سياسة - موقع آت مژاب ... للحضارة عنوان

حياة بني مزاب الاقتصادية

حياة بني مزاب الاقتصادية في بلاد الشبكة

كان يعيش أغلبهم على تربية المواشي، والتنقّل بها عبر أرجاء الشّبكة، بحثا عن الماء والكلأ. فكانت حياتهم في منتهى البساطة، شأنهم في ذلك شأن قبائل البدو في كلّ مكان.

يقول الشّيخ ع لي يحيى معمّر[1]:" وحافظوا (أي سكّان بلاد الشّبكة) على نظام حياتهم، كشعب يعتمد على تربية المواشي بالدّرجة الأولى وعلى الزّراعة الموسميّة بالدّرجة الثّانية"[2].

أمّا صناعتهم فكانت تقتصر على نسج الخيام والألبسة من الوبر، فلم يكونوا يتعاطون نسج الصّوف إلا ما كان يشتغل به سكّان قرية الصّوفية (أَغَرْمْ نَتْلَزْضِيتْ)، وهو ما ميّزهم عن باقي بني مصعب وأدّى إلى تسميت قريتهم تلك[3]:.

 


[1]_ علي يحيى معمّر (1338-1400هـ/ 1919-1980م)، ولد بنالوت في ليبيا وتعلّم بها، ثمّ سافر إلى تونس سنة 1346هـ/ 1927م، والتقى بشيخه رمضان الليبي بمدرسة الإباضية، وهناك تردّد على دروس جامع الزّيتونة. ثمّ لمّا بلغه صدى معهد الحياة بالقرارة رحل إليه سنة 1357هـ/ 1938م، حيث بقي سبع سنوات يحضر دروس الشيخ بيوض ويساعده على التّدريس. رجع إلى نالوت سنة 1366هـ/ 1945م، اهتمّ مدّة بالسّياسة، ثمّ تفرّغ للتّدريس، فارتقى في سلّم التّعليم، حتّى استقرّ بوزارة التّعليم في منصب إداري سام. وفي الأثناء قام بعدّة رحلات في العالم العربي وأنتج عددا من المؤلّفات نذكر منها:

-الإباضية في موكب التّاريخ (أربع حلقات).

-الإباضية بين الفرق الإسلامية.

-سمر أسرة مسلمة.

-الفتاة الليبية ومشاكل الحياة.

-الأقانيم الثّلاثة.

- أحكام السّفر في الإسلام.

- الميثاق الغليظ.

-الإسلام والقيم الإنسانية.

- فلسطين بين المهاجرين والأنصار.

الإباضية مذهب من المذاهب الإسلامية المعتدلة.

توفّي يوم الثلاثاء 27 صفر 1400هـ/ 15 جانفي 1980م.

[2]_ الإباضية في الجزائر، الجزء الثّاني، 448.

[3]_ تاريخ بني مزاب. دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية. يوسف بن بكير الحاج سعيد. ص12-13

index مشاركة المزابيين في الثورة التحريرية

 

المؤرخ بلقاسم باباسي بنو ميزاب ساهموا في طرد الإسبان من العاصمة خلال الحقبة العثمانية و لهم فضل كبير في القضاء على الاستعمار بالجزائر

 حوار مع المؤرخ  بلقاسم باباسي في الحصة التلفزيونية مرحبا

حملة الإمبراطور الإسباني

مشاركة المزابيين في الثورة التحريرية

قوات المزابيين بسيدي بنور تصمد امام الإحتلال الفرنسي

بنو مزاب أحبطوا المخطط الإسباني بجنازة وهمية 1518م

المزابيين وجهادهم في الثورة

مشاركتهم في الثورة التحريرية

تدعيم بني مزاب للثّور ضدّ الاستعمار

آت مزاب فرع من بني واسين

Icon 09اصل "ات مزاب" هي فرع من "بني واسين"

عن ابن خلدون الدي اخد عن ابن حزم الاندلسي الدي هو ايضا اخد عن ابن برزال البويكني الاباضي، فحسب ابن خلدون فإن كتامة وصنهاجة لما اختلفتا مع زناتة في المغرب الأقصى قامت جميع القبائل المنحدرة من جدها {واسين} واجتمعت في منطقة وادي زا ووادي ملوية، وهناك نمى العنصر الزناتي بشدة وتوسعت فروعهم، ووقعت حروب شديدة مع القبائل الأمازيغية الأخرى حتى استقر بهم المقام على الحدود المغربية الجزائرية "تلمسان ووجدة"، وبرز في الساحة الفرع المزابي ، ثم الفرع المريني التي تقوت عناصره حتى استولوا على حكم المغرب والجزائر معا، ففي المغرب تولى المرينيون حكمه وفي الجزائر تولى بني عبد الواد حكمه، بعد القضاء على الدولة الموحدية المصمودية يقول ابن خلدون: "وكان بنو واسين هؤلاء و من تشعب منهم مثل بني مرين وبني توجين وبني مصاب قد ملكوا القفر ، وانزاحوا أمام صنهاجة إلى صحراء المغرب و المغرب الأوسط ما بين ملوية إلى أرض الزاب وما إليها من صحاري إفريقيا ، إذ لم يكن للعرب في تلك الجهات كلها مذهب ولا مسلك إلى المائة الخامسة " ونجد الان اماكن تواجد اسم قبيلة بني واسين في مغنية بتلمسان .تحدثت مع صديق من مغنية قال لي ان اغلب سكان لالة مغنية وضواحيها من بني واسين . ايضا يوجد قبيلة بني واسين في مدينة وجدة المغربية . ايضا يوجد اسم قبيلة بني واسين في المغرب جنوب مدينة طنجة.....الخ بنو واسين قبيلة كبيرة جدا تفرعت الى فروع كبيرة واماكن تواجدهم في اماكن كثيرة من شمال افريقيا من ليبيا حتى المغرب .

آثار الدولة الرستمية

آثار الدولة الرستمية

image1

هذه صورة مسجد الإمام أفلح يبعد بحوالي 1 إلى 1,5 كلم عن مقام الإمام يعقوب.

 

 

 

 

 

 

image1

على بعد 9 كلم من مدينة تيارت وبالضبط بمنطقة "تاكدامت" توجد آثار عاصمة الدولة الرستمية "تيهرت".

 

 

 

 

 

 

 

 

 

image1image1

بقايا الحمامات بتاكدمت

Les vestiges de bains a tagdempt 

 

 

 

image1

Monnaies de la dynastie des Rustamides

 

 

 

 

image1

Une pièce de 2 DA en or, de 6,45gr, tiré à 100 exemplaires seulement.

 

 

 

image1

من اصدارات الجزائر من العملات الفضية و الذهبية سنة 1991دينار ذهبي --6.45غ --تحمل شعار الدولة الرستمية.

 

 

 

 

image1Ruines de Tahert

Colin G. S., Monnaies, 1936, p. 118 et 123-124 Eustache D., Monnaies de Tahert, 1962, p. 75.

 

قصور تعود إلى الأباضية الدولة الرستمية(1)

تاندلا  تامرنة  سيفاو تاوغلانت تيڨديدين  هي قصورة مهجورة بضواحي جامعة ، حسب احد اهل المنطقة هي قصور تعود إلى الأباضية وتاريخ الدولة الرستمية.

---------------------------

(1) منقول Youcef Lassakeur 

 

ألبوم الصور

 

أخطاء في تاريخ مزاب

cromosom مزاب والجين الأمازيغي E1B1B1BM81 

أصل المزابيين(01)

  المزابيون أمازيغ من قبيلة زناتة , موطنهم الأصلي هو شمال إفريقيا كسائر الأمازيغ ، و الفحوص الجينية les tests genetiques  تبين أن المزابيين يحتوون على الجين الأمازيغي e1b1b1bm81بنسبة عالية تفوق 86% و هذه النسبة الأعلى من بين كل أمازيغ الجزائر.

  والدراسات اللسانية البربرية تؤكد أن لغتنا المزابية زناتية متقاربة مع لهجات الزناتيين و قد وجدت خطوط و رسوم بربرية تعود إلى ما قبل الإسلام في ناحية سيدي مبارك ببريان و في مناطق عديدة من واد مزاب لم يأت المزابيون من تيهرت بل كانوا أيام الدولة الرستمية متواجدين في واديهم و كانوا على مذهب المعتزلة و لا تزال مقبرة أجدادنا المعتزلة موجودة إلى اليوم ، بل يذكر الشيخ أطفيش أن المزابيين كانوا يحاربون الرستميين نعم بعد هجوم العبيديين على تيهرت نزح الإمام يعقوب بن أفلح إلى سدراتة مع أفراد و عائلات بربرية معدودة ، و هي عروفة إلى اليوم في وارجلان مثل عائلة بافلح ، و البقية بقيت في تيهرت و انصهرت و المزابيون تحولوا إلى المذهب الإباضي بعد القرن الرابع الهجري على يد الشيخ محمد بن بكر الفرسطائي و الشيخ بابا والجمة و الشيخ ابراهيم بن مناد العطفاوي... رحمهم الله تعالى معنى ذلك أنهم لم يعرفوا الإباضية السياسية بل انخرطوا مباشرة في الإباضية الإجتماعية التي جاءهم بها الإمام الفرسطائي بيان ذلك أن آخر الأئمة الرستميين لما عرضت عليه الإمامة في سدراتة قال : إن الجمل لا يستتر بالغنم , بمعنى انتهى عصر السياسة , و كان المزابيون إلى ذلك الوقت معتزلة , ثم تبنوا الإباضية العقدية الفقهية الإجتماعية.

 

cromosom دراسة جينية(2)

تقع منطقة (اغزر) وادي مزاب جنوب الجزائر، هي عبارة عن هضبة صخرية كلسيه متميزة بقساوسة طبيعتها الصراوية الجافة، لقد عرف بنو مژاب بإرادتهم الفولاذية في تحدي تلك الظروف الطبيعية الصعبة، ومما لا شك فيه أن العوامل التاريخية والجغرافية جعلتهم في عزلة، لكن هذا الانعزال كان أمر هام جدا لعلماء الجينات، فقد وجدوا أن بني مژاب أحسن مثال لتحديد الأصول الجينية لعرقية الأمازيغ.

ففي دراسة جينية حديثة نشرت هذا العام : أخذ العلماء عينات من 67 شخص ينتمون إلى بني مزاب في الجزائر :

أولا لتحديد جيناتهم الأبوية  أ(صول أبائهم)

وثانيا لمعرفة ما إذا كانوا :

مجتمع عرقي ؟  (ينتمون إلى عرق واحد ؟)

أو مجتمع مذهبي ؟  (من أصول عرقية مختلفة جمع بينها العامل الديني  ؟)

أم هم مجتمع إثنو-ديني ؟  (مجتمع عرقي وديني في نفس الوقت)

كانت النتائج على النحو التالي :

جاءت جينات المشاركين في الدراسة على النحو التالي :

السلالة المتصدرة هي السلالة الشمال افريقية  E-m81

بنسبة الأغلبية الساحقة 86.5 بالمئة

والنسبة المتبقية 13.5 بالمئة تتقاسهما 7 سلالات مختلفة

أهمها السلالتين R1B1* + E-m2بنسبة 3 بالمئة لكلاهما

ثم بقية السلالات بنسبة 1.5 بالمئة لكل سلالة

نتائج الأصول الأبوية لبني مزاب غرداية الجزائر

 

وبمقارنة نتائج بني مزاب الجزائر مع نتائج دراسات جينية عن تجمعات أمازيغية من شمال افريقيا، 3 منها من المغرب والرابعة خاصة بجينات واحة سيوة (مصر) ، لوحظ أن بني مزاب الجزائر يحملون نفس بصمة الجد المشترك (الأصول الأبوية القديمة) مع أمازيغ المغرب، فالسلالة المتصدرة في جينات بني مزاب الجزائر هي نفسها المتصدرة في جينات أمازيغ المغرب E-m81بنسبة كبيرة كذلك تصل إلى 79 بالمئة في المغرب، ما يجعلها بامتياز البصمة الوراثية لجينات الأصول الأبوية للأمازيغ.

نتائج نسب السلالات الجينية الأبوية المنتشرة في جينات 5 تجمعات أمازيغية من شمال افريقيا

 أكدت الدراسة أن هذه السلالة (البصمة الوراثية) هي سلالة شبه منعدمة خارج شمال افريقيا وتنتشر أساسا (بكثرة) في التجمعات الأمازيغية، كما أشارت الدراسة بالرغم  من أن بني مزاب يحملون في غالبيتهم الساحقة نفس السلالة مع أمازيغ المغرب إلأ أن هناك بٌعد بيني بين الإثنين (اختلاف في التحورات السفلية)، فبني مزاب يتميزون عن البقية  في فروعهم السفلية وهو ما يفسر تاريخيا بانعزال حتى على بقية الأمازيغ.

------------------

 (01)المصدر: منشور في الفايسبوك لـ محمد الرياني

 (02)  بتصرف من موقع   tribusalgeriennes   02   01

أسباب انقراض الدولة البربرية الكبرى

أننا إذا نظرنا إلى عمر الدولة البربرية الكبرى التي أنشأها نارفاس وكانت عاصمتها قرطة لا تعجب  لموتها. فهي قد استوفت عمرها، وعاشت ما يعيش أمثالها من الزمن لقد عاشت نحو ثلاثة قرون. ولكننا إذا نظرنا إلى شبابها وقوتها أيام زوالها، نعجب لذلك ونحكم بموتها سريعا. ان فيها من الطاقة والشباب ما يمسكها في الحياة قرونا أخرى من الزمان. ان الهدوء والهناء الطويل، والانغماس في الملاذ والشهوات، والركون إلى الراحة والكسل، هذه العلل الفتاكة التي تورث الهرم للأمم، وتصيبها بكل الأمراض فتلقى حتفها؛ ان هذه العلل لم تصب بها الدولة البربرية. ان كل ما ظفرت به من الهدوء والهناء إنما هو في أول عهد مصينيسا ووسطه. وكان مملوءا بأعمال الإنشاء والتعمير، فلم تركن الدولة إلى الراحة، ولم تنغمس في الملاذ والشهوات. فدامت في شبابها، بل ازدادت شبابا وقوة بما أسبغ عليها مصينيسا من علم وإصلاح.

وفي آخر عهد مصينيسا دخلت في حروب طاحنة مع البونيقيين وهذه الحروب أرهفت قواها واذكت شبابها، ومنعتها من الضعف الذي يصيب الأمم الهانئة الهناء الدائم. ثم دخلت الدولة في عهد الهناء والهدوء في عهد مصيبسا. وكان خيال العدو الجديد وهو الرومان المستقرون في افريقية يرهف قواهم، 109 ويمنعهم من الغفلة والنوم والإخلاد إلى الراحة. فشمروا عن سادهم فازدادوا قوة، واستعدوا للعدو الجديد.

وجاء عهد يوغورطة. فكان كله عهد نضال وحروب. وهو ما حفظ شباب الدولة، وزادها قوة وحيوية. ثم اتصلت حروب الدولة مع الرومان إلى وفاة يوبا الأول. ان هذه الحروب التي خاضتها الأمة، والعدو القوي الذي يجاورها جعلها تتمسك بأسباب القوة والشباب فلم تهرم، ولم تتصدع تصدع البنيان الذي يتداعى للسقوط. فلو تركت هذه الدولة لعاشت مدة طويلة من الزمان حتى تستوفي كهولتها وشيخوختها، ولكنها احتضرت، وقصفت، وفروعها ممتلئة بالزهور، ريانة يغص جذعها وغصونها بالحيوية والطاقة الكبيرة. ولكن ما هي الأسباب التي جعلت هذه الدولة تلقى حتفها في قوتها وشبابها؟

والقوة الحربة. لقد كانت أشجع من الرومان، كثيرة العَدد والعُدد. وقد صارعها الرومان طويلا فلم يصرعوها. ان في شجاعة أبنائها، وثباتهم، وفي مناعة جبالها وصحرائها التي يستطيعون بها حرب العصابات، ما يجعلها تتغلب على الرومان وتدحرهم، وتطهر المغرب منهم لو اتصلت تلك الحروب. ولكن الدولة البربرية الباسلة لا تشتبك في حرب عنيفة مع الرومان إلا ويضربها جيرانها من خلفها، ويقيدونها للرومان فيتغلبون عليها.

فهذا يوغورطة يؤسره للرومان بوكوس الأول،وكذلك يرباص قتله جيشه، ويوبا الأول ضربه أبناؤه من خلفه فقصموا ظهره. وقد كاد يهزم بوليوس قيرص، ويملك افريقية، ويظهرها من الرومان، وبسد باب المعرب في وجوههم. فلو ترك يوبا لقضي على الرومان.

وكذلك يوغورطة لو بقي فواصل حرب العصابات على الرومان لهزمهم، ولكن حسد الجيران وجبنهم وأطماعهم جعلهم يطعنون الدولة البربرية من خلفها ويصرعونها للرومان.

ان الذين طرحوا الدولة البربرية أرضا بغدرهم، ثم جثم عليها الرومان فأزهقوا روحها إنما هم البربر : بوكوس الأول وأبناؤه. فلو اتحدوا معها وحفظوا ظهرها لانتصرت على الرومان، فينجوا المغرب من سباع البحر وجراد روما الذي امتص حياته وجرده من نضارته؛ وتعيش الدولة البربرية الكبرى، وتعيش معها دولة بوكوس الأول وأبنائه، أو تتحد مع جارتها فتصير دولة واحدة من غرب الإسكندرية إلى المحيط الأطلسي، كما تمنى مصينيسا وكل الأحرار المخلصين في المغرب.

لو اتحد المغرب في الزمن القديم فكان دولة واحدة ما استطاع الرومان التغلب عليه. ولو كان متحدا في القرن الثالث عشر الهجري ما استطاع أحفاد الرومان اللاتينيون استعماره والتغلب عليه. وهكذا لا يزال المغرب ضعيفا يتعرض لتسلط الأعداء ما لم يكن دولة واحدة متماسكة على النظام الفدرالي الذي يصلح به. إذا تحقق هذا للمغرب، فانه يرفع رأسه، يكون قوة كبرى يلوذ بها الإسلام والمسلمون، ويجدي الأمة الإسلامية اكبر الجدوى.

وكانت نشأة الدولة البربرية في سنة 240 ق.م. أو قبل ذلك، وزوالها وحكم الرومان للمغرب كله حكما مباشرا في سنة 40 م. فعمرها قرنان وثمانون سنة أو أكثر.

لقد استطاع الرومان ان يمسكوا بخناق الدولة ويزهقوا روحها، ويقطعوا أوصالها في سنة 46 ق.م. لما هزموا يوبا الأول بالخديعة والدس، وتسلطوا على بعض أجزائها فحكموها حكما مباشرا. وبقيت الأجزاء الأخرى فظلت على الاستقلال الداخلي إلى سنة 40 م.

ان عمر الدولة البربرية كدولة مستقلة استقلالا تاما لا سلطان للرومان عليها هو 194 سنة فقط من سنة 240 إلى سنة 46 ق.م.

وجاء الرومان فجثموا بكلكلهم الثقيل على المغرب، فصار مستعمرة لهم ! فمن هؤلاء الرومان؟ أين وطنهم؟ وما أسباب عظمتهم؟ وما حال المغرب في عهدهم.

------------------------

 

تاريخ المغرب الكبير محمد علي دبوز ج1 ص 297-299

أصول بني مزاب الأمازيغية

ⴰⵜ ⵎⵥⴰⴱ ⴰⵎⴰⵣⵉⵖ

Icon 09

إنّ بني مزاب أمازيغ, و يطلق على الأمازيغ كذلك اسم البربر، و البربر ينقسمون إلى قسمين : البرانس و هم أبناء برنس، و البُتر و هم أبناء مادغيس الملقب بالأبتر، و هما أخوان ، و من نسل مازيغ بن كنعان بن حام بن نوح عليه السلام .

كلّ قسم من البرانس و البتر يتفرّع إلى شعوب كثيرة لا تحصى . و أحد شعوب البتر زْنَاتَهْ, و من بين شعوب البرانس كتامة و صناهجة.

يتفرع زناتة إلى خمسة فروع, من بينها وَاسِينْ , و من بطون واسين بنو مرين و بنو راشد وبنو بادين. و من أفخاذ بادين بنو مزاب المنتسبون إلى مزاب بن بادين بن محمّد بن زَحِّيكْ بن واسين بن يَصْلَتِينْ بن مَسْرَا بن زَاكِيَا بن وَرسِيكْ بن أَدِّيرَتْ بن جَانَا (أو شَانَا) جدّ زناتة .

إذن, فإن بني مزاب من أفخاذ بادين , أحد بطون واسين, الذي هو فرع من فروع زناتة , و زناتة أحد شعوب البُتر, و البُتر أحد قسمي الأمازيغ.(1)

-----------------

(1)الهُويَّةُ المِزَابِيَّةُ - أهمُّ عناصِرها و تشكُّلُها عبر التاريخ - تأليف : يوسف بن بكير الحاج سعيد  - المطبعة العربية  1432 هـ / 2011 م

أعلام الإباضية السوافة

أسماء بعض أعلام الإباضية السوافة

Icon 09

هذه قائمة بعض  الفقهاء السوافة الإباضية:

ـ أبو طاهر إسماعيل بن أبي زكريا السوفي ( النصف الثاني من القرن الخامس القرن 11م)، وهو من فقهاء الإباضية وحملة علمهم وله فتاوى كثيرة ومؤلفات عديدة، وكان مسكنه في ورجلان.

ـ سارة اللواتية السوفية (النصف الثاني من القرن الخامس الهجري 11م)، ومسكنها سوف، صالحة عابدة، كانت تروي أشعارا بالبربرية، كانت تأوي الشيوخ وتزورهم طلبا للعلم.

ـ عبد الله المنصور النصيري السوفي( القرن الخامس هجري)، من بني منصور بوادي سوف، تذكره المصادر الإباضية مقاتلا لحماد بن بلكين الزيري في حصاره لقصر وغلاتة.

ـ أبو عثمان خليفة بن عمارة السوفي المارغني(أواخر القرن الخمس وبداية القرن السادس الهجريين)، وهو من زواغة بجربة..

وللإباضية علماء درسوا في سوف، منهم: أبو الربيع سليمان بن علي، وأصله من تيمجار في جبال نفوسة بليبيا. وكذلك الربيع بن يخلف الوسلاتي المزاتي النفطي القابسي...

عن صفحة : أمازيغ أزناتة وادي سوف

أقسام البربر

Icon 07وكان البربر شعبا عظيما وأمة كبرى، كثيرة القبائل والأفخاذ. وتنقسم الأمة البربرية الكبرى إلى قسمين عظيمين، كل قسم يحتوي على قبائل كثيرة. تنقسم إلى برانس وبتر تشتمل على قبائل كثيرة أكبرها هي هوارة، وكتامة، وزواوة، وصنهاجة، وأوربة، ومصمودة. والبتر أكثر عددا من البرانس فقبائلهم كثيرة، وكل قبيلة تتفرع منها قبائل مختلفة الأسماء. واكبر قبائل البتر هي لواتة، ونفوسة، ونفزاوة، ومزاته، وزناتة، ولماية، ومكناسة، ومطغرة.

وكانت مواطن اغلب القبائل البترية في وسط المغرب وجنوبه، فلم يكن منها في السواحل إلا القليل. وكانت لهم الجبال والهضاب يعتصمون بها. واغلب الثورات التيانفجرت على الرومان والوندال والروم المستعمرين كانوا هم الذين يقومون بها. وقد انتشر الدين المسيحي في سكان المدن منهم ولكن على المذهب الدونتوسي البربري الذي يحمل روح المسيحية الحقيقية، وهو الدعوة إلى العدل والإنصاف والإخاء، كما تأثروا بالحضارة البونيقية تأثرا كبيرا، واقتبسوا من الحضارة الرومانية ما يوافق مزاجهم.

وسكان الجبال والهضاب وجنوب المغرب في الصحراء لم يختلطوا كثيرا بالرومان ولم ينغمسوا في مفاسد الحضارة فتفسد أخلاقهم، فضلوا اقرب إلى البداوة يمتازون بقوة الأجسام، ومتانة الأخلاق، وجرأة الفؤاد. إنهم أنياب المغرب يبرزها إذا ادلهمت الأيام. والبتر هم الذين اتعبوا الفاتحين، وظلوا عقبة كأداة في سبيل المسلمين. والبتر أيضا اقرب إلى المغرب بطبيعتهم البدوية وأخلاقهم. فان الذين اعتنقوا الإسلام في برقة، وتفتحت له قلوبهم في جنوب افريقية، وانخرطوا في الجيش الإسلامي ينصرونه ويؤيدونه، كان اغلب هؤلاء من البتر.

أما البرانس فاغلبهم يسكنون السواحل، وهي موطن الرومان والروم، ومحل الحضارة والمدينة، فتحضروا وشاركوا في بناء المدينة التي أقامها الرومان والروم في المغرب، بل اقتبس الرومان أنواعا من المدينة منهم لما احتل بلادهم، لأنهم كانوا اسبق إلى الحضارة من الرومان؛ فلولا ما كانت ترفل بلادهم من حضارة ونعيم، وما كانت تغض به من خيرات وملذات ما طمع فيها الرومان.

ان البونيقيين هم أساتذة البربر في الحضارة، وهم الذين فتحوا عيون البربر، واخذوا بأيديهم إلى طريق الحياة، فنهضوا في القرن الثالث قبل الميلاد فأسسوا ممالكهم الكبرى التي ورثت الحضارة البونيقية، فصار المغرب بها متجه الأنظار لعمرانه وسعادته ورقيه.

وكان البرانس سكان السواحل قد اختلطوا بالرومان فاثروا بهم فضلو متحضرين. وقد انتشرت في سكان المدن منهم المسيحية على المذهب الدونتوسي. وكانت منزل هوارة من البرانس على الساحل طرابلس من سرت إلى مدينة طرابلس، وكانت عاصمتها هي مدينة لبدة في شرق في طرابلس، وأثارها الموجودة إلى الآن دليل على الدرجة العظمى التي كانت عليها والبربر في الحضارة والتقدم. أما منازل كتامة فعلى ساحل قسنطينة، منة سكيكدة إلى بجاية، ومنازل زواوة في بال القبائل من غرب بجاية إلى شرق مدينة الجزائر، ومنازل صنهاجة من شرق مدينة الجزائر إلى مليانة.

