب. ولكن الدولة البربرية الباسلة لا تشتبك في حرب عنيفة مع الرومان إلا ويضربها جيرانها من خلفها، ويقيدونها للرومان فيتغلبون عليها.

فهذا يوغورطة يؤسره للرومان بوكوس الأول،وكذلك يرباص قتله جيشه، ويوبا الأول ضربه أبناؤه من خلفه فقصموا ظهره. وقد كاد يهزم بوليوس قيرص، ويملك افريقية، ويظهرها من الرومان، وبسد باب المعرب في وجوههم. فلو ترك يوبا لقضي على الرومان.

وكذلك يوغورطة لو بقي فواصل حرب العصابات على الرومان لهزمهم، ولكن حسد الجيران وجبنهم وأطماعهم جعلهم يطعنون الدولة البربرية من خلفها ويصرعونها للرومان.

ان الذين طرحوا الدولة البربرية أرضا بغدرهم، ثم جثم عليها الرومان فأزهقوا روحها إنما هم البربر : بوكوس الأول وأبناؤه. فلو اتحدوا معها وحفظوا ظهرها لانتصرت على الرومان، فينجوا المغرب من سباع البحر وجراد روما الذي امتص حياته وجرده من نضارته؛ وتعيش الدولة البربرية الكبرى، وتعيش معها دولة بوكوس الأول وأبنائه، أو تتحد مع جارتها فتصير دولة واحدة من غرب الإسكندرية إلى المحيط الأطلسي، كما تمنى مصينيسا وكل الأحرار المخلصين في المغرب.

لو اتحد المغرب في الزمن القديم فكان دولة واحدة ما استطاع الرومان التغلب عليه. ولو كان متحدا في القرن الثالث عشر الهجري ما استطاع أحفاد الرومان اللاتينيون استعماره والتغلب عليه. وهكذا لا يزال المغرب ضعيفا يتعرض لتسلط الأعداء ما لم يكن دولة واحدة متماسكة على النظام الفدرالي الذي يصلح به. إذا تحقق هذا للمغرب، فانه يرفع رأسه، يكون قوة كبرى يلوذ بها الإسلام والمسلمون، ويجدي الأمة الإسلامية اكبر الجدوى.

وكانت نشأة الدولة البربرية في سنة 240 ق.م. أو قبل ذلك، وزوالها وحكم الرومان للمغرب كله حكما مباشرا في سنة 40 م. فعمرها قرنان وثمانون سنة أو أكثر.

لقد استطاع الرومان ان يمسكوا بخناق الدولة ويزهقوا روحها، ويقطعوا أوصالها في سنة 46 ق.م. لما هزموا يوبا الأول بالخديعة والدس، وتسلطوا على بعض أجزائها فحكموها حكما مباشرا. وبقيت الأجزاء الأخرى فظلت على الاستقلال الداخلي إلى سنة 40 م.

ان عمر الدولة البربرية كدولة مستقلة استقلالا تاما لا سلطان للرومان عليها هو 194 سنة فقط من سنة 240 إلى سنة 46 ق.م.

وجاء الرومان فجثموا بكلكلهم الثقيل على المغرب، فصار مستعمرة لهم ! فمن هؤلاء الرومان؟ أين وطنهم؟ وما أسباب عظمتهم؟ وما حال المغرب في عهدهم.

------------------------

 

تاريخ المغرب الكبير محمد علي دبوز ج1 ص 297-299

أصول بني مزاب

أصول بني مزاب

Icon 09

أصول بني مزاب الأمازيغية 

أصول المزابيين 1 : رافد بني مصاب

أصول المزابيين 2: رافد بني مصاب بن بادين

أصول المزابيين 3:  الرافد الرستمي   

أصول المزابيين 4: الرافد الرستمي الأريغي الوارجلاني  

أصول المزابيين 5: رافد أريغ و وارجلان مؤتمر أريغ

أصول المزابيين 6: رافد سدراتة بعد خرابها 

أصول المزابيين 7: رافد سدراتة بعد حملة الميورقي 

أصول المزابيين 8: هل غزا الميورقي مزاب 

أصول المزابيين 9: رافد الزاب  

أصول المزابيين 10: رافد الزاب وغيره من المناطق بعد حملة بني هلال 

أصول المزابيين 11: نجدة مزاب لأهل وارجلان

أصول المزابيين 12:  البربر المعتزلة أصل ساكنة الوادي  

أصول المزابيين 13: لماذا انتشر الإعتزال في البربر ومزاب

أصول المزابيين 14: المعتزلة في مزاب لماذا  

أصول المزابيين 15:  بعض أفكار المعتزلة مذهب الزناتيين 

أصول المزابيين 16:  سبب إقبال زناتة على المعتزلة في مزاب 

أصول المزابيين 17: زناتة مزاب بدو بسطاء 

أصول المزابيين 18: زناتة البربرية  

أصول المزابيين 19: زناتة بنسبة مهيمنة  

أصول المزابيين 20: اللسان الزناتي و المزابي  

أصول المزابيين 21: الصحراء بمنأى عن التأثيرات الأجنبية    

أصول المزابيين 22: الميثولوجية البربرية آمون والكبش

أصول المزابيين 23:  بربر الصحراء الجيتول والنظام السياسي     

أصول المزابيين 24: بربر الصحراء يقاتلون الرومان مع يوغرطة 

أصول المزابيين 25:  بربر الصحراء مع تاكفاريناس لمحاربة الرومان

أصول المزابيين 26:  ثورة بربر الصحراء على يوبا الثاني والرومان  

أصول المزابيين 27: النوميد والجيتول يغزون أروبا مع حنبعل  

أصول المزابيين 28:  بربر الصحراء لا مع ماسنيسا و لا مع سيفاقص     

أصول المزابيين 29: حرب ماسنيسا وسيفاقص و معركة زاما 

أصول المزابيين 30:  التجار الفنيقيون في الصحراء وتحولهم إلى استعمار 

أصول المزابيين 31:  العصر الحجري بمزاب    

أصول المزابيين 32: معالم العصر الحجري   

أصل المزابيين 33: الإمتداد الجيني والأركيولوجي إلى إنسان العصر الحجري القديم

 

 

 

أصول بني مزاب الأمازيغية

ⴰⵜ ⵎⵥⴰⴱ ⴰⵎⴰⵣⵉⵖ

Icon 09

إنّ بني مزاب أمازيغ, و يطلق على الأمازيغ كذلك اسم البربر، و البربر ينقسمون إلى قسمين : البرانس و هم أبناء برنس، و البُتر و هم أبناء مادغيس الملقب بالأبتر، و هما أخوان ، و من نسل مازيغ بن كنعان بن حام بن نوح عليه السلام .

كلّ قسم من البرانس و البتر يتفرّع إلى شعوب كثيرة لا تحصى . و أحد شعوب البتر زْنَاتَهْ, و من بين شعوب البرانس كتامة و صناهجة.

يتفرع زناتة إلى خمسة فروع, من بينها وَاسِينْ , و من بطون واسين بنو مرين و بنو راشد وبنو بادين. و من أفخاذ بادين بنو مزاب المنتسبون إلى مزاب بن بادين بن محمّد بن زَحِّيكْ بن واسين بن يَصْلَتِينْ بن مَسْرَا بن زَاكِيَا بن وَرسِيكْ بن أَدِّيرَتْ بن جَانَا (أو شَانَا) جدّ زناتة .

إذن, فإن بني مزاب من أفخاذ بادين , أحد بطون واسين, الذي هو فرع من فروع زناتة , و زناتة أحد شعوب البُتر, و البُتر أحد قسمي الأمازيغ.(1)

-----------------

(1)الهُويَّةُ المِزَابِيَّةُ - أهمُّ عناصِرها و تشكُّلُها عبر التاريخ - تأليف : يوسف بن بكير الحاج سعيد  - المطبعة العربية  1432 هـ / 2011 م

أعلام الإباضية السوافة

أسماء بعض أعلام الإباضية السوافة

Icon 09

هذه قائمة بعض  الفقهاء السوافة الإباضية:

ـ أبو طاهر إسماعيل بن أبي زكريا السوفي ( النصف الثاني من القرن الخامس القرن 11م)، وهو من فقهاء الإباضية وحملة علمهم وله فتاوى كثيرة ومؤلفات عديدة، وكان مسكنه في ورجلان.

ـ سارة اللواتية السوفية (النصف الثاني من القرن الخامس الهجري 11م)، ومسكنها سوف، صالحة عابدة، كانت تروي أشعارا بالبربرية، كانت تأوي الشيوخ وتزورهم طلبا للعلم.

ـ عبد الله المنصور النصيري السوفي( القرن الخامس هجري)، من بني منصور بوادي سوف، تذكره المصادر الإباضية مقاتلا لحماد بن بلكين الزيري في حصاره لقصر وغلاتة.

ـ أبو عثمان خليفة بن عمارة السوفي المارغني(أواخر القرن الخمس وبداية القرن السادس الهجريين)، وهو من زواغة بجربة..

وللإباضية علماء درسوا في سوف، منهم: أبو الربيع سليمان بن علي، وأصله من تيمجار في جبال نفوسة بليبيا. وكذلك الربيع بن يخلف الوسلاتي المزاتي النفطي القابسي...

عن صفحة : أمازيغ أزناتة وادي سوف

أقسام البربر

Icon 07وكان البربر شعبا عظيما وأمة كبرى، كثيرة القبائل والأفخاذ. وتنقسم الأمة البربرية الكبرى إلى قسمين عظيمين، كل قسم يحتوي على قبائل كثيرة. تنقسم إلى برانس وبتر تشتمل على قبائل كثيرة أكبرها هي هوارة، وكتامة، وزواوة، وصنهاجة، وأوربة، ومصمودة. والبتر أكثر عددا من البرانس فقبائلهم كثيرة، وكل قبيلة تتفرع منها قبائل مختلفة الأسماء. واكبر قبائل البتر هي لواتة، ونفوسة، ونفزاوة، ومزاته، وزناتة، ولماية، ومكناسة، ومطغرة.

وكانت مواطن اغلب القبائل البترية في وسط المغرب وجنوبه، فلم يكن منها في السواحل إلا القليل. وكانت لهم الجبال والهضاب يعتصمون بها. واغلب الثورات التيانفجرت على الرومان والوندال والروم المستعمرين كانوا هم الذين يقومون بها. وقد انتشر الدين المسيحي في سكان المدن منهم ولكن على المذهب الدونتوسي البربري الذي يحمل روح المسيحية الحقيقية، وهو الدعوة إلى العدل والإنصاف والإخاء، كما تأثروا بالحضارة البونيقية تأثرا كبيرا، واقتبسوا من الحضارة الرومانية ما يوافق مزاجهم.

وسكان الجبال والهضاب وجنوب المغرب في الصحراء لم يختلطوا كثيرا بالرومان ولم ينغمسوا في مفاسد الحضارة فتفسد أخلاقهم، فضلوا اقرب إلى البداوة يمتازون بقوة الأجسام، ومتانة الأخلاق، وجرأة الفؤاد. إنهم أنياب المغرب يبرزها إذا ادلهمت الأيام. والبتر هم الذين اتعبوا الفاتحين، وظلوا عقبة كأداة في سبيل المسلمين. والبتر أيضا اقرب إلى المغرب بطبيعتهم البدوية وأخلاقهم. فان الذين اعتنقوا الإسلام في برقة، وتفتحت له قلوبهم في جنوب افريقية، وانخرطوا في الجيش الإسلامي ينصرونه ويؤيدونه، كان اغلب هؤلاء من البتر.

أما البرانس فاغلبهم يسكنون السواحل، وهي موطن الرومان والروم، ومحل الحضارة والمدينة، فتحضروا وشاركوا في بناء المدينة التي أقامها الرومان والروم في المغرب، بل اقتبس الرومان أنواعا من المدينة منهم لما احتل بلادهم، لأنهم كانوا اسبق إلى الحضارة من الرومان؛ فلولا ما كانت ترفل بلادهم من حضارة ونعيم، وما كانت تغض به من خيرات وملذات ما طمع فيها الرومان.

ان البونيقيين هم أساتذة البربر في الحضارة، وهم الذين فتحوا عيون البربر، واخذوا بأيديهم إلى طريق الحياة، فنهضوا في القرن الثالث قبل الميلاد فأسسوا ممالكهم الكبرى التي ورثت الحضارة البونيقية، فصار المغرب بها متجه الأنظار لعمرانه وسعادته ورقيه.

وكان البرانس سكان السواحل قد اختلطوا بالرومان فاثروا بهم فضلو متحضرين. وقد انتشرت في سكان المدن منهم المسيحية على المذهب الدونتوسي. وكانت منزل هوارة من البرانس على الساحل طرابلس من سرت إلى مدينة طرابلس، وكانت عاصمتها هي مدينة لبدة في شرق في طرابلس، وأثارها الموجودة إلى الآن دليل على الدرجة العظمى التي كانت عليها والبربر في الحضارة والتقدم. أما منازل كتامة فعلى ساحل قسنطينة، منة سكيكدة إلى بجاية، ومنازل زواوة في بال القبائل من غرب بجاية إلى شرق مدينة الجزائر، ومنازل صنهاجة من شرق مدينة الجزائر إلى مليانة.

أما أوربة فمن شمال تاهرت إلى وهران،ولها منازل أيضا في غرب فاس مناه «سقومة » قلعة أوربة ومدينة وليلي،أما مصمودة فلها جبالها في غرب مدينة مراكش. ومع كل قبيلة من هذه القبائل في هذه الأمكنة فصائل من القبائل الأخرى تحل معها وتعيش في ديارها،وإنما الجمهور والكثرة لتلك القبيلة.