أما أوربة فمن شمال تاهرت إلى وهران،ولها منازل أيضا في غرب فاس مناه «سقومة » قلعة أوربة ومدينة وليلي،أما مصمودة فلها جبالها في غرب مدينة مراكش. ومع كل قبيلة من هذه القبائل في هذه الأمكنة فصائل من القبائل الأخرى تحل معها وتعيش في ديارها،وإنما الجمهور والكثرة لتلك القبيلة.

وكان المغرب في نظر البربر وطنا واحدا لا يتجرأ. فمن غرب الإسكندرية إلى الاطلانطي وطن واحد، فأينما حل البربري فهو وطنه وبين قومه، ولا تكمش ولا انفصال. وكان البربر امة واحدة متماسكة وان تعددت قبائلها.

وكان البرانس أكثر حضارة، والمسيحية قد انتشرت فيهم أكثر، واختلاطهم بالروم كان اشد. فوجد الروم في مزاج الحضارة وفي المسيحية ما يجذب البرانس إليهم، فصاروا يتملقون رؤساءهم، ويتقربون إلى أمرائهم ليجعلوا من البربر الحلفاء الأقوياء ليستطيعوا الوقوف في وجه المسلمين الفاتحين. وكان الروم يبثون دعايتهم المسمومة في الإسلام والمسلمين، ويصورون العرب للبربر على إنهم كالمستعمرين، لا تدفعهم إلا بطونهم وجشعهم لغزو البلدان، وأنهم عتاة مستبدون لا يحملون أي خير للبربر.

وكان البربر سيما البرانس في المغرب الأوسط قد استرجعوا حريتهم، وتكونت لهم إمارات يديرها رؤساء منهم، وآلوا ان يقارعوا ويهزموا كل قوة تحدث نفسها باستعبادهم واحتلال بلادهم.

وقد استطاع الروم ان يصوروا للمغرب الأوسط والأقصى الإسلام والمسلمين كما أرادوا فآمن البربر بسمومهم لجهلهم بالإسلام والمسمين، لأنهم بعداء عن مركزهم في القيروان. واعتقد البربر ان المسلمين أعداؤهم، وان الإسلام عقيدة تناوئ دينهم المسيحي، وان أبا المهاجر قد جاءهم مجئ الروم والرومان يحمل إليهم الفقر والجهل والعبودية فثارت ثائرتهم واستعدوا للجلاد.

وكانت الزعامة في المغربين الأوسط والأقصى لقبيلة أوربة كثرة عددها وغناها وحضارتها ومناعة مواقعها، وكان رئيسها كسيلة بن لمزم الأوربي. وكان كسيلة قوي الشخصية، ذكي الفؤاد، غيورا على وطنه، وكان البربر يجلونه ويحبونه، وكان نصرانيا متمسكا بدينه، وكان لا يعرف حقيقة الإسلام والمسلمين، فاستطاع الروم ان يوحوا إليه ما أرادوا في الإسلام والمسلمين، فرآهم عدوا لدينه ووطنه، ورأى أبا المهاجر في ميلة فعلم انه لابد ان يسير لافتتاح المغرب الأوسط والأقصى، فذهب في المغربي الأقصى والأوسط يدعو البربر لمكافحة العرب، والاستعداد لحربهم وإجلائهم عن البلاد. فتحمي البربر بثورة أميرهم كسيلة فلبسوا لأمة الحرب واستعدوا للقراع، فتجمع لكسيلة جيش كثيف من البربر والروم فرنا إلى المشرق مستعرا يرقب مسير أبي المهاجر أو يسير هو إليه. فسمع أبو المهاجر باستعداد كسيلة فسار إليه. وكان كسيلة قد عسكر بتلمسان، وارى انها عاصمة إمارته فوصل أبو المهاجر بجيشه فحط رحاله حول تلمسان، فالتقى الجيشان جيش المسلمين وجيش كسيلة فوقعت معركة عنيفة سقط فيها قتلى كثيرون من الطرفين، ثم انزل الله نصره على المسلمين، فهزموا جيش كسيلة فولى الأدبار، واسر كسيلة فحمل إلى أبي المهاجر فأحسن إليه أبو المهاجر وقربه وعامله معاملة الملوك. وكان أبو المهاجر معجبا بشخصية كسيلة، وبذكائه، ودهائه، ومكانته في البربر. فعرف انه إذا اسلم كسيلة فسيكون المفتاح الذهبي الذي يفتح قلوب البربر في المغرب الأوسط والأقصى لدين المصطفى. فحدث كسيلة عن الإسلام والمسلمين بما عرفه حقيقتهما. وكان كسيلة ذكيا طموحا مخلصا لقومه لا يريد لهم إلا الصلاح، فعلم ان الإسلام هو دين السعادة والقوة والحياة وخير الدارين، وان العرب المسلمين هم الإخوة الأصفياء الذين يسعدون البربر ويأخذون أيديهم إلى النجاح، فآمن كسيلة بما دعاه إليه أبو المهاجر فأصبح من المسلمين، واغرم بالعربية فصار يتعلمها، وأعجب بجمال الإسلام فيس سيرة المسلمين فأحبهم، وأصبح أبو المهاجر وصحبه هم خاصته وأولياؤه، وأحب أبو المهاجر كسيلة ورجا منه خيرا كبيرا للإسلام. فشمر كسيلة لمناصرة الإسلام والمسلمين، فدعا قومه البربر للدين الحنيف، وافهمهم ما جاء به المصطفى عليه السلام، وانه النور والحياة وخير الدارين، والفت نظرهم إلى جمال الإسلام في سيرة المسلمين، واراهم الفرق بيتهم فغي رحمتهم وإيثارهم وعملهم للناس وبين الروم الجشعين. وكان البربر قد تفتحت قلوبهم لأبي المهاجر والمسلمين فأحبوه لما أطلق رئيسهم كسيلة من الأسر، وأحسن إليه وعظمه وبجله، والبربر جنس كريم معتد بنفسه، يملكه من يحترمه ويعرف له مقامه، فاقبل البربر على الإسلام، فانتشر فيهم انتشار العطر القوى في الساحة، والنور الساطع في المكان، وأصبح البربر أحباء العرب يزدادون تقاربا على الأيام ليصبحوا شعبا واحدا يصل بينهم الإسلام، وتلحم بينهم العربية. فقرت عين أبي المهاجر بما رأى، وازداد بقينا بان السيف وحده ليس وسيلة لامتلاك الشعوب، فرجع إلى مقره قريبا من القيروان، وأقام «بدكرور » يراقب الأمور، ويحبط دسائس الروم، ويعمل لإزالتهم من المغرب،وهو على استعداد لكل من يريد مناوأة المسلمين فينهض إليه، أما إذا سكن فيتركه لان نور الإسلام لا يسكن، فهو يسير سيره، فلابد ان يصل إليه فيغزو قلبه، فيصبح للمسلمين يغير دماء، ويمسى جزءا منهم يورثهم النماء. وكان أبو المهاجر في المغرب بلينه وسياسته، وبإلحاحه عليهم بالدعاية كالشمس التي تخيم على الثمار فتلح عليها بالأنوار حتى تداخلها حلاوة النضوج وان تكونت فيها حشرة تفسدها قتلتها !

ودام الأمر على ذلك والإسلام كنور الصباح رويدا رويدا فيسير إلى الضحى فيعم المغرب، ويملأ قلوب البربر كلهم، حتى طلع الغمام، وهبت العواصف، فانهدم كثير مما بناه أبو المهاجر. لقد عزل أبو المهاجر وولي عقبة فجاء وهو مغرم بالقتال، فلم يتبع سياسة أبي المهاجر الحكيمة، وظن ان البربر امة هرمة كعلوج الروم يرضخون له سيف، ويستكينون له بالقوة، فآثر العنف العاصفة على اللين الحكيم فثارت البلاد، وانفجر المغرب، واصح الأصدقاء أعداء. اشترى قلوب البربر فكانت لمحمد، وثنى بأعنة المغرب فابتدأ يتجه إلى القبلة، واسكت النواقيس في كثير من النواحي فجلجل فيها الآذان، فلو دام لفتح البلاد كما يفتح الحب أفئدة العباد، بدون دماء تهرق، ومعامع تشغل المسلمين.

رحم الله أبا المهاجر فانه على قوته وبطولته كان على الرفق الذي حث عليه الرسول لما قال: ما دخل الرفق أمرا إلا زانه، وما داخل العنف شيئا إلا شانه. وكانت ولاية أبي المهاجر على افريقية في سنة 55 هـ. وعزله في سنة 62 هـ فمدته في المغرب سبع سنين ولم يذكر المؤرخون عدد جيشه فلا بد وان يكون أبو المهاجر قد قدم بقوة جديدة عند ولايته فيكون جيشه أكثر من عشرة آلاف.

-----------------------

 المصدر : محمد علي دبوز  تاريخ المغرب الكبير ج2  ص59-63

أكرموا عمّتكم النخلة

ورد في الأثر "أكرموا عمتكم النخلة"، وورد أيضا "أن الله صنع المخلة من فُضلة طينة آدم عليه السلام"، لذلك فهي عمّتنا من أبينا آدم.. تعالوا بنا في رحلة عبر واحاتنا لننظر واقع "عمّتنا".. لقد تراجع الناس عن خدمتها "وإكرامها" بما يجب..

"خدمة النخيل" التأبير (أسِيجَلْ) وتعديل العراجين ووضعها على الجريد حتى تستوي وتصير تمرا (أفراق دُ أسَرْسِي)وجني التمور وقطع الغلة في الخريف (أنقّا د أنكاظ).

وقد كان آبائنا وأجدادنا من قبلهم يفعلون ذلك ويربون أبنائهم على حب النخيل والأرض.. ويدفعون التكاليف الباهضة حتى ينعموا ببعض الراحة في بساتينهم خلال فصل الربيع والصيف خاصة.

وقد كان رائد معظمهم الأثر القائل "إذا قامت الساعة وكان في يد أحدكم فسيلة فليغرسها".. وقوله صلى الله عليه وسلم "ما أكل منها إنسان أو طير أو بهيمة إلا ولك بها صدقة..".. وحاصله أن التمر الذي كان عمدة الأجداد في السلم والحرب..

 

أماكن الشعوب البربرية الكبرى

Icon 07كان المغرب الأدنى تسكنه خمسة شعوب من أقسام البربر الكبرى. فلواتة كانت في برقة إلى خليج سرتن  الأكبر، ومن خليج سرت في طرابلس إلى مدينة طرابلس كان لهوارة. ونفوسة كانت في غرب مدينة طرابلس وجنوبها. وكانت زناتة في جنوب طرابلس تجاور نفوسة، ولو كانت وزناتة ومعظم زناتة في المغرب الأوسط.

أما في افريقية وهي القطر التونسي اليوم فنجد نفزاوة في وسطه لغربي وجنوبه، فمن جنوب مدينة الكاف إلى جنوب قسطيلية مواطن لنفزاوة. ومن نفزاوة قبيلة ورفجومة التي تسكن في غرب مدينة قابس وتجاور جبال آوراس.

أما في القطر الجزائري، فمن مدينة سكيكدة شرقا إلى مدينة بجاية غرب إلى شمال آوراس جنوبا، وهي نوميديا الوسطى والغربية، فلكتامة. ومن غرب بجاية إلى شرق مدينة لجزائر على طول الساحل فلزواوة، ما جبال آوراس معدن البطولة والباس ففيها مجراوة من زناتة، ولواتة، وهوارة. ومن لواتة القبيلة البربرية الكبرى في جبال آوراس بنو باديس، وكنت لهم اليد العليا قديما في جبال آوراس. 13

أما في وسط الجزائر وغربه فمن شرق مدينة الجزائر إلى غرب مدينة مليانة غربا إلى مكان المسيلة جنوبا فلصنهاجة. ومن مليانة شرقا إلى وادي ملوية غربا كان لزناتة. ونجد في هذه البقاع أيضا مطماطة في جبال الونشريس، ولماية في جنوب تيهرت ومها هوارة ولواتة في نواحي تيهرت أيضا.

أما المغرب الأقصى فكان شماله لغمارة من البرانس ومعها مضغرة قبيلة من بني فاتن احد أقسام البتر الكبرى. ونجد في شمال المغرب مكان فاس أوربة من البرانس أيضا.

أما وسط المغرب وجنوبه بجبال درن فالمصامدة. ومن المصامدة برغواطة التي استقلت في القرن الثاني الهجري إلى القرن الخامس في ساحل المحيط الأطلسي من مكان مدينة لرباط إلى أسفي.

أما صحراء الغرب لأقصى والأوسط فنجد في صحراء المغرب الأقصى قبائل صنهاجة.

وكذلك في غرب الصحراء للمغرب الأوسط. وفي صحراء المغرب الأوسط نجد هوارة. ومن مدنها [هفار] وارى ان تسميتها الأولى [هوارة] باسم ج هوارة هوار بن اوريغ. والبربر معتقدون بأصولهم، أوفياء لأجدادهم. وليس تسمية المن بأسماء من يراد الإشادة بهم، والاعتراف بجميلهم بالشيء الحديث. أرى ان تسميتها الأولى هوار، ثم وقع التحريف في الواو فقلبن [فافا] ويقع هذا القلب كثير في اللغة العامية. ووقوع الأخطاء ثم تشيع مما نعهده في اللغة الدارجة. ومع هوارة في الصحراء زناتة.

ومن زناتة ورجلة، ومن منها ورجلان، وهي عاصمة الصحراء في الشرق الأوسط قبل الإسلام وبعده إلى القرن العاشر الهجري. وكانت أماكن وادي ميزاب مواطنا لزناتة، وكذلك مدينة الاغواط فإنها للقبيلة البربرية الاغواط من زناتة. وعلى العموم فإننا نجد في الأغلب البرانس في البرانس في السواحل والبتر في الوسط المغرب الكبير وجنوبه.

هذه الشعوب الكبرى، في منازله ودياره قبائل بربرية أخرى تعيش معه عيش الغزال مع الاروى في الروض الواحد. فجميعهم أبناء مازيغ. والمغرب الكبير من أدناه إلى أقصاه كل وطنهم، فأينما تجد القبيلة هناءها وساعدتها فهو وطنها، تحط فيه الرحال، وتبني الديار، وتمتزج بسكانه الأمازيغ، وتصاهرهم، وتتعانق قلوبهم بالوداد والمحبة، ويعيشون أسرة واحدة لا فق بينهم في شيء.

هذه مواطن الشعوب لبربرية الكبرى في المغرب. وق علمنا ان أصل أجدادنا البربر هو حام بن نوح عليه السلام، وأنهم انتقلوا إلى المغرب من الشام فكيف كانت معيشتهم في عهود البداوة قبل ان يتمدنوا، وكيف كان لباسهم، وما مسا كنهم، وما هي تفاصيل أحوالهم الأخرى في العصر الحجري وفي عهود بداوتهم قبل ان يتحضروا. 14

--------------------

13- أنظر أخبار بني باديس في جبال آوراس في تاريخ ابن خلدون ج 6 ص 117 ط بولاق بالقاهرة

14  تاريخ المغرب الكبير محمد علي دبوز ج1 ص 43

أماكن ينصح بزيارتها

أماكن ينصح بزيارتها

image2

بعض القصور التاريخية المندثرة 
 
المنشآت الدينية
المسجـــد
المسجد القديم لقصر بنورة
المسجد الكبير لقصر غرداية
مسجد أولوال العطف تجنينت
 
المقابر والمصليات الجنائزية
مصلى أمي إبراهيم
مصلى الشيخ بابا ولجمه
مصلى الشيخ باعيسى اوعلوان
 
القصـــر آغرم
العطف - تاجنينت
بني يزجن - آت إزجن
غرداية - تغردايت
مليكة - آت امليشت
بنورة - آت بنور
 
ساحة سوق قصر غرداية 
ساحة سوق العطف
ساحة سوق قصر بني يزجن
 
المنشآت الدفاعية
برج بوليله و سور قصر بني يزجن 
واجهة قصر بنورة
 
الواحـــــــــــات
منشآت الري
 
المسكـــن 
 
الشوارع 

أهم المراحل التاريخية لبني مزاب

Icon 07

يمكن تقسيم تاريخ مزاب إلى أربعة عهود متمايزة:

 العهد الأوّل من تاريخ بني مزاب :

من الفتح الإسلامي إلى أواخر القرن الرّابع الهجري.

العهد الثّاني:

من اواخر القرن الرابع إلى نهاية القرن الثّامن الهجري.

العهد الثالث:

من بداية القرن التّاسع الهجري إلى سنة 1269هـ/ 1853م.

العهد الرّابع:

الفترة الأولى من العهد الرّابع، وتمتدّ من 1269هـ/ 1853م إلى 1299هـ/ 1882م.

الفترة الثّانية من العهد الرّابع وتمتدّ من 1299هـ/ 1882م إلى 1330هـ/ 1912م.

القترة الثاّلثة من العهد الرّابع وتمتدّ من 1330هـ/ 1912م إلى 1366هـ/ 1947م.

الفترة الأخيرة من العهد الرّابع وتمتدّ من 1366هـ/ 1947م إلى 1382هـ / 1962م.

 

العهد الأوّل :

يمتدّ من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الرّابع الهجري، وكانت تعرف المنطقة فيه ببادية بني معصب، وكان سكّانها يغلب عليهم طابع البداوة والبساطة. ويمتاز هذا العهد بأنّ سكّان أرض الشّبكة اعتنقوا الإسلام ببساطة ثمّ سبقت إليهم آراء المعتزلة فأخذوا بها، وحافظوا على نظام حياتهم كشعب يعتمد على تربية المواشي بالدّرجة الأولى، وعلى الزّراعة الموسمية بالدّرجة الثّانية[1].

العهد الثّاني:

يمتدّ من نهاية القرن الرّابع الهجري إلى نهاية القرن الثّامن. وفيه تمّ تأسيس القرى الخمس الموجودة حاليا على وادي مزاب، واعتمد بنو مزاب على الفلاحة الثّابتة وتحوّلوا تدريجيا إلى المذهب الإباضي، وأنيطت إدارة شؤون كلّ قرية بحلقة العزّابة التي أصبح مقرّها المسجد.

العهد الثّالث:

يدوم أربعة قرون ونصفا، من بداية القرن التّاسع إلى إمضاء عقد الحماية مع فرنسا عام 1269هـ/ 1853م. في هذا العهد توسّع العمران بالوادي بفضل ممارسة التّجارة بالتّل، وتوجّت إدارة البلاد بهيئة عليا، واستقبلت المنطقة طوائف جديدة، وأسّست القرارة وبرّيان، ولعب الميزابيون دورا متزايدا في تاريخ شمال إفريقيا. وقد أحدثت هذه التّطوّرات الحضارية مشاكل أفرزت فتنا مزمنة.

العهد الرّابع:

الذي دام قرنا، يمتاز بفقدان مزاب لاستقلاله السّياسي تدريجيا، وبمقاومة الاستعمار، والدّفاع عن الشّخصية المزابية، والمطالبة باحترام بنود معاهدة الحماية. وفيه تأثّر بنو مزاب بالثّقافة الأوروبية والأحداث العالمية الكبرى، ولعبوا دورا تاريخيا في استرجاع السّيادة الوطنية الجزائرية[2].

 

[1] -علي يحيى معمّر: الإباضية في الجزائر، الجزء الثّاني، ص488.

[2] -تاريخ بني مزابدراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية.يوسف بن بكير الحاج سعيد ص7-8

أيهما أسبق بن خلدون أم الدرجيني؟!

Icon 09

ومن دون تردد؛ فـ "مزاب" أسبق؛ فهي الأقرب لما ذكره ابن خلدون في نسب البربر لولا التحوير، والدرجيني قبله حافظ لنا على الأصل، وإذا سلمنا أن البربر -السكان الأصليين لهذه البلاد- يصعب عليهم النطق بالعين، فنقول: إن تسمية "بني مصعب" تعريب لـ "مزاب"، وقد نفترض وقوع ذلك من أحد مشايخ العلم، فهو قد كيّف التسمية البربرية وفق ثقافته العربية الجديدة؛ لملاحظة الشبه في النطق، وربما حتى لاستحضار صعوبة المنطقة وأهلها أيضا..

وولوع بعض مشايخ العلم بتعريب الأسماء أمر ملاحظ، ولعل ذلك يتجلى أكثر عند القطب اطفيش -رحمه الله-، حتى إنه يعمد إلى أسماء تلاميذه؛ فيكيفها وفق النطق العربي، فمثلا يقول: "أبو أحمد" لـ "باحمد"، وأبو نوح لـ "بانوح"، ثم إن اجتهاد الطلبة والمشايخ في تلك العصور المتقدمة في تعلم العربية والنطق بها، قد يدفعهم حتى إلى تعريب الأسماء!

وهذا الاجتهاد قد لا يكون موفقا مع بعضهم، ولعل هذا ما دفع أهل المشرق إلى طلب إعادة صياغة كتاب أبي زكرياء يحي بن أبي بكر (عاش في النصف الأول من القرن الخامس الهجري) في السير، فقام بهذه المهمة الدرجيني في كتابه "طبقات المشايخ بالمغرب" كما هو معروف، ومع ذلك فثمة بقية من الصيغ البربرية وتراكيبهم فيما كتبه الدرجيني نفسه؛ كما لاحظ ذلك أستاذنا الشيخ صدقي محمد بن أيوب أستاذ اللغة العربية، فيما علق بذهني، والله أعلم بحقيقة الأمر.

ملاحظة: نحتاج إلى مراجعة النص أعلى في مخطوطة من عهد المؤلف أو قريبة منه.

-------------------------

المرجع  :قبس من السير والتاريخ (3) للفاضل  Abouishak Sa

إباضية بني مزاب مواقف ثابتة

alwat

بقلم: جواد عبد اللطيف الجزائري 

"كل مسلم بشمال إفريقيا ،يؤمن بالله ورسوله ووحدة شماله هو أخي وقسيم روحي فلا أفرق بين تونسي وجزائري ومغربي وبين مالكي وحنفي وشافعي وإباضي وحنبلي، وبين عربي وقبائلي، ولا بين حضري وآفاقي، بل كلهم إخواني أحبهم وأحترمهم وأدافع عنهم وما داموا يعملون لله والوطن، وإذا خالفت هذا المبدأ فإني أعتبر نفسي أعظم خائن لدينه ووطنه... ".

وأنت تقرأ هذه الأسطر يشد انتباهك قوة معانيها ومتانة تراكيبها،إذ أنها تعكس جزالة قلم صاحبها وعزة وإباء شخصيته، وسلامة سريرته وافتخاره بوحدة أمته ووطنه إن في هذه الأسطر حكمة بالغة وموعظة جامعة وإني لمتأكد بأن لها وقع بليغ على القارئ يجعله تواقا لمعرفة صاحبها. إنه شاعر الثورة الجزائرية المجاهد بالقلم مفدي زكرياء اليزقني الغرداوي الجزائري، ذاك الذي كانت أشعاره ولازالت أشد وقعا على العدو المستدمر من رصاص البنادق، إنه يدعو من خلال هذه الأسطر إلى الوحدة والأخوة والمحبة ونبذ الفرقة والعصبية والإخلاص لله والوطن، وها نحن اليوم نتأسف لما نراه من فتنة مغرضة بين أبناء شعب واحد وبلد واحد ، فتنة أذكت نارها خصلة من خصال الجاهلية الأولى، فتنة أيقظت فتنا نائمة وعصبيات كانت قد قبرت منذ عهود. ثم إني أستسمحك أخي الفاضل أنة تركز معي وتنظر مليا في هذا السرد البسيط للمواقف الوطنية الثابتة للإخوة الميزابيين عبر مراحل مختلفة من التاريخ لكي تتضح لك بعض الحقائق لأن الرجال مواقف كما قال الشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله والتاريخ يشسهد.

-في سنة 1510 م/916 هـ شارك الشيخ ( با حيو بن موسى ) وفرقته الفدائية من الفرسان المزابيين المرابطين في السواحل الجزائرية ضد غارة الإسبان على جزيرو جربة بالجنوب الشرقي لتونس، والتي تحطمت فيها حملة ( دون قارصيا دو طليطلة ).

-في سنة 1518م/925 هـ احتل الإسبان الصليبيون كدية الصابون بمدينة الجزائر فاستدعى ( خير الدين بربروس ) الشيخ ( باحيو بن موسى ) وهو من العطف ومعه أمين الميزابيين بالجزائر يستشيرهم في أمر العدو الغائر فأشاروا عليه القيام بعملية فدائية وتطوعوا لذلك واختاروا منهم سبعين فدائيا ثم وضعوا خطة لاختراق معسكر العدو وضرب مستودعات السلاح ومن ثمة فتح ثغرة أمام المجاهدين من أجل الهجوم التام وكان النصر يوم الأحد:24 أوت 1518 م /925 هـ ، حيث فر القائد الإسباني (دون هوقو)مع باقي رجاله، أما الشهداء الميزابيون دفنوا في حسين داي الحالي.

-في سنة 1830 م حين نزل العدو الفرنسي بسيدي فرج وقام بمحاصرة العاصمة أرسل الميزابيون – مع أمينهم بالعاصمة – ألف رجل للمشاركة في الدفاع عنها وقد استبسلوا في ذلك إلى أن سقط منهم عدد كبير في ميدان الشرف ، وفي مقدمتهم ( طفيش داود بن يوسف شقيق القطب ) . ولهؤلاء مقبرة في اسطاوالي في ساحة طمست آثارها.

-ولما أعلن الأمير عبد القادر الجزائري الجهاد ضد المستدمر الفرنسي سانده الإخوة الميزابيون، حيث التحق به ( سيدي السعدي ) وبعد ذلك انضم الميزابيون إليه وكانوا من أطوع جنده، كما أنهم أصبحوا من أمناء سره نذكر منهم الطبيب باي أحمد بن بابا عيسى اتخذه الأمير طبيبه الخاص وكاتبه وأمين سره، وهو من مدينة مليكة وهو من الذين حضروا معاهدة التافنة مع الأمير. ومن التجار الذين أعانوه بالمال والسلاح الحاج سليمان بن داود وحمو بن يحي يدر من بني يزقن، والحاج داود بن محمد ، وغيرهم من الرجالات المخلصين.

-لقد ظل بنو ميزاب – مثلهم مثل الطوارق الأحرار -يدافعون بكل وطنية وإخلاص على الوطن الجزائري والحرمات،وكذا يدعمون الانتفاضات الشعبية المتوالية بالمال والقلم والسلاح حيث لعبت شبكة التجار الميزابيين بالعاصمة والصحراء وسائر المناطق الأخرى دورا فاعلا في دعم الثورة التحريرية بالمال والسلاح والقلم إلى غاية الاستقلال، وبالرغم من الإغراءات والعروض التي تلقوها من قبل جنرالات وساسة المستدمر الفرنسي خاصة بعد اكتشاف البترول بالصحراء الجزائرية حيث سعت الحكومة الاستدمارية إلى فصل الصحراء عن الجزائر مستعملة جميع الأساليب منها:

-إرسال لجنة برلمانية إلى مزاب سنة 1951 م من أجل إقناع الميزابيين بالموافقة على إقامة جمهورية صحراوية مقابل امتيازات، إلا أنها قوبلت بمظاهرات سلمية في كل مدينة رفضا للفكرة معبرين على لسان الشيخ بيوض – رحمه الله – عن تمسكهم بوحدة التراب الجزائري.

-إرسال لجنة برلمانية ثانية لنفس الغرض قوبلت بتأكيد الرفض.

-إرسال لجنة ثالثة سنة 1959 م قوبلت بنفس الرفض من قبل الإخوة المزابيين.

أليست هذه أخي القارئ مواقفا ثابتة لم تتزحزح ، فلماذا تسعى بعض الأطراف الغريبة إلى الاقتتات من فتاة الفتنة والعمل على كسر وحدة صفنا ووطننا ؟ ثم من المستفيد من هذا يا ترى ؟.

يا عقلاء أهل غرداية إن قلمي يخاطب فيكم مواقفكم الثابتة ، ووطنيتكم وصفاء سريرتكم ووقار شيوخكم ، أصلحوا بين إخوانكم وانبذوا الفرقة والعصبية فقد نهينا عن ذلك.

يا عقلاء وادي ميزاب إن لكم أسوة حسنة في إصلاح ذات البين في آثار الإمام عبد الحميد بن باديس – رحمه الله – ذلك أنه لما رفعت له مسألة حول مشكل وقع بين المالكية والإباضية بغرداية قضى فيها بالعدل والله أعلى وأعلم ، اقرؤوها فهي درس في الصلح مفيد ،حيث دعى إلى حفظ الوحدة الإسلامية بحفظ القلوب من داء الفرقة المهلك.

يا عقلاء أبناء الوطن الواحد تنبهوا إن الأطراف التي أشعلت نار الفتنة بينكم لم يرق لها أن تراكم متحابين آمنين على أموالكم وأولادكم كما لا يعجبهم أمن البلاد واستقراها،مثلهم مثل الجراثيم التي لا تحب العيش إلا في المستنقعات، فاحذروا فإن قوة الدولة في وحدة شعبها وترابها وفي التاريخ قصص وعبر أفلا تعقلون.

المراجع المعتمدة في الموضوع:

-مفدي زكرياء ، أمجادنا تتكلم .

-آثار الإمام عبد الحميد بن باديس، الجزء الخامس، الطبعة الأولى.

-يوسف بن باكير الحاج سعيد،تاريخ بني مزاب – دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية -.

جواد عبد اللطيف الجزائري

طالب باحث في التاريخ

ولاية سكيكدة

08/02/2014 م

المصدر موقع دنيا الرأي

إعجاب ابن الصغير بالدولة الرستمية

إعجاب ابن الصغير المالكي بالدولة الرستمية وحبه لها

وكان ابن الصغير معجبا بالدولة الرستمية، محبا لها. يجل أئمتها ويعظمهم. وما قاله فيهم، ووصفهم به دليل على عاطفته وعقيدته. ولكنه كتب كتابه في جو ملوكي بعد الدولة الرستمية أو خارجها، فاحتاط لنفسه، وصرف غضب الملوك عنه بكلمات نابية قالها في أول كتابه، وهي التي أرضت الملوك فابقوا على كتابه. فلولا تلك الكلمات التي أوهمهم بها انه منهم، ومن زمرة المؤرخين الذين يرقصون خلفهم، ما وصلنا كتابة النفيس. انه في الحكم على شخص يجب أن تعرف ظروفه، وتنظر إلى كل كلامه وأعماله، ليكون صائبا، والاستنباط صحيحا؛ ولكن بعض الناس يتمسكون بقشرة الرمان الواقية، وقد خلقها الله مرة لتقي حلاوته، ويحصرون نظرهم فيها فيحكمون على الرمان كلها، ويرقص بها غصنها، كأنه منتش بحلاوتها، وهي في أتم النضوج والحلاوة؛ يحكمون عليها بالمرارة، ويقولون إنها حنظلة، وان الله لو ركب مثلها في الحسان ما كان إلا دملا في مقاتلها يجرها إلى القبر، لا نهودا فتانة في صدرها تفتح لها كل حجر، وتجعلها أمنية لكل القلوب!

كتابة تاريخها، وتمجيد أئمتها، في جو وقت كان التلفظ بالدولة الرستمية يعتبره الملوك جريمة سوداء، والثناء على أئمتهم فظيعة نكراء تطير بها الأعناق. انه لمت اكبر المحسنين إلى المغرب الكبير بما كتب، ومن اكبر أصدقاء الدولة الرستمية بما ألف وحبرت يمناه!

قال ابن الصغير في كتابه سيرة الأئمة الرستمية: "اخبرني غير واحد من الإباضية عمن تقدم إبائهم قالوا: لما نزلت الإباضية مدينة تيهرت وأرادوا عمارتها. اجتمع رؤساءهم فقالوا: قد علمتم انه لا يقيم أمرنا إلا إمام نرجع إليه في أحكامنا، وينصف مظلومنا من ظالمنا، ويقيم لنا صلاتنا، ونؤدي إليه زكاتنا، ويقسم فيئنا1. فقلبوا أمرهم فيما بينهم، فوجدوا كل قبيل منهم فيه رأس أو رأسان أو أكثر يدبر أمر القبيل، ويستحق أمر الإمامة. فقال بعضهم لبعض: انتم رؤساء ولا نأمن إذا تقدم واحد على صاحبه ) فصار هو الإمام ( أن يرفع أهل بيته بن رستم لا قبيلة له يشرف بها 2 ولا عشيرة له تحميه. وقد كان الإمام أبو الخطاب رضي لكم عبد الرحمن قاضيا وناظرا فقلدوه أموركم، فان عدل فذلك الذي أردتم، وإن سار فيكم بغير العدل عزلتموه، ولا قبيلة له تمنعه، ولا عشيرة تدفع عنه. فجمعوا رأيهم على ذلك. ثم نهضوا إليه بأجمعهم فقالوا: يا عبد الرحمن رضيك الإمام في ابتدائنا، ونحن الآن نرضى بك ونقدمك على أنفسنا. فقد علمت انه لا يصلح أمرنا إلا إمام نلجأ إليه في أمورنا، ونحكمه فيما ينوب من اسبانيا. فقال: إن أعطيتموني عهد الله وميثاقه لتسمعن لي وتطيعوني فيما وافق الحق وطابقه قبلت ذلك منكم. فأعطوه عهد الله وميثاقه على ذلك. وشرطوا عليه مثل ما شرط عليهم، [وهو أن يحكم فيهم بكتاب الله وسنة رسول الله، ويلتزم سيرة الخلفاء الراشدين]3  فقدموه على أنفسهم والقوا إليه بأمورهم، فسار فيهم سيرة جميلة حميدة"4.

----------------------

1- الفئ هو ما يغنمه المسلمون في حروبهم مع المشركين.

2 - يريد بالشرف هنا التقوى بالعشيرة.

3 - ما بين قوسين من سير الشماخي ص 140 لا من ابن الصغير وهكذا كل كلام يرد بين قوسين في نص فانه ليس منه.

4 - سيرة الأئمة الرستميين ص 9 ط. باريس 1907 م

 

محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير ج3 ص 267

إقبال الإمام على الدرس والتدريس لقلة مشاكل الدولة لاستقرارها

واعتماد الأمة على نفسهاوكان الإمام كعادة لا يقتصر في الأعمال على شئون السياسة. إن دولته مستقرة،وتمسك الناي بالدين يكبح النفوس فتقل الجرائم والمشاكل وتعاون أهل لدولة واعتمادهمعلى أنفسهم، وفض الخاصة للمشاكل والخصومات، وجعل حمل الإمام خفيفا،مشاكل الدولة التي تشغل فكره ووقته قليلة إن الأمة تعتمد على نفسها، وليستعبئا ثقيلا على الحكومة، والدولة الرستمية متمسكة بالدين الذي يأمر الأمة أن تعتمدعلى نفسها، وتعمل، وتجد، وتجتهد، وتسابق الأمم لتكون هي الأغنى والأقوى، لا تتكل علىالحكومة أن تطعمها وتقدم إليها كل الضرورات.  إن اعتماد الأمة على نفسها، وكثرة العلماء والصلحاء فيها، وأعضاء مجلسالشورى، هؤلاء الذين يفضون الخصومات، ويحلون المشاكل، فلا تصل إلى الإمام، وجعلأعمال الإمام السياسية قليلة. فانصرف في بقية الوقت الواسع إلى دراسة الكتب،والى التدريس العالي. فكانت له حلقة في مسجده في ميري يؤمها الطلبة الكبارالمتخصصين للعلم فيلقي عليهم الدروس في مختلف الفنون. وكان الإمام يرى التعليم اكبر عبادة. وكان لشخصيته العلمية يلذه نشر العلم والحياة العلمية، فخصصللتدريس جانبا كبيرا من وقته.

وكان الإمام يوال النصح والإرشاد لرعيته في جبل نفوسة. وكانت الوفود تترىعليه من أنحاء الجبل، فيلقي عليهم المحاضرات والدروس، ويزودهم بالزاد العقلي النافع،ويوجههم أحسن توجيه في كل الميادين. وكان له درس بين الصلوات في مسجدهللعلامة يثقفهم ويهديهم، ويعلمهم فلسفة دينهم، وأسرار الشريعة الإسلامية التيمن الله بها عليهم.

قال الشيخ الباروني: "ويقال إن اغلب دروسه [للعامة] في مسجده في السنينالسبع التي أقامها في جبل نفوسة في مسائل الصلاة ولم يتمها"1 وذلك لان دروسه في فلسفة الصلاة أيضا، وآثارها العظمة في النفس، وتطهيرها للمرء من كل الدنايا والمهلكات!

وكان جبل نفوسة وكل أنحاء الدولة الرستمية مستقرة. وقد دام هذا الهدوء في الجبل إلى آخر أيام الإمام فيه. فثارت هوارة في سنة ست وتسعين ومالئة على الملكية المستبدة، وعلى الأغالبة الذين أرغموها بالقوة على الدخول في دولتهم، واحتلوا بلادهم بالسيف والسنان، ووطأوها بأرجلهم القوية لتخضع وتستكين.

-------------

1-الأزهار الرياضية ج 2 ص 142 ط البارونية بالقاهرة 1324 هـ

محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير ج3 ص436-437

استقبال مزاب للمهاجرين

استقبال بني مصعب للمهاجرين من مختلف الجهات العهد الثاني

يقول الشّيخ عليّ يحيى معمّر:" وفي أوائل القرن الخامس توالى الجفاف على منطقة وارجلان وما جاورها عددا من السّنين، وزفقر كثبان الرّمال على سدراته. وكانت بعض الأدوية التي تنساب تحت طبقات من الأرض، حتّى إذا وصلت إلى منطقة سدراته ووارجلان نبعت على شكل عيون غزيرة، قد تغيّرت مجاريها فغارت تلك العيون، فضاقت الحياة بالنّاس لاسيما أصحاب الماشية... فلم يجدوا منتجعا لإنقاذماشيتهمغير بادية بني مصعب... هكذا قرّروا أن يتّجهوا إليها"[1]هذه الهجرة تمّت لأسباب اقتصادية ناتجة عن ظروف طبيعية. وهناك هجرات أخرى لأسباب سياسية، أهمّها انقراض دولة بني مدرار في سجلماسة عام 366هـ/ 976م[2]، ووصول بني هلال إلى المغرب عام 443هـ/ 1050م، والتّخريب الأوّل لسدراته عام 467هـ/ 1075م على يد أحد أمراء قلعة بني حمّاد المنصور بن النّاصر، والتّخريب الثّاني لها عام 626هـ/ 1229م على يد يحيى بن إسحاق الْمَيُورْقِيالمرابطي، المعروف بابن غانية، في ثورته ضد الموحّدين. وخربت سدراته أخيرا عام 672هـ/ 1274م.يضاف إلى هذه الهجرات الجماعية استقبال وادي مزاب لعائلات أو لأفراد على مرّ القرون من المناطق المذكورة ومن غيرها. فقد احتضن جماعات متلاحقة وأفرادا شاركوا بني مزاب في إنشاء قراهم وتعميرها. فقد أتى هؤلاء المهاجرون من سدراته ووارجلان ووادي أَرِيغْ، وقصر بني خفيان قرب المنيعة، وجبل عمور وقصر البخاري والمدية، ووادي غنيم قرب الأبيض سيدي الشّيخ، ومن جبل نفوسة وجربة ومن سجلماسةوفقيق والسّاقية الحمراء وغيرها. هؤلاء القادمون جميعهم إباضية أو اعتنقوا المذهب الإباضي عند استقرارهم بالمنطقة، ويطلق عليهم جميعا اسم بني مزاب مثل من سبقهم بها.يتبيّن ممّا سبق أنّ تصوير بني مزاب بأنّهم نزحوا إلى سدراته من تاهرت عند انقراض الدّولة الرّستمية، وأنّ سكّان سدراته هاجروا منها إلى وادي مزاب عندما خرّبها الميورقي، وعمّروه وأسّسوا قراه، تصوير خاطئ الهدف منه جعل إباضية المغرب جماعة من النّاس تطوف من مكان إلى مكان، والأمر غير ذلك كما رأينا.

-----------------------------------

[1]_ الإباضية في الجزائر، الجزء الثّاني، 436.

[2]_ استمرّت من 140هـ/757مإلى 366هـ/976م على مذهب الصفرية.

استقرار الدولة الرستمية

استقرار الدولة الرستمية وهناؤها وسعادتها بالعدل والدين

 

لقد كانت افريقية تغلي بثوراتها على الولاة الضعفاء. وكان السخط والشقاء والحاجة تسودهما. فكيف كان المغرب الأوسط وما يتبعه من المغرب الأدنى: جنوب افريقية، وجزيرة جربة، وجبلا نفوسة. وكان هانئا، سعيدا، مطمئنا، تحت جناح الدولة الرستمية الجمهورية العادلة التي تسوسه بسياسة الدين، وتلزم فيه هدى الخلفاء الراشدين. إنها دولة إباضية أنشأها الإباضية الذين يتمسكون بالإمامة الإسلامية والجمهورية العادلة كل التمسك.

فكيف نشأت الدول الإباضية الجمهورية في المغرب فأسعدته، ودخل بها أعراسه البهيجة، وأعياده الباسمة، وعهود قوته وسعادته! وكان الملجأ الأمين الهانئ للمضطهدين الأحرار في الدول الملوكية في المشرق. يلجئون إليه فيجدون الإخوة والصفاء، والحرية والعدل، والحضارة الإسلامية الراقية التي تنبع من الدين المكين، والعلم الزاهر، ونعمة تمسك أئمته وولاته وموظفيه بالدين في كل شيء؟!

محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير ج3 ص 130

اعتناء الدولة الرستمية بتعليم المرأة وتثقيفها

وكانت الدولة الرستمية تعتني كل الاعتناء بتثقيف المرأة، وبتعليمها كل ما يجعلها زوجة صالحة، وأما كريمة، وأساسا للدولة العظيمة التي يريدها الجمهوريون في المغرب لأنفسهم. وكانت تعرف دينها كل المعرفة، وتتخلق بأخلاقه العظيمة. وتفهم العربية وتقرؤها، وتكتب بها، وتتقن كل الصناعات المنزلية، وتتجلى بالثقافة النسوية الراقية التي تجعل الدنيا في عين زوجها على نضارة خديها، وابتسام شفتيها، وتجعل داره كأحضانها تغمره بالعطر، وتسعده بالحب، وتنعش كل حواسه بالجمال.

وقد برع في العلم نساء عالمات في الدولة الرستمية ضاهين فيه فحول العلماء من الرجال. ذكر الشماخي، والدرجيني، وأبو زكرياء عددا كثيرا منهن في كتبهم. ومن العالمات النابغات في المغرب الأوسط في الدولة الرستمية أخت الإمام افلح. وقد برعت في علم الفلك حتى بزت فيه أخاها افلح! انه لا يهتم به إلا الخاصة من العلماء، والفحول من ذوي المعرفة. وقد برعت فيه العالمة النابغة بنت عبد الوهاب، ومما يدل على أن درجتها في العلوم الشائعة في النساء كالعلوم الشرعية واللغوية كانت فيها في أعلى الدرجات.

ولم تكن العالمة بنت الإمام وحدها على هذه الدرجة الرفيعة في العلم، بل كان بيت الرستميين كله كذلك.

عناية المرأة في الدولة الرستمية بالعلم وغرامها بتثقيف نفسها

وكانت النساء يحضرون هذه الدروس في المساجد. وكن يتقاطرن في وقت الصلاة إلى اقرب مسجد منهن فيصلين مع الجماعة، ويحضرن هذه الدروس بين الصلوات، وينقلنه في وجدانهن وعقولهن إلى منازلهن، فيعرفه يشعر بروحه كل من لم يستطع الذهاب إلى المسجد من ربات البيوت، ويغشي وجدانهن المتأجج بالدرس أطفالهن فيصطبغون به.

وكانت المرأة في الدولة الرستمية بالتربية الأولى في البيوت الصالحة الراقية، وفي مدارسهن الرشيدة، وبصلاح الآباء والأزواج، وبهذه الدروس التي تتدفق بها المساجد فتملؤها بأسباب الصلاح؛ كانت بهذا صالحة، ومثقفة العقل، عليها دينها وعقلها لا غرائزها وأهواؤها كنبات المدارس الاستعمارية.

صلاح المرأة في الدولة الرستمية بالدين والعلم وإسعادها للزوج والدولة

وكانت المرأة في الدولة الرستمية مثال الصلاح والثقافة والإسعاد لزوجها. يحظى في ظلهن الزوج بكل سعادة وهناء، وتفيض الديار بهن بكل انس وحب، ونعيم وحضارة، ويفتحن بيمنهن واستقامتهن وإخلاصهن وحبهن للزوج والأسرة أبواب البركات، والخيرات، والنجاح في كطل الميادين؛ ويجعلهن الحياة تبسم للزوج كثغورهن الباسمة بالصفاء والمحبة، والأيام تشرق له إشراق وجوههن بالدين.

وكانت المرأة في الدولة الرستمية للأبناء خير أم! أنجبت للدولة بدينها وتربيتها الصحيحة الأجيال القوية التي استطاع بها المغرب أن يرفع رأسه، ويحقق كل آماله في العزة والحرية والسعادة، وستنزل رحمة الله ونعمائه بصلاح المجتمع وطهره وزكائه، بفضل تلك الأم الطاهرة الصالحة المثقفة!

وكان في كل مسجد من مساجد الدولة الرستمية قسم خاص للنساء يفصله عن قسم الرجال جدار مخرم يستر النساء، ولا يحجب عنهن صوت المدرس، وتلاوة الإمام، ولا زالت هذه السيرة الإسلامية الحميدة في مساجد والدي ميزاب بجنوب الجزائر إلى اليوم.

فترى في كل مسجد قسما خاصا للنساء يمتلئ بهن فيس وقت الصلاة، وفي وقت الدروس الحية، في التفسير، والحديث، وفي سيرة الرسول ذ، والخلفاء الراشدين وصلحاء المغرب، وفي الأخلاق، وفي الأمراض الاجتماعية كلها. وترى النساء يتشربن تلك الدروس في حرارة وحماس وانتباه كما تتشرب الزلابية الساخنة العسل من الإناء الذي تغمس فيه، فتراهن والحمد لله حلاوة لأزواجهن، يسعدنهم، وصلاحا وطهرا للمجتمع، وترى الأزواج بصلاحهن، وثقافة عقولهن في نعيم وهناء، وفي طمأنينة وسعادة. لا يحسون بالمرارة والسواد تملأ به قلوب أزواجهن المتفرنجات التعيسات اللائي جردتهن المدارس الاستعمارية ن دينهن وأخلاق الدين، وجعلتهن في تلك المدارس اسفنجة عطشى تغمس في المحبرة!

ليت مغربنا الكبير وهو يتمنى الحياة الهنيئة السعيدة، ويريد أن يكون اكبر دولة إسلامية ترجح بها كفة المسلمين في كل الميادين، يوقن بان ذلك يكون بالمرأة الصالحة المثقفة التي يعمر الدين الإسلامي العظيم جوانب نفسها، ويورثها كل ثقافة وصلاح، ويرث المجتمع منها والدولة كل طهر وقوة، فيرضى عنا الله.

النساء بتلك الدروس الدائمة على نصاعة ونقاء زهور الفل والياسمين التي يباكرها الطل في كل غداة فيزيدها نقاء، وتغاديها النجوم في كل سحر فتغسلها بالندى، وتجعلها خليفتها في رؤوس الشجر في البياض والصفاء، وفي النضارة والنقاء!

قال الشماخي يذكر قسم النساء في مسجد من مساجد جبل نفوسة الذي كان ضمن الدولة الرستمية، ويذكر ولع العلامة الشيخ أبي زكرياء يحيى بن الخير الجناوني بالبحث والاستقصاء والاطلاع. قال الشماخي: " ومما ذكر عن الشيخ أبي زكرياء انه أقام عند أبي الربيع مدة طويلة ) يدرس العلم في المسجد الذي يلقى فيه دروسه العالية، وكان مدرسة للتخصص في العلوم ( ومن عادة نفوسة أن يجعلوا سترا على الصف الأخير في جميع مساجدهم يدخله النساء لسماع العلم والصلاة. فلما أراد الانصراف من عند شيخه وودعه ليرتحل قال: أمهلوني حتى ادخل خلف الستر لأراه لعلي اسأل عنه"1.

--------------------------

1- -السير للشماخي ص 536 .

محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير ج3 ص 337-361

الإباضية وادي سوف

إباضيون سوافة... وستة قرون من العطاء الإباضي في سوف

Icon 09

لم أكن أعرف لماذا كلما صادفني أحد مشايخ الإباضية يكبر في ناظري وسرعان ما أشعر وكأنّ شيئا ما يجذبني إليه، فأكاد أقبل عليه مصافحا مسلّما ومستبشرا به، وكأنني أعرفه من زمن بعيد .. مازالت هذه الظاهرة تكبر معي وتلازمني بكل ما فيها من براءة وتلقائية، حتى أدركت أن هؤلاء السادة الكرام هم أجدادي وأهلي، لذلك كان ينتابني هذا الشعور تجاههم...

فهم الذين نزلوا في منطقة (سوف) ذات يوم وظلوا بها ستة قرون كاملة نشروا خلالها العلوم والمعارف، وكان عشرات من كبار الفقهاء السوافة  لكنهم إباضيّو المذهب كما سنرى..إباضيون سوافة وستة قرون من العطاء الإباضي في سوف

سنة 1980 كنت في الخدمة الوطنية بمدينة ورقلة، لم أكن أعرف لماذا أتوجّه مباشرة إلى مسجد "لالة عزة" لأصلي العصر وأنا أرتدي البدلة العسكرية، فأقبل نحوي وقتها احد الشيوخ وأظنه المؤذن ومنحني "قدوارة" زرقاء، كانت معلقة في مسمار بإحدى السواري الضخمة لهذا المسجد العريق، فأرتديها لأصلي العصر مع القوم.. ومضت الأيام تتدحرج والسنون تتوالى، وخلال 2005 ـ 2008  كثر ترددي على ورقلة، وأضطرّ في غالب الأوقات إلى المبيت فيها، فكنت أتوجّه أيضا مباشرة ودون سبق إصرار أو أية نيّة أخرى إلى مسجد لالة عزّة، حيث صليت الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وذات مرة صادفت زيارتي يوما من أيام الصيف الحار، فصلينا في السطح الذي يقع فوق المسجد، وهو سطح، الهواء فيه طلق، مكان يجد فيه المتعبّد حلاوة الركون إلى الله ويستشعر فيه قداسة المكان ووقار أهل الدار..

هناك ملاحظة فقط وقفت عندها مطوّلا ولم استطع فهمها سوى هذه الأيام من خلال مراسلة الأستاذ الفاضل سليمان بومعقل عن مسجد لالة عزة.. فخلال 2005 عندما زرت المسجد بعد غياب طويل، وجدت جزء مهمّا منه قد تم هدمه وتجديده بطراز عصري، فأعبت على القوم وقتها هدم مسجد عريق كهذا، وقلت لو أنهم رمّموه لكان أفضل..ورسخ في بالي أن الجزء المتبقي منه سيكون له نفس المصير، فلم يكن بوسعي نقل الملاحظة إلى أصحاب المسجد وانا مجرّد عابر سبيل.. حتى أشار إلى ذلك الأخ سليمان بومعقل في مقاله عندما اعتبر الهدم خطأ قائلا بصريح العبارة : " علما أنه هُدّم هذا المحراب و القبة مع الصفين الأولين للتوسعة والتجديد سنة 1991، و هو خطأ في حقّ التراث المعماري. محاولة لبعث المحراب والقبة الأصليين، اتّخذ في البناء الجديد ما يشبههما."