وكان المغرب في نظر البربر وطنا واحدا لا يتجرأ. فمن غرب الإسكندرية إلى الاطلانطي وطن واحد، فأينما حل البربري فهو وطنه وبين قومه، ولا تكمش ولا انفصال. وكان البربر امة واحدة متماسكة وان تعددت قبائلها.

وكان البرانس أكثر حضارة، والمسيحية قد انتشرت فيهم أكثر، واختلاطهم بالروم كان اشد. فوجد الروم في مزاج الحضارة وفي المسيحية ما يجذب البرانس إليهم، فصاروا يتملقون رؤساءهم، ويتقربون إلى أمرائهم ليجعلوا من البربر الحلفاء الأقوياء ليستطيعوا الوقوف في وجه المسلمين الفاتحين. وكان الروم يبثون دعايتهم المسمومة في الإسلام والمسلمين، ويصورون العرب للبربر على إنهم كالمستعمرين، لا تدفعهم إلا بطونهم وجشعهم لغزو البلدان، وأنهم عتاة مستبدون لا يحملون أي خير للبربر.

وكان البربر سيما البرانس في المغرب الأوسط قد استرجعوا حريتهم، وتكونت لهم إمارات يديرها رؤساء منهم، وآلوا ان يقارعوا ويهزموا كل قوة تحدث نفسها باستعبادهم واحتلال بلادهم.

وقد استطاع الروم ان يصوروا للمغرب الأوسط والأقصى الإسلام والمسلمين كما أرادوا فآمن البربر بسمومهم لجهلهم بالإسلام والمسمين، لأنهم بعداء عن مركزهم في القيروان. واعتقد البربر ان المسلمين أعداؤهم، وان الإسلام عقيدة تناوئ دينهم المسيحي، وان أبا المهاجر قد جاءهم مجئ الروم والرومان يحمل إليهم الفقر والجهل والعبودية فثارت ثائرتهم واستعدوا للجلاد.

وكانت الزعامة في المغربين الأوسط والأقصى لقبيلة أوربة كثرة عددها وغناها وحضارتها ومناعة مواقعها، وكان رئيسها كسيلة بن لمزم الأوربي. وكان كسيلة قوي الشخصية، ذكي الفؤاد، غيورا على وطنه، وكان البربر يجلونه ويحبونه، وكان نصرانيا متمسكا بدينه، وكان لا يعرف حقيقة الإسلام والمسلمين، فاستطاع الروم ان يوحوا إليه ما أرادوا في الإسلام والمسلمين، فرآهم عدوا لدينه ووطنه، ورأى أبا المهاجر في ميلة فعلم انه لابد ان يسير لافتتاح المغرب الأوسط والأقصى، فذهب في المغربي الأقصى والأوسط يدعو البربر لمكافحة العرب، والاستعداد لحربهم وإجلائهم عن البلاد. فتحمي البربر بثورة أميرهم كسيلة فلبسوا لأمة الحرب واستعدوا للقراع، فتجمع لكسيلة جيش كثيف من البربر والروم فرنا إلى المشرق مستعرا يرقب مسير أبي المهاجر أو يسير هو إليه. فسمع أبو المهاجر باستعداد كسيلة فسار إليه. وكان كسيلة قد عسكر بتلمسان، وارى انها عاصمة إمارته فوصل أبو المهاجر بجيشه فحط رحاله حول تلمسان، فالتقى الجيشان جيش المسلمين وجيش كسيلة فوقعت معركة عنيفة سقط فيها قتلى كثيرون من الطرفين، ثم انزل الله نصره على المسلمين، فهزموا جيش كسيلة فولى الأدبار، واسر كسيلة فحمل إلى أبي المهاجر فأحسن إليه أبو المهاجر وقربه وعامله معاملة الملوك. وكان أبو المهاجر معجبا بشخصية كسيلة، وبذكائه، ودهائه، ومكانته في البربر. فعرف انه إذا اسلم كسيلة فسيكون المفتاح الذهبي الذي يفتح قلوب البربر في المغرب الأوسط والأقصى لدين المصطفى. فحدث كسيلة عن الإسلام والمسلمين بما عرفه حقيقتهما. وكان كسيلة ذكيا طموحا مخلصا لقومه لا يريد لهم إلا الصلاح، فعلم ان الإسلام هو دين السعادة والقوة والحياة وخير الدارين، وان العرب المسلمين هم الإخوة الأصفياء الذين يسعدون البربر ويأخذون أيديهم إلى النجاح، فآمن كسيلة بما دعاه إليه أبو المهاجر فأصبح من المسلمين، واغرم بالعربية فصار يتعلمها، وأعجب بجمال الإسلام فيس سيرة المسلمين فأحبهم، وأصبح أبو المهاجر وصحبه هم خاصته وأولياؤه، وأحب أبو المهاجر كسيلة ورجا منه خيرا كبيرا للإسلام. فشمر كسيلة لمناصرة الإسلام والمسلمين، فدعا قومه البربر للدين الحنيف، وافهمهم ما جاء به المصطفى عليه السلام، وانه النور والحياة وخير الدارين، والفت نظرهم إلى جمال الإسلام في سيرة المسلمين، واراهم الفرق بيتهم فغي رحمتهم وإيثارهم وعملهم للناس وبين الروم الجشعين. وكان البربر قد تفتحت قلوبهم لأبي المهاجر والمسلمين فأحبوه لما أطلق رئيسهم كسيلة من الأسر، وأحسن إليه وعظمه وبجله، والبربر جنس كريم معتد بنفسه، يملكه من يحترمه ويعرف له مقامه، فاقبل البربر على الإسلام، فانتشر فيهم انتشار العطر القوى في الساحة، والنور الساطع في المكان، وأصبح البربر أحباء العرب يزدادون تقاربا على الأيام ليصبحوا شعبا واحدا يصل بينهم الإسلام، وتلحم بينهم العربية. فقرت عين أبي المهاجر بما رأى، وازداد بقينا بان السيف وحده ليس وسيلة لامتلاك الشعوب، فرجع إلى مقره قريبا من القيروان، وأقام «بدكرور » يراقب الأمور، ويحبط دسائس الروم، ويعمل لإزالتهم من المغرب،وهو على استعداد لكل من يريد مناوأة المسلمين فينهض إليه، أما إذا سكن فيتركه لان نور الإسلام لا يسكن، فهو يسير سيره، فلابد ان يصل إليه فيغزو قلبه، فيصبح للمسلمين يغير دماء، ويمسى جزءا منهم يورثهم النماء. وكان أبو المهاجر في المغرب بلينه وسياسته، وبإلحاحه عليهم بالدعاية كالشمس التي تخيم على الثمار فتلح عليها بالأنوار حتى تداخلها حلاوة النضوج وان تكونت فيها حشرة تفسدها قتلتها !

ودام الأمر على ذلك والإسلام كنور الصباح رويدا رويدا فيسير إلى الضحى فيعم المغرب، ويملأ قلوب البربر كلهم، حتى طلع الغمام، وهبت العواصف، فانهدم كثير مما بناه أبو المهاجر. لقد عزل أبو المهاجر وولي عقبة فجاء وهو مغرم بالقتال، فلم يتبع سياسة أبي المهاجر الحكيمة، وظن ان البربر امة هرمة كعلوج الروم يرضخون له سيف، ويستكينون له بالقوة، فآثر العنف العاصفة على اللين الحكيم فثارت البلاد، وانفجر المغرب، واصح الأصدقاء أعداء. اشترى قلوب البربر فكانت لمحمد، وثنى بأعنة المغرب فابتدأ يتجه إلى القبلة، واسكت النواقيس في كثير من النواحي فجلجل فيها الآذان، فلو دام لفتح البلاد كما يفتح الحب أفئدة العباد، بدون دماء تهرق، ومعامع تشغل المسلمين.

رحم الله أبا المهاجر فانه على قوته وبطولته كان على الرفق الذي حث عليه الرسول لما قال: ما دخل الرفق أمرا إلا زانه، وما داخل العنف شيئا إلا شانه. وكانت ولاية أبي المهاجر على افريقية في سنة 55 هـ. وعزله في سنة 62 هـ فمدته في المغرب سبع سنين ولم يذكر المؤرخون عدد جيشه فلا بد وان يكون أبو المهاجر قد قدم بقوة جديدة عند ولايته فيكون جيشه أكثر من عشرة آلاف.

-----------------------

 المصدر : محمد علي دبوز  تاريخ المغرب الكبير ج2  ص59-63

أكرموا عمّتكم النخلة

ورد في الأثر "أكرموا عمتكم النخلة"، وورد أيضا "أن الله صنع المخلة من فُضلة طينة آدم عليه السلام"، لذلك فهي عمّتنا من أبينا آدم.. تعالوا بنا في رحلة عبر واحاتنا لننظر واقع "عمّتنا".. لقد تراجع الناس عن خدمتها "وإكرامها" بما يجب..

"خدمة النخيل" التأبير (أسِيجَلْ) وتعديل العراجين ووضعها على الجريد حتى تستوي وتصير تمرا (أفراق دُ أسَرْسِي)وجني التمور وقطع الغلة في الخريف (أنقّا د أنكاظ).

وقد كان آبائنا وأجدادنا من قبلهم يفعلون ذلك ويربون أبنائهم على حب النخيل والأرض.. ويدفعون التكاليف الباهضة حتى ينعموا ببعض الراحة في بساتينهم خلال فصل الربيع والصيف خاصة.

وقد كان رائد معظمهم الأثر القائل "إذا قامت الساعة وكان في يد أحدكم فسيلة فليغرسها".. وقوله صلى الله عليه وسلم "ما أكل منها إنسان أو طير أو بهيمة إلا ولك بها صدقة..".. وحاصله أن التمر الذي كان عمدة الأجداد في السلم والحرب..

 

أماكن الشعوب البربرية الكبرى

Icon 07كان المغرب الأدنى تسكنه خمسة شعوب من أقسام البربر الكبرى. فلواتة كانت في برقة إلى خليج سرتن  الأكبر، ومن خليج سرت في طرابلس إلى مدينة طرابلس كان لهوارة. ونفوسة كانت في غرب مدينة طرابلس وجنوبها. وكانت زناتة في جنوب طرابلس تجاور نفوسة، ولو كانت وزناتة ومعظم زناتة في المغرب الأوسط.

أما في افريقية وهي القطر التونسي اليوم فنجد نفزاوة في وسطه لغربي وجنوبه، فمن جنوب مدينة الكاف إلى جنوب قسطيلية مواطن لنفزاوة. ومن نفزاوة قبيلة ورفجومة التي تسكن في غرب مدينة قابس وتجاور جبال آوراس.

أما في القطر الجزائري، فمن مدينة سكيكدة شرقا إلى مدينة بجاية غرب إلى شمال آوراس جنوبا، وهي نوميديا الوسطى والغربية، فلكتامة. ومن غرب بجاية إلى شرق مدينة لجزائر على طول الساحل فلزواوة، ما جبال آوراس معدن البطولة والباس ففيها مجراوة من زناتة، ولواتة، وهوارة. ومن لواتة القبيلة البربرية الكبرى في جبال آوراس بنو باديس، وكنت لهم اليد العليا قديما في جبال آوراس. 13

أما في وسط الجزائر وغربه فمن شرق مدينة الجزائر إلى غرب مدينة مليانة غربا إلى مكان المسيلة جنوبا فلصنهاجة. ومن مليانة شرقا إلى وادي ملوية غربا كان لزناتة. ونجد في هذه البقاع أيضا مطماطة في جبال الونشريس، ولماية في جنوب تيهرت ومها هوارة ولواتة في نواحي تيهرت أيضا.

أما المغرب الأقصى فكان شماله لغمارة من البرانس ومعها مضغرة قبيلة من بني فاتن احد أقسام البتر الكبرى. ونجد في شمال المغرب مكان فاس أوربة من البرانس أيضا.

أما وسط المغرب وجنوبه بجبال درن فالمصامدة. ومن المصامدة برغواطة التي استقلت في القرن الثاني الهجري إلى القرن الخامس في ساحل المحيط الأطلسي من مكان مدينة لرباط إلى أسفي.

أما صحراء الغرب لأقصى والأوسط فنجد في صحراء المغرب الأقصى قبائل صنهاجة.

وكذلك في غرب الصحراء للمغرب الأوسط. وفي صحراء المغرب الأوسط نجد هوارة. ومن مدنها [هفار] وارى ان تسميتها الأولى [هوارة] باسم ج هوارة هوار بن اوريغ. والبربر معتقدون بأصولهم، أوفياء لأجدادهم. وليس تسمية المن بأسماء من يراد الإشادة بهم، والاعتراف بجميلهم بالشيء الحديث. أرى ان تسميتها الأولى هوار، ثم وقع التحريف في الواو فقلبن [فافا] ويقع هذا القلب كثير في اللغة العامية. ووقوع الأخطاء ثم تشيع مما نعهده في اللغة الدارجة. ومع هوارة في الصحراء زناتة.

ومن زناتة ورجلة، ومن منها ورجلان، وهي عاصمة الصحراء في الشرق الأوسط قبل الإسلام وبعده إلى القرن العاشر الهجري. وكانت أماكن وادي ميزاب مواطنا لزناتة، وكذلك مدينة الاغواط فإنها للقبيلة البربرية الاغواط من زناتة. وعلى العموم فإننا نجد في الأغلب البرانس في البرانس في السواحل والبتر في الوسط المغرب الكبير وجنوبه.

هذه الشعوب الكبرى، في منازله ودياره قبائل بربرية أخرى تعيش معه عيش الغزال مع الاروى في الروض الواحد. فجميعهم أبناء مازيغ. والمغرب الكبير من أدناه إلى أقصاه كل وطنهم، فأينما تجد القبيلة هناءها وساعدتها فهو وطنها، تحط فيه الرحال، وتبني الديار، وتمتزج بسكانه الأمازيغ، وتصاهرهم، وتتعانق قلوبهم بالوداد والمحبة، ويعيشون أسرة واحدة لا فق بينهم في شيء.

هذه مواطن الشعوب لبربرية الكبرى في المغرب. وق علمنا ان أصل أجدادنا البربر هو حام بن نوح عليه السلام، وأنهم انتقلوا إلى المغرب من الشام فكيف كانت معيشتهم في عهود البداوة قبل ان يتمدنوا، وكيف كان لباسهم، وما مسا كنهم، وما هي تفاصيل أحوالهم الأخرى في العصر الحجري وفي عهود بداوتهم قبل ان يتحضروا. 14

--------------------

13- أنظر أخبار بني باديس في جبال آوراس في تاريخ ابن خلدون ج 6 ص 117 ط بولاق بالقاهرة

14  تاريخ المغرب الكبير محمد علي دبوز ج1 ص 43

أماكن ينصح بزيارتها

أماكن ينصح بزيارتها

image2

بعض القصور التاريخية المندثرة 
 
المنشآت الدينية
المسجـــد
المسجد القديم لقصر بنورة
المسجد الكبير لقصر غرداية
مسجد أولوال العطف تجنينت
 
المقابر والمصليات الجنائزية
مصلى أمي إبراهيم
مصلى الشيخ بابا ولجمه
مصلى الشيخ باعيسى اوعلوان
 
القصـــر آغرم
العطف - تاجنينت
بني يزجن - آت إزجن
غرداية - تغردايت
مليكة - آت امليشت
بنورة - آت بنور
 
ساحة سوق قصر غرداية 
ساحة سوق العطف
ساحة سوق قصر بني يزجن
 
المنشآت الدفاعية
برج بوليله و سور قصر بني يزجن 
واجهة قصر بنورة
 
الواحـــــــــــات
منشآت الري
 
المسكـــن 
 
الشوارع 

أهم المراحل التاريخية لبني مزاب

Icon 07

يمكن تقسيم تاريخ مزاب إلى أربعة عهود متمايزة:

 العهد الأوّل من تاريخ بني مزاب :

من الفتح الإسلامي إلى أواخر القرن الرّابع الهجري.

العهد الثّاني:

من اواخر القرن الرابع إلى نهاية القرن الثّامن الهجري.

العهد الثالث:

من بداية القرن التّاسع الهجري إلى سنة 1269هـ/ 1853م.

العهد الرّابع:

الفترة الأولى من العهد الرّابع، وتمتدّ من 1269هـ/ 1853م إلى 1299هـ/ 1882م.

الفترة الثّانية من العهد الرّابع وتمتدّ من 1299هـ/ 1882م إلى 1330هـ/ 1912م.

القترة الثاّلثة من العهد الرّابع وتمتدّ من 1330هـ/ 1912م إلى 1366هـ/ 1947م.

الفترة الأخيرة من العهد الرّابع وتمتدّ من 1366هـ/ 1947م إلى 1382هـ / 1962م.

 

العهد الأوّل :

يمتدّ من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الرّابع الهجري، وكانت تعرف المنطقة فيه ببادية بني معصب، وكان سكّانها يغلب عليهم طابع البداوة والبساطة. ويمتاز هذا العهد بأنّ سكّان أرض الشّبكة اعتنقوا الإسلام ببساطة ثمّ سبقت إليهم آراء المعتزلة فأخذوا بها، وحافظوا على نظام حياتهم كشعب يعتمد على تربية المواشي بالدّرجة الأولى، وعلى الزّراعة الموسمية بالدّرجة الثّانية[1].

العهد الثّاني:

يمتدّ من نهاية القرن الرّابع الهجري إلى نهاية القرن الثّامن. وفيه تمّ تأسيس القرى الخمس الموجودة حاليا على وادي مزاب، واعتمد بنو مزاب على الفلاحة الثّابتة وتحوّلوا تدريجيا إلى المذهب الإباضي، وأنيطت إدارة شؤون كلّ قرية بحلقة العزّابة التي أصبح مقرّها المسجد.

العهد الثّالث:

يدوم أربعة قرون ونصفا، من بداية القرن التّاسع إلى إمضاء عقد الحماية مع فرنسا عام 1269هـ/ 1853م. في هذا العهد توسّع العمران بالوادي بفضل ممارسة التّجارة بالتّل، وتوجّت إدارة البلاد بهيئة عليا، واستقبلت المنطقة طوائف جديدة، وأسّست القرارة وبرّيان، ولعب الميزابيون دورا متزايدا في تاريخ شمال إفريقيا. وقد أحدثت هذه التّطوّرات الحضارية مشاكل أفرزت فتنا مزمنة.

العهد الرّابع:

الذي دام قرنا، يمتاز بفقدان مزاب لاستقلاله السّياسي تدريجيا، وبمقاومة الاستعمار، والدّفاع عن الشّخصية المزابية، والمطالبة باحترام بنود معاهدة الحماية. وفيه تأثّر بنو مزاب بالثّقافة الأوروبية والأحداث العالمية الكبرى، ولعبوا دورا تاريخيا في استرجاع السّيادة الوطنية الجزائرية[2].

 

[1] -علي يحيى معمّر: الإباضية في الجزائر، الجزء الثّاني، ص488.

[2] -تاريخ بني مزابدراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية.يوسف بن بكير الحاج سعيد ص7-8

أيهما أسبق بن خلدون أم الدرجيني؟!

Icon 09

ومن دون تردد؛ فـ "مزاب" أسبق؛ فهي الأقرب لما ذكره ابن خلدون في نسب البربر لولا التحوير، والدرجيني قبله حافظ لنا على الأصل، وإذا سلمنا أن البربر -السكان الأصليين لهذه البلاد- يصعب عليهم النطق بالعين، فنقول: إن تسمية "بني مصعب" تعريب لـ "مزاب"، وقد نفترض وقوع ذلك من أحد مشايخ العلم، فهو قد كيّف التسمية البربرية وفق ثقافته العربية الجديدة؛ لملاحظة الشبه في النطق، وربما حتى لاستحضار صعوبة المنطقة وأهلها أيضا..

وولوع بعض مشايخ العلم بتعريب الأسماء أمر ملاحظ، ولعل ذلك يتجلى أكثر عند القطب اطفيش -رحمه الله-، حتى إنه يعمد إلى أسماء تلاميذه؛ فيكيفها وفق النطق العربي، فمثلا يقول: "أبو أحمد" لـ "باحمد"، وأبو نوح لـ "بانوح"، ثم إن اجتهاد الطلبة والمشايخ في تلك العصور المتقدمة في تعلم العربية والنطق بها، قد يدفعهم حتى إلى تعريب الأسماء!

وهذا الاجتهاد قد لا يكون موفقا مع بعضهم، ولعل هذا ما دفع أهل المشرق إلى طلب إعادة صياغة كتاب أبي زكرياء يحي بن أبي بكر (عاش في النصف الأول من القرن الخامس الهجري) في السير، فقام بهذه المهمة الدرجيني في كتابه "طبقات المشايخ بالمغرب" كما هو معروف، ومع ذلك فثمة بقية من الصيغ البربرية وتراكيبهم فيما كتبه الدرجيني نفسه؛ كما لاحظ ذلك أستاذنا الشيخ صدقي محمد بن أيوب أستاذ اللغة العربية، فيما علق بذهني، والله أعلم بحقيقة الأمر.

ملاحظة: نحتاج إلى مراجعة النص أعلى في مخطوطة من عهد المؤلف أو قريبة منه.

-------------------------

المرجع  :قبس من السير والتاريخ (3) للفاضل  Abouishak Sa

إباضية بني مزاب مواقف ثابتة

alwat

بقلم: جواد عبد اللطيف الجزائري 

"كل مسلم بشمال إفريقيا ،يؤمن بالله ورسوله ووحدة شماله هو أخي وقسيم روحي فلا أفرق بين تونسي وجزائري ومغربي وبين مالكي وحنفي وشافعي وإباضي وحنبلي، وبين عربي وقبائلي، ولا بين حضري وآفاقي، بل كلهم إخواني أحبهم وأحترمهم وأدافع عنهم وما داموا يعملون لله والوطن، وإذا خالفت هذا المبدأ فإني أعتبر نفسي أعظم خائن لدينه ووطنه... ".

وأنت تقرأ هذه الأسطر يشد انتباهك قوة معانيها ومتانة تراكيبها،إذ أنها تعكس جزالة قلم صاحبها وعزة وإباء شخصيته، وسلامة سريرته وافتخاره بوحدة أمته ووطنه إن في هذه الأسطر حكمة بالغة وموعظة جامعة وإني لمتأكد بأن لها وقع بليغ على القارئ يجعله تواقا لمعرفة صاحبها. إنه شاعر الثورة الجزائرية المجاهد بالقلم مفدي زكرياء اليزقني الغرداوي الجزائري، ذاك الذي كانت أشعاره ولازالت أشد وقعا على العدو المستدمر من رصاص البنادق، إنه يدعو من خلال هذه الأسطر إلى الوحدة والأخوة والمحبة ونبذ الفرقة والعصبية والإخلاص لله والوطن، وها نحن اليوم نتأسف لما نراه من فتنة مغرضة بين أبناء شعب واحد وبلد واحد ، فتنة أذكت نارها خصلة من خصال الجاهلية الأولى، فتنة أيقظت فتنا نائمة وعصبيات كانت قد قبرت منذ عهود. ثم إني أستسمحك أخي الفاضل أنة تركز معي وتنظر مليا في هذا السرد البسيط للمواقف الوطنية الثابتة للإخوة الميزابيين عبر مراحل مختلفة من التاريخ لكي تتضح لك بعض الحقائق لأن الرجال مواقف كما قال الشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله والتاريخ يشسهد.

-في سنة 1510 م/916 هـ شارك الشيخ ( با حيو بن موسى ) وفرقته الفدائية من الفرسان المزابيين المرابطين في السواحل الجزائرية ضد غارة الإسبان على جزيرو جربة بالجنوب الشرقي لتونس، والتي تحطمت فيها حملة ( دون قارصيا دو طليطلة ).

-في سنة 1518م/925 هـ احتل الإسبان الصليبيون كدية الصابون بمدينة الجزائر فاستدعى ( خير الدين بربروس ) الشيخ ( باحيو بن موسى ) وهو من العطف ومعه أمين الميزابيين بالجزائر يستشيرهم في أمر العدو الغائر فأشاروا عليه القيام بعملية فدائية وتطوعوا لذلك واختاروا منهم سبعين فدائيا ثم وضعوا خطة لاختراق معسكر العدو وضرب مستودعات السلاح ومن ثمة فتح ثغرة أمام المجاهدين من أجل الهجوم التام وكان النصر يوم الأحد:24 أوت 1518 م /925 هـ ، حيث فر القائد الإسباني (دون هوقو)مع باقي رجاله، أما الشهداء الميزابيون دفنوا في حسين داي الحالي.

-في سنة 1830 م حين نزل العدو الفرنسي بسيدي فرج وقام بمحاصرة العاصمة أرسل الميزابيون – مع أمينهم بالعاصمة – ألف رجل للمشاركة في الدفاع عنها وقد استبسلوا في ذلك إلى أن سقط منهم عدد كبير في ميدان الشرف ، وفي مقدمتهم ( طفيش داود بن يوسف شقيق القطب ) . ولهؤلاء مقبرة في اسطاوالي في ساحة طمست آثارها.

-ولما أعلن الأمير عبد القادر الجزائري الجهاد ضد المستدمر الفرنسي سانده الإخوة الميزابيون، حيث التحق به ( سيدي السعدي ) وبعد ذلك انضم الميزابيون إليه وكانوا من أطوع جنده، كما أنهم أصبحوا من أمناء سره نذكر منهم الطبيب باي أحمد بن بابا عيسى اتخذه الأمير طبيبه الخاص وكاتبه وأمين سره، وهو من مدينة مليكة وهو من الذين حضروا معاهدة التافنة مع الأمير. ومن التجار الذين أعانوه بالمال والسلاح الحاج سليمان بن داود وحمو بن يحي يدر من بني يزقن، والحاج داود بن محمد ، وغيرهم من الرجالات المخلصين.

-لقد ظل بنو ميزاب – مثلهم مثل الطوارق الأحرار -يدافعون بكل وطنية وإخلاص على الوطن الجزائري والحرمات،وكذا يدعمون الانتفاضات الشعبية المتوالية بالمال والقلم والسلاح حيث لعبت شبكة التجار الميزابيين بالعاصمة والصحراء وسائر المناطق الأخرى دورا فاعلا في دعم الثورة التحريرية بالمال والسلاح والقلم إلى غاية الاستقلال، وبالرغم من الإغراءات والعروض التي تلقوها من قبل جنرالات وساسة المستدمر الفرنسي خاصة بعد اكتشاف البترول بالصحراء الجزائرية حيث سعت الحكومة الاستدمارية إلى فصل الصحراء عن الجزائر مستعملة جميع الأساليب منها:

-إرسال لجنة برلمانية إلى مزاب سنة 1951 م من أجل إقناع الميزابيين بالموافقة على إقامة جمهورية صحراوية مقابل امتيازات، إلا أنها قوبلت بمظاهرات سلمية في كل مدينة رفضا للفكرة معبرين على لسان الشيخ بيوض – رحمه الله – عن تمسكهم بوحدة التراب الجزائري.

-إرسال لجنة برلمانية ثانية لنفس الغرض قوبلت بتأكيد الرفض.

-إرسال لجنة ثالثة سنة 1959 م قوبلت بنفس الرفض من قبل الإخوة المزابيين.

أليست هذه أخي القارئ مواقفا ثابتة لم تتزحزح ، فلماذا تسعى بعض الأطراف الغريبة إلى الاقتتات من فتاة الفتنة والعمل على كسر وحدة صفنا ووطننا ؟ ثم من المستفيد من هذا يا ترى ؟.