سوف ظلت لستة قرون محسوبة على التاريخ الإباضي:

هذا الموضوع بدأ يستقطب اهتمام مجموعة من الدارسين المحليين هنا بالوادي، والبحث الذي سنعتمد عليه اليوم في تقديم نبذة عن حياة الإباضية في سوف، عنوانه: "سوف في المصادر الإباضية" للأستاذ نصر الدين وهابي، معهد الآداب واللغات، المركز الجامعي بالوادي، عثرنا عليه في كتاب من إصدارات الجمعية الثقافية للمركز الثقافي محمد ياجور بقمارـ طبعة 2008. وهو البحث الذي اتسم بالموضوعية في عرض الشواهد التاريخية.. وقبل ذلك نشير أنه في الوقت الحالي يوجد عائلة واحدة بالوادي من أصول إباضية لا يزال بعض شيوخها أحياء، حتى انه حسب ما قيل لي أن بني عمومتهم قد جاءوهم خصيصا من غرداية ليمكنوهم من إرثهم المترتب لهم بعد وفاة المورّث في منطقة ميزاب..

يقول صاحب البحث المذكور في شرح كلمة (سوف) حسبما ورد في كتب السادة الإباضية ما يلي: "تتوفر كتب التاريخ الإباضية على قدر هائل من المادة التي تعني( سوف) لسبب بسيط جدا هو أن هذا الإقليم كان لقرون عديدة موطنا إباضيا بدرجة مهمة، ملأ هذا المذهب أرجاءه كما ملأ كل الأقاليم المحيطة به... وذلك من أوائل القرن الثاني الهجري إلى القرن التاسع الذي انحسرت فيه الإباضية وتراجعت لتستقر في وادي ميزاب..ومن ثم فإن (سوف) لستة قرون تقريبا محسوبة على التاريخ الإباضي وهو المسئول عنها والمطالب بأخبارها.."

ويضيف الباحث: "سوف محوّلة من(أسوف)، فالمصادر الإباضية تصرّ على أنها(أسوف) وليست سوف، كما تذكر أريغ وليست ريغ..".

ويضيف الباحث متحدثا عن التواجد الإباضي في سوف، فيقول : "سوف تعرفت على الإباضية منذ القرن الأول الهجري عند تأسيس الدولة الرستمية، بل أن ثمة من القرائن المثبوتة في المصادر الإباضية ما قد يفهم معه أن سوف عرفت الإباضية قبل تأسيس هذه الدولة وأن المذهب الإباضي سبق الدولة الرستمية.."

أسماء بعض أعلام الإباضية السوافة

يجب أن يعلم الجيل الجديد بأن الإباضيين هم أجدادنا وآباؤنا، والدليل على ذلك هي هذه القائمة من الفقهاء السوافة الأقحاح ولم يكونوا لا مالكيين لا تجانيين ولا قادريين أو رحمانيين أو حنابلة بل كانوا إباضية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ومن هؤلاء نذكر:

ـ أبو طاهر إسماعيل بن أبي زكريا السوفي ( النصف الثاني من القرن الخامس القرن 11م)، وهو من فقهاء الإباضية وحملة علمهم وله فتاوى كثيرة ومؤلفات عديدة، وكان مسكنه في ورجلان.

ـ سارة اللواتية السوفية (النصف الثاني من القرن الخامس الهجري 11م)، ومسكنها سوف، صالحة عابدة، كانت تروي أشعارا بالبربرية، كانت تأوي الشيوخ وتزورهم طلبا للعلم.

ـ عبد الله المنصور النصيري السوفي( القرن الخامس هجري)، من بني منصور بوادي سوف، تذكره المصادر الإباضية مقاتلا لحماد بن بلكين الزيري في حصاره لقصر وغلاتة.

ـ أبو عثمان خليفة بن عمارة السوفي المارغني(أواخر القرن الخمس وبداية القرن السادس الهجريين)، وهو من زواغة بجربة..

وللإباضية علماء درسوا في سوف، منهم: أبو الربيع سليمان بن علي، وأصله من تيمجار في جبال نفوسة بليبيا. وكذلك الربيع بن يخلف الوسلاتي المزاتي النفطي القابسي...

ويذكر الباحث نصر الدين وهابي، أن المصادر الإباضية هي من تكلم على سوف بغزارة في الوقت الذي زهدت عن ذكرها المصادر الأخرى، والسبب في ذلك أنهم كانوا يعدونها محسوبة على مذهب خصم لهم، في حين أن المؤرخين من غير الإباضيين اشتغلوا في التأريخ لمذهب الشيعة تحت قيادة الفاطميين.

أسباب انحسار الاباضية عن سوف

يقول الباحث نصر الدين وهابي في محاضرته المذكورة ما يلي : " والذي خلصت إليه في بحثي عن أسباب إنحسار الإباضية في (سوف) هو إمكان الرجوع بها لسببين هما:

1ـ تحول إباضية سوف في غالبيتهم إلى مذهب النكارية( فرقة منشقة)، والنكارية لا تعني البقاء في المذهب الإباضي في صورة ثانية، إنما تعني الخروج منه والتوجه إلى مذهب السنة (حسب تعبير صاحب البحث)، لذا لم يبق اليوم غير إباضية وهبية(فرقة أخرى منشة أيضا عن المذهب الأم) أما النكار فذابوا مع الأيام في المذاهب الأخرى، وكان مذهب المالكية المرشح الأول للتغلغل في (سوف).

2ـ يعود هذا السبب إلى الصراع المرير بين زناتة الإباضية وقبائل بني هلال العربية التي ستمثلها على مسرح الأحداث في سوف، (طرود) و(عدوان)..

وانحسار المذهب الإباضي عن سوف، صحبته دعايات غالبا ما تحصل بين الأخوة الفرقاء، كتلك التهم التي ألصقت بالمذهب الإباضي فيما بعد من خلال وصفه بالخارجي او الرافضي.. والحقيقة أن المذهب الإباضي هو براء من كل ذلك براءة الذئب من دم ابن يعقوب، ولكن الفرقاء كما قلنا لا يفتئون ينتحلون التهم ضد بعضهم بغرض الإساءة والانتقام. ومن المغالطات التي يرتكبها بعض الباحثين سامحهم الله إما عمدا أو سهوا أنهم لا يعدون المذهب الإباضي بالمذهب السني، وهذه هي مغالطة أخرى يبدو انه آن الأوان لتصحيحها.

 

----------------------------

المصدر:  جريدة الحوراء الأسبوعية

الإخوة الإسلامية الكاملة في الدولة الرستمية

وكانت الدولة الرستمية دولة الإخوة الإسلامية الكاملة. ق فتحت ذراعها لكل الناس، ورحبت بكل الطوائف، وقصدتها الأجناس من كل أنحاء العالم. وكان فيها اليهود والنصارى، كما كان فيها العجم والعرب والسودانيون والأوروبيون من صقلية وايطاليا والأندلس والجزر الأخرى القريبة من المغرب. وكانوا يتوافدون عليها للتجارة أو للعمل أو للإقامة. كما قصدت الدولة الرستمية كل الطوائف الإسلامية من المشرق فاستوطنتها. وكان فيها الكوفيون والبصريون والمصريون، والخراسانيون وغيرهم. وكانوا جميعا يجدون من الدولة الرستمية الجمهورية العادلة كل اعزار واحترام، وكل عدل ومساواة. لا تفضل البربر أبناء الوطن الأصليين عليهم، ولا تعاملهم كغرباء. أنهم أما يكونوا مسلمين فهم في وطنهم، لان الإسلام قد جعل المسلمين إخوة، وإما أن يكونوا من الأديان الآخرة فهم أهل الذمة؛ على الدولة رعايتهم، وحمايتهم وتعليمهم، والأخذ بأيديهم إلى ما فيه صلاحهم ونجاحهم وسعادتهم.

محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير ج3 ص 298-299

الاقتصاد في الماء

الاقتصاد في الماء

Icon 09هذه صورة مأخوذة من تربص تعليم الصلاة يظهر فيها المتربصين يتدربون على إسباغ الوضوء بالأباريق.

وجه من أوجوه حضارة مزاب هو الاقتصاد في الماء والعيش وفق آليات حفظ الماء تلك هي أهم مقومات حضارة مزاب التي عمّرت لقرون عديدة وأسهمت في ميلاد وتطور علوم وفنون عريقة في تقسيم المياه وازدهار بلاد الشبكة بالحياة والواحات الغنّاء.

 

 

 

 

 

المصدر : Slimane Hadj

 

التجارة 03

الحياة الاقتصادية العهد الثّالث 

كانت تتمّ في سوق البلدة، حيث يتبادل أهلها مع قوافل البدو منتوجاتهم. فكان الأوّلون يقدّمون المنسوجات التي صنعتها أيدي المزابيات و الفائض من محصول التّمور، مقابل الصّوف والسمن وغير ذلك من خيرات البادية. يظهر من هذا أنّ اقتصاد المنطقة كان يتعاون على حمله كلا الجنسين. فبينما يظلّ الرّجل في بستانه مكابدا لقساوة الطّبيعة وصادًّا لغارات البدو، كانت المرأة في منزلها تغزل وتنسج، علاوة على قيامها بشؤون البيت المعروفة.

كان الإنتاج السّنوي في مزاب من ملابس الصّوفية في القرن التّاسع عشر يقدّر بسبعين ألف قطعة، وكان آنذاك حوالي سبعة آلاف امرأة تشتغل في النّساجة بالبيت، وكان يدخل إلى مزاب سنويا ثلاثون ألف جزة صوف[1].

إنّ الوافدين من الإباضية على بلاد الشّبكة عبر القرون، اختاروا المنطقة لبعدها عن طرق القوافل التّجارية المعروفة آنذاك، حرصا منهم على اعتزال الحركات التّجارية وما تؤدّي إليه من الرّفاهية وجلب الطّامعين.

إلاّ أنّ القوافل التّجارية لم تلبث أن حوّلت مسالكها، فأصبح مزاب محطا لها، وهمزة وصل بين الشّمال و الجنوب وبين الشّرق والغرب. وممّا ساعد على ذلك أفل نجم سدارته، بخرابها عام 1274،ثمّ خراب تَمَنْطِيطْ عام 1492م.

في القرن الثّامن عشر الميلادي كانت القوافل المارّة على غرداية تحمل إلى الشّمال التّمور والملح والعاج و الذّهب والجنود والأقمشة وريش النّعم، وإلى الجنوب الحبوب والزّيت و السكّر و النّحاس ومنتوجات مصنوعة بالتّل وأوروبا.

ظلّت غرداية قرونا مرحلة في التّبادل بين التّل والسّودان، كما كانت مرحلة في التّبادل التّجاري بين قوراره وتوات غربا ومنطقة وارجلان شرقا.

بهذا نصل إلى القول بأنّ التّجارة ليست سبب إنشاء مدن وادي مزاب، لكنّها ساهمت في تنميتها اقتصاديا واجتماعيا.

يبدو أنّ تزايد السكّان وضعف مردود الفلاحة أجبرا بني مزاب على التّفكير في مواد أخرى للعيش، يضمنون بها بقاءهم في المنطقة، فأخذوا في الاغتراب إلى مدن التلّ قصد التّجارة. لم نعثر على تاريخ بداية هذا الاغتراب، إلاّ أنّ المؤرّخين يذكرون أنّه كان يوجد في مدينة الجزائر مزابيون في بداية القرن الرّابع عشر الميلادي .

إنّ الفلاحة لا تضمن للمزابي الذي يقتصر نشاطه عليها مستوى معيشيا مقبولا. مشكل الرّي وإنهاك التّربة يفرضان حدا للمساحة المزروعة ومدودها هذه الظّروف جعلت من الواحات بؤرا للاغتراب.

كان أهل غرداية يكثر ذهابهم إلى قسنطينة وسطيف وغليزان، وأهل بني يزقن إلى قسنطينة وقالمة وسوق اهراس والبليدة، وأهل العطف إلى الجزائر وقسنطينة، وأهل بونورة إلى الجزائر وتيارت، وأهل مليكة إلى الجزائر وباتنة وخنشلة و السور وبوغار، وأهل بريّان إلى الجزائر وقسنطينة، وأهل القرارة إلى العلمة وباتنة وخنشلة و البليدة، وكان بعض المزابيين يقصد تونس و ليبيا وحتّى الإسكندرية.

أكثر المغتربين إلى تونس من غرداية و القرارة وبني يزقن، يكثر عددهم بالعاصمة وفي جربة. أمّا في غيرهما فنجد مثلا في 1867م تسع عائلات مزابية في سوسة.

في الجزائر العاصمة أحصي عام 1838م،629مزابيا، ارتفع عددهم حتىّ بلغ عام 1846م،2233، في حين أن العدد الإجمالي للمزابيين المغتربين في تلك السنة بلغ3.036، بعد ذلك سقط عددهم في العاصمة حتىّ بلغ عام 1850، 861، ثم عاد إلى الارتفاع ليصل عام 1856، 1449مزابيا.

نجد في إحصاء نوفمبر 1852م أنّ عدد المزابيين في سكيكدة بجاية سبعة وخمسون، عددهم في سوق أهراس عشرة، وفي المدية 364.

وفي سنة 1858م، أحصي في الشرق الجزائري 351مزابيا، 153منهم بمدينة قسنطينة.

أهل العطف كانت تجارتهم في اللّحوم و البقول، وأهل غرداية وبني يزقن في الأقمشة والألبسة، وأهل بونورة في الفحم والخشب والزّيت، وأهل مليكة في الحبوب والتّمور والحمّامات. أمّا أهل برّيان والقرارة فتجارتهم كانت متنوّعة.

إنّ انتقال بني مزاب بين الجنوب والشّمال قصد التّجارة لم يكن شيئا مضمونا ميسورا. فقد كانت فقوافلهم تتعرّض في الطريق لغارات النّهب والسّلب من طرف قطاع الطّرق. لذلك فإنّك تجدهم لا يغامرون بالسّفر إلاّ في قافلات ذات حجم كبير، وكانوا يدفعون للبدو غرامات.

كانت قرى مزاب تدفع غرامات للأرباع ومخاليف الجرب وسعيد عتبه وغيرها لحماية قوافلهم الذّاهبة إلى التّل.

يقول الشّيخ حمو عيسى:«هذا الوضع من الفوضى والاضطراب و قلّة الأمن في الطّريق حمل المزابيين على عقد تحالف دفاعي وتعاوني مع بعض الأعراش من المخاليف والأرباع وأولاد نايل، لحماية القوافل والأموال من قطّاع الطّرق ومن النّهب والسّلب فيما بين الصّحراء والتّل»[2]

في 1050هـ/1640م، عقدت جماعة كبيرة من تجّار قصر البخاري والمدية والبليدة والجزائر سفر رفقة مع نحو ثلاثين من غير المزابيين، أكثرهم من الشعانبة، وفيهم بعض المخادمةوالمذابيح. وبعد نحو مرحلتين من ناحية الجلفة التقوا بجيش، فوجّه أمرا إلى المزابيين فقط بدفع ثلاثمائة ريال وأنواعا من السّلعة عيّنوها، فرفضوا ذلك، فأراد الجيش أن يهاجمهم،فانحازالشعانبة ومن معهم من المخادمة و المذابيح إلى المزابيين،فوقعت معركة انجلت بأحد عشر قتيلا، ففرّ الجيش وترك قتلاه، فدفنهم الغالبون.

إثر ذلك، عقد التجّار المزابيون في 1052هـ/1642م مؤتمرا بالجزائر بباب الواد وقرّروا فيه:

أوّلا-ضم المالكية بمزاب إلى مجموعة الإباضية التجّار بالجزائر في اجتماعاتهم.

ثانيا-الإذن لهم بدفن أمواتهم في مقبرة سيدي بَنُّورْ.

ثالثا-عقد رفقاتالسّفر معهم من مزاب إلى الجزائر،ومن الجزائر إلى مزاب.

رابعا- التّعاون من الطّرفين في جميع المهمّات، كإعانة كلّ ضعيف بما يمونه ويبلّغه إلى وطنه.

خامسا- التّحالف ضدّ كلّ عدو يحارب الجزائر ويهاجمها.

سادسا- التّعاون على كلّ ما يحتاج إليه مزاب ممّا يرتبط بالجزائر سياسيا أو اقتصاديا.

إنّ في مقبرة سيدي بنّوركثيرا من مالكية مزاب دفنوا فيها منذ ستين وألف هجري[3].

يوجد مخطوط بخط الشّيخ الحاج إبراهيم بن بيحمان، باسم ممثّلي جموع بني مزاب في مجلس عمّي سعيد، يشكون فيه من قبيلة أولاد صالح في جبال الشفة التي تتعرّض للقوافل الذاهب إلى الجزائر أو العائدة منها إلى مزاب[4].

ومن ذلك، الهجوم الذي تعرّضت له قافلة بني مزاب المتوجّهة إلى التّل في جوليت 1850م

قرب تَاجْمُوتْ. وقد توسّط الآغا جلول، آغا السوقر، فأرجع المغيرون لبني مزاب1150 كسوة وتسعة عشر بعيرا وبغلا واحدا وعشر بندقيات ومسدّسا وقارابيلة وسبع مظلات. وقد احتفظوا على 760كسوة وثلاث بندقيات وأربعين غرارة تمرا وثلاث عشرة مظلة ومائتي بوجو.

من جهة أخرى، فإنّ التجّار المزابيين وغيرهم كانوا يدفعون ضربة جمركية لبايلكالتيطري عند خروج قوافلهم من المدية، حدّدت بمحبوب واحد على حمولة كلّ بعير، ونصف سلطاني على حمولة كلّ بغل، وبوجو واحد على حمولة على كلّ حمار[5].

وقدّر عام 1867م المحبوب بـ4.05فرنك فرنسي ونصف سلطاني بـ2.75 فرنك والبوجوبـ 1.80فرنك.

صورة ناذرة جدا لقافلة تتجه نحو قصر تغردايت سنة 1891 من أرشيف ماوراء البحار بإيكس أون بروفانس بفرنسا

كانت منطقة مزاب ملتقى القوافل التجارية و همزة وصل بين التل و الصحراء الكبرى و بلاد السودان ( إفريقيا الغربية خاصة )، حيث لعب التجار المزابيون دورا مهما في تبادل السلع بين الشمال و الجنوب الكبير، إذ كانوا يقومون بجلب الحبوب والمنتجات الأوربية المتمثلة في الأقمشة القطنية و البقول و السكر و القهوة و الشموع و الصابون و الحديد و الفولاذ من التل و يحملون إلى الشمال السلع التي يأتون بها من الصحراء و بلاد السودان و المتمثلة في الملح و العاج و الذهب و الجلود و الأقمشة و ريش النعم و العبيد ، إضافة إلى منتجاتهم المحلية المتمثلة في المنسوجات الصوفية و مسحوق البارود و التمور التي يجلبون كميات كبيرة منها من منطقة توات و قورارة ووارجلان التي يملكون فيها أكثر من عشر مجموع نخيلها زيادة إلى ما كانت تجود واحاتهم من فائض في الانتاج ؛ وبفضل كثافة نشاطهم بين الشمال و الجنوب و امتداده إلى أقاليم تونس و المغرب وتمركزهم في جل مدن التل، استحوذوا على جل العمليات التجارية في منطقة الصحراء الكبرى لفترة طويلة و حوّلوا مزاب إلى أهم و أكبر سوق تجارية فيها، رغم الظروف الأمنية الصعبة وغارات قطاع الطرق على قوافلهم؛
والعديد من المصادر الفرنسية القديمة أكدت ذلك، فمثلا ورد في تقرير صادرعام 1884 عن رئيس المكتب العربي الفرعي بالجزائر ما يلي :(6)


« Au moment de notre conquête de l’Algérie, le M’zab avait à peu près le monopole du commerce du Soudan et du Sahara ; c’est là qu’arrivaient toutes les caravanes d’In Salah et la plupart de celles du Gourara et de Ghadamès »
« Le M’zab est le grand marché de tout l’extrême Sud, c’est là que vont s’échanger les produits du Tell et ceux de l’industrie européenne, contre les produit du Sahara »

 

 

 


[1]_A . COYNE : le M’Zab , 24 .

[2]_دور المزابيين، الجزء الأوّل، 58.

[3]_إبراهيم مطياز: تاريخ مزاب، 153.

[4]_إبراهيم طلاي: مزاب بلد كفاح، 45.

[5]_Revue Africaine n° 11 , 213 .

6 bakir bennacer

التطورات السياسة المحلية 04

التطورات السياسة المحلية للفترة الأخيرة من العهد الرابع

من 1366هـ/1947م إلى 1382هـ/1962م

يوم 20 سبتمبر 1947، صدر القانون الأساسي للجزائر الدي ينص. في مادته الخمسين، على إزالة الحكم العسكري عن أراضي الجنوب وضمّها للشّمال. إنّ هذا القانون وضع مزاب في محيط أكثر جزأرة من ذي قبل، مع المحافظة على مميّزاته الخاصّة.

ولمّا ظهرت مسألة الانتخاب للمجلس الجزائري انقسم حولها المزابيون إلى فريقين: فريق الإصلاح الذي يريد المشاركة فيه، معتقدا أنّ تلك المشاركة ستجرّ منافع كثيرة للوطن، وفريق المحافظين الذي يرى أنّها تؤدّي إلى القضاء على شخصية المزابيين، وعلى مميّزاتهم إذا ما أدمج مزاب في الجزائر. توجه وفد للمحافظين، يضمّ مفدي زكرياء، وبسخواض بكير، إلى فرنسا، للدفاع عن فكرة عدم تمثيل مزاب في المجلس الجزائري، واستمعت إليهما لجنة من الداخلية، يوم 25 فيفري 1948. نوقشت القضية في المجلس الوطني يوم 26 فيفري 1948. فشلت المحولة، وقرّر المجلس الوطني أنّه يعطى لمزاب مقعد واحد في المجلس الجزائري، وتوالت الاحتجاجات. ففي 13 نوفمبر 1947، أرسلت إلى رئيس المجلس الوطني الفرنسي، ووزير الداخلية الوالي العام، برقية رفض المشاركة في انتخابات المجلس الجزائري، تلتها عريضة يوم 24 منه، إلى الوالي العام، ووزير الداخلية، ومدير الشؤون الأهلية بالجزائر، وأخرى يوم 25 ديسمبر إلى الوالي العام.

وجرت الانتخابات يوم 4 أفريل 1948، وكان للمزابيين فيها ثلاثة مرشّحين: الشيخ بيوض مرشح حركة الإصلاح الإباضي، ومفدي زكرياء وطني في حزب حركة الانتصار للحريات الديمقراطية، وعيسى بن عمر باعلي مترشح حر. فاز الأول بـ52% من الأصوات، والثاني بين 46 و47%، والثالث بأقل من 2%. ودخل الشيخ بيوض المجلس الجزائري لمدة ست سنوات.

في 6 أفريل 1948، وكّل بنو مزاب السيّد عمر بن عيسى الحاج امحمّد، ليدافع عن حرمة المعاهدة المبرمة مع فرنسا عام 1853 والمؤيدة سنة 1884، ضدّ إدماج (الأمة المزابية) في الجزائر. وفي 24 جوان 1948، طلب وكلاء (الأمة المزابية): محمّد بن صالح الثميني، وعمر بن عيسى الحاج امحمّد، وإبراهيم بن بالحاج حجوط، من الوالي العام، إلغاء تمثيل مزاب من المجلس الجزائري.

بناء على قانون 20 سبتمبر 1947، فقد وقع إنهاء الإدارة العسكرية في مزاب عام 1950، واستبدل على رأس الملحقة ضابط القضايا الصحراوية بأَدْمِينِسْطْرَاتُورْ[1] مدني[2].

وفي نفس السنة، صوّت المجلس الجزائري لفائدة فصل متليلي عن بلدية غرداية وإبقائها في المنطقة الصحراوية، وضم باقي البلدية إلى عمالة الجزائر.

وعند التجديد الجزئي للمجلس يومي 4 و11 فيفري 1951، تنافس الشيخ بيوض مع بالولوباشاغا غرداية، ففاز الأول بـ3594 صوتا والثاني بـ2744 صوتا. عدد المسجلين عندئذ 9831، وعدد المصوتين 6429.

ووقع تجديد جماعات الضُمَّان في انتخابات 22 أفريل 1953، وأسفرت على النتائج التالية:

البلدة المسجلون المصوتون ضمان الإصلاح ضمان المحافظين ضمان المالكية
غرداية 3139 1614 13 6 3
القرارة 2260 937 7 2 5
بريان 1516 753 7 1 3
بني يزقن 1496 672 0 26 0
بونورة 416 167 2 4 0
مليكة 531 240 1 4 0
العطف 830 283 4 3 0
مزاب 10188 4666 34 46 11

فيما يلي تفصيل المسجلين في هذه الانتخابات:

البلدة الإباضيون المالكية المجموع
غرداية 2729 410 3139
القرارة 1663 597 2260
بريان 1107 409 1516
بني يزقن 1496 1496
مليكة 531 531
العطف 830 830
بونورة 416 416
مزاب 8772 1416 10188

المسجلون كلهم ذكور، فالمرأة لم تكن تشارك بعد في الانتخابات.

وابتداء من الأربعينات، وقع نقاش سياسي بين الإدارة الاستعمارية والمزابيين حول الاستيلاء على أراضي مزابية، مثل أراضي زلفانة، أين أنشأت الإدارة واحة ومجموعة سكنية للبدو المستقرين. وفي 6 أوت 1955، بعث وكيل (الأمة المزابية) عمر بن عيسى الحاج امحمّد احتجاجا إلى الوالي العام، ضدّ قراره بإلحاق أرض زلفانة والنومرات إلى أرض متليلي. واستمرّ الاحتجاج بعد ذلك. ففي 28 أفريل 1958، طلب المجلس البلدي لغرداية من وزير الصحراء دراسة معمقة لمطالب المزابيين باسترجاع منطقة زلفانة إلى بلدية غرداية.

ولأوّل مرّة دعت السلطات الاستعمارية المرأة في مزاب للتصويت في استفتاء 28 سبتمبر 1958، حول دستور الجمهورية الخامسة. وفي 20 منه، بعث الشّيخ يوسف بن بكير حمو أُو علي، والشيخ الحاج محمد بن باحمد بابا أُو موسى، والوكيل عمر بن عيسى الحاج امحمّد، احتجاجا إلى الحاكم العسكري بالأغواط ضدّ تصويت المرأة المزابية. ووقع الاستفتاء، وامتنعتالنساء عن التصويت بنسبة: 2% في بريان و26.5% في القرارة و8% في بونورة و75% في بني يزقن و1% في الضاية[3].