يا عقلاء أهل غرداية إن قلمي يخاطب فيكم مواقفكم الثابتة ، ووطنيتكم وصفاء سريرتكم ووقار شيوخكم ، أصلحوا بين إخوانكم وانبذوا الفرقة والعصبية فقد نهينا عن ذلك.

يا عقلاء وادي ميزاب إن لكم أسوة حسنة في إصلاح ذات البين في آثار الإمام عبد الحميد بن باديس – رحمه الله – ذلك أنه لما رفعت له مسألة حول مشكل وقع بين المالكية والإباضية بغرداية قضى فيها بالعدل والله أعلى وأعلم ، اقرؤوها فهي درس في الصلح مفيد ،حيث دعى إلى حفظ الوحدة الإسلامية بحفظ القلوب من داء الفرقة المهلك.

يا عقلاء أبناء الوطن الواحد تنبهوا إن الأطراف التي أشعلت نار الفتنة بينكم لم يرق لها أن تراكم متحابين آمنين على أموالكم وأولادكم كما لا يعجبهم أمن البلاد واستقراها،مثلهم مثل الجراثيم التي لا تحب العيش إلا في المستنقعات، فاحذروا فإن قوة الدولة في وحدة شعبها وترابها وفي التاريخ قصص وعبر أفلا تعقلون.

المراجع المعتمدة في الموضوع:

-مفدي زكرياء ، أمجادنا تتكلم .

-آثار الإمام عبد الحميد بن باديس، الجزء الخامس، الطبعة الأولى.

-يوسف بن باكير الحاج سعيد،تاريخ بني مزاب – دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية -.

جواد عبد اللطيف الجزائري

طالب باحث في التاريخ

ولاية سكيكدة

08/02/2014 م

المصدر موقع دنيا الرأي

إعجاب ابن الصغير بالدولة الرستمية

إعجاب ابن الصغير المالكي بالدولة الرستمية وحبه لها

وكان ابن الصغير معجبا بالدولة الرستمية، محبا لها. يجل أئمتها ويعظمهم. وما قاله فيهم، ووصفهم به دليل على عاطفته وعقيدته. ولكنه كتب كتابه في جو ملوكي بعد الدولة الرستمية أو خارجها، فاحتاط لنفسه، وصرف غضب الملوك عنه بكلمات نابية قالها في أول كتابه، وهي التي أرضت الملوك فابقوا على كتابه. فلولا تلك الكلمات التي أوهمهم بها انه منهم، ومن زمرة المؤرخين الذين يرقصون خلفهم، ما وصلنا كتابة النفيس. انه في الحكم على شخص يجب أن تعرف ظروفه، وتنظر إلى كل كلامه وأعماله، ليكون صائبا، والاستنباط صحيحا؛ ولكن بعض الناس يتمسكون بقشرة الرمان الواقية، وقد خلقها الله مرة لتقي حلاوته، ويحصرون نظرهم فيها فيحكمون على الرمان كلها، ويرقص بها غصنها، كأنه منتش بحلاوتها، وهي في أتم النضوج والحلاوة؛ يحكمون عليها بالمرارة، ويقولون إنها حنظلة، وان الله لو ركب مثلها في الحسان ما كان إلا دملا في مقاتلها يجرها إلى القبر، لا نهودا فتانة في صدرها تفتح لها كل حجر، وتجعلها أمنية لكل القلوب!

كتابة تاريخها، وتمجيد أئمتها، في جو وقت كان التلفظ بالدولة الرستمية يعتبره الملوك جريمة سوداء، والثناء على أئمتهم فظيعة نكراء تطير بها الأعناق. انه لمت اكبر المحسنين إلى المغرب الكبير بما كتب، ومن اكبر أصدقاء الدولة الرستمية بما ألف وحبرت يمناه!

قال ابن الصغير في كتابه سيرة الأئمة الرستمية: "اخبرني غير واحد من الإباضية عمن تقدم إبائهم قالوا: لما نزلت الإباضية مدينة تيهرت وأرادوا عمارتها. اجتمع رؤساءهم فقالوا: قد علمتم انه لا يقيم أمرنا إلا إمام نرجع إليه في أحكامنا، وينصف مظلومنا من ظالمنا، ويقيم لنا صلاتنا، ونؤدي إليه زكاتنا، ويقسم فيئنا1. فقلبوا أمرهم فيما بينهم، فوجدوا كل قبيل منهم فيه رأس أو رأسان أو أكثر يدبر أمر القبيل، ويستحق أمر الإمامة. فقال بعضهم لبعض: انتم رؤساء ولا نأمن إذا تقدم واحد على صاحبه ) فصار هو الإمام ( أن يرفع أهل بيته بن رستم لا قبيلة له يشرف بها 2 ولا عشيرة له تحميه. وقد كان الإمام أبو الخطاب رضي لكم عبد الرحمن قاضيا وناظرا فقلدوه أموركم، فان عدل فذلك الذي أردتم، وإن سار فيكم بغير العدل عزلتموه، ولا قبيلة له تمنعه، ولا عشيرة تدفع عنه. فجمعوا رأيهم على ذلك. ثم نهضوا إليه بأجمعهم فقالوا: يا عبد الرحمن رضيك الإمام في ابتدائنا، ونحن الآن نرضى بك ونقدمك على أنفسنا. فقد علمت انه لا يصلح أمرنا إلا إمام نلجأ إليه في أمورنا، ونحكمه فيما ينوب من اسبانيا. فقال: إن أعطيتموني عهد الله وميثاقه لتسمعن لي وتطيعوني فيما وافق الحق وطابقه قبلت ذلك منكم. فأعطوه عهد الله وميثاقه على ذلك. وشرطوا عليه مثل ما شرط عليهم، [وهو أن يحكم فيهم بكتاب الله وسنة رسول الله، ويلتزم سيرة الخلفاء الراشدين]3  فقدموه على أنفسهم والقوا إليه بأمورهم، فسار فيهم سيرة جميلة حميدة"4.

----------------------

1- الفئ هو ما يغنمه المسلمون في حروبهم مع المشركين.

2 - يريد بالشرف هنا التقوى بالعشيرة.

3 - ما بين قوسين من سير الشماخي ص 140 لا من ابن الصغير وهكذا كل كلام يرد بين قوسين في نص فانه ليس منه.

4 - سيرة الأئمة الرستميين ص 9 ط. باريس 1907 م

 

محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير ج3 ص 267

إقبال الإمام على الدرس والتدريس لقلة مشاكل الدولة لاستقرارها

واعتماد الأمة على نفسهاوكان الإمام كعادة لا يقتصر في الأعمال على شئون السياسة. إن دولته مستقرة،وتمسك الناي بالدين يكبح النفوس فتقل الجرائم والمشاكل وتعاون أهل لدولة واعتمادهمعلى أنفسهم، وفض الخاصة للمشاكل والخصومات، وجعل حمل الإمام خفيفا،مشاكل الدولة التي تشغل فكره ووقته قليلة إن الأمة تعتمد على نفسها، وليستعبئا ثقيلا على الحكومة، والدولة الرستمية متمسكة بالدين الذي يأمر الأمة أن تعتمدعلى نفسها، وتعمل، وتجد، وتجتهد، وتسابق الأمم لتكون هي الأغنى والأقوى، لا تتكل علىالحكومة أن تطعمها وتقدم إليها كل الضرورات.  إن اعتماد الأمة على نفسها، وكثرة العلماء والصلحاء فيها، وأعضاء مجلسالشورى، هؤلاء الذين يفضون الخصومات، ويحلون المشاكل، فلا تصل إلى الإمام، وجعلأعمال الإمام السياسية قليلة. فانصرف في بقية الوقت الواسع إلى دراسة الكتب،والى التدريس العالي. فكانت له حلقة في مسجده في ميري يؤمها الطلبة الكبارالمتخصصين للعلم فيلقي عليهم الدروس في مختلف الفنون. وكان الإمام يرى التعليم اكبر عبادة. وكان لشخصيته العلمية يلذه نشر العلم والحياة العلمية، فخصصللتدريس جانبا كبيرا من وقته.

وكان الإمام يوال النصح والإرشاد لرعيته في جبل نفوسة. وكانت الوفود تترىعليه من أنحاء الجبل، فيلقي عليهم المحاضرات والدروس، ويزودهم بالزاد العقلي النافع،ويوجههم أحسن توجيه في كل الميادين. وكان له درس بين الصلوات في مسجدهللعلامة يثقفهم ويهديهم، ويعلمهم فلسفة دينهم، وأسرار الشريعة الإسلامية التيمن الله بها عليهم.

قال الشيخ الباروني: "ويقال إن اغلب دروسه [للعامة] في مسجده في السنينالسبع التي أقامها في جبل نفوسة في مسائل الصلاة ولم يتمها"1 وذلك لان دروسه في فلسفة الصلاة أيضا، وآثارها العظمة في النفس، وتطهيرها للمرء من كل الدنايا والمهلكات!

وكان جبل نفوسة وكل أنحاء الدولة الرستمية مستقرة. وقد دام هذا الهدوء في الجبل إلى آخر أيام الإمام فيه. فثارت هوارة في سنة ست وتسعين ومالئة على الملكية المستبدة، وعلى الأغالبة الذين أرغموها بالقوة على الدخول في دولتهم، واحتلوا بلادهم بالسيف والسنان، ووطأوها بأرجلهم القوية لتخضع وتستكين.

-------------

1-الأزهار الرياضية ج 2 ص 142 ط البارونية بالقاهرة 1324 هـ

محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير ج3 ص436-437

استقبال مزاب للمهاجرين

استقبال بني مصعب للمهاجرين من مختلف الجهات العهد الثاني

يقول الشّيخ عليّ يحيى معمّر:" وفي أوائل القرن الخامس توالى الجفاف على منطقة وارجلان وما جاورها عددا من السّنين، وزفقر كثبان الرّمال على سدراته. وكانت بعض الأدوية التي تنساب تحت طبقات من الأرض، حتّى إذا وصلت إلى منطقة سدراته ووارجلان نبعت على شكل عيون غزيرة، قد تغيّرت مجاريها فغارت تلك العيون، فضاقت الحياة بالنّاس لاسيما أصحاب الماشية... فلم يجدوا منتجعا لإنقاذماشيتهمغير بادية بني مصعب... هكذا قرّروا أن يتّجهوا إليها"[1]هذه الهجرة تمّت لأسباب اقتصادية ناتجة عن ظروف طبيعية. وهناك هجرات أخرى لأسباب سياسية، أهمّها انقراض دولة بني مدرار في سجلماسة عام 366هـ/ 976م[2]، ووصول بني هلال إلى المغرب عام 443هـ/ 1050م، والتّخريب الأوّل لسدراته عام 467هـ/ 1075م على يد أحد أمراء قلعة بني حمّاد المنصور بن النّاصر، والتّخريب الثّاني لها عام 626هـ/ 1229م على يد يحيى بن إسحاق الْمَيُورْقِيالمرابطي، المعروف بابن غانية، في ثورته ضد الموحّدين. وخربت سدراته أخيرا عام 672هـ/ 1274م.يضاف إلى هذه الهجرات الجماعية استقبال وادي مزاب لعائلات أو لأفراد على مرّ القرون من المناطق المذكورة ومن غيرها. فقد احتضن جماعات متلاحقة وأفرادا شاركوا بني مزاب في إنشاء قراهم وتعميرها. فقد أتى هؤلاء المهاجرون من سدراته ووارجلان ووادي أَرِيغْ، وقصر بني خفيان قرب المنيعة، وجبل عمور وقصر البخاري والمدية، ووادي غنيم قرب الأبيض سيدي الشّيخ، ومن جبل نفوسة وجربة ومن سجلماسةوفقيق والسّاقية الحمراء وغيرها. هؤلاء القادمون جميعهم إباضية أو اعتنقوا المذهب الإباضي عند استقرارهم بالمنطقة، ويطلق عليهم جميعا اسم بني مزاب مثل من سبقهم بها.يتبيّن ممّا سبق أنّ تصوير بني مزاب بأنّهم نزحوا إلى سدراته من تاهرت عند انقراض الدّولة الرّستمية، وأنّ سكّان سدراته هاجروا منها إلى وادي مزاب عندما خرّبها الميورقي، وعمّروه وأسّسوا قراه، تصوير خاطئ الهدف منه جعل إباضية المغرب جماعة من النّاس تطوف من مكان إلى مكان، والأمر غير ذلك كما رأينا.

-----------------------------------

[1]_ الإباضية في الجزائر، الجزء الثّاني، 436.

[2]_ استمرّت من 140هـ/757مإلى 366هـ/976م على مذهب الصفرية.

استقرار الدولة الرستمية

استقرار الدولة الرستمية وهناؤها وسعادتها بالعدل والدين

 

لقد كانت افريقية تغلي بثوراتها على الولاة الضعفاء. وكان السخط والشقاء والحاجة تسودهما. فكيف كان المغرب الأوسط وما يتبعه من المغرب الأدنى: جنوب افريقية، وجزيرة جربة، وجبلا نفوسة. وكان هانئا، سعيدا، مطمئنا، تحت جناح الدولة الرستمية الجمهورية العادلة التي تسوسه بسياسة الدين، وتلزم فيه هدى الخلفاء الراشدين. إنها دولة إباضية أنشأها الإباضية الذين يتمسكون بالإمامة الإسلامية والجمهورية العادلة كل التمسك.

فكيف نشأت الدول الإباضية الجمهورية في المغرب فأسعدته، ودخل بها أعراسه البهيجة، وأعياده الباسمة، وعهود قوته وسعادته! وكان الملجأ الأمين الهانئ للمضطهدين الأحرار في الدول الملوكية في المشرق. يلجئون إليه فيجدون الإخوة والصفاء، والحرية والعدل، والحضارة الإسلامية الراقية التي تنبع من الدين المكين، والعلم الزاهر، ونعمة تمسك أئمته وولاته وموظفيه بالدين في كل شيء؟!

محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير ج3 ص 130

اعتناء الدولة الرستمية بتعليم المرأة وتثقيفها

وكانت الدولة الرستمية تعتني كل الاعتناء بتثقيف المرأة، وبتعليمها كل ما يجعلها زوجة صالحة، وأما كريمة، وأساسا للدولة العظيمة التي يريدها الجمهوريون في المغرب لأنفسهم. وكانت تعرف دينها كل المعرفة، وتتخلق بأخلاقه العظيمة. وتفهم العربية وتقرؤها، وتكتب بها، وتتقن كل الصناعات المنزلية، وتتجلى بالثقافة النسوية الراقية التي تجعل الدنيا في عين زوجها على نضارة خديها، وابتسام شفتيها، وتجعل داره كأحضانها تغمره بالعطر، وتسعده بالحب، وتنعش كل حواسه بالجمال.

وقد برع في العلم نساء عالمات في الدولة الرستمية ضاهين فيه فحول العلماء من الرجال. ذكر الشماخي، والدرجيني، وأبو زكرياء عددا كثيرا منهن في كتبهم. ومن العالمات النابغات في المغرب الأوسط في الدولة الرستمية أخت الإمام افلح. وقد برعت في علم الفلك حتى بزت فيه أخاها افلح! انه لا يهتم به إلا الخاصة من العلماء، والفحول من ذوي المعرفة. وقد برعت فيه العالمة النابغة بنت عبد الوهاب، ومما يدل على أن درجتها في العلوم الشائعة في النساء كالعلوم الشرعية واللغوية كانت فيها في أعلى الدرجات.

ولم تكن العالمة بنت الإمام وحدها على هذه الدرجة الرفيعة في العلم، بل كان بيت الرستميين كله كذلك.

عناية المرأة في الدولة الرستمية بالعلم وغرامها بتثقيف نفسها

وكانت النساء يحضرون هذه الدروس في المساجد. وكن يتقاطرن في وقت الصلاة إلى اقرب مسجد منهن فيصلين مع الجماعة، ويحضرن هذه الدروس بين الصلوات، وينقلنه في وجدانهن وعقولهن إلى منازلهن، فيعرفه يشعر بروحه كل من لم يستطع الذهاب إلى المسجد من ربات البيوت، ويغشي وجدانهن المتأجج بالدرس أطفالهن فيصطبغون به.

وكانت المرأة في الدولة الرستمية بالتربية الأولى في البيوت الصالحة الراقية، وفي مدارسهن الرشيدة، وبصلاح الآباء والأزواج، وبهذه الدروس التي تتدفق بها المساجد فتملؤها بأسباب الصلاح؛ كانت بهذا صالحة، ومثقفة العقل، عليها دينها وعقلها لا غرائزها وأهواؤها كنبات المدارس الاستعمارية.

صلاح المرأة في الدولة الرستمية بالدين والعلم وإسعادها للزوج والدولة

وكانت المرأة في الدولة الرستمية مثال الصلاح والثقافة والإسعاد لزوجها. يحظى في ظلهن الزوج بكل سعادة وهناء، وتفيض الديار بهن بكل انس وحب، ونعيم وحضارة، ويفتحن بيمنهن واستقامتهن وإخلاصهن وحبهن للزوج والأسرة أبواب البركات، والخيرات، والنجاح في كطل الميادين؛ ويجعلهن الحياة تبسم للزوج كثغورهن الباسمة بالصفاء والمحبة، والأيام تشرق له إشراق وجوههن بالدين.

وكانت المرأة في الدولة الرستمية للأبناء خير أم! أنجبت للدولة بدينها وتربيتها الصحيحة الأجيال القوية التي استطاع بها المغرب أن يرفع رأسه، ويحقق كل آماله في العزة والحرية والسعادة، وستنزل رحمة الله ونعمائه بصلاح المجتمع وطهره وزكائه، بفضل تلك الأم الطاهرة الصالحة المثقفة!

وكان في كل مسجد من مساجد الدولة الرستمية قسم خاص للنساء يفصله عن قسم الرجال جدار مخرم يستر النساء، ولا يحجب عنهن صوت المدرس، وتلاوة الإمام، ولا زالت هذه السيرة الإسلامية الحميدة في مساجد والدي ميزاب بجنوب الجزائر إلى اليوم.

فترى في كل مسجد قسما خاصا للنساء يمتلئ بهن فيس وقت الصلاة، وفي وقت الدروس الحية، في التفسير، والحديث، وفي سيرة الرسول ذ، والخلفاء الراشدين وصلحاء المغرب، وفي الأخلاق، وفي الأمراض الاجتماعية كلها. وترى النساء يتشربن تلك الدروس في حرارة وحماس وانتباه كما تتشرب الزلابية الساخنة العسل من الإناء الذي تغمس فيه، فتراهن والحمد لله حلاوة لأزواجهن، يسعدنهم، وصلاحا وطهرا للمجتمع، وترى الأزواج بصلاحهن، وثقافة عقولهن في نعيم وهناء، وفي طمأنينة وسعادة. لا يحسون بالمرارة والسواد تملأ به قلوب أزواجهن المتفرنجات التعيسات اللائي جردتهن المدارس الاستعمارية ن دينهن وأخلاق الدين، وجعلتهن في تلك المدارس اسفنجة عطشى تغمس في المحبرة!

ليت مغربنا الكبير وهو يتمنى الحياة الهنيئة السعيدة، ويريد أن يكون اكبر دولة إسلامية ترجح بها كفة المسلمين في كل الميادين، يوقن بان ذلك يكون بالمرأة الصالحة المثقفة التي يعمر الدين الإسلامي العظيم جوانب نفسها، ويورثها كل ثقافة وصلاح، ويرث المجتمع منها والدولة كل طهر وقوة، فيرضى عنا الله.

النساء بتلك الدروس الدائمة على نصاعة ونقاء زهور الفل والياسمين التي يباكرها الطل في كل غداة فيزيدها نقاء، وتغاديها النجوم في كل سحر فتغسلها بالندى، وتجعلها خليفتها في رؤوس الشجر في البياض والصفاء، وفي النضارة والنقاء!

قال الشماخي يذكر قسم النساء في مسجد من مساجد جبل نفوسة الذي كان ضمن الدولة الرستمية، ويذكر ولع العلامة الشيخ أبي زكرياء يحيى بن الخير الجناوني بالبحث والاستقصاء والاطلاع. قال الشماخي: " ومما ذكر عن الشيخ أبي زكرياء انه أقام عند أبي الربيع مدة طويلة ) يدرس العلم في المسجد الذي يلقى فيه دروسه العالية، وكان مدرسة للتخصص في العلوم ( ومن عادة نفوسة أن يجعلوا سترا على الصف الأخير في جميع مساجدهم يدخله النساء لسماع العلم والصلاة. فلما أراد الانصراف من عند شيخه وودعه ليرتحل قال: أمهلوني حتى ادخل خلف الستر لأراه لعلي اسأل عنه"1.

--------------------------

1- -السير للشماخي ص 536 .

محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير ج3 ص 337-361

الإباضية وادي سوف

إباضيون سوافة... وستة قرون من العطاء الإباضي في سوف

Icon 09

لم أكن أعرف لماذا كلما صادفني أحد مشايخ الإباضية يكبر في ناظري وسرعان ما أشعر وكأنّ شيئا ما يجذبني إليه، فأكاد أقبل عليه مصافحا مسلّما ومستبشرا به، وكأنني أعرفه من زمن بعيد .. مازالت هذه الظاهرة تكبر معي وتلازمني بكل ما فيها من براءة وتلقائية، حتى أدركت أن هؤلاء السادة الكرام هم أجدادي وأهلي، لذلك كان ينتابني هذا الشعور تجاههم...

فهم الذين نزلوا في منطقة (سوف) ذات يوم وظلوا بها ستة قرون كاملة نشروا خلالها العلوم والمعارف، وكان عشرات من كبار الفقهاء السوافة  لكنهم إباضيّو المذهب كما سنرى..إباضيون سوافة وستة قرون من العطاء الإباضي في سوف

سنة 1980 كنت في الخدمة الوطنية بمدينة ورقلة، لم أكن أعرف لماذا أتوجّه مباشرة إلى مسجد "لالة عزة" لأصلي العصر وأنا أرتدي البدلة العسكرية، فأقبل نحوي وقتها احد الشيوخ وأظنه المؤذن ومنحني "قدوارة" زرقاء، كانت معلقة في مسمار بإحدى السواري الضخمة لهذا المسجد العريق، فأرتديها لأصلي العصر مع القوم.. ومضت الأيام تتدحرج والسنون تتوالى، وخلال 2005 ـ 2008  كثر ترددي على ورقلة، وأضطرّ في غالب الأوقات إلى المبيت فيها، فكنت أتوجّه أيضا مباشرة ودون سبق إصرار أو أية نيّة أخرى إلى مسجد لالة عزّة، حيث صليت الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وذات مرة صادفت زيارتي يوما من أيام الصيف الحار، فصلينا في السطح الذي يقع فوق المسجد، وهو سطح، الهواء فيه طلق، مكان يجد فيه المتعبّد حلاوة الركون إلى الله ويستشعر فيه قداسة المكان ووقار أهل الدار..

هناك ملاحظة فقط وقفت عندها مطوّلا ولم استطع فهمها سوى هذه الأيام من خلال مراسلة الأستاذ الفاضل سليمان بومعقل عن مسجد لالة عزة.. فخلال 2005 عندما زرت المسجد بعد غياب طويل، وجدت جزء مهمّا منه قد تم هدمه وتجديده بطراز عصري، فأعبت على القوم وقتها هدم مسجد عريق كهذا، وقلت لو أنهم رمّموه لكان أفضل..ورسخ في بالي أن الجزء المتبقي منه سيكون له نفس المصير، فلم يكن بوسعي نقل الملاحظة إلى أصحاب المسجد وانا مجرّد عابر سبيل.. حتى أشار إلى ذلك الأخ سليمان بومعقل في مقاله عندما اعتبر الهدم خطأ قائلا بصريح العبارة : " علما أنه هُدّم هذا المحراب و القبة مع الصفين الأولين للتوسعة والتجديد سنة 1991، و هو خطأ في حقّ التراث المعماري. محاولة لبعث المحراب والقبة الأصليين، اتّخذ في البناء الجديد ما يشبههما."

سوف ظلت لستة قرون محسوبة على التاريخ الإباضي:

هذا الموضوع بدأ يستقطب اهتمام مجموعة من الدارسين المحليين هنا بالوادي، والبحث الذي سنعتمد عليه اليوم في تقديم نبذة عن حياة الإباضية في سوف، عنوانه: "سوف في المصادر الإباضية" للأستاذ نصر الدين وهابي، معهد الآداب واللغات، المركز الجامعي بالوادي، عثرنا عليه في كتاب من إصدارات الجمعية الثقافية للمركز الثقافي محمد ياجور بقمارـ طبعة 2008. وهو البحث الذي اتسم بالموضوعية في عرض الشواهد التاريخية.. وقبل ذلك نشير أنه في الوقت الحالي يوجد عائلة واحدة بالوادي من أصول إباضية لا يزال بعض شيوخها أحياء، حتى انه حسب ما قيل لي أن بني عمومتهم قد جاءوهم خصيصا من غرداية ليمكنوهم من إرثهم المترتب لهم بعد وفاة المورّث في منطقة ميزاب..

يقول صاحب البحث المذكور في شرح كلمة (سوف) حسبما ورد في كتب السادة الإباضية ما يلي: "تتوفر كتب التاريخ الإباضية على قدر هائل من المادة التي تعني( سوف) لسبب بسيط جدا هو أن هذا الإقليم كان لقرون عديدة موطنا إباضيا بدرجة مهمة، ملأ هذا المذهب أرجاءه كما ملأ كل الأقاليم المحيطة به... وذلك من أوائل القرن الثاني الهجري إلى القرن التاسع الذي انحسرت فيه الإباضية وتراجعت لتستقر في وادي ميزاب..ومن ثم فإن (سوف) لستة قرون تقريبا محسوبة على التاريخ الإباضي وهو المسئول عنها والمطالب بأخبارها.."

ويضيف الباحث: "سوف محوّلة من(أسوف)، فالمصادر الإباضية تصرّ على أنها(أسوف) وليست سوف، كما تذكر أريغ وليست ريغ..".

ويضيف الباحث متحدثا عن التواجد الإباضي في سوف، فيقول : "سوف تعرفت على الإباضية منذ القرن الأول الهجري عند تأسيس الدولة الرستمية، بل أن ثمة من القرائن المثبوتة في المصادر الإباضية ما قد يفهم معه أن سوف عرفت الإباضية قبل تأسيس هذه الدولة وأن المذهب الإباضي سبق الدولة الرستمية.."

أسماء بعض أعلام الإباضية السوافة

يجب أن يعلم الجيل الجديد بأن الإباضيين هم أجدادنا وآباؤنا، والدليل على ذلك هي هذه القائمة من الفقهاء السوافة الأقحاح ولم يكونوا لا مالكيين لا تجانيين ولا قادريين أو رحمانيين أو حنابلة بل كانوا إباضية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ومن هؤلاء نذكر:

ـ أبو طاهر إسماعيل بن أبي زكريا السوفي ( النصف الثاني من القرن الخامس القرن 11م)، وهو من فقهاء الإباضية وحملة علمهم وله فتاوى كثيرة ومؤلفات عديدة، وكان مسكنه في ورجلان.