في 30 نوفمبر 1958، تمّ انتخاب الغول محمّد بن سليمان بودي، المولود عام 1920 ببريان، التاجر بغرداية، أحد النواب الثلاثة لعمالة الواحات، في المجلس الوطني الفرنسي، يخلفه قائد غرداية، عيسى بن يحي بَالُولُّو.

وصدر قرارا وزاري يوم 20 ديسمبر 1958 يلغي البلدية الأهلية لغرداية ويجزّئها إلى سبع بلديات، فأصبحت جماعة رؤساء العشائر (الضمان) تلعب دور المجلس البلدي، وصارت كلّ عشيرة دائرة انتخابية. فكان مجموع النواب في البلديات السبع 111: منهم أربعة وأربعون إباضية محافظون، ومثلهم إباضية مصلحون، وعشرون مالكية، ويهودي واحد، وأوروبيان[4].

وهذه تشكيلة العشائر آنذاك في المدن السبع:

         في غرداية: عدد العشائر الإباضية 20 والمالكية 7.

في بني يزقن: عدد العشائر الإباضية 26 والمالكية 0.

في مليكة: عدد العشائر الإباضية 5 والمالكية 3.

في العطف: عدد العشائر الإباضية 7 والمالكية 1.

في بونورة: عدد العشائر الإباضية 7 والمالكية 1.

في القرارة: عدد العشائر الإباضية 14 والمالكية 4.

في بريان: عدد العشائر الإباضية 9 والمالكية 4.

تمّت الانتخابات البلدية يوم 8 مارس 1959، رغم العريضة التي قدّمت إلى وزير الصحراء جَاكْ سُوسْتِيلْ[5] في فيفري 1959، والحاملة لمائتي إمضاء، وقد زار سوستيل مزاب في جانفي من نفس السنة.

أسفرت هذه الانتخابات التي شاركت فيها النساء، على انتخابات سليمان ابن باحمد أولاد حاجو، وباسعيد أبي إسماعيل، وعلي بن عمر الناصر، والقائد محمّد بن صالح يحي، والقائد عمر بن سليمان بودي، وباعمور بن صالح باعمارة، وبابا بن حمودهحموده، على الترتيب، رئيسا لبلديات العطف، بونورة، غرداية، بني يزقن، بريان، مليكة، القرارة.


[1]- .ADMINISTRATEUR

[2]- .65, Développement Politique en Algérie:MERGHOUB.B

[3]- .78,IBID

[4]- .82,IBID

[5]- .Jacques SOUSTELLE

التقويم الأـمازيغي عبر التاريخ


احتفلت الشعوب الأمازيغية منذ مئات السنين أو ربما منذ آلاف السنين بالسنة الجديدة في بداية شهر يناير وغالبا في 13 من يناير
.

ولأن الأمازيغ في الشمال الخصب الأخضر المطير كان شعبا فلاحيا مستقرا عكس الأمازيغ الرحل في الصحراء الأمازيغية الكبرى، فقد ارتبطت السنة الأمازيغية الجديدة في الشمال بالفلاحة. وأصبح بعض الباحثين والملاحظين ينعتونها (عن حسن نية) بـ"السنة الفلاحية"، وكأن التقويمات الأخرى في بقية بلدان العالم ليست بتقويمات فلاحية أو دينية.

الحقيقة هي أن كل تقويم واحتفال بالسنة الجديدة لدى أي شعب من شعوب العالم يكون دائما مرتبطا بنشاط اقتصادي معيشي أو بأسطورة دينية أو شعبية أو بطقوس دينية معينة. لا وجود لتقويم فقط من أجل التقويم أو سنة فقط من أجل تدوين السنة. هناك دائما سبب اقتصادي أو ديني أو سياسي أو اجتماعي لإقرار تقويم معين أو سنة معينة من طرف دولة أو مملكة أو إمارة أو جمهورية أو قبيلة أو كنيسة أو غير ذلك. إذن كل تقاويم ويوميات وروزنامات العالم إما هي دينية أو اقتصادية فلاحية أو تجارية أو سياسية أو اجتماعية.

العدد 2967 في السنة الأمازيغية (الموافق لعام 2017) هو عدد رمزي لا يجب أن نحمله أكثر مما يحتمل. والشيء المهم هو أن السنة الأمازيغية حقيقة تاريخية احتفل بها الشعب الأمازيغي ضمن نظامه الإقتصادي الفلاحي في أرضه التاريخية، شمال أفريقيا، منذ أزمان قديمة وبشكل مستمر. أما عدد سنوات التقويم الأمازيغي فهو يرمز إلى تاريخ معين يحدده البعض وينتشر بالتعود وقد لا يعجب الكثيرين، ولكنه لا ينقص من عراقة السنة الأمازيغية شيئا. ومن المؤكد أن تاريخ الوجود الأمازيغي في تامازغا أقدم أضعافا مضاعفة من 2967 عاما، مثلما أن تاريخ وجود الأوروبيين في أوروبا أقدم بكثير من 2017 عاما.

وربما سيظهر في المستقبل من يقترح جعل معلمة تاريخية أو أركيولوجية أمازيغية أقدم - كنقطة بداية لحساب تعداد السنوات الأمازيغية بدلا عن تاريخ وصول Cicenq Amezwaru (شيشنق الأول) إلى حكم بلاد القبط في حوالي عام 950 قبل الميلاد. وفي جميع الأحوال يبقى 13 يناير عيدا ثابتا من الناحية التاريخية لثبوت احتفال الشعب الأمازيغي به منذ القديم واستمرار ذلك إلى اليوم.

وقد حدثت العديد من حالات التغيير والتعديل البعدي اللاحق للتقاويم وتاريخ بدء تعداد السنوات. فرجال الدين اليهود مثلا قرروا أن تقويمهم اليهودي (والعام اليهودي الأول) سيبدأ بعام واحد قبل تاريخ خلق العالم (حسب عقيدتهم)، رغم أنه قبل 5000 عام مثلا لم يكن هناك دين يهودي أصلا. فالسنة اليهودية الحالية 5774 أقدم من الديانة اليهودية نفسها والشعب اليهودي نفسه. ورغم ذلك فقد أصبح هذا التعداد اليهودي للسنوات شيئا طبيعيا جاريا به العمل لدى اليهود في العالم دون أي مشكل، لأن عدد السنين رمزي أولا وأخيرا. ويؤمن الكثير من اليهود المتدينين أن عمر الكون يبلغ 5775 عاما فقط.

المثال الآخر هو من إيران. حيث قرر الإيرانيون عام 1925 ميلادي الإنتقال رسميا إلى تطبيق التقويم الشمسي الهجري عوض التقويم القمري الهجري لتفادي المشاكل التي يطرحها التقويم القمري. وقاموا بإحياء أسماء الشهور الفارسية القديمة. وهذا التقويم الشمسي الهجري هو التقويم الرسمي للجمهورية الإسلامية الإيرانية لحد الآن، وبأسماء الشهور الفارسية القديمة السابقة للإسلام. وتتبنى أفغانستان نفس التقويم الشمسي الهجري بشكل رسمي. وهكذا فالسنة في إيران وأفغانستان هي الآن 1392 هجري شمسي، مقابل 1435 هجري قمري في بقية البلدان المسلمة.

ولعل أشهر تعديل لتقويم رسمي هو التعديل الغريغوري على التقويم الجولياني القديم للسنة الميلادية. وحدث هذا التعديل عام 1582 ميلادي جولياني لتصحيح اختلالات السنة البسيطة والسنة الكبيسة وبقية الأخطاء الناجمة عنها ولتصحيح تاريخ الأعياد المسيحية. ومن المعلوم أن أصل التقويم الميلادي الجولياني (نسبة إلى Julius Caesar)بدأ مع الإمبراطورية الرومانية عام 46 ق.م (أي قبل ظهور المسيحية) وكان تقويما رومانيا صرفا بخلفيات وثنية.

1)التقويم الأمازيغي هل هو أصيل أم دخيل؟

يعمد البعض ممن يضايقهم التقويم الأمازيغي أو السنة الأمازيغية إلى اعتبار التأثير الروماني الأوروبي في التقويم الشمسي الأمازيغي الشمالي (أسماء الشهور الرومانية الممزغة وترتيبها...) نقطة نقص في التقويم الأمازيغي. ويعتبرونه "دليلا" على تبعية التقويم الأمازيغي للتقاويم الأجنبية. وهم ينسون أن جزءا كبيرا من شعوب العالم أخذت أسماء الشهور الشمسية من اللغات الأوروبية حديثا. والعربية نفسها تستخدم أسماء الشهور الشمسية الأوروبية (يناير، فبراير...) أو أسماء الشهور الشمسية السريانية (كانون، شباط، تموز...). وأصبحت الشهور الأوروبية هي الأكثر شيوعا على المستوى العالمي اليوم. ويرى معظم المتخصصين في هذا المجال أن أيام الأسبوع السبعة عادة اخترعها البابليون – السومريون وأخذتها عنهم الحضارات الأخرى. واليوم أيضا أصبح العالم أجمع يتبع هذا النظام الأسبوعي.

ومن المعلوم أن الأمازيغ عبر شمال أفريقيا كانت لديهم أسماء شهورهم الخاصة بهم قبل العصر الروماني والمسيحي والإسلامي، وكانت منتشرة على نطاق واسع عبر العالم الأمازيغي إلى حد أن المؤرخين الأمازيغ في القرون الوسطى (أو العصر الوسيط الإسلامي) تمكنوا من تدوينها وإيصالها إلينا.

كما أن كل أنظمة التقويم في العالم متأثرة ببعضها البعض. فالتقويم الروماني نفسه كان في الأول تقويما قمريا متأثرا بالتقاويم الإغريقية القمرية الأقدم، وكان في البدء يتكون من 10 شهور فقط بدون يناير ولا فبراير. والتقويم اليهودي متأثر بشكل مباشر بالتقويم البابلي الأقدم منه. وأسماء الشهور اليهودية والسريانية (شباط، آذار، نيسان، ايار، تموز، آب، أيلول، تشرين...) هي تقريبا نسخة حرفية من الشهور البابلية / السومرية (من العراق القديم) وليست يهودية ولا عبرية ولا عربية.

ومن المعلوم أن العديد من الشهور البابلية (تموز، آب، أيار،...) المستخدمة في الشرق الأوسط حاليا والأوروبية (يناير، مارس...) هي في الحقيقة أسماء لآلهة بابلية سومرية ورومانية قديمة أو مشتقة منها أو مرتبطة بها بشكل طقوسي أو ديني أو ثقافي. فشهر يناير جاء من اسم الإله الروماني Janus، ومارس جاء من اسم الإله الروماني Mars، وأبريل جاء من اسم الإلهة الإغريقية Aphrodite، وماي جاء من اسم الإلهة الإيطالية Maia.ويونيو جاء من اسم الإلهة الرومانية Juno.أما يوليوز فقد جاء من اسم الإمبراطور الروماني Julius Caesar.والشهر البابلي تموز جاء من اسم الإله البابلي Tammuzأو Dumuzi.وشهر ايار مرتبط باسم الإله Eaالبابلي...إلخ.

2)التقاويم عبر العالم:

-التقاويم البابلية / السومرية: من أقدم التقاويم في العالم وتطورت لأسباب دينية وفلاحية. بعضها قمري فقط وبعضها قمري شمسي مختلط. وكلها منقرضة الإستخدام ولكن توجد دلائل أركيولوجية على استخدامها من طرف البابليين والسومريين والسريان والآشوريين القدامى.

-السنة البابلية السومرية السريانية الآشورية القديمة: دينية، قمرية، ثم شمسية. تبدأ من 4750 ق.م الذي هو التاريخ التقريبي لبدء الحضارة الإنسانية الحديثة في بلاد الرافدين. ونحن الآن في السنة البابلية السومرية السريانية الآشورية رقم 6767. وتبتدئ سنويا في 1 أبريل. ويحتفل بها جزء من السريان والآشوريين حاليا.

-السنة الميلادية الغريغورية الأوروبية السائدة في العالم: رومانية وثنية في الأصل ثم أصبحت مسيحية، شمسية. حاليا هي: 2017.

-السنة الإثيوبية المسيحية: دينية، شمسية. السنة الحالية هي: 2009.

-السنة القبطية المسيحية: شمسية. السنة الحالية: 1733. ويحتفل بها المصريون المسيحيون حاليا.

-السنة الهجرية القمرية الإسلامية: حاليا هي 1438.

-السنة الهجرية الشمسية الإسلامية: التقويم الرسمي لإيران وأفغانستان. حاليا هي: 1395.

-السنة اليهودية: دينية. قمرية شمسية. حاليا هي 5777.

-السنة الصينية: قمرية أو قمرية شمسية. لا ترقم السنوات الصينية بل تعطى لها أسماء.

-السنة الأمازيغية الشمسية الشمالية: فلاحية تاريخيا، وربما كانت ذات طابع ديني ما مرتبط بالأديان الأمازيغية القديمة. أصبحت ذات طابع سياسي وهوياتي قوي مؤخرا. حاليا نحن في السنة الأمازيغية 2967. وحسابها مبني على أن أقدم شخصية أمازيغية معروفة في كتب التاريخ هي شخصية Cicenq Amezwaru (شيشنق الأول)، أو بالإنجليزية: Shoshenq I، الذي هو من أصل أمازيغي ليبي، والذي وصل إلى عرش المملكة القبطية حوالي عام 950 قبل الميلاد، وأسس الأسرة الفرعونية الثانية والعشرين.

-السنة الكردية: تاريخية، سياسية، شمسية (قديما كانت شمسية – قمرية). حاليا نحن في السنة الكردية 2629. وهي مبنية على تاريخ قيام مملكة الميديين المستقلة في بلاد كردستان وجزء من إيران وتركيا وسوريا. والميديون هم شعب قديم يعتبر جزءا من أجداد الأكراد والإيرانيين الحاليين.

3)الشهور الشمسية الأمازيغية ذات الأصل الروماني أو الأوروبي:

Yennayer أو Yanyur (يناير)

Yebrayer أو Sinyur (فبراير / يبراير)

Mares أو Meɣres أو Krayur (مارس)

Yebrir أو Kuzyur (أبريل)

May أو Semyur (ماي)

Yunyu أو Sedyur (يونيو)

Yulyuz أو Sayur أو izeɣ (يوليوز)

Ɣuct (غوشت) أو Tamyur (غشت)

Cutembir أو Tzayur (شتنبر / شتمبر)

Ktuber أو Mrayur (أكتوبر)

Nwanbir أو Yemrayur (نونبر)

Dujembir أو Duǧember أو Meggyur (دجنبر / دجمبر)

4)الشهور القمرية الأمازيغية الإسلامية الطوارقية:

يستخدم الطوارق في جنوب الجزائر ومالي والنيجر أسماءا أمازيغية للشهور الإسلامية العربية. وبعض الشهور القمرية الطوارقية الإسلامية المستخدمة ظهر في اللغة الأمازيغية الطوارقية مع انتشار الإسلام بينما يرجع أصل بعض الشهور الأخرى إلى التقويم الأمازيغي الطوارقي السابق للإسلام. ويجب الإنتباه إلى أن أسماء الشهور القمرية الأمازيغية الطوارقية الإسلامية ليست ترجمات لمعاني أسماء الشهور العربية الإسلامية، وإنما هي أسماء ذات معاني أخرى ولكن تستخدم كمقابلات أو معادلات للشهور الإسلامية.

Tamessdeq (تامسّدق) أو Tin Dufan : يقابل "محرم" العربي الإسلامي

Tallit Seṭṭeft (تالّيت سطّفت) : يقابل "صَفَر" العربي الإسلامي

Tallit Erɣet (تالّيت ارغت) : ربيع الأول

Awhim Wa Yezzaren : ربيع الثاني

Awhim Wa Yelkamen : جمادى الأولى

Sarat (سارات): جمادى الثانية

Tinamɣarin (تينامغارين) : رجب

Amezzihel (أمزّيهل): شعبان

Tin Oẓom (تين وژوم): رمضان

Tissi (تيسّي): شوال

Tan Ger Madden (تان گر مادّن): ذو القعدة

Tafaski : ذو الحجة

5)الشهور الأمازيغية القديمة ما قبل الإسلام وما قبل الرومان:

تنبيه: طريقة كتابة أسماء هذه الشهور الأمازيغية القديمة هي وفق طريقة النطق الأمازيغي القديم الذي كان سائدا في شمال أفريقيا والذي كان أقرب إلى النطق الطوارقي الحالي، حسب ما تشير إليه الدراسات.

الشهر 1 : Tayyuret Tezwaret (المعنى: القمر الأول)

الشهر 2 : Tayyuret Teggʷerat (المعنى: القمر الأخير)

الشهر 3 : Yardut

الشهر 4 : Sinwa

الشهر 5 : Tasra Tezwaret (المعنى: القطيع الأول)

الشهر 6 : Tasra Teggʷerat (المعنى: القطيع الأخير)

الشهر 7 : Awdayeɣet Yezwaren (المعنى: الظبي الأول)

الشهر 8 : Awdayeɣet Yeggʷeran (المعنى: الظبي الأخير)

الشهر 9 : Awzimet Yezwaren (المعنى: الغزالة الأولى)

الشهر 10 : Awzimet Yeggʷeran (المعنى: الغزالة الأخيرة)

الشهر 11 : Aysi

الشهر 12 : Nim

6) الفصول الأمازيغية:

Tafsut : الربيع

Anebdu أو Awilan : الصيف

Amwan : الخريف

Tagrest أو Tajrest : الشتاء

7) مصطلحات أمازيغية لضبط التقويم:

القمر: Ayur أو Ayyur أو Agur

الشمس: Tafuyt أو Tafukt أو Tafuct (ثافوشث)

السنة الكبيسة: Aseggʷas amanaẓ

السنة الصغيرة: Aseggʷas ameẓẓyan

السنة الشمسية: Aseggʷas n tfuyt

السنة القمرية: Aseggʷas n wayur

ظهور الهلال: Talalit n wayur (ولادة القمر)

البدر: Taziri

الليالي الثلاث الأواخر من الشهر القمري: inektiben

اليوم الـ31 من يناير: Amerḍil (أمرضيل)

خسوف القمر: Anobeẓ n wayur

كسوف الشمس: Anobeẓ n tfuyt

المراجع:

8) المراجع الأكاديمية:

- أسماء الشهور في أمازيغية القرون الوسطى Names of the months in medieval Berber ، من كتابة الباحث: Nico van den Boogert ضمن كتاب: Articles de linguistique berbère ، من إعداد الباحث: Kamal Naït-Zerrad. منشورات: L'Harmattan. فرنسا. 2002.

- القاموس الطوارقي الألماني اللغوي والثقافي Wörterbuch zur Sprache und Kultur der Twareg. تأليف: Hans Ritter. منشورات: Harrassowitz Verlag. ميونيخ، ألمانيا. 2009.

- القاموس الطوارقي الفرنسي Dictionnaire touareg français. تأليف: Karl G. Prasse. منشورات جامعة كوبنهاغن، الدانمارك. 2003.

- المعجم العربي الأمازيغي، 3 مجلدات، تأليف: محمد شفيق، أكاديمية المملكة المغربية. الرباط. 1990، 1993، 2000.

- The Mul.Apin tablets ألواح "مول ابين" الطينية المسمارية البابلية. web.archive.org

- Calendars in Antiquity التقاويم في العالم القديم. Sacha Stern. منشورات Oxford. بريطانيا. 2012.

- Essai sur les origines des Touaregs محاولة للبحث حول أصول الطوارق. تأليف: Jacques Hureiki. منشورات: Karthala. فرنسا. 2003.

- Études berbères et chamito-sémitiques: mélanges offerts à Karl-G. Prasse

دراسات أمازيغية وأفروآسيوية. إعداد: Salem Chaker. منشورات: Peeters Publishers. بلجيكا. 2000.

 

المصدر

الجانب الفكري عند الإباضية

صالح بن أحمد البو سعيدي

Icon 09

المقدمة :

إن الباحث في أدبيات المذهب الأباضي يواجه أول ما يواجهه من تساؤل في بحثه عن تصنيف المذهب الأباضي، فهل يصنفه على أنه فرقة عقدية أم حركة سياسية أم اتجاه فكري أم مدرسة أصولية أم مدرسة فقهية؟.

والحقيقة أن المذهب الإباضي ليس واحدا من ذلك بعينه، وإنما هو مجموع ذلك كله، فالمذهب الإباضي حركة سياسية وفرقة عقدية واتجاه فكري ومدرسة أصولية فقهية في الوقت ذاته، لا يطغى جانب من تلك الجوانب على آخر بل كلها وبمجموعها تشكل منظومة واحدة نطلق عليها اسم (المذهب الإباضي).

فعلى عكس الكثير من المذاهب والفرق الإسلامية الأخرى التي يطغى على بعضها الجانب الفقهي وعلى بعضها الجانب العقدي وعلى بعضها الجانب السياسي نجد أن المذهب الإباضي قد استطاع وبعبقرية فذة أن يوفق بين تلك الجوانب وأن يستوعبها كلها وأن يكون له موفقه المتميز فيها جميعا وبصمته الواضحة عليها كلها.

فإذا أتينا الى الجانب السياسي سنجد أن المذهب الإباضي حركة سياسية قائمة بذاتها لها أطروحاتها التي لا يستطيع المطلع إلا أن ينحني أمامها إعجاباً وإكباراً.

وإذا أتينا إلى الجانب العقدي سنجد أيضاً أن المذهب الإباضي له أحكامه العقدية القائمة على ركائز راسخة وأدلة قوية.

وإذا انتقلنا إلى الجانب الفقهي سنجد ثروة هائلة من الإسهام الفقهي في كل أبواب الفقه من العبادات والمعاملات وفقه الجنايات والأحوال الشخصية.

والشيء نفسه نجده في علم أصول الفقه، فللمذهب الإباضي آراؤه وتحقيقاته في هذا العلم، ومؤلفاته التي أوسعت هذا العلم تحقيقا ودراسة.

إن كل ذلك هو ما يمكن أن نطلق عليه اسم (الفكر الإباضي).

الوسطية والاعتدال في الفكر الإباضي:

لعل أهم ميزة يمتاز بها الفكر الإباضي هي الوسطية والاعتدال في الطرح بين الإفراط والتفريط، وهذه الميزة يمكن أن تلمحها بسهولة في كل زاوية من زوايا المذهب الإباضي سواء في العقيدة أم الفقه أم الفكر السياسي ام غير ذلك، وهذا ليس شيئاً متكلفاً في الفكر الإباضي لأنه مأخوذ من نهج الإسلام نفسه "وكذلك جعلناكم أمة وسطاً"

والأمثلة على هذه الوسطية في الفكر الإباضي كثيرة يمكننا أن نذكر منها:

1-الوسطية بين الاستدلال بالنقل والاستدلال بالعقل: ففي حين يميل بعض الفرق في الاستدلال إلى الجانب النقلي واستبعاد العقل إلى حد كبير كما نجد ذلك عند المحدثين، تفرط فرق أخرى بالتعويل على الاستدلال العقلي إلى الحد الذي ذهبت إلى تحكيم العقل على الشرع كما نجد ذلك عند المعتزلة، غير أننا نجد الإباضية يمزجون بقدرة عجيبة في الاستدلال بين الأدلة النقلية والأدلة العقلية دون تغليب جانب على آخر.

2-الوسطية بين مدرسة الحديث ومدرسة الرأي: وهذا وإن كان قريباً من المثال الأول إلا أنه أقرب إلى الفقه بينما الأول أقرب إلى العقيدة، فالإباضية يقفون وسطاً بين مدرستي الحديث والرأي، ففي استدلالهم بالأحاديث لا يركنون إلى التمسك بالفهم الحرفي لمضمون الحديث كما هو شأن الظاهرية، ولكنهم في الوقت نفسه لا يحاولون رد الحديث لمجرد أنهم لم يستطيعوا فهمه أو لأنه يتعارض مع قاعدة عامة، وإنما يحاولون قبول الحديث والعمل به ما وجدوا لذلك سبيلاً.

3-في الفكر السياسي فإنهم لا يوجبون الخروج على الإمام الجائر مهما كانت الأحوال كما هو رأي الخوارج، ولكنهم في الوقت نفسه لا يحرمون الخروج عليه حتى مع القدرة وإمكان تغييره كم هو رأي بعض الفرق، وإنما يرى الإباضية أن الخروج على الإمام الجائر جائز بصورة عامة، وهذا الجواز يميل إلى التحريم عند خوف الفتنة وتغليب احتمال الفشل في تغيير الوضع القائم، ويميل إلى الوجوب متى ما كان احتمال النجاح أقوى، لأن القيام بالعدل من أسس الشريعة الإسلامية.

4-في مصطلح الحديث فإن الإباضية لا يقولون بأن الحديث الآحادي لا يجوز الاحتجاج به مطلقاً كما هو رأي بعض الفرق الإسلامية، ولكنهم في الوقت ذاته لا يقولون إنه حجة في الأمور الاعتقادية، وإنما يذهبون إلى أن حديث الآحاد يوجب العمل ولا يفيد العلم‘ فهو حجة في الأمور العملية وليس حجة بذاته في المسائل الاعتقادية، وهذا هو مذهب المحققين من الأصوليين والمحدثين.

موقف الإباضية مع مخالفيهم :

القسم الأول:

ينقسم الناس في الفكر الإباضي إلى قسمين أساسيين: مسلمين وغير مسلمين، أما غير المسلمين فهم كل من لم يرض بالله رباً أو بمحمد رسولاً أو بالإسلام ديناً وهي الجمل الثلاث التي يشترطها الإباضية للخروج من الشرك إلى الإيمان (شهادة أن لا إله إلا الله وإن محمداً رسول الله وأن ما جاء به محمد هو الحق من عند الله) فلا ينتقل غير المسلم إلى أن يكون قي جملة المسلمين إلا بإيمانه وإذعانه لتلك الجمل الثلاث.

ويدخل في جملة غير المسلمين المشركون عبدة الأصنام والأوثان والملحدون وأهل الكتاب (اليهود والنصارى) والمجوس.

ويطلق الإباضية على غير المسلمين أسماء: المشركون والكافرون والكفار، وبطريق الأولى هم مستحقون لأوصاف: الفساق والمنافقون والظالمون، وعند اقتران اسم المشركون وأهل الكتاب فالمراد بأهل الكتاب هم اليهود والنصارى وبالمشركين غيرهم من عبدة الأصنام والأوثان، وهو إطلاق اصطلاحي لاختلاف اليهود والنصارى عن غيرهم في بعض الأحكام الدنيوية الواردة في القرآن الكريم وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.

القسم الثاني:

أما المسلمون في الفكر الإباضي فهم كل من رضي بالله تعالى رباً وبمحمد رسولاً وبالإسلام ديناً وأذعن للجمل الثلاث التي أشرنا إليها سابقاً والتي لا يكون الإنسان مسلماً إلا بالإيمان بها.

وإذا كان الإنسان قد نشأ في بيئة مسلمة أو ولد لأبوين مسلمين فإنه لا يطالب بالنطق بتلك الجمل بل يحكم عليه بأنه مسلم ويعامل معاملة المسلمين ما لم يبدر منه خلاف ذلك، أما إذا لم ينشأ في بيئة مسلمة أو لم يكن أبواه مسلمين فأنه لا يكون مسلماً في نظر المسلمين إلا إذا نطق بتلك الجمل، وكذلك إذا ارتد عن الإسلام وثبت عليه ذلك فإنه لا يرجع إلى بيت الإسلام إلا بمعاودة نطقه بتلك الجمل.

ويطلق الإباضية على المسلمين أسماء: المسلمين والمؤمنين وأهل التوحيد وأهل القبلة، وهي أسماء يدخل فيها كل المسلمين باختلاف مذاهبهم وآرائهم ومدارسهم العقدية والفقهية.

فإذا كان الإنسان مسلماً فإن له جميع حقوق المسلمين من حرمة دمه وماله وعرضه ودفع الزكاة له ووجوب القصاص له أو دفع الدية كاملة في حالة الاعتداء على حياته وجواز تزويجه وتزوجه والصلاة خلفه وعليه ودفنه في مقابر المسلمين إلى غير ذلك من الحقوق، ولا يفرق الإباضية اطلاقاً بين إباضي وغيره في هذه الحقوق.

وإذا حدث واعتقد غير المسلم شيئاً من العقائد المخالفة لما يعتقد الإباضية صوابه فإن الإباضية يرون أن واجبهم ومن حقوقه كمسلم إيضاح العقيدة الصحيحة له ودفع الشبه التي جعلته يعتقد غير الحق، ولكن ذلك لا يخرجه من جملة المسلمين ولا ينقصه شيئاً من حقوقه كمسلم فإن القاعدة التي يتمسك بها الإباضية أن من دخل الإسلام بيقين فلا يخرج من الإسلام إلا بيقين مثله، فما دام هذا المخالف له دليله الذي يستند عليه ولو كان أوهى من خيط العنكبوت فإن ذلك كاف في أن يبقيه في جملة المسلمين.

وفي ذلك يقول الإمام السالمي:

ونحن لا نطالب العبادا *** فوق شهادتيهم اعتقادا

فمن أتى بالجملتين قلنا *** إخواننا وبالحقوق قمنا

إلا إذا ما نقضوا المقالا *** واعتقدوا في دينهم ضلالا

قمنا نبين الصواب لهم *** ونحسبن ذاك من حقهم

فما رأيته من التحرير *** في كتب التوحيد والتقرير

رد مسائل وحل شبه *** جاء بها من ضل للمنتبه

قمنا نردها ونبدي الحقا *** بجهدنا كي لا يضل الخلقا

لو سكتوا عنا سكتنا عنهم *** ونكتفي منهم بأن يسلموا .

القسم الثالث:

ويطلق الإباضية على المخالفين لهم من المسلمين اسم: المخالفين ويقابلها الموافقون، أو القوم ويقابلها الأصحاب فيكثر في كتب الفقه: ذهب قومنا الى........ وذهب أصحابنا إلى.......، وقد يطلقون عليهم اسم مبتدع أو كافر كفر نعمة، وهذا الاسم الأخير يطلقه الإباضية أيضاً على الإباضي المرتكب للكبيرة، وهو لا يعني الشرك وإنما هو مجرد اصطلاح ويقابله عند غير الإباضية اصطلاح (كفر دون كفر).

ولا يخرج الإباضية مخالفيهم من الإسلام ولا يسقطون شيئاً من حقوقهم كحرمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم فلا يستحلون قتالهم أو غنيمة أموالهم أو سبي ذراريهم ولا يحرمون تزويجهم والتزوج منهم ويبيحون إعطاء الزكاة لهم ولهم حقوقهم كاملة في الميراث والقصاص والديات، ولهم حق الصلاة لهم ودفنهم في مقابر المسلمين.

ولم يحدث قط أن حكم عالم من علماء الإباضية على أحد من المخالفين بالشرك والخروج من الإسلام إلا ما حدث من الإمام هارون بن اليمان من علماء إباضية حضرموت في القرن الثالث الهجري فإنه ألف رسالة حكم فيها على المشبهة والمجسمة بالشرك، وحجته في ذلك أن الله تعالى لا يوصف بصفات البشر من لزوم الأعضاء له، فإذا جاء من يصف الله تعالى بأن له أعضاء حسية كاليد أو الرجل أو العين أو الوجه فهذا يعني أنه يعبد إلهاً غير الذي نعبده إذ إن الله عز وجل الذي نعبده لا يتصف بتلك الصفات، وما دام الأمر كذلك فهو إذن ليس بمسلم.

غير أن الإمام محبوب بن الرحيل وكان إمام الإباضية في ذلك الوقت رد على الإمام هارون بن اليمان برسالة أرسلها إلى حضرموت وأخرى إلى عمان فند فيهما ما ذهب إليه الإمام هارون، وقال ما ملخصه أن المجسمة والمشبهة يعبدون الله تعالى الذي نعبده ولكنهم يصفونه بصفات لا تليق به من الصورة والأعضاء معتمدين على فهمهم الظاهر لآيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يخرجهم من جملة المسلمين بل هم باقون على وصف الإسلام.

ومنذ ذلك الحين لم يتغير موقف الإباضية من مخالفيهم وأن ما يعتقدونه لا يخرجهم من الإسلام، بل هم مسلمون باقون على إسلامهم ولهم جميع حقوق المسلمين ما دام لهم دليل يستندون إليه.

الفكر السياسي عند الاباضية:

القسم الأول:

يمتاز الفكر السياسي عند الإباضية عن غيره من أنواع الفكر لدى المذاهب الإسلامية بميزتين مهمتين هما: وضوح الهدف ووضوح الطريقة للوصول إليه.

فغاية الإباضية من أي تحرك سياسي قاموا به كان على الدوام واضحاً لديهم تمام الوضوح، ويتلخص هذا الهدف في أقصى طموحاته في إقامة دولة إسلامية تحكم العالم بأسره وفق شرع الله تعالى، بحيث يكون كل من في الأرض منقادين لشرع الله عز وجل، ويبدأ هذا الهدف بإقامة الدولة الإسلامية في اي بقعة من الأرض يمكن أن يتحقق ذلك فيها.

والدولة الإسلامية التي يسعى الإباضية إلى إقامتها هي الدولة التي يكون كل من فيها بدءاً من إمامها وعماله إلى كل رجل وأمرأة منقادين لحكم الشرع الشريف وملتزمين بأحكامه.

وقد استطاع الإباضية وبذكاء ملفت أن يتجاوزوا إشكالية السعي إلى السلطة، وإشكالية الحكم على الإمام الجائر، فبالنسبة للإشكالية الأولى فإن الإباضي لا يسعى إلى السلطة من حيث ذاتها وإنما يسعى لإقامة حكم الله تعالى فإذا وجد من يكفيه ذلك حمد الله تعالى وكان عليه أن يساعد ذلك الحاكم بكل ما يستطيع من جهد، أما إذا لم يجد من يكفيه ذلك كان لزاماً عليه أن يقوم بالواجب الذي كلفه الله به فهو في الحالتين إنما يقوم بشيء ألزمه الله به لا سعياً لمنصب ولا حباً في جاه.

وأما بالنسبة للإشكالية الأخرى وهي الحكم على الإمام الجائر فإن الإباضية يرون أن الحاكم المسلم مطالب كغيره من المسلمين بان يتبع أمر الله في موقعه الذي هو فيه، فإن قام بما يجب عليه فبها ونعمت، وأما أن لم يقم بواجبه وخالف أمر الله فإن على المسلمين نصحه أولاً فإن أصر كان عليه أن يترك مكانه لمن يستطيع أن يقوم بحقه، فإن رفض هذا وذاك كان على المسلمين الأخذ بيده وإلزامه بالتنحي عن منصبه ليولوا عليهم من يقيم شرع الله تعالى فيهم.

القسم الثاني:

والإمام في الفكر السياسي الإباضي شأنه شأن أي مسلم يجب عليه أن يلتزم بأحكام الإسلام في كل أقواله وأفعاله، بل هو بحكم منصبه ينبغي أن يكون أحرص المسلمين على اتباع أمر الله تعالى لا يحيد عنه قيد أنملة، لأن انحرافه يؤدي إلى خلل كبير في بنية الدولة الإسلامية ويجرئ الناس على مخالفة شرع الله عز وجل.

وإذا استقام الإمام على أمر الله تعالى وقام بكل ما ألزمه الشرع به فإن له حق السمع والطاعة والموالاة، ولا يجوز لأحد ممن تشملهم دولته أن يخالف أمره أو أن يجاهر بالعصيان، فإن فعل كان على المسلمين مساعدة الإمام في خمد ثورته وإرجاعه إلى الجماعة ولا يحق لأحد إيواؤه ونصرته ومساعدته على بغيه لقوله صلى الله عليه وسلم: " ليس منا من أحدث في أمرنا أو آوى محدثاً".

أما إذا خالف الإمام أمر الشرع وتجاوز ما يحق له أو تخلى عن شيء من واجباته، وثبت ذلك عليه فإن على الأمة رده إلى جادة الصواب وتقديم واجب النصيحة له لقوله صلى الله عليه وسلم: "الدين نصيحة" قالوا: لمن يا رسول الله، قال: "لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم".

فإن لم تجد النصيحة معه نفعاً وأصر على مخالفته لأمر الله تعالى وأبى واستكبر فإن ولايته تسقط عن المسلمين وتصبح طاعته غير واجبة عليهم لأن الحق فرع الواجب، وقد سقط حقه لعدم قيامه بواجبه، وحينئذ يكون المسلمون في حل من أمرهم في أن يولوا عليهم إماماً آخر يقوم فيهم بحكم الله ويقيم فيهم شرعه وأحكامه وحدوده.

وهنا لا يخلو الأمر من أحد أمرين: إما أن يكون ذلك الإمام الظالم ضعيف الشوكة قليل الأتباع ومن السهل خلعه وإقامة إمام آخر مكانه، وهنا ما على المسلين سوى المسارعة الى القيام بدون تردد، وإما أن يكون ذلك الإمام الظالم قوي الشوكة كثير الأتباع والأنصار وكان القيام عليه غير مضمون العواقب وحينئذ فإن المصلحة تقضي التريث واتخاذ تخطيط جديد، ولكن لا ينبغي بأي حال من الأحوال الاستسلام للأمر الواقع والاستكانة لظلم الظالمين.

وهنا يأتي دور العلماء في القيام بواجبهم وهو دعوة الناس إلى التمسك بتعاليم دينهم الحنيف، والسعي غلى إقامة الدولة الإسلامية المنشودة التي ستوفر لهم الأمن والأمان وتقيم فيهم حدود الله وأحكامه وشرعه وهذه الحالة هي ما تسمى لدى الإباضية بمرحلة الكتمان.

ولسنا هنا في تحديد صفات الإمام ومسؤولياته فهي معروفة لدى الجميع، غير أن ما يميز الإباضية في هذا الجانب شيئان:

1-    عدم اشتراط القرشية:

فالإباضية يرون أن كل مؤهل لإمامة المسلمين يمكن أن يكون إماماً بغض النظر عن قبيلته وعرقه، وهذا بلا شك يتفق مع المساواة التي جاء الإسلام لترسيخها والتي تتنافى مع هذا الشرط الذي لم يكن معروفاً حين اختلف المهاجرون والأنصار على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لم يدر في مداولاتهم ولم يشر إليه أحد.

والضابط لدى الإباضية في نسب الإمام إنما هو المصلحة، فإذا رأى المسلمون أن من المصلحة تولية إمام من قبيلة أو عشيرة معينة مع توافر الشروط الأخرى فيه فلا مانع من مراعاة ذلك، ويحدث أحياناً عكس ذلك تماماً وهو أن تكون المصلحة في تعيين من لا عشيرة له وهنا لا يتوانى الإباضية عن تعيينه كما حدث في المغرب حين فضّل العلماء تعيين عبد الرحمن بن رستم الفارسي رحمه الله وهو فارسي لا عشيرة له وكان هذا أحد الأسباب لإختياره إماماً حيث رأى العلماء أن ذلك أفضل لسهولة تغييره إذا ما حاد عن الطريق السوي.

وقد عد كثير من الباحثين هذا النهج مثالاً واضحاً على النهج الديمقراطي الذي يتميز به الإباضية.

2-    جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل:

فالإباضية يشترطون في الإمام شروطاً معروفة من حيث التقوى والورع والصفات الخَلْقية والخُلُقية، وإذا وجد أكثر من واحد تنطبق عليه تلك الشروط فيمكن تولية أي واحد منهم ولو كان هناك من هو أفضل منه.

القتال عند الاباضية:

بما أن كتاب التاريخ والمقالات قد حشروا الإباضية ضمن الخوارج فقد ترسخت في أذهان الناس فكرة أن الإباضية يستبيحون قتال المسلمين، وهذا مما لم ولن يقوم عليه دليل، بل الأدلة ظاهرة في أن الإباضية هم أطهر الناس يداً من دماء المسلمين، وقد ذكرنا سابقاً أن الإباضية لا يبيحون قتال مخالفيهم، وهو ما طبقوه عملياً على مدى تاريخهم، فلم يحدث إطلاقاً أن قاتل الإباضية أحدا من المسلمين على أساس مذهبي، وعلى كثرة الدول التي أقامها الإباضية وطبقوا فيها مبادءهم فلم يقوموا في يوم من الأيام بشن حرب على أحد من المسلمين على أساس مذهبي، وإنما كانت الحروب التي قام بها الإباضية ضد جماعة من المسلمين إما لإقامة دولة أو دفاعاً عن دولة.

أما بالنسبة للنوع الأول وهو الحرب من إجل إقامة الدولة فإن من مبادئ الإباضية السعي الدائم إلى إقامة العدل ومحاربة الظلم، والصراع بين الإباضية والظلم لم يهدأ في يوم من الأيام، ولذلك فإن الإباضية إذا ما رأوا في أنفسهم قدرة على القيام بواجبهم كمسلمين وإقامة الدولة الإسلامية على وفق كتاب الله وسنة نبيه فإنهم لا يتوانون عن ذلك لحظة واحدة، وفي هذه الحالة فإنه من المعتاد أن يوجد من لا تتناسب أهداف الدولة الإسلامية مع أهدافه فيقف عقبة في طريق إقامتها، ويحاول جاهداً أن يحول دون قيامها، ولذلك يجد القائمون بالقسط أنفسهم مجبرين على محاربته وإزاحته من الطريق.

ولا فرق لدى الإباضية بين أن يكون هذا الرافض لإقامة الدولة الإسلامية إباضياً وأن يكون غير إباضي، وعلى ذلك فإن المذهبية لا دخل لها هنا، وإنما هو قتال ضد أناس كان من المفترض أن يساعدوا على إقامة دولة يدعو إليها دينهم الذي يدينون به، ولكن مصالحهم الشخصية وأطماعهم الدنيوية كانت أهم عندهم من واجبهم الديني، وليتهم إذ لم يساعدوا في إفامة الدولة الإسلامية وقفوا على الحياد ولكنهم اتخذوا موقفاً معادياً لها، ولذلك حل قتالهم.

والإباضية عندما يقومون بقتال هذه الفئة فإنهم يحفظون لهم إسلامهم فلا يقاتلوهم إلا بعد إنذارهم وإقامة الحجة عليهم، ونصحهم وبيان حقيقة دعوتهم، فإن استجابوا فلا حق لأحد في قتالهم، وإن أبوا حل قتالهم في أدنى مراتبه فلا يتبع مدبرهم ولا يجهز على جريحهم ولا تغنم أموالهم ولا تسبى ذراريهم.

وأغلب حروب الإباضية من هذا النوع حدثت ضد إباضية من نفس مذهبهم مما يعني أن القتال لم يكن على أساس مذهبي، كما إن التاريخ يثبت أن الإباضية من أنزه الناس في قتالهم فلم يكونوا يتجاوزون الحق في حروبهم، وإنما كانوا وقافين عند حد الله تعالى.

وأما بالنسبة للنوع الثاني فهو لا يختلف كثيراً عن النوع الأول، فبعد أن تقوم الدولة الإسلامية فلا بد من أن يوجد من يحاول الإطاحة بها، إذ إن كثيراً من الناس لا يروق لهم العدل الذي عادة ما يقف في وجه أطماعهم وبلوغ غاياتهم الدنيئة فيسعون إلى تدبير المكائد وتجييش الجيوش للإطاحة بالدولة الإسلامية، وهنا يجد الإمام والمسلمون من خلفه أنه لا بد من تأديب أولئك البغاة الذين يحاولون تفريق شمل المسلمين وتحطيم وحدتهم وهدم دولتهم فيقوم الإمام أولاً بتحذير اولئك البغاة من مغبة عصيانهم وخروجهم على إمام صحت إمامته، فإن تابوا وأنابوا رجعوا إلى جماعة المسلمين ولم يمسسهم سوء، وإن أصروا واستكبروا كان حقاً على الإمام قتالهم حقناً للفتنة وإخماداًً للثائرة تطبيقاً لقوله تعالى: "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين".

ومرة ثانية فإن هذا الباغي قد يكون إباضياً وقد يكون غير إباضي، فالقتال إذن ليس على أساس مذهبي، وإنما هو قتال لباغ على دولة المسلمين أياً كان مذهبه.

وهذه الحروب أنما تقع بين الإباضية القائمين بالحق أو الساعين إلى إقامته وبين جماعات تقف ضد هذا التوجه، أما إذا كانت هناك دولة مسلمة غير إباضية قائمة بجانب الدولة الإباضية فإن المتتبع لتاريخ المذهب الإباضي يجد أن الإباضية ليس من فكرهم السياسي محاربة الدول المسلمة التي هي محل رضا من العلماء فيها وإن كان الإباضية أنفسهم غير راضين عنها، فلا يذكر في تاريخ عمان أن الإباضية قاموا بمهاجمة أي من الدول المسلمة المحيطة بهم.

سعي الاباضية إلى الوحدة الإسلامية:

لقد سعى الإباضية قديماً وحديثاً إلى الوحدة الإسلامية ، وكانت هدفاً أسمى من أهدافهم، وأنقل هنا شيئاً مما قاله سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي في كتابه (الحق الدامغ) حيث قال:

"ولعله مما يفاجئ كثيراً من القراء أن يطلعوا لأول مرة على عناية قادة الفكر من الإباضية بلمِّ شعث هذه الأمة وجمع شتاتها بعدما أثخنتها الخلافات المذهبية ، ومزقتها النزعات العصبية ، وكم تمنوا أن يحس سائر أعلام الأمة بمثل أحاسيسهم، ويشاركوهم في هذه الهموم التي تنوء بها صدورهم ، وتؤرق ليلهم ، وتقض مضجعهم ، وقد كانت منهم محاولات، للخطو في هذا الطريق والاستعداد لهذه المهمة بنفقات مالية يرصدونها من جيوبهم وجيوب المخلصين من سائر أبناء الأمة، وأصدق مثال على ذلك ما يجده القارئ في هذا السؤال الذي صدر من عالم مفكر وقائد محنك ذلكم هو الشيخ سليمان بن عبدالله بن يحيى الباروني، عضو مجلس المبعوثان بالدولة العثمانية ، المشهور بسليمان باشا الباروني، وهو من إباضية جبل نفوسة بالقطر الليبي، وقد توجه بسؤاله هذا إلى عالم الإباضية بالمشرق، ومرجعهم في أمور الدين، الإمام عبدالله بن حميد السالمي، ونص السؤال:

"هل توافقون على أن من أقوى أسباب اختلاف المسلمين تعدد المذاهب وتباينها ؟ على فرض عدم الموافقة على ذلك فما هو الأمر الآخر الموجب للتفرق ؟ على فرض الموافقة فهل يمكن توحيدها بالجمع بين أقوالها المتباينة وإلغاء التعدد في هذا الزمن الذي نحن فيه أحوج إلى الاتحاد من كل شيء ؟ وعلى فرض عدم إمكان التوحيد فما الأمر القوي المانع منه في نظركم، وهل لإزالته من وجه؟ على فرض إمكان التوحيد فأي طريق يسهل الحصول على النتيجة المطلوبة ؟ وأي بلد يليق فيه إبراز هذا الأمر ؟ وفي كم سنة ينتج؟ وكم يلزم من المال تقريباً؟ وكيف يكون ترتيب العمل فيه؟ وعلى كل حال فما الحكم في الساعي في هذا الأمر شرعاً وسياس ؟ مصلح أم مفسد؟.. " .وكان هذا السؤال في عام 1326هـ

فكان من جواب الإمام له:"... نعم نوافق أن منشأ التشتيت اختلاف المذاهب وتشعب الآراء، وهو السبب الأعظم في افتراق الأمة على حسب ما اقتضاه نظركم الواسع.

وللتفرق أسباب أخرى منها التحاسد والتباغض والتكالب على الحظوظ العاجلة، ومنها طلب الرئاسة.

وجمع الأمة على الفطرة الإسلامية بعد تشعب الخلاف ممكن عقلاً مستحيل عادة، وإذا أراد الله أمراً كان: "لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم، إنه عزيز حكيم" والساعي في الجمع مصلح لا محالة ، وأقرب الطرق له أن يدعو الناس إلى ترك الألقاب المذهبية ويحضهم على التسمي بالإسلام ( إن الدين عند الله الإسلام)، فإذا أجاب الناس إلى هذه الخصلة العظيمة ذهبت عنهم العصبية المذهبية ولو بعد حين ، فيبقى المرء يلتمس الحق لنفسه ويكون الحق أولاً عند آحاد من الرجال ثم يفشو شيئاً فشيئاً حتى يرجع إلى الفطرة .

وهي دعاية الإسلام التي بعث بها محمد عليه الصلاة والسلام ، وتضمحل البدع شيئاً فشيئاً، فيصير الناس إخواناً،       ( ومن ضل فإنما يضل عليها)، ولو أجاب الملوك والأمراء إلى ذلك لأسرع الناس في قبوله، وكفيتم مؤونة المغرم، وإن تعذر هذا من الملوك فالأمر عسير والمغرم كثير وأوفق البلاد لهذه الدعوة مهبط الوحي ومتردد الملائكة، ومقصد الخاص والعام، حرم الله الآمن، لأنه مرجع الكل . وليس لنا مذهب إلا الإسلام، فمن ثم تجدنا نقبل الحق ممن جاء به وإن كان بغيضاً، ونرد الباطل على من جاء به وإن كان حبيباً، ونعرف الرجال بالحق، فالكبير عندنا من وافقه والصغير من خالفه، ولم يشرع لنا ابن إباض مذهباً، وإنما نسبنا إليه لضرورة التمييز حين ذهب كل فريق إلى طريق. إهـ

وإذا كان الأدب مرآة تعكس ما في نفس الأديب من كوامن الأحاسيس فإن الأدب الإباضي قديمه وحديثه طافح بعصارات مشاعر الألم الذي يحسون به بسبب تشتت الأمة وانحلال عقد نظامها ، وإذا كنت أخي القارئ شاهدت صورة من ذلك فيما نقلته لك من قول أديب معاصر فإليك صورة أخرى تعكس مشاعر أديب بارع وعالم جامع من أدباء هذه الطائفة وعلماءها الغابرين ، وهو العلامة الكبير شاعر الإسلام والمسلمين أبو مسلم ناصر بن سالم البهلاني الرواحي الذي طالما انساب يراعه الموهوب ليصور لنا بعبارته الإيمانية همومه وأحاسيسه تجاه أمته ودينه ودونك هذا المقطع من قصيدة له بعنوان: "أفيقوا بني القرآن":

فيا لبني القرآن أين عقولكم…..وقد عصفت هذه الرياح الزعازع

أمسلوبة هذي النهى من صدورنا…..وهل فقدت أبصارنا والمسامع

* * *

فليت بني الإسلام قرت صفاتهم…..فما زعزعتها للغرور الزعازع

وليتهم ساسوا بنور محمد…..ممالكهم إذ باغتتها القواقع

وليتهم لم ينحروا بسلاحهم…..نحورهم إذ جاش فيها التقاطع

لقد مكن الأعداء منا انخداعنا…..وقد لاح آل في المهامه لامع

وسورة بعض فوق بعض وحملة…..لزيد على عمرو وما ثَمَّ رادع

وتمزيق هذا الدين كل لمذهب…..له شيع فيما ادعاه تشايع

وما الدين إلا واحد والذي نرى…..ضلالات أتباع الهوى تتقارع

وما ترك المختار ألف ديانة…..ولا جاء في القرآن هذا التنازع"

انتهى النقل من كتاب الحق الدامغ.

فالدلائل الكثيرة تدل على سعي الإباضية دوماً إلى تحقيق الوحدة المنشودة بين المسلمين لأن منهجهم فكرهم يدعوان إليه، فهم لا يحكمون على أحد من المسلمين بالشرك ويحرصون دائماً على معرفة ما عند غيرهم من فكر وفقه، ويتفاعلون مع هموم إخوانهم المسلمين في كل مكان من العالم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

صالح بن أحمد البو سعيدي - أدنبرة ببريطانيا 4-1-1424هـ 7-3-2003م

ayane mzab ghardaia

الحيـاة العلمية بأريـغ من القرن الرابع إلى السادس للهجرة

الحيـاة العلمية بمنطـقة أريـغ

من القرن الرابع إلى السادس للهجرة النبوية المشرفة

Icon 09الدكتور: عمر بن لقمان حمو سليمان بوعصبانة

أستاذ ـ جامعة وهران ـ

لم يكد يأفل نجم الدولة الرستمية في تاهرت سنة 296هـ حتى عجَّت منطقة أسوف وأريغ ووارجلان بالعلماء، خاصة بعد اهتمامهم بإنشاء حلقات العلم والتأليف التي تطورت إلى نظام العزابة ليصبح بعد زمن نظامًا علميا واجتماعيا متكاملا. ولقد كانت وارجلان في هذه الفترة الممتدة من القرن الثالث إلى السابع للهجرة مركزًا تجاريا وعلميا يربط المغرب الأوسط الإسلامي بجنوب الصحراء وحتى أقاصي غرب إفريقيا.