ـ سارة اللواتية السوفية (النصف الثاني من القرن الخامس الهجري 11م)، ومسكنها سوف، صالحة عابدة، كانت تروي أشعارا بالبربرية، كانت تأوي الشيوخ وتزورهم طلبا للعلم.

ـ عبد الله المنصور النصيري السوفي( القرن الخامس هجري)، من بني منصور بوادي سوف، تذكره المصادر الإباضية مقاتلا لحماد بن بلكين الزيري في حصاره لقصر وغلاتة.

ـ أبو عثمان خليفة بن عمارة السوفي المارغني(أواخر القرن الخمس وبداية القرن السادس الهجريين)، وهو من زواغة بجربة..

وللإباضية علماء درسوا في سوف، منهم: أبو الربيع سليمان بن علي، وأصله من تيمجار في جبال نفوسة بليبيا. وكذلك الربيع بن يخلف الوسلاتي المزاتي النفطي القابسي...

ويذكر الباحث نصر الدين وهابي، أن المصادر الإباضية هي من تكلم على سوف بغزارة في الوقت الذي زهدت عن ذكرها المصادر الأخرى، والسبب في ذلك أنهم كانوا يعدونها محسوبة على مذهب خصم لهم، في حين أن المؤرخين من غير الإباضيين اشتغلوا في التأريخ لمذهب الشيعة تحت قيادة الفاطميين.

أسباب انحسار الاباضية عن سوف

يقول الباحث نصر الدين وهابي في محاضرته المذكورة ما يلي : " والذي خلصت إليه في بحثي عن أسباب إنحسار الإباضية في (سوف) هو إمكان الرجوع بها لسببين هما:

1ـ تحول إباضية سوف في غالبيتهم إلى مذهب النكارية( فرقة منشقة)، والنكارية لا تعني البقاء في المذهب الإباضي في صورة ثانية، إنما تعني الخروج منه والتوجه إلى مذهب السنة (حسب تعبير صاحب البحث)، لذا لم يبق اليوم غير إباضية وهبية(فرقة أخرى منشة أيضا عن المذهب الأم) أما النكار فذابوا مع الأيام في المذاهب الأخرى، وكان مذهب المالكية المرشح الأول للتغلغل في (سوف).

2ـ يعود هذا السبب إلى الصراع المرير بين زناتة الإباضية وقبائل بني هلال العربية التي ستمثلها على مسرح الأحداث في سوف، (طرود) و(عدوان)..

وانحسار المذهب الإباضي عن سوف، صحبته دعايات غالبا ما تحصل بين الأخوة الفرقاء، كتلك التهم التي ألصقت بالمذهب الإباضي فيما بعد من خلال وصفه بالخارجي او الرافضي.. والحقيقة أن المذهب الإباضي هو براء من كل ذلك براءة الذئب من دم ابن يعقوب، ولكن الفرقاء كما قلنا لا يفتئون ينتحلون التهم ضد بعضهم بغرض الإساءة والانتقام. ومن المغالطات التي يرتكبها بعض الباحثين سامحهم الله إما عمدا أو سهوا أنهم لا يعدون المذهب الإباضي بالمذهب السني، وهذه هي مغالطة أخرى يبدو انه آن الأوان لتصحيحها.

 

----------------------------

المصدر:  جريدة الحوراء الأسبوعية

الإخوة الإسلامية الكاملة في الدولة الرستمية

وكانت الدولة الرستمية دولة الإخوة الإسلامية الكاملة. ق فتحت ذراعها لكل الناس، ورحبت بكل الطوائف، وقصدتها الأجناس من كل أنحاء العالم. وكان فيها اليهود والنصارى، كما كان فيها العجم والعرب والسودانيون والأوروبيون من صقلية وايطاليا والأندلس والجزر الأخرى القريبة من المغرب. وكانوا يتوافدون عليها للتجارة أو للعمل أو للإقامة. كما قصدت الدولة الرستمية كل الطوائف الإسلامية من المشرق فاستوطنتها. وكان فيها الكوفيون والبصريون والمصريون، والخراسانيون وغيرهم. وكانوا جميعا يجدون من الدولة الرستمية الجمهورية العادلة كل اعزار واحترام، وكل عدل ومساواة. لا تفضل البربر أبناء الوطن الأصليين عليهم، ولا تعاملهم كغرباء. أنهم أما يكونوا مسلمين فهم في وطنهم، لان الإسلام قد جعل المسلمين إخوة، وإما أن يكونوا من الأديان الآخرة فهم أهل الذمة؛ على الدولة رعايتهم، وحمايتهم وتعليمهم، والأخذ بأيديهم إلى ما فيه صلاحهم ونجاحهم وسعادتهم.

محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير ج3 ص 298-299

الاقتصاد في الماء

الاقتصاد في الماء

Icon 09هذه صورة مأخوذة من تربص تعليم الصلاة يظهر فيها المتربصين يتدربون على إسباغ الوضوء بالأباريق.

وجه من أوجوه حضارة مزاب هو الاقتصاد في الماء والعيش وفق آليات حفظ الماء تلك هي أهم مقومات حضارة مزاب التي عمّرت لقرون عديدة وأسهمت في ميلاد وتطور علوم وفنون عريقة في تقسيم المياه وازدهار بلاد الشبكة بالحياة والواحات الغنّاء.

 

 

 

 

 

المصدر : Slimane Hadj

 

التجارة 03

الحياة الاقتصادية العهد الثّالث 

كانت تتمّ في سوق البلدة، حيث يتبادل أهلها مع قوافل البدو منتوجاتهم. فكان الأوّلون يقدّمون المنسوجات التي صنعتها أيدي المزابيات و الفائض من محصول التّمور، مقابل الصّوف والسمن وغير ذلك من خيرات البادية. يظهر من هذا أنّ اقتصاد المنطقة كان يتعاون على حمله كلا الجنسين. فبينما يظلّ الرّجل في بستانه مكابدا لقساوة الطّبيعة وصادًّا لغارات البدو، كانت المرأة في منزلها تغزل وتنسج، علاوة على قيامها بشؤون البيت المعروفة.

كان الإنتاج السّنوي في مزاب من ملابس الصّوفية في القرن التّاسع عشر يقدّر بسبعين ألف قطعة، وكان آنذاك حوالي سبعة آلاف امرأة تشتغل في النّساجة بالبيت، وكان يدخل إلى مزاب سنويا ثلاثون ألف جزة صوف[1].

إنّ الوافدين من الإباضية على بلاد الشّبكة عبر القرون، اختاروا المنطقة لبعدها عن طرق القوافل التّجارية المعروفة آنذاك، حرصا منهم على اعتزال الحركات التّجارية وما تؤدّي إليه من الرّفاهية وجلب الطّامعين.

إلاّ أنّ القوافل التّجارية لم تلبث أن حوّلت مسالكها، فأصبح مزاب محطا لها، وهمزة وصل بين الشّمال و الجنوب وبين الشّرق والغرب. وممّا ساعد على ذلك أفل نجم سدارته، بخرابها عام 1274،ثمّ خراب تَمَنْطِيطْ عام 1492م.

في القرن الثّامن عشر الميلادي كانت القوافل المارّة على غرداية تحمل إلى الشّمال التّمور والملح والعاج و الذّهب والجنود والأقمشة وريش النّعم، وإلى الجنوب الحبوب والزّيت و السكّر و النّحاس ومنتوجات مصنوعة بالتّل وأوروبا.

ظلّت غرداية قرونا مرحلة في التّبادل بين التّل والسّودان، كما كانت مرحلة في التّبادل التّجاري بين قوراره وتوات غربا ومنطقة وارجلان شرقا.

بهذا نصل إلى القول بأنّ التّجارة ليست سبب إنشاء مدن وادي مزاب، لكنّها ساهمت في تنميتها اقتصاديا واجتماعيا.

يبدو أنّ تزايد السكّان وضعف مردود الفلاحة أجبرا بني مزاب على التّفكير في مواد أخرى للعيش، يضمنون بها بقاءهم في المنطقة، فأخذوا في الاغتراب إلى مدن التلّ قصد التّجارة. لم نعثر على تاريخ بداية هذا الاغتراب، إلاّ أنّ المؤرّخين يذكرون أنّه كان يوجد في مدينة الجزائر مزابيون في بداية القرن الرّابع عشر الميلادي .

إنّ الفلاحة لا تضمن للمزابي الذي يقتصر نشاطه عليها مستوى معيشيا مقبولا. مشكل الرّي وإنهاك التّربة يفرضان حدا للمساحة المزروعة ومدودها هذه الظّروف جعلت من الواحات بؤرا للاغتراب.

كان أهل غرداية يكثر ذهابهم إلى قسنطينة وسطيف وغليزان، وأهل بني يزقن إلى قسنطينة وقالمة وسوق اهراس والبليدة، وأهل العطف إلى الجزائر وقسنطينة، وأهل بونورة إلى الجزائر وتيارت، وأهل مليكة إلى الجزائر وباتنة وخنشلة و السور وبوغار، وأهل بريّان إلى الجزائر وقسنطينة، وأهل القرارة إلى العلمة وباتنة وخنشلة و البليدة، وكان بعض المزابيين يقصد تونس و ليبيا وحتّى الإسكندرية.

أكثر المغتربين إلى تونس من غرداية و القرارة وبني يزقن، يكثر عددهم بالعاصمة وفي جربة. أمّا في غيرهما فنجد مثلا في 1867م تسع عائلات مزابية في سوسة.

في الجزائر العاصمة أحصي عام 1838م،629مزابيا، ارتفع عددهم حتىّ بلغ عام 1846م،2233، في حين أن العدد الإجمالي للمزابيين المغتربين في تلك السنة بلغ3.036، بعد ذلك سقط عددهم في العاصمة حتىّ بلغ عام 1850، 861، ثم عاد إلى الارتفاع ليصل عام 1856، 1449مزابيا.

نجد في إحصاء نوفمبر 1852م أنّ عدد المزابيين في سكيكدة بجاية سبعة وخمسون، عددهم في سوق أهراس عشرة، وفي المدية 364.

وفي سنة 1858م، أحصي في الشرق الجزائري 351مزابيا، 153منهم بمدينة قسنطينة.

أهل العطف كانت تجارتهم في اللّحوم و البقول، وأهل غرداية وبني يزقن في الأقمشة والألبسة، وأهل بونورة في الفحم والخشب والزّيت، وأهل مليكة في الحبوب والتّمور والحمّامات. أمّا أهل برّيان والقرارة فتجارتهم كانت متنوّعة.

إنّ انتقال بني مزاب بين الجنوب والشّمال قصد التّجارة لم يكن شيئا مضمونا ميسورا. فقد كانت فقوافلهم تتعرّض في الطريق لغارات النّهب والسّلب من طرف قطاع الطّرق. لذلك فإنّك تجدهم لا يغامرون بالسّفر إلاّ في قافلات ذات حجم كبير، وكانوا يدفعون للبدو غرامات.

كانت قرى مزاب تدفع غرامات للأرباع ومخاليف الجرب وسعيد عتبه وغيرها لحماية قوافلهم الذّاهبة إلى التّل.

يقول الشّيخ حمو عيسى:«هذا الوضع من الفوضى والاضطراب و قلّة الأمن في الطّريق حمل المزابيين على عقد تحالف دفاعي وتعاوني مع بعض الأعراش من المخاليف والأرباع وأولاد نايل، لحماية القوافل والأموال من قطّاع الطّرق ومن النّهب والسّلب فيما بين الصّحراء والتّل»[2]

في 1050هـ/1640م، عقدت جماعة كبيرة من تجّار قصر البخاري والمدية والبليدة والجزائر سفر رفقة مع نحو ثلاثين من غير المزابيين، أكثرهم من الشعانبة، وفيهم بعض المخادمةوالمذابيح. وبعد نحو مرحلتين من ناحية الجلفة التقوا بجيش، فوجّه أمرا إلى المزابيين فقط بدفع ثلاثمائة ريال وأنواعا من السّلعة عيّنوها، فرفضوا ذلك، فأراد الجيش أن يهاجمهم،فانحازالشعانبة ومن معهم من المخادمة و المذابيح إلى المزابيين،فوقعت معركة انجلت بأحد عشر قتيلا، ففرّ الجيش وترك قتلاه، فدفنهم الغالبون.

إثر ذلك، عقد التجّار المزابيون في 1052هـ/1642م مؤتمرا بالجزائر بباب الواد وقرّروا فيه:

أوّلا-ضم المالكية بمزاب إلى مجموعة الإباضية التجّار بالجزائر في اجتماعاتهم.

ثانيا-الإذن لهم بدفن أمواتهم في مقبرة سيدي بَنُّورْ.

ثالثا-عقد رفقاتالسّفر معهم من مزاب إلى الجزائر،ومن الجزائر إلى مزاب.

رابعا- التّعاون من الطّرفين في جميع المهمّات، كإعانة كلّ ضعيف بما يمونه ويبلّغه إلى وطنه.

خامسا- التّحالف ضدّ كلّ عدو يحارب الجزائر ويهاجمها.

سادسا- التّعاون على كلّ ما يحتاج إليه مزاب ممّا يرتبط بالجزائر سياسيا أو اقتصاديا.

إنّ في مقبرة سيدي بنّوركثيرا من مالكية مزاب دفنوا فيها منذ ستين وألف هجري[3].

يوجد مخطوط بخط الشّيخ الحاج إبراهيم بن بيحمان، باسم ممثّلي جموع بني مزاب في مجلس عمّي سعيد، يشكون فيه من قبيلة أولاد صالح في جبال الشفة التي تتعرّض للقوافل الذاهب إلى الجزائر أو العائدة منها إلى مزاب[4].

ومن ذلك، الهجوم الذي تعرّضت له قافلة بني مزاب المتوجّهة إلى التّل في جوليت 1850م

قرب تَاجْمُوتْ. وقد توسّط الآغا جلول، آغا السوقر، فأرجع المغيرون لبني مزاب1150 كسوة وتسعة عشر بعيرا وبغلا واحدا وعشر بندقيات ومسدّسا وقارابيلة وسبع مظلات. وقد احتفظوا على 760كسوة وثلاث بندقيات وأربعين غرارة تمرا وثلاث عشرة مظلة ومائتي بوجو.

من جهة أخرى، فإنّ التجّار المزابيين وغيرهم كانوا يدفعون ضربة جمركية لبايلكالتيطري عند خروج قوافلهم من المدية، حدّدت بمحبوب واحد على حمولة كلّ بعير، ونصف سلطاني على حمولة كلّ بغل، وبوجو واحد على حمولة على كلّ حمار[5].

وقدّر عام 1867م المحبوب بـ4.05فرنك فرنسي ونصف سلطاني بـ2.75 فرنك والبوجوبـ 1.80فرنك.

صورة ناذرة جدا لقافلة تتجه نحو قصر تغردايت سنة 1891 من أرشيف ماوراء البحار بإيكس أون بروفانس بفرنسا

كانت منطقة مزاب ملتقى القوافل التجارية و همزة وصل بين التل و الصحراء الكبرى و بلاد السودان ( إفريقيا الغربية خاصة )، حيث لعب التجار المزابيون دورا مهما في تبادل السلع بين الشمال و الجنوب الكبير، إذ كانوا يقومون بجلب الحبوب والمنتجات الأوربية المتمثلة في الأقمشة القطنية و البقول و السكر و القهوة و الشموع و الصابون و الحديد و الفولاذ من التل و يحملون إلى الشمال السلع التي يأتون بها من الصحراء و بلاد السودان و المتمثلة في الملح و العاج و الذهب و الجلود و الأقمشة و ريش النعم و العبيد ، إضافة إلى منتجاتهم المحلية المتمثلة في المنسوجات الصوفية و مسحوق البارود و التمور التي يجلبون كميات كبيرة منها من منطقة توات و قورارة ووارجلان التي يملكون فيها أكثر من عشر مجموع نخيلها زيادة إلى ما كانت تجود واحاتهم من فائض في الانتاج ؛ وبفضل كثافة نشاطهم بين الشمال و الجنوب و امتداده إلى أقاليم تونس و المغرب وتمركزهم في جل مدن التل، استحوذوا على جل العمليات التجارية في منطقة الصحراء الكبرى لفترة طويلة و حوّلوا مزاب إلى أهم و أكبر سوق تجارية فيها، رغم الظروف الأمنية الصعبة وغارات قطاع الطرق على قوافلهم؛
والعديد من المصادر الفرنسية القديمة أكدت ذلك، فمثلا ورد في تقرير صادرعام 1884 عن رئيس المكتب العربي الفرعي بالجزائر ما يلي :(6)


« Au moment de notre conquête de l’Algérie, le M’zab avait à peu près le monopole du commerce du Soudan et du Sahara ; c’est là qu’arrivaient toutes les caravanes d’In Salah et la plupart de celles du Gourara et de Ghadamès »
« Le M’zab est le grand marché de tout l’extrême Sud, c’est là que vont s’échanger les produits du Tell et ceux de l’industrie européenne, contre les produit du Sahara »

 

 

 


[1]_A . COYNE : le M’Zab , 24 .

[2]_دور المزابيين، الجزء الأوّل، 58.

[3]_إبراهيم مطياز: تاريخ مزاب، 153.

[4]_إبراهيم طلاي: مزاب بلد كفاح، 45.

[5]_Revue Africaine n° 11 , 213 .

6 bakir bennacer

التطورات السياسة المحلية 04

التطورات السياسة المحلية للفترة الأخيرة من العهد الرابع

من 1366هـ/1947م إلى 1382هـ/1962م

يوم 20 سبتمبر 1947، صدر القانون الأساسي للجزائر الدي ينص. في مادته الخمسين، على إزالة الحكم العسكري عن أراضي الجنوب وضمّها للشّمال. إنّ هذا القانون وضع مزاب في محيط أكثر جزأرة من ذي قبل، مع المحافظة على مميّزاته الخاصّة.

ولمّا ظهرت مسألة الانتخاب للمجلس الجزائري انقسم حولها المزابيون إلى فريقين: فريق الإصلاح الذي يريد المشاركة فيه، معتقدا أنّ تلك المشاركة ستجرّ منافع كثيرة للوطن، وفريق المحافظين الذي يرى أنّها تؤدّي إلى القضاء على شخصية المزابيين، وعلى مميّزاتهم إذا ما أدمج مزاب في الجزائر. توجه وفد للمحافظين، يضمّ مفدي زكرياء، وبسخواض بكير، إلى فرنسا، للدفاع عن فكرة عدم تمثيل مزاب في المجلس الجزائري، واستمعت إليهما لجنة من الداخلية، يوم 25 فيفري 1948. نوقشت القضية في المجلس الوطني يوم 26 فيفري 1948. فشلت المحولة، وقرّر المجلس الوطني أنّه يعطى لمزاب مقعد واحد في المجلس الجزائري، وتوالت الاحتجاجات. ففي 13 نوفمبر 1947، أرسلت إلى رئيس المجلس الوطني الفرنسي، ووزير الداخلية الوالي العام، برقية رفض المشاركة في انتخابات المجلس الجزائري، تلتها عريضة يوم 24 منه، إلى الوالي العام، ووزير الداخلية، ومدير الشؤون الأهلية بالجزائر، وأخرى يوم 25 ديسمبر إلى الوالي العام.

وجرت الانتخابات يوم 4 أفريل 1948، وكان للمزابيين فيها ثلاثة مرشّحين: الشيخ بيوض مرشح حركة الإصلاح الإباضي، ومفدي زكرياء وطني في حزب حركة الانتصار للحريات الديمقراطية، وعيسى بن عمر باعلي مترشح حر. فاز الأول بـ52% من الأصوات، والثاني بين 46 و47%، والثالث بأقل من 2%. ودخل الشيخ بيوض المجلس الجزائري لمدة ست سنوات.

في 6 أفريل 1948، وكّل بنو مزاب السيّد عمر بن عيسى الحاج امحمّد، ليدافع عن حرمة المعاهدة المبرمة مع فرنسا عام 1853 والمؤيدة سنة 1884، ضدّ إدماج (الأمة المزابية) في الجزائر. وفي 24 جوان 1948، طلب وكلاء (الأمة المزابية): محمّد بن صالح الثميني، وعمر بن عيسى الحاج امحمّد، وإبراهيم بن بالحاج حجوط، من الوالي العام، إلغاء تمثيل مزاب من المجلس الجزائري.

بناء على قانون 20 سبتمبر 1947، فقد وقع إنهاء الإدارة العسكرية في مزاب عام 1950، واستبدل على رأس الملحقة ضابط القضايا الصحراوية بأَدْمِينِسْطْرَاتُورْ[1] مدني[2].

وفي نفس السنة، صوّت المجلس الجزائري لفائدة فصل متليلي عن بلدية غرداية وإبقائها في المنطقة الصحراوية، وضم باقي البلدية إلى عمالة الجزائر.

وعند التجديد الجزئي للمجلس يومي 4 و11 فيفري 1951، تنافس الشيخ بيوض مع بالولوباشاغا غرداية، ففاز الأول بـ3594 صوتا والثاني بـ2744 صوتا. عدد المسجلين عندئذ 9831، وعدد المصوتين 6429.

ووقع تجديد جماعات الضُمَّان في انتخابات 22 أفريل 1953، وأسفرت على النتائج التالية:

البلدة المسجلون المصوتون ضمان الإصلاح ضمان المحافظين ضمان المالكية
غرداية 3139 1614 13 6 3
القرارة 2260 937 7 2 5
بريان 1516 753 7 1 3
بني يزقن 1496 672 0 26 0
بونورة 416 167 2 4 0
مليكة 531 240 1 4 0
العطف 830 283 4 3 0
مزاب 10188 4666 34 46 11

فيما يلي تفصيل المسجلين في هذه الانتخابات:

البلدة الإباضيون المالكية المجموع
غرداية 2729 410 3139
القرارة 1663 597 2260
بريان 1107 409 1516
بني يزقن 1496 1496
مليكة 531 531
العطف 830 830
بونورة 416 416
مزاب 8772 1416 10188

المسجلون كلهم ذكور، فالمرأة لم تكن تشارك بعد في الانتخابات.

وابتداء من الأربعينات، وقع نقاش سياسي بين الإدارة الاستعمارية والمزابيين حول الاستيلاء على أراضي مزابية، مثل أراضي زلفانة، أين أنشأت الإدارة واحة ومجموعة سكنية للبدو المستقرين. وفي 6 أوت 1955، بعث وكيل (الأمة المزابية) عمر بن عيسى الحاج امحمّد احتجاجا إلى الوالي العام، ضدّ قراره بإلحاق أرض زلفانة والنومرات إلى أرض متليلي. واستمرّ الاحتجاج بعد ذلك. ففي 28 أفريل 1958، طلب المجلس البلدي لغرداية من وزير الصحراء دراسة معمقة لمطالب المزابيين باسترجاع منطقة زلفانة إلى بلدية غرداية.

ولأوّل مرّة دعت السلطات الاستعمارية المرأة في مزاب للتصويت في استفتاء 28 سبتمبر 1958، حول دستور الجمهورية الخامسة. وفي 20 منه، بعث الشّيخ يوسف بن بكير حمو أُو علي، والشيخ الحاج محمد بن باحمد بابا أُو موسى، والوكيل عمر بن عيسى الحاج امحمّد، احتجاجا إلى الحاكم العسكري بالأغواط ضدّ تصويت المرأة المزابية. ووقع الاستفتاء، وامتنعتالنساء عن التصويت بنسبة: 2% في بريان و26.5% في القرارة و8% في بونورة و75% في بني يزقن و1% في الضاية[3].

في 30 نوفمبر 1958، تمّ انتخاب الغول محمّد بن سليمان بودي، المولود عام 1920 ببريان، التاجر بغرداية، أحد النواب الثلاثة لعمالة الواحات، في المجلس الوطني الفرنسي، يخلفه قائد غرداية، عيسى بن يحي بَالُولُّو.

وصدر قرارا وزاري يوم 20 ديسمبر 1958 يلغي البلدية الأهلية لغرداية ويجزّئها إلى سبع بلديات، فأصبحت جماعة رؤساء العشائر (الضمان) تلعب دور المجلس البلدي، وصارت كلّ عشيرة دائرة انتخابية. فكان مجموع النواب في البلديات السبع 111: منهم أربعة وأربعون إباضية محافظون، ومثلهم إباضية مصلحون، وعشرون مالكية، ويهودي واحد، وأوروبيان[4].

وهذه تشكيلة العشائر آنذاك في المدن السبع:

         في غرداية: عدد العشائر الإباضية 20 والمالكية 7.

في بني يزقن: عدد العشائر الإباضية 26 والمالكية 0.

في مليكة: عدد العشائر الإباضية 5 والمالكية 3.

في العطف: عدد العشائر الإباضية 7 والمالكية 1.

في بونورة: عدد العشائر الإباضية 7 والمالكية 1.

في القرارة: عدد العشائر الإباضية 14 والمالكية 4.

في بريان: عدد العشائر الإباضية 9 والمالكية 4.

تمّت الانتخابات البلدية يوم 8 مارس 1959، رغم العريضة التي قدّمت إلى وزير الصحراء جَاكْ سُوسْتِيلْ[5] في فيفري 1959، والحاملة لمائتي إمضاء، وقد زار سوستيل مزاب في جانفي من نفس السنة.

أسفرت هذه الانتخابات التي شاركت فيها النساء، على انتخابات سليمان ابن باحمد أولاد حاجو، وباسعيد أبي إسماعيل، وعلي بن عمر الناصر، والقائد محمّد بن صالح يحي، والقائد عمر بن سليمان بودي، وباعمور بن صالح باعمارة، وبابا بن حمودهحموده، على الترتيب، رئيسا لبلديات العطف، بونورة، غرداية، بني يزقن، بريان، مليكة، القرارة.


[1]- .ADMINISTRATEUR

[2]- .65, Développement Politique en Algérie:MERGHOUB.B

[3]- .78,IBID

[4]- .82,IBID

[5]- .Jacques SOUSTELLE

التقويم الأـمازيغي عبر التاريخ


احتفلت الشعوب الأمازيغية منذ مئات السنين أو ربما منذ آلاف السنين بالسنة الجديدة في بداية شهر يناير وغالبا في 13 من يناير
.

ولأن الأمازيغ في الشمال الخصب الأخضر المطير كان شعبا فلاحيا مستقرا عكس الأمازيغ الرحل في الصحراء الأمازيغية الكبرى، فقد ارتبطت السنة الأمازيغية الجديدة في الشمال بالفلاحة. وأصبح بعض الباحثين والملاحظين ينعتونها (عن حسن نية) بـ"السنة الفلاحية"، وكأن التقويمات الأخرى في بقية بلدان العالم ليست بتقويمات فلاحية أو دينية.

الحقيقة هي أن كل تقويم واحتفال بالسنة الجديدة لدى أي شعب من شعوب العالم يكون دائما مرتبطا بنشاط اقتصادي معيشي أو بأسطورة دينية أو شعبية أو بطقوس دينية معينة. لا وجود لتقويم فقط من أجل التقويم أو سنة فقط من أجل تدوين السنة. هناك دائما سبب اقتصادي أو ديني أو سياسي أو اجتماعي لإقرار تقويم معين أو سنة معينة من طرف دولة أو مملكة أو إمارة أو جمهورية أو قبيلة أو كنيسة أو غير ذلك. إذن كل تقاويم ويوميات وروزنامات العالم إما هي دينية أو اقتصادية فلاحية أو تجارية أو سياسية أو اجتماعية.