على أنَّ تخصيص هذا البحث بمنطقة أريغ بالتحديد لاعتبارات أهمهما أنها كانت مهد نظام العزابة العظيم، وأنها كانت القلب العلمي النابض لمنطقة وارجلان وما يليها غرباً و منطقة أسوف وما يليها شرقًا.

التعريف بالمنطقة:

*-أريـغ: تُنسب المنطقة إِلىَ قبيلة بني ريغة، وبنو ريغة يَتَّصِلُ نسبهم ببني مغراوة، ويَتَّصِلُ نسبهم بزاكيا، مثل قبيلة بني يفرن وبني واسين، وجدُّهم الأَوَّل الديرت بن جانا، أي: جاناتن، أي زناتة(1).

وقد امتاز أهلها بأخلاقهم الحسنة، ونرى ذَلِكَ جليا في شهادة أبي عبد الله محَمَّد بن بكر (ت: 440هـ)، وكانت سببا في حلوله بينهم إذ قال بعد أن استخار الله واستشار أصحابه قائلا لهم: «إِنَّ هاهنا ناسا رقاق القلوب، أرجو أن ينتجع فيهم الإِسلاَم ويتلقَّوا ما نَحْنُ عَلَيْهِ بالقبول، ويكونوا لهذا الخير أهلا، وهم مغراوة ريغ، فما رأيكم في الانتقال إِلىَ جهتهم؟»(2).

قالوا: في رأيك اليُمن والبركة، فسرُّوا بِذَلِكَ سرورا عظيما، واغتبطوا أيَّ غبطة(3).

ويختلف ياقوت الحموي مع ابن خلدون، إذ ذهب إِلىَ أَنَّ ريغ يقصد به بالبربريَّة السبخة، فَكُلُّ من كان منها فهو ريغي(4).

بينما يذهب ابن خلدون إِلىَ أَنـَّهُم بطن من مغراوة، مثل: بني سنجاسن، والأغواط، وبني ورا. ونزل الكثير منهم بين قصور الزاب وواركلا، فاختطُّوا قرى كثيرة في وادٍ ينحدر من الغرب إِلىَ الشرق(5).

*-تُـقـرت:

تعتبر تقرت من المدن العريقة فلقد ذكرها ابن خلدون على أنها كانت قاعدة بلاد ريغة.

وذكرها الدرجيني فى كتاب الطبقات و أَنَّ الشيخ عبد الرحمن بن المعلى أسَّس حلقة العلم بها. يقول عنه الدرجيني: «هو أَوَّل من أسس الحلقة بمسجد توقورت، وأنهج طرقها، وأحكم عقودها وأوثقها، وقيَّدها ووقتها. وحجر عَلَى تلامذتها أزقتها، وقسط موازينها، وحقق قوانينها، فتخلَّق كُلُّهُم بحميد هَذِهِ الأخلاق»(6).

يَـتَـبَـيَّنُ لنا من خلال هَذَا ما فعله الشيخ عبد الرحمن بن المعلى في تأسيسه الحلقة من جهة، واستخدامه لضوابط محكمة يسير عليها الطلبة. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى نجاح نظامه اشتهاره في الآفاق، ومجيء طالبي العلم من أماكن بعيدة، وإضافة الدرجيني قائلا:

«وتيمَّمها طلاَّب الخير من جميع الآفاق، يشاهدون البراهين والعبر، ويشهدون المنافع الكبيرة، ويأخذون السنن عن التُّقاة والسير، ويصدِّقون الخبر والمخبر»(7).

ومن مشايخ منطقة تقرت الذين ذكروا في كِتَاب السير نذكر أبا عبد الله محَمَّد بن الخير بن أحمد. صنَّفه الدرجيني ضمن الطبقة العاشرة (450ـ500هـ/1058ـ1106م). أخذ العلم في كدية مغراوة، وكان من تلامذة أبي عبد الله محَمَّد بن بكر. وقد اهتم إِلىَ جانب العلم بالفلاحة، واستصلح أرضا بـ«تَلاَ عيسى»(8).

*-بـلـدة اعـمـر:

تين باماطوس، آجلو الغربي، آجلو الشرقي.

تكاد هَذِهِ الأسماء تشكِّل مدينة واحدة، حيث تداخلت حسب ذكر الحقائق عنها.

لقد اهتمت المصادر التَّارِيخِيَّة بِهَذِهِ العاصمة الثَّقَافِيَّة اهتماما كبيرا، لقد كان فضلها عَلَى المنطقة والمناطق المجاورة مثل وارجلان وبادية بني مصعب كبيرا جِدًّا.

التعريف ببعض مشايخها:

الشيخ أبو عبد الله محَمَّد بن بكر الفرسطائي

هو أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي, ولد سنة 345هـ وتوفي سنة 440 هـ بتين اسلي (بلدة عمر) ودفن بها(9).

نشأ بفرسطا بجبل نفوسة شرق كباو, أخذ العلم عن الشيخين : أبي نوح سعيد بن زنغيل(10) وأبي زكرياء بن أبي مسور(11), ولـمَّا مات أبو نوح انتقل إلى القيروان للاستزادة من علوم اللسان, وفي طريقه إلى تاجديت ـ للاستزادة من علم الفروع على الشيخ أبي عمران موسى بن زكرياء ـ وفد إليه أبناء شيخه أبي زكرياء فصيل: زكرياء ويونس, وابن أخته أبو بكر بن يحيى(12) و من معهم طالبين منه أن يعقد لهم الحلقة.

فامتنع وراودوه أيّاما, ولمّا كان في المسجد سمع رجلا يودع صاحبه ويقول له : «يافلان اجعلها لله لا تخب». فتفاءلوا بذلك جميعا, واشترط عليهم أربعة أشهر ليردّ الجواب.

وبعد مدّة من التفكير تقرُب من أربعة أشهر وضع أبو عبد الله نظام الحلقة ملبّيا رغبة شيخه أبي زكرياء بن أبي مسور في تينسلي في الغار(13) الذي أعدّه له أبو القاسم يونس بن ويزكن الوليلي لدى مغراوة ريغ.

وكان لكثرة تنقُّله مع تلامذته أن قال فيهم عبد الله بن الأمير :«عجبا لهذا الشيخ وأصحابه, إنّما مثلهم كمثل الحواريّين لعيسى بن مريم»(14) أمّا سبب مجيء أبي عبد الله إلى وارجلان فهو الظلم الذي حدث من بني وَرْزمَارْ إذ قطعوا الطريق, وأكثروا الأذى, فجمع أبو عبد الله جماعة أهل أريغ وحثّهم على دفع الظلم, ولكنّهم أجابوا بقولهم "لا طاقة لنا وما عسانا أن نقدر عليه؟" فأجابهم "نحن نقدر على أنفسنا(15) حينئذ قرّر الذهاب إلى وارجلان فنزل بإيفران, فأقام بها عاما, وكان هذا القرار من أريغ لعاملين:

1ـ لدفع جماعة أريغ لتغيير المنكر بأنفسهم عن منطقتهم.

2ـ لتأمين الطريق للعزابة الذين يفدون إليه, ويقتلون بأريغ.

و كانت له رحلات أيضا إلى بادية بني مصعب إبّان الربيع لمآرب كثيرة منها طلب راحته وراحة طلبته حيث الجوّ ألطف والهواء أنقى(16) و له في الميدان العلمي الآثار الكثيرة, وقد ألّف في الحجج والبراهين, وفي الأخلاق(17) ولكن لم يصل إلينا شيء منها بل تذكر كتب السير جميعها عناوين كتبه. ومات رحمه الله في غاره في تين يسلي وقبره قبالة الغار وقال عبد الرحمن بن عمر جعلت علامته شجرة يقال لها العنظوان وهي بالبربرية تاعقايت(18) وترك من الأبناء : أبا العباس أحمد بن محمد : صاحب التآليف. وأبا يعقوب يوسف بن محمد، وإبراهيم بن محمد.

ومن الذين درسوا على ابن زنغيل وكان لهم الفضل في ترتيب الحلقة أيضا في بدايتها أبو الخطاب عبد السلام بن منصور بن أبي وزجون المزاتي(19).

و كانت رحلته الأخيرة من قلعة درجين سنة 440هـ إلى سوف ثمّ إلى آجلو مع قبيلة ورتيزلن أمام هجمات الصنهاجيّين فوجد أبا عبد الله محمد بن بكر في آخر أيّامه, ويحتمل جدّا أنّه واصل المسيرة التي بدأها ولو أنّ المصادر سكتت عن ذلك.(20)

التنظيم الإداري للتعليم:

لم تكن الحلقة منظمة بنفس الطريقة التي استحدثها أبو عبد الله محمد بن بكر, إذ إنّ الحلقات الموجودة في المساجد حول المشايخ أو في أماكن خاصة للتدريس أقلّ إحكاما من حيث نظام أبي عبد الله الجديد.

فأبو عبد الله رأى أنّ على الطالب أن يلزم أماكن الدراسة كامل أوقاته أو بالأحرى كامل فترته الدراسية، فجمع بين الدراسة والسكن والعبادة وطلب العلم.

و أسند للطلبة وظائف, فكوّن منهم عرفاء فصاروا يشعرون بالمسؤولية وبالتالي يلتزمون بآداب خاصّة حتّى ينالوا احترام غيرهم ويخففوا عن الشيخ أعباء كثيرة لا يستطيع القيام بها وحده.

وهذا النظام نظام الحلقة, أي نظام العزابة سيأخذ شكلا آخر على مرور الزمن، فهو يتمثل الآن في الهيئة الساهرة على الأمور الدينية مثلما يسهر على حياة المجتمع في شتّى مناحيه, في جوّ من الترابط والتلاحم.

أ- الشيخ:

بعد أن نلقي نظرة خاطفة على الهيكل العام لأعضاء الحلقة نلاحظ أنهم ينقسمون إلى صنفين: آمرين ومأمورين, وفي أعلى الهرم بالنسبة للآمرين نجد الشيخ، والشيخ وحده هو الذي تنتهي إليه المسائل العويصة للفتوى وهو المرجع الوحيد والأخير لدى كلّ الأمور التنظيمية وهو وحده الذي يستطيع أن يصدر العفو بعد الخطة والهجران(21) ولا يصل إلى هذه المرتبة إلاّ بعد أن يبلغ مبلغا عظيما في العلم والورع والتقوى ولا يجلس إلى الحلقة إلاّ بعد أن يأنس من نفسه ذلك ولا يردّ المسألة إلى غيره من المشايخ إلاّ على سبيل الاحترام والتقدير.

و تتلخّص مهامه التربوية في الحلقة على الآتي:

*الجلوس لطلبة فنون العلم في وقت معلوم ليأخذوا عنه الدرس.

*الاستفتاح وهو قيامه في الثلث الأخير من الليل أو الربع الأخير، فيفتتح التلاوة حيثما وصلوا ليلة البارحة, بعضهم يقرأ وبعضهم يدرس وحده إلى الفجر.

*الجلوس بأثر الختمات للجواب على الأسئلة في أي فنّ كان, ويذاكر تلاميذه فيما حصلوه.(22)

*الحكم بين المختلفين والمختصمين من التلاميذ.

مهام الشيخ خارج أوقات الدراسة في الحلقة:

يجمع التلاميذ يوم الاثنين والخميس فيعظ ويذكّر ويحذّر ويسألهم عن أحوالهم فمن عيب عليه شيء, فالخطة والهجران للكبير والزاوية والجلد للصغير.

يأذن لعابر السبيل في الإقامة أيام حلوله كضيف ويأكل من غير المدّخر, أو الدخول في الحلقة بعد الاستفسار عن سيرته لدى أهله وذويه.

يأذن فيما يشترى أو يباع من الأقوات وما يدّخر وما لا يدّخر منها.

يأذن في قسمة ما يفتح الله من رزق أو أوقاف على التلاميذ.

و مع ذلك فالشيخ لا يستنكف أن يقوم بأعمال يرى فيها الأجر والثواب.(23)

ب ـ العرفاء(24):

يختار الشيخ عرفاء من خيرة الطلبة اجتهادا وذكاء وإخلاصا فيصنّفهم صنفين: صنف لأعانته في التدريس وهم من حملة القرآن.

وصنف لمراقبة (الداخلية) وهذا يكفي فيه واحد للختمات والنوم وآخر للطعام.

فالمجموعة الأولى: ترتبط بجماعة الألواح من طلبة القرآن فيملون عليهم ويصحّحون ألواحهم, وكلّ واحد يختصّ بمجموعة لا تقلّ عن اثنين ولا تزيد عن عشرة إلاّ في حالة الضرورة عند كثرة الطلبة وقلّة العرفاء(25).

أمّا العريف المكلّف بالختمات والنوم فمهامُّه تنحصر فيما يلي:

*عليه ارتصاد الحزب للمذاكرة فينبّه الشيخ في الغد إلى مكان الحزب بالأمس.

*عليه أن ينادي بنوم الهاجرة, ويلزم من لا عذر له على النوم.

*عند غروب الشمس ينادي للختمة.

*بعد صلاة العشاء وقراءة القرآن ينادي بالدعاء.

*بعد قراءة بعض المواعظ على الشيخ ينادي بالنوم.

و من خالف هذه الأوامر يتعرّض للعقوبة المتمثّلة في الخطة والهجران للكبير والزاوية والجلد للصغير, أو الطرد إن اقتضى الأمر(26).

أمَّا العريف المكلّف بالطعام: فهو الذي ينبّه الطلبة والعزابة على ملازمة حسن الآداب إذا كان الطعام خارج إقامتهم عند شخص عامّي, وذلك بشعار حسّان, أو حسّان بن ثابت, أو أحسنوا آدابكم. وإذا كان الطعام عند عزابي فيميلون إلى الانبساط من اقتراح ما يحسن طعامهم.

والعريف يرتّب جلوسهم، ويأمر بالماء ليغسلوا, وبعد الطعام ينادي بالدعاء.

و إذا كان الطعام يحتاج إلى إعانة ومعالجة فلا يشغل الطلبة المنشغلين بدراستهم بل يعفيهم ويميل إلى غيرهم(27).

و لعلّ أجمل ملحظ نراه في أكلهم: أنّهم يُقسَّمون إلى طوائف ويكون في كلّ طائفة عريف عليها أكبر المجموعة سنّا وأكثرهم تضلّعا في الشريعة والعلوم, فيلقي ثلاث مسائل في فنون مختلفة ويكون الجواب عليها ميامنة فإن عثر أحدهم أمسك يده عن الطعام تلقائيا إلى أن يتذكّر الجواب.

وبهذا نرى أن هذا النظام محكم ويستغلّ جميع وسائل الزجر والترغيب ويصل الحدّ به إلى أن يحرم الطالب من الأكل وهو يشتهيه, وخاصّة وقت الخصاصة, وقد لا تروق علماء النفس هذه الطريقة الآن ولا يجرؤون على تطبيقها أيضا ولو علموا جدواها.

ولعلّ من أهمّ تأثيراتها حين يدعى طالب الحلقة لهذا النظام أنّه يحضّر نفسه قبل كلِّ طعام يوميّا تحضيرا ينصرف ذهنه كلّيا إلى حفظ المسائل وإلى الاختبارين الصعبين: الجواب على المسائل أو الإمساك عن الطعام إلى أن يمنَّ الله عليه بالجواب.

ج ـ الطلبة أو (العزابة):

يُعرِّف الدرجيني كلّ من طلب العلم ولازم الطريق وسير أهل الخير, وحافظ عليها وعمل بها بالعزابي، وإن حصَّل العلم دون السير لم يسمّ به(28).

أي أنّ طالب العلم تُشترط فيه شروط معلومة لكي يصل إلى العزّابي, تجمع بين طلب العلم والالتزام بمبادئ الدين الإسلامي الحنيف والاقتداء بعمل الصالحين من قبله.

ومجموع العزابة مع شيخهم يكوّنون الحلقة, وبهذا تغير اسم الحلقة من نظام في الجلوس حول الشيخ إلى مجموع العزابة مع الشيخ كيفما كان وضعهم أو مكانهم, فالعزابة اسم لجماعة تشتمل على الشيخ يعلّمهم العلم ويلقّنهم السير ويبصّرهم في الدين بحسب ما يفتح الله على كلّ واحد منهم....فكأنّهم محلّقون ولو أنّهم مفترقون(29).

يتألّف الطلبة حسب السنّ من كبار وصغار، والكلّ يجتهد في طلب العلم والالتزام بالضوابط التي رسمها المشايخ حتّى لا يتعرّض لعقوبات صارمة, وإن كانت الرغبة التي دفعته لطلب العلم وطاعته لمشايخه تحدوان به إلى الابتعاد عن العقاب المعنوي أو المادي.

فالسنّ إذًا لا يشترط في طالب العلم ما دام الهدف هو معرفة الشريعة الإسلامية والفرد المسلم يحتاج إليها في كامل أطوار حياته بل يعدّ ذلك عبادة لا تعدلها عبادة.

والطلبة صنفان: كبار وصغار.

والكبار منهم المجدّ ذو المواهب الحسنة ومنهم المجدّ ذو المواهب المتوسّطة وأمّا الطلبة الذين لا يبذلون جهدا فعادة ما يتعرّضون للخطة والهجران أو الطرد إذا كانوا كبارا، والزاوية والجلد أو الطرد إذا كانوا صغارا.

والمجدّون من ذوي المواهب الحسنة عادة ما يكون منهم العرفاء, وأمّا ذوو المواهب المحدودة فينبغي أن تكون خدمة الطعام من هؤلاء الذين لم يفتح الله عليهم بشيء, ولم يشرح صدورهم للعلم, لكن ينفعهم الله بخدمة أهل الخير ويوفيهم فيها أجورهم(30).

ومن أمثلة هؤلاء تلميذ من تلامذة أبي عبد الله محمد بن بكر اسمه «بلغن»، كان يخدم العزابة في تين يسلي ويخبز لهم الرغائف وكان يتعنَّى في خدمتهم ويحتسب ما عند الله(31).

و قد يعجب البعض من تقصير هؤلاء أوّل الأمر إن جهل أنّ الكبير عادة ما يتخبّط في مشاكل اجتماعية تكون سببا في انشغال باله, وتشتت ذهنه رغم انقطاعه عن التعليم(32).

و أمّا الصنف الأخير: فهم الزمنى والعميان فقد نطق بعذرهم القرآن.

ونرى هذا النظام من التعليم يعذر كلّ إنسان قاصر في فهمه ملتزم بالنظام والحضور علّه يستفيد شيئا ينفعه لدنياه وآخرته.

*-ومثلما يلتزم بالحضور والانضباط يشترط عليه هندام خاصّ وهيئة خاصّة. منها:

*-لبس البياض, وعدم السماح بالثوب المصبوغ.

*-حلق شعر الرأس.

*-إذا لبس العمامة فعليه بالتلحي(33).

د) أماكن التدريس:

ليست المساجد أماكن لتأدية الشعائر الدينية فقط مثل الأديرة والكنائس والبيع, بل هي المكان الذي يتقاضى فيه الناس, وتعقد فيه ألوية الجهاد, وتعقد فيه حلقات الذكر والعلم, فهي مراكز إشعاع لجميع مناحي الحياة البشرية ما دامت هذه الحياة مطية المسلم إلى دار سعادته الأبدية.

ومن أمثلة ذلك مسجد الشيخ جنون بن يمريان حيث كان الشيخ أبو نوح سعيد بن زنغيل يعقد فيه حلقته. ويقول الدرجيني: «وكانت جماعة أهل وارجلان تجتمع عند مسجد الشيخ جنون فمنهم المستفيد علما, ومنهم المتبرّك بمشاهدته والمشارك فيما يعرض من أمور دنياه ودينه والمقتني خُلُقا يتحلّى به والمستزيد من معرفة سبب السير, فكلّهم منقلب بخير وفضل»(34).

وقد تعقد حلقات الدراسة في دار يبنيها الشيخ خصيصا لذلك, وقد تكون مجاورة لدار سكناه، وذلك رمز للقرابة الروحية. ويروي الدرجيني(35) حديثا عن جدّه يصف فيه دار الشيخ أبي سليمان(36) أيوب المخصّصة للعلم فيقول: «حدّث جدّي يخلف بن يخلف التميجاري رحمه الله قال: كان شيخنا أبو سليمان أيوب بن إسماعيل كثير الإبرار بتلاميذه, وكانت له داران بوارجلان متقابلتان يفصل بينهما طريق, وفوق الطريق ساباط وصل بين الدارين من علو, فإحدى الدارين دار سكناه والأخرى مطلقة للتلامذة والأضياف».

وقد تكون الغيران أماكن لعقد الحلقات مثلما تكون مقرّا لسكنى المشايخ والطلبة. فقد عقد أبو صالح الياجراني(37) حلقة للعزابة في غيران بني أجاج خارج وارجلان.

وهذا شبيه أيضا بما فعله أبو عبد الله في آجلو حيث أُعِدَّ له غار(38) خصّيصا لذلك كما مرّ.

وقد تكون المدرسة متنقّلة, فيسافر العلماء بتلاميذهم بالقوافل التي تحمل المؤونة والحُصُر, وحينما يجدون المكان اللائق ينصبونها, وتتألّف المدرسة من أقسام: قسم للصلاة, قسم للشيخ, قسم للنساء, وبيوت للتلاميذ(39).

وهكذا يجد الشيخ عبد الرحمن بكلّي في مقدّمة كتاب الطبقات للدرجيني تعليلا رائعا لهذا التنقّل الدؤوب, وهو التعوّد على عقد رحلات للدعوة إلى الله وتفقّد أحوال المسلمين مع التدرّب على خشونة العيش وترك حظوظ النفس إرضاء لله.

وبالفعل فقد نتج عن ذلك تزاور في الله, فصار أهل المشرق يزور أهل المغرب, وأهل المغرب يزور أهل المشرق (40).

ومن أهداف هذه الرحلات تتبّع المشايخ حيث يقيمون ولو كانوا في أمور دنياهم.

فأبو عبد الله رحمه الله ينتقل بحلقته إبّان الشتاء إلى أبي سليمان فيقيمون حتّى يسمعوا صيَّ البعوض فينزل إلى ضيعته(41).

وكذا كان ينتقل إلى بادية بنى مصعب في الربيع حيث الهواء المنعش فرارا من تعكّر الجوّ.

وبهذا تتعدّد أسباب التنقّل بالطلبة ودائما في صالح الجوّ الدراسي من تعقّب المشايخ في مزارعهم وأماكن رعيهم لاستغلال علمهم حيث إنّ الحياة القاسية لم ترحمهم فيجلسوا كلّهم للتدريس.

ومن جهة أخرى فقد أرادت هذه الطريقة أن تبرهن أنّ الدراسة لا يجب أن ترتبط في ذهن الطالب بالجدران والمكان المعروف, بل حياته كلّها من الغيران المظلمة إلى الفضاء الفسيح كلّه مدرسة, ومن تقلّبه في فراشه إلى جلوسه أمام الشيخ كلّه, أوقات لا يجب أن يغفل فيها عن الالتزام بالآداب والمبادئ الإسلامية.

وقد يتبادر إلى ذهننا أنّ الطالب يملّ من تلقّي العلم وإن وجد متنفّسا للراحة أخلد إليها.

بل على العكس فإنّنا نجدهم هم الذين يتعقّبون مشايخهم حيثما حلّوا وارتحلوا.

ومن الطريف ما يقع للشيخ أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني(42) أنّه حينما يدخل مسجد وارجلان ويضع مفتاحه وَسِفْرَهُ وعمامته ثمَّ يدخل المطهرة وحينما يخرج منها يجد أنّ التلاميذ قد حاز كلّ منهم شيئا تركه فيقول: «ردّوا عليَّ علائقي» فيشترط كلّ منهم أن يجيبه عن مسألة تهمّه, سواء أكانت في النحو أم في الفرائض أم في الفقه وبعد أن يجيبهم يردّون إليه ما أخذوه منه(43).

وهكذا فلا نجد الشيخ هو المستدعي لطلبته في وقت معيّن مضبوط فقط, بل إنّ الطالب الذكيّ هو الذي يستغلّ أيضا الظرف المناسب لأخذ العلم.

هـ - أماكن الاستراحة وأوقاتها:

لم يغفل هذا النظام أماكن الاستراحة فقد حدد شروطا تعود بالنفع على أخلاق الطلبة إذ إنّ الطالب يتأثّر بالمحيط الذي يعيش فيه كامل الأوقات.

فيأذن النظام بالانصراف آخر النهار إلى مواضع المياه والأشجار لما فيها من هدوء وراحة بعد يوم مليء بالعمل والجدّ.

ويمنع النظام:الذهاب إلى الأسواق والمرور أو الجلوس في الطرقات خاصّة المسدودة إلاّ إذا ألجأت الضرورة لذلك أو كان الطريق نافذا(44).

ولعلّ أغلب النظم التربوية اليوم تغفل هذا الجانب المهمّ وتحدّد مسؤوليتها بزمن الدراسة وبجدران المؤسّسة, فهناك سلبيات تنعكس أساسا على دراسة الطالب وسلوكه الفردي وقت الراحة.

أمّا أوقاتها فيبدو أنّ لها أوقاتا قصيرة, فنجدها:

*-في الضحى عند استكمال كتابة الألواح(45).

*-وبعد العصر حينما تتوقف الدراسة لتوزيع التمر، ومدّة ذلك محدّدة بمقدار ما يقرأ فيه اللوح مرّة أو مرّتين. هذا أثناء الدراسة, أمّا بعد توقّف الدراسة فتكون عادة لنوم الهاجرة ويشدّد في ذلك لغرض قيام الليل.