العدد 2967 في السنة الأمازيغية (الموافق لعام 2017) هو عدد رمزي لا يجب أن نحمله أكثر مما يحتمل. والشيء المهم هو أن السنة الأمازيغية حقيقة تاريخية احتفل بها الشعب الأمازيغي ضمن نظامه الإقتصادي الفلاحي في أرضه التاريخية، شمال أفريقيا، منذ أزمان قديمة وبشكل مستمر. أما عدد سنوات التقويم الأمازيغي فهو يرمز إلى تاريخ معين يحدده البعض وينتشر بالتعود وقد لا يعجب الكثيرين، ولكنه لا ينقص من عراقة السنة الأمازيغية شيئا. ومن المؤكد أن تاريخ الوجود الأمازيغي في تامازغا أقدم أضعافا مضاعفة من 2967 عاما، مثلما أن تاريخ وجود الأوروبيين في أوروبا أقدم بكثير من 2017 عاما.

وربما سيظهر في المستقبل من يقترح جعل معلمة تاريخية أو أركيولوجية أمازيغية أقدم - كنقطة بداية لحساب تعداد السنوات الأمازيغية بدلا عن تاريخ وصول Cicenq Amezwaru (شيشنق الأول) إلى حكم بلاد القبط في حوالي عام 950 قبل الميلاد. وفي جميع الأحوال يبقى 13 يناير عيدا ثابتا من الناحية التاريخية لثبوت احتفال الشعب الأمازيغي به منذ القديم واستمرار ذلك إلى اليوم.

وقد حدثت العديد من حالات التغيير والتعديل البعدي اللاحق للتقاويم وتاريخ بدء تعداد السنوات. فرجال الدين اليهود مثلا قرروا أن تقويمهم اليهودي (والعام اليهودي الأول) سيبدأ بعام واحد قبل تاريخ خلق العالم (حسب عقيدتهم)، رغم أنه قبل 5000 عام مثلا لم يكن هناك دين يهودي أصلا. فالسنة اليهودية الحالية 5774 أقدم من الديانة اليهودية نفسها والشعب اليهودي نفسه. ورغم ذلك فقد أصبح هذا التعداد اليهودي للسنوات شيئا طبيعيا جاريا به العمل لدى اليهود في العالم دون أي مشكل، لأن عدد السنين رمزي أولا وأخيرا. ويؤمن الكثير من اليهود المتدينين أن عمر الكون يبلغ 5775 عاما فقط.

المثال الآخر هو من إيران. حيث قرر الإيرانيون عام 1925 ميلادي الإنتقال رسميا إلى تطبيق التقويم الشمسي الهجري عوض التقويم القمري الهجري لتفادي المشاكل التي يطرحها التقويم القمري. وقاموا بإحياء أسماء الشهور الفارسية القديمة. وهذا التقويم الشمسي الهجري هو التقويم الرسمي للجمهورية الإسلامية الإيرانية لحد الآن، وبأسماء الشهور الفارسية القديمة السابقة للإسلام. وتتبنى أفغانستان نفس التقويم الشمسي الهجري بشكل رسمي. وهكذا فالسنة في إيران وأفغانستان هي الآن 1392 هجري شمسي، مقابل 1435 هجري قمري في بقية البلدان المسلمة.

ولعل أشهر تعديل لتقويم رسمي هو التعديل الغريغوري على التقويم الجولياني القديم للسنة الميلادية. وحدث هذا التعديل عام 1582 ميلادي جولياني لتصحيح اختلالات السنة البسيطة والسنة الكبيسة وبقية الأخطاء الناجمة عنها ولتصحيح تاريخ الأعياد المسيحية. ومن المعلوم أن أصل التقويم الميلادي الجولياني (نسبة إلى Julius Caesar)بدأ مع الإمبراطورية الرومانية عام 46 ق.م (أي قبل ظهور المسيحية) وكان تقويما رومانيا صرفا بخلفيات وثنية.

1)التقويم الأمازيغي هل هو أصيل أم دخيل؟

يعمد البعض ممن يضايقهم التقويم الأمازيغي أو السنة الأمازيغية إلى اعتبار التأثير الروماني الأوروبي في التقويم الشمسي الأمازيغي الشمالي (أسماء الشهور الرومانية الممزغة وترتيبها...) نقطة نقص في التقويم الأمازيغي. ويعتبرونه "دليلا" على تبعية التقويم الأمازيغي للتقاويم الأجنبية. وهم ينسون أن جزءا كبيرا من شعوب العالم أخذت أسماء الشهور الشمسية من اللغات الأوروبية حديثا. والعربية نفسها تستخدم أسماء الشهور الشمسية الأوروبية (يناير، فبراير...) أو أسماء الشهور الشمسية السريانية (كانون، شباط، تموز...). وأصبحت الشهور الأوروبية هي الأكثر شيوعا على المستوى العالمي اليوم. ويرى معظم المتخصصين في هذا المجال أن أيام الأسبوع السبعة عادة اخترعها البابليون – السومريون وأخذتها عنهم الحضارات الأخرى. واليوم أيضا أصبح العالم أجمع يتبع هذا النظام الأسبوعي.

ومن المعلوم أن الأمازيغ عبر شمال أفريقيا كانت لديهم أسماء شهورهم الخاصة بهم قبل العصر الروماني والمسيحي والإسلامي، وكانت منتشرة على نطاق واسع عبر العالم الأمازيغي إلى حد أن المؤرخين الأمازيغ في القرون الوسطى (أو العصر الوسيط الإسلامي) تمكنوا من تدوينها وإيصالها إلينا.

كما أن كل أنظمة التقويم في العالم متأثرة ببعضها البعض. فالتقويم الروماني نفسه كان في الأول تقويما قمريا متأثرا بالتقاويم الإغريقية القمرية الأقدم، وكان في البدء يتكون من 10 شهور فقط بدون يناير ولا فبراير. والتقويم اليهودي متأثر بشكل مباشر بالتقويم البابلي الأقدم منه. وأسماء الشهور اليهودية والسريانية (شباط، آذار، نيسان، ايار، تموز، آب، أيلول، تشرين...) هي تقريبا نسخة حرفية من الشهور البابلية / السومرية (من العراق القديم) وليست يهودية ولا عبرية ولا عربية.

ومن المعلوم أن العديد من الشهور البابلية (تموز، آب، أيار،...) المستخدمة في الشرق الأوسط حاليا والأوروبية (يناير، مارس...) هي في الحقيقة أسماء لآلهة بابلية سومرية ورومانية قديمة أو مشتقة منها أو مرتبطة بها بشكل طقوسي أو ديني أو ثقافي. فشهر يناير جاء من اسم الإله الروماني Janus، ومارس جاء من اسم الإله الروماني Mars، وأبريل جاء من اسم الإلهة الإغريقية Aphrodite، وماي جاء من اسم الإلهة الإيطالية Maia.ويونيو جاء من اسم الإلهة الرومانية Juno.أما يوليوز فقد جاء من اسم الإمبراطور الروماني Julius Caesar.والشهر البابلي تموز جاء من اسم الإله البابلي Tammuzأو Dumuzi.وشهر ايار مرتبط باسم الإله Eaالبابلي...إلخ.

2)التقاويم عبر العالم:

-التقاويم البابلية / السومرية: من أقدم التقاويم في العالم وتطورت لأسباب دينية وفلاحية. بعضها قمري فقط وبعضها قمري شمسي مختلط. وكلها منقرضة الإستخدام ولكن توجد دلائل أركيولوجية على استخدامها من طرف البابليين والسومريين والسريان والآشوريين القدامى.

-السنة البابلية السومرية السريانية الآشورية القديمة: دينية، قمرية، ثم شمسية. تبدأ من 4750 ق.م الذي هو التاريخ التقريبي لبدء الحضارة الإنسانية الحديثة في بلاد الرافدين. ونحن الآن في السنة البابلية السومرية السريانية الآشورية رقم 6767. وتبتدئ سنويا في 1 أبريل. ويحتفل بها جزء من السريان والآشوريين حاليا.

-السنة الميلادية الغريغورية الأوروبية السائدة في العالم: رومانية وثنية في الأصل ثم أصبحت مسيحية، شمسية. حاليا هي: 2017.

-السنة الإثيوبية المسيحية: دينية، شمسية. السنة الحالية هي: 2009.

-السنة القبطية المسيحية: شمسية. السنة الحالية: 1733. ويحتفل بها المصريون المسيحيون حاليا.

-السنة الهجرية القمرية الإسلامية: حاليا هي 1438.

-السنة الهجرية الشمسية الإسلامية: التقويم الرسمي لإيران وأفغانستان. حاليا هي: 1395.

-السنة اليهودية: دينية. قمرية شمسية. حاليا هي 5777.

-السنة الصينية: قمرية أو قمرية شمسية. لا ترقم السنوات الصينية بل تعطى لها أسماء.

-السنة الأمازيغية الشمسية الشمالية: فلاحية تاريخيا، وربما كانت ذات طابع ديني ما مرتبط بالأديان الأمازيغية القديمة. أصبحت ذات طابع سياسي وهوياتي قوي مؤخرا. حاليا نحن في السنة الأمازيغية 2967. وحسابها مبني على أن أقدم شخصية أمازيغية معروفة في كتب التاريخ هي شخصية Cicenq Amezwaru (شيشنق الأول)، أو بالإنجليزية: Shoshenq I، الذي هو من أصل أمازيغي ليبي، والذي وصل إلى عرش المملكة القبطية حوالي عام 950 قبل الميلاد، وأسس الأسرة الفرعونية الثانية والعشرين.

-السنة الكردية: تاريخية، سياسية، شمسية (قديما كانت شمسية – قمرية). حاليا نحن في السنة الكردية 2629. وهي مبنية على تاريخ قيام مملكة الميديين المستقلة في بلاد كردستان وجزء من إيران وتركيا وسوريا. والميديون هم شعب قديم يعتبر جزءا من أجداد الأكراد والإيرانيين الحاليين.

3)الشهور الشمسية الأمازيغية ذات الأصل الروماني أو الأوروبي:

Yennayer أو Yanyur (يناير)

Yebrayer أو Sinyur (فبراير / يبراير)

Mares أو Meɣres أو Krayur (مارس)

Yebrir أو Kuzyur (أبريل)

May أو Semyur (ماي)

Yunyu أو Sedyur (يونيو)

Yulyuz أو Sayur أو izeɣ (يوليوز)

Ɣuct (غوشت) أو Tamyur (غشت)

Cutembir أو Tzayur (شتنبر / شتمبر)

Ktuber أو Mrayur (أكتوبر)

Nwanbir أو Yemrayur (نونبر)

Dujembir أو Duǧember أو Meggyur (دجنبر / دجمبر)

4)الشهور القمرية الأمازيغية الإسلامية الطوارقية:

يستخدم الطوارق في جنوب الجزائر ومالي والنيجر أسماءا أمازيغية للشهور الإسلامية العربية. وبعض الشهور القمرية الطوارقية الإسلامية المستخدمة ظهر في اللغة الأمازيغية الطوارقية مع انتشار الإسلام بينما يرجع أصل بعض الشهور الأخرى إلى التقويم الأمازيغي الطوارقي السابق للإسلام. ويجب الإنتباه إلى أن أسماء الشهور القمرية الأمازيغية الطوارقية الإسلامية ليست ترجمات لمعاني أسماء الشهور العربية الإسلامية، وإنما هي أسماء ذات معاني أخرى ولكن تستخدم كمقابلات أو معادلات للشهور الإسلامية.

Tamessdeq (تامسّدق) أو Tin Dufan : يقابل "محرم" العربي الإسلامي

Tallit Seṭṭeft (تالّيت سطّفت) : يقابل "صَفَر" العربي الإسلامي

Tallit Erɣet (تالّيت ارغت) : ربيع الأول

Awhim Wa Yezzaren : ربيع الثاني

Awhim Wa Yelkamen : جمادى الأولى

Sarat (سارات): جمادى الثانية

Tinamɣarin (تينامغارين) : رجب

Amezzihel (أمزّيهل): شعبان

Tin Oẓom (تين وژوم): رمضان

Tissi (تيسّي): شوال

Tan Ger Madden (تان گر مادّن): ذو القعدة

Tafaski : ذو الحجة

5)الشهور الأمازيغية القديمة ما قبل الإسلام وما قبل الرومان:

تنبيه: طريقة كتابة أسماء هذه الشهور الأمازيغية القديمة هي وفق طريقة النطق الأمازيغي القديم الذي كان سائدا في شمال أفريقيا والذي كان أقرب إلى النطق الطوارقي الحالي، حسب ما تشير إليه الدراسات.

الشهر 1 : Tayyuret Tezwaret (المعنى: القمر الأول)

الشهر 2 : Tayyuret Teggʷerat (المعنى: القمر الأخير)

الشهر 3 : Yardut

الشهر 4 : Sinwa

الشهر 5 : Tasra Tezwaret (المعنى: القطيع الأول)

الشهر 6 : Tasra Teggʷerat (المعنى: القطيع الأخير)

الشهر 7 : Awdayeɣet Yezwaren (المعنى: الظبي الأول)

الشهر 8 : Awdayeɣet Yeggʷeran (المعنى: الظبي الأخير)

الشهر 9 : Awzimet Yezwaren (المعنى: الغزالة الأولى)

الشهر 10 : Awzimet Yeggʷeran (المعنى: الغزالة الأخيرة)

الشهر 11 : Aysi

الشهر 12 : Nim

6) الفصول الأمازيغية:

Tafsut : الربيع

Anebdu أو Awilan : الصيف

Amwan : الخريف

Tagrest أو Tajrest : الشتاء

7) مصطلحات أمازيغية لضبط التقويم:

القمر: Ayur أو Ayyur أو Agur

الشمس