*-وآخر النهار قبل غروب الشمس بعد عناء اليوم كما أسلفنا, وبعد صلاة العشاء.

النظام الدراسي:

من خلال النصوص في كتب السير يتبيّن لنا أنّ نظام الحلقات يخضع بالنسبة لأطوار الدراسة إلى ثلاثة أطوار:

*-الطور الأول: طور التلقين والحفظ وتخزين المعلومات في الذاكرة مع شيء من دروس الأخلاق, وفي مقدّمة التلقين تحفيظ كتاب الله الكريم.

*-الطور الثاني: دراسة اللغة العربية والتمكّن فيها كأداة ووسيلة لفهم النصوص واستنباط الأحكام.

*-الطور الثالث: طور التفقّه في الدين والبحث والغوص في العلوم الشرعية, وبعدها يمكن العطاء إمّا على شكل الجلوس إلى الحلقات أو الإفتاء لعامّة الناس أو الشروع في مرحلة التأليف.

ويصف الدرجيني هذه المستويات بقوله: «وكان يتولّى التدريس وإعداد الطلبة في هذه المرحلة ثلاثة شيوخ فكان أبو يعقوب وهو شيخ بنفوسة أمسنان مقصدا للمبتدئين, فإذا انتظموا في حلقته علّمهم السير وآداب الصالحين، ثمّ ينقلهم إلى محمد بن سودرين فيجرون قراءة القرآن ويتعلّمون اللغة والإعراب, ثمّ ينتقلون إلى أبي عبد الله محمد بن بكر فيعلّمهم أصول الدين والفقه»(46).

النظام الدراسي اليومي: (أو البرنامج)

لا نكاد نجزم أنّ هذا البرنامج الذي سنذكره الآن هو المتّبع حرفيّا، فهو جمع شتات من هنا وهناك واستطعنا أن نصبّه في قالب أكاديمي حديث وإن كان المشايخ حسب اعتقادنا لهم كامل التصرّف آنذاك حسب الأزمنة والأمكنة التي ينتقلون إليها, وحسب حالة إقامتهم وظعنهم.

واستطعنا أن نرسم صورة ولو باهتة تتعانق فيه الحياة الفكرية مع الحياة الروحية فصار البرنامج ممتزجا بها:

يبدأ اليوم باستيقاظ المشايخ والطلبة في الهزيع الأخير من الليل وبه يبدأ التوقيت.

الجزء الأخير من الليل: يستفتح الشيخ، والطلبة مخيَّرون في مدارسة القرآن معه أو يطالعون ما شاءوا.

بعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس: قرآن وختمة.

من شروق الشمس إلى وقت الضحى: سكتت المصادر عن الحديث عنها ولعلّها وقت ذهاب المشايخ والعزابة إلى حقولهم أو لمآربهم الخاصّة.

الضحى: كتابة تحت إشراف النقيب، وبعد الحفظ يكون الإملاء, وتفقّد الألواح ثمّ الدعوة إلى الطعام.

بين الظهر والعصر نوم الهاجرة ثم قراءة الألواح وجوبا, وبعد العصر استحبابا, ثمّ تفقّد الألواح ثمّ الدعوة إلى الطعام.

وبين صلاة الجمعة والعصر: قراءة المواعظ.

المساء عند الغروب: قراءة القرآن والختمة, ثم الدعاء.

العشاء: قراءة المواعظ من طرف التلاميذ ثمّ يقوم الشيخ بعد دعاء الختمة(47).

علاقة أفراد أسرة التعليم:

بعد تتبّعنا خطوات هذا النظام الفريد الذي وضعه المشايخ رحمهم الله نشعر لأوّل مرّة أنّ كلمة أسرة التعليم تنطبق اسما على مسمّى لما بين أفرادها من ترابط فنلمس فيها أُبُوَّة الأب الحاني في الشيخ، وبُنُوَّة الابن البار في طالب العلم والأخوَّة الصادقة فيما بين الأنداد من الصنفين.

وكتب السير مليئة بالمبرّات ولا يسع المجال لذكرها كلّها, فنجد هذه العلاقات في الله تتّسع وتشمل الأسر التعليمية بالامتزاج والترابط.

يبدو أنّ أعلى مثل رأيناه للكرم وحبّ العلم والعلماء هو أبو صالح جنون بن يمريان لما قدّمه من أيادٍ بيضاء.

فحينما قدم الشيخ أبو نوح سعيد بن زنغيل أعطاه أبو صالح بيتا مملوءة إلى السقف تمرا, وأجرى عليه مائدة بُكرةً وأخرى عشيَّة, وحينما قعد في وارجلان لم يبخل عليه بشيء من ماله بل طلب منه المكوث فيها وأن لا يرحل, على أن يقاسمه كلَّ ما يملك(48).

أمّا علاقة المشايخ بطلبتهم فتتعدّى أوقات الدراسة ومكانها, فقد ينفق الشيخ على طلبته من ماله الخاصّ, مثل ما فعله أبو إسماعيل أيوب(49) وهذا شبيه بما كان يفعله علماء نفوسة من الجود على طلبتهم في ذلك الحين, بل يتجاوزون إلى إكسائهم صيفا وشتاء بكساء جديد(50).

وقد يضمّ الشيخ أحد طلبته إلى زمرته العائلية ويقترح عليه الانتقال مع أغنامه إلى البادية إبّان الربيع حتّى لا يفوته لبن ذلك الفصل, ويكلّف من يأتيه بمعيشته يوميّا(51).

ويتعدّى الإبرار من الغذاء المادّيّ إلى الروحيّ فنجد المشايخ حريصين كلّ الحرص على الإرشاد والنصح.

ومن خلالها تتبيّن لنا أهدافهم ورغباتهم التي من أجلها سهروا الليالي الطوال جنبا إلى جنب مع تلاميذهم منقطعين عن أهليهم في كثير من الأوقات.

فمن وصايا المشايخ نختار ما أوصى به أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي طلبته قائلا: «إذا وصلتم منازلكم فإيّاكم أن تستقبلوا الدنيا بوجوهكم لئلاّ تغرنّكم. وعليكم بالألفة والنصيحة والتزاور وحفظ مجالس الذكر. وإيّاكم وأمور الناس وإيّاكم والتقصير فيمن يرد من أهل دعوتكم»(52).

ذهب أبو عبد الله إلى جربة زائرا فأوصى طالبا بخصال منها: «قراءة القرآن والمواظبة عليه، والرغبة إلى الله، والرأفة بالضعفاء».

وقال له: «احمل نفسك على مالك يحملك»(53).

وأوصى أحدهم قائلا: «اذهب إلى منزلك فإن وجدت من تقدّمه في الأمور فاتبعه فإن لم تجد ووجدت من تتعاون معه فتعاونوا على البرّ والتقوى, فإن لم تجده ووجدت من يسعى في الخير فكن إمامه, فإن لم تجد أحدا من هؤلاء فاستقم على الطريقة وحدك»(54).

وهذه النصائح القليلة ما هي إلاّ قطرة من بحر وغيض من فيض، ولعلّ التأسّي بأعمالهم بعد ذلك من أحسن النصائح العلمية لا القولية فقط.

*أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر

(ت 504هـ/1111م)

هو أبو العباس أحمد بن محمّد بن بكر, أبوه هو أبو عبد الله محمّد بن بكر الفرسطائيّ النفوسيّ صاحب نظام العزّابة.

وقد ربّاه أبوه على الصلاح والتقوى, وأدخله مع تلاميذه في حلقته مع أخيه أبي يعقوب يوسف بن محمّد.

وكانا في طلب الخير فرسي رهان مشتركين في كلّ فضيلة شركة عنان, فلعلّ أحدهما أعلم والآخر أزهد(55).

وقد أخذ العلم أيضا عن شيخه وأحد البارزين في حلقة أبيه وهو أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي.

قضى شبابه في تمولست في الجنوب الشرقيّ للقطر التونسيّ حيث كتب جلّ كتبه ثمّ زار قابس(56).

وفي سنة 471هـ/ 1078م وقعت فتنة ببلاد أريغ بين خيران وتاغمارت، وهي أوّل فتنة وقعت بين وهبية أريغ, ففرّ أخوه أبو يعقوب إلى وارجلان فكانت وفاة أبي يعقوب بتماواط بوارجلان سببا لمجيء أخيه أبي العباس لقضاء فترة زمنية لتنفيذ وصية أخيه ولرعاية أيتامه.

ويسكت الدرجينيّ وغيره من المؤرّخين للسير وكذا المستشرق البولونيّ ليفتسكي, ـ إذ يعدّ هذا الأخير من أقدر المستشرقين في التحرّي والتدقيق ـ عن الفترة ما بين 471هـ/1078م و504هـ/1110م فيذكرون مباشرة وفاته, ولعلّ هذه الفترة قضاها متنقّلا بين آجلو وتماواط بوارجلان إلى أن يموت ويدفن وذلك في ضحوة يوم الخميس 9 ذي الحجة سنة 504هـ بآجلو الغربية.

منزلة أبي العباس العلمية:

يُعدّ أبو العبّاس من أشهر علماء منطقة المغربين الأدنى والأوسط فقد ترك لنا مؤلّفات عديدة يصعب على الباحث حصرها.

وقد قيل إنّه رأى في منامه ما يبشّره بأخذ العلم الغزير(57) و قد تفرّغ للمطالعة والدراسة أربعة أشهر في مكتبة قصر «ولَّم»، لم يذق فيها طعم النوم إلاّ ما بين أذان الصبح إلى طلوع الفجر واختار من الكتب ـ التي وصلت من المشرق البالغة ثلاثة وثلاثين ألف جزء ـ أكثرها فائدة(58) وسبب ذهابه إلى مكتبة قصر «ولَّم» ما قاله هو بنفسه: «كنت أقرأ على الشيخ سعد وأحضر مجالسه, فأوّل ما وقعت فيه المذاكرة عنده مسألة ذبيحة الأقلف هل تؤكل أم لا؟ وقال: في المسألة قولان ولم يزد على هذا شيئا».اهـ

ولا نستطيع الجزم في شأن تفرّغه للمطالعة بالضبط هل هو معرفة جواب هذه المسألة بالتحديد ؟ أم عدم اقتناعه بجواب شيخه الذي ينقصه التوضيح الكافي إمّا بسبب منهجيّته في التدريس أو بسبب مستواه الثقافيّ فأراد أن يبزّه في العلم ولعلّ السبب الثاني هو المعقول وذلك ما يفهم من قوله: «ولم يزد على هذا شيئا».

آثار أبي العباس أحمد بن محمد بن بكر:

لقد ترك لنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن بكر تراثا قيّما وضخما من الكتب في شتّى الاختصاصات سواء أكانت فقهية أم أخلاقية أم في العمارة الإسلامية وشروطها وضوابطها الشرعية.

و نذكر من مؤلّفاته:

كتاب أبي مسألة: و سبب تأليفه أنّ أبا عبد الله محمّد النفوسيّ كتب إليه من «أبديلان» يرغب إليه في مختصر مشتمل على مسائل الفروع ورأى في منامه قائلا يقول له: «اذكر أبا مسألة» فسمّاه العزّابة أبا مسألة ويسمّى أيضا بالجامع.

كتاب في مسائل التوحيد: ممّا لا يسع الناس جهله وغير ذلك من مسائل الكلام(59).

كتاب تبيين أفعال العباد: يتألّف من ثلاثة أجزاء(60) توجد نسخ من المخطوط في ميزاب وجربه(61).

كتاب القسمة وأصول الأرضين: يتألّف كتاب القسمة من جزئين, وأصول الأرضين يتألّف من ستّة أجزاء.

يتحدّث الأخير عن الحريم بين البناءات والطرق, وعن دفع الضرر عن الجار، وعن الحريم فما يغرس من النخيل والأشجار وغير ذلك، وقد حققه فضيلة الأستاذ بكير بن محمد الشيخ بالحاج والدكتور محمد بن صالح ناصر.

كتاب الألواح: هذا الكتاب تركه الشيخ أبو العبّاس قبل وفاته على الألواح فعرضه ابنه على المشايخ بإيفران بوارجلان وهم: إسماعيل, حمو بن المعز، أيّوب بن إسماعيل, داود بن واسلان, وأبو سليمان الزواغي(62).

كتاب مسائل الأموات(63).

كتاب الجنائز(64).

كتاب السيرة في الدماء. وقد حققه الأستاذ عبد الرحمن بن إبراهيم طبَّاخ ضمن رسالة ماجستير سنة 1422هـ/ 2002م.

وبهذا نجد أن الحركة العلمية بأريغ كانت قد بلغت أوجها من العلم والعطاء إلى جانب كبير من الورع والتقوى فكونت رجالا صالحين علماء، فقهاء، فألفوا الكتب الكثيرة منها ما وصل إلينا ومنها ما عرفنا عنوانه ولم يصل إلينا ومنها ما لم نسمع به ونحتمل أن يكون كثيرا وثمينا.

وهكذا فالمنطقة لا تزال بحاجة إلى عناية فائقة من أصحابها ومن ذوي الاختصاص كما أن الخزائن التي تكدست فيها الوثائق والمخطوطات ستغير بعد فتحها كثيرا من الحقائق التاريخية.

--------------------

قائمة المراجع

صالح باجية :

1ـ الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى. دار بوسلامة للطّباعة والنشر والتوزيع. تونس سنة 1396هـ/ 1976م.

الجعبيري فرحات

2ـ دور المدرسة الإباضية في الفقه والحضارة الإسلامية. دار الجويني. تونس. سنة 1988م.

3ـ نظام العزّابة عند الإباضية الوهبية في جربة. المطبعة العصرية. تونس.سنة 1975م.

ابن خلدون عبد الرحمن (ت : 808هـ/ 1406م)

4ـ كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر. دار الكتاب اللبنانيّ بيروت سنة 1981م.

خليفات عوض محمد

5ـ النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية في شمال إفريقيا في مرحلة الكتمان. ط. شركة المطابع النموذجية. عمّان 1982م.

الدرجيني أبو العباس أحمد بن سعيد (ت 670هـ)

6ـ طبقات المشايخ بالمغرب. تحق. إبراهيم طلاّي. مطبعة قسنطينة الجزائر. د. تا.

أبو زكرياء يحيى بن أبي بكر الورجلاني

7ـ كتاب السيرة وأخبار الأئمّة. تحق عبد الرحمان أيّوب. الدار التونسية للنشر. تونس. 1405هـ/ 1985م.

الشماخي أحمد بن سعيد (ت 928هـ/ 1521م)

8ـ كتاب السير. طبعة حجرية. القاهرة 1304هـ/1884م.

9ـ كتاب السير. تحق. أحمد بن سعود السيابيّ، مطابع النهضة.سلطنة عمان. سنة 1407هـ/ 1987م.

ابن عميرة محمد

10ـ دور زناتة في الحركة المذهبية بالمغرب الإسلاميّ. المؤسسة الوطنية للكتاب. الجزائر. سنة 1985م.

محمد محفوظ

11ـ تراجم المؤلّفين. ط. 1. دار الغرب الإسلاميّ. بيروت. 1982م.

معمـر علـي يحيـى

12ـ أضواء على الإباضية. المطابع العالمية. روي سلطنة عمان. سنة 1984م.

13ـ الإباضية في موكب التاريخ (الحلقة الثانية) الإباضية في ليبيا (القسم الثاني). مطبعة الاستقلال الكبرى. مصر، 1384هـ/ 1964م

14ـ الإباضية في موكب التاريخ (الحلقة الثالثة) الإباضية في تونس. دار الثقافة. بيروت سنة 1385هـ/ 1966م.

15ـ الإباضية في موكب التاريخ (الحلقة الرابعة) الإباضية في الجزائر. المطبعة العربية غرداية. الجزائر. سنة 1986/1985م

النامـي عمرو خليفة

16ـ ملامح عن الحركة العلمية بوارجلان. الأصالة: مطبعة البعث. قسنطينة الجزائر. عدد 42 ـ 43. صفر 1397هـ/ 1977م.

--------------------

الهوامش

(1)ينظر: محَمَّد بن عميرة: دور زناتة، ص19.

(2)الدرجيني, الطبقات, ص 169.

(3)ينظر: الدرجيني: طبقات، 1/170.

(4)ياقوت الحموي: معجم البلدان، مج3/ ص113.

(5)ابن خلدون: تاريخ، مج13/ ص96-98.

(6)الدرجيني: طبقات، 2/457-458.

(7)المصدر نفسه.

(8) «تَلاَ» تعني: عين ماء، وَلَعَلَّ المنطقة بها ينابيع اشتهرت بهذا الاسم.

(9)د. عمرو خليفة النامي, محاضرة (مرقونة): ملامح عن الحركة العلمية في وارجلان, ملتقى وارجلان 1977, ص 7.

(10)أبو نوح سعيد بن زنغيل من الطبقة الثامنة ( 350هـ/400هـ ), الدرجيني, ص 143،353.

(11)أبو زكرياء فصيل بن أبي مسور يسجا بن يوجين اليهراسني من الطبقة الثامنة, الدرجيني, طبقات, مج 2, ص 361.

(12)أبو زكرياء, كتاب السيرة, ص 252.

(13)يسمى الغار بالتسعي نسبة إلى سنة 409هـ التي أسّس فيها نظام الحلقة, وبالمناسبة وقع الاحتفال بذكراه الألفية في غرداية عاصمة ميزاب سنة 1409هـ, وقد كتبت في الموضوع رسائل جامعية ودراسات قيّمة, اطلبها تحت عنوان: الحلقة ـ العزابة.

(14)الدرجيني، طبقات, ج 1, ص 186.

(15)المصدر نفسه, ج 2, ص 386.

(16)المصدر نفسه, ج 1, ص 183.

(17)المصدر نفسه, ج 2, ص 377.

(18)نقلا عن مخطوط قديم من لفوف, مجهول المؤلف، تحت رقم 277. ينظر:

T. LEWICKI, Mélanges - Ibadites, R. E. I. Paris. PAUL GEUTHNER, 1936. T, X, P. 277.

(19)ينظر:

FEKHAR. (Brahim Ben Moussa, Docteur), Les Communautés Ibadites en Afrique du Nord depuis Les Fatimides, thèse, Sorbonne, Paris III, 1971, P, 64.

(20)الدرجيني, طبقات, ج 2, ص 407.

(21)البرادي، أبو القاسم بن إبراهيم, الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخلّ به كتاب الطبقات, طبعة حجرية، مصر 1302هـ/1884م، ص 209.

(22)ينظر: الدرجيني, طبقات, ج 1, ص172.

(23)قد يقوم بها العزابة دونه، وهذا ما يرويه أحد تلاميذه قائلا: كنّا في حلقة أبي عبد الله نقرأ عليه فكان العزابة أرادوا كنس الغار فكنس معهم الشيخ أبو عبد الله, وجعل يرفع معنا الكناس على عاتقه, فقال له يوما بعضنا وهو ينقل معنا: أقعد يا شيخ فإنّ العزابة يكفونك. قال: أو يحملون عليّ ذنبي؟

ينظر: الدرجيني, طبقات, ج 2, ص 392.

(24)يبدو أنّ العريف قديما كان من كبار العزابة, لما له من سلطة الأمر والنهي.

(25)البرادي, الجواهر, ص 212.

(26)الدرجيني, طبقات, ج 1, ص 177.

(27)البرادي, الجواهر, ص 210.

(28)الدرجيني، طبقات, ج 1, ص 3.

(29)المصدر نفسه، ج 1، ص 4.

(30)البرادي, الجواهر, ص 216.

(31)أبو زكرياء, السيرة, ص 349.

(32)الدرجيني, طبقات, ج 1, ص 180.

انظر ما لاحظه الشيخ أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني حينما دخل حلقة وارجلان، عند أوّل صومه في شبابه. (أورده البرادي أيضا في جواهره, ص 215).

(33)الدرجيني, طبقات, ج 1, ص 171.

الوسياني، سير, ذكر التلحي, ص 4 ـ7.

(34)الدرجيني، طبقات, ج1, ص 144.

(35)نفسه, ج 2, ص 459.

(36)أبو سليمان أيوب بن إسماعيل: هو شيخ أبي يعقوب يوسف الوارجلاني وقد رثاه بعد وفاته بقصيدته البائية المشهورة. (من الطبقة الحادية عشر 500 ـ 550).

(37)أبو صالح الياجراني من الطبقة الثامنة ( 350 ـ 400هـ).

(38)لقد زرت هذا الغار ولا يزال إلى حدّ الآن في آجلو «بلدة اعمر» وهو على شكل سراديب ينزل إليها الإنسان مقسمة إلى غرف من صنع الإنسان، يحيط بها كثبان من الرمال من جميع الجهات حيث قبر الشيخ ويزار الآن باسم سيدي السائح لكثرة تجواله كما مرّ في تعريفه.

(39)بكلي عبد الرحمن, مقدمة طبقات الدرجيني, ج1, ص : د.

(40)مقرين بن محمد البغطوري, سير نفوسة, مخطوط, ص 6.

(41)أبو سليمان داود بن أبي يوسف (ت 462هـ)

وإن كان الشماخي يرى أنّ أبا محمد ماكسن هو الذي ينتقل بحلقته إلى أبي سليمان انظر الشماخي ـ سير، ص 418 . الدرجيني, ج 2, ص 437.

(42)هو أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني «السدراتي»(500 ـ 570هـ).

(43)الدرجيني, طبقات, ج 2, ص 492.

(44)البرادي, الجواهر, ص 216.

(45)م. س, ص 212.

(46)د. عمرو خليفة النامي, ملامح عن الحركة العلمية بوارجلان, محاضرة ملتقى 1977, ص 8.

(47)البرادي, الجواهر, ص 209 ـ 213.

أبو زكرياء، السيرة, ص 255.

(48)ينظر: أبو زكرياء, السيرة, ص 223.

(49)د. عمرو خليفة النامي، محاضرة: ملامح عن الحركة العلمية, ص 11.

(50)الدرجيني, طبقات, ج 2, ص 417.

(51)هذا ما فعله الشيخ أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عيسى العباسي (من الطبقة الثانية عشرة 550 ـ 600هـ) مع أحد تلاميذه.

ينظر: الدرجيني, طبقات, ج 2, ص 508.

(52)الشماخي, سير, ص 412.

(53)أبو زكرياء, السير, ص 360.

(54)م . ن, ص 363

(55)الدرجيني, طبقات, ص 442/الشماخي, سير, ص 423.

(56)ويرى ليفتسكي أن تعلم أبي العباس على أبي الربيع من باب الاحتمال.

T. LEWICKI, LES HISTORIENS... P. 21

(57)ينظر تفصيل ذلك عند: الدرجيني، طبقات ج 2, ص 444.

(58)الدرجيني، م، س, ص 445.

نشر كتاب أبي مسألة في زنجبار سنة 1318هـ وقد حشّاه محمد اطفيش.

ينظر:

T.LEWICKI,Les Historiens.22.

(59)توجد منه نسختان في جربة, الأولى في المكتبة البارونية والثانية في مكتبة البعطور. والغ.

ينظر:

A.K.ENNAMI, A description of new Ibadi manuscripts from north Africa. Journal of semetic studies vol. 15 No 1, spring 1970. P.73.(extrct)

(60) Ibid,P.74

(61)حقق الجزأين الأولين منه طالبان بمعهد الحياة بالقرارة، في إطار بحث التخرج، الثالث لا يزال طور التحقيق من قبل طالب ثالث في الإطار نفسه.

(62)الدرجيني, طبقات, ج 2, ص 444.

(63)كان في عداد المفقودات وبعد البحث وجدت نسخة مخطوطة في المكتبة المغمورة لآل الفقيه بوارجلان ترجع إلى سنة أربع وسبعين وتسعمائة لهجرة النبي عليه السلام.(974هـ/1566م)

(64)يذكرهما ليفتسكي بالتتابع وهذا يعني أنّ كتاب الأموات مضمونه غير كتاب الجنائز كما يظن البعض.

نشر المقال في دورية الحياة، العدد: 11، 1428هـ/2007م، ص141-160

المصدر موقع التراث 

الحياة السياسية في وادي مزاب


 

سرار نجاح العمل السياسي لدى المزابيين

من أسرار نجاح العمل السياسي لدى المزابيين في فترة الاستعمار الفرنسي، أن لديهم منظومة فكرية ثابتة ساهمت في الحفاظ على هويتهم الدينية والعرقية، كما أنهم يمتلكون أساليب في العمل مرنة قابلة للتغيير مبنية على فقه الموازنة وفقه الأولويات، لذلك وجدناهم أمضوا على اتفاقية مع المستعمر الفرنسي في الوقت الذي كانوا وقودا للثوار وعش الثورة الدائم، وهذا ما صرح به... 

إقرأ المزيد 


 

رفض الالمزابيون استقبال الإمبراطور نابليون

لمّا زار الإمبراطور عاصمة الجزائر عام 1860م، رفضت جماعات بني يزقن ومليكة وبونورة والعطف وبريان إيفاد ممثلين عن بني مزاب إليها، لحضور احتفالات الاستقبال. وقد جرّ هذا الغياب عتابا لهذه الجماعات من قبل الجنرال يوسف بالأغواط، فأنزل عليها غرامات باهظة ثلاثيـن ألف فرنك على بني يزقن، وستّة آلاف على مليكة، وثلاثة آلاف على بونورة ، و...... 

إقرأ المزيد 

 


 

العلاقة الطيبة بين مزاب والعثمانيين

إنّ المواقف البطولية للمزابيين في دحر الأوروبيين عن شمال إفريقيا، وتقديمهم يد المساعدة إلى خير الدين، منحتهم مكانة وتقديرا عنده، وعند من خلفه على السلطة من العثمانيين في أرض الجزائر. لذلك فإنهّمتمتّعوا.بمعاملة خاصّة، اعترافا لهم على ولائهم وإخلاصهم للدولة الجزائرية العثمانية.  هذا الولاء أكّدوه لصالح رايس باشا الجزائر الذي توجّه في أكتوبر 960هـ/1552م إلى تقرت التي رفض ملكها دفع الخراج، وحاصرها ودخلها بعد ثلاثة أيّام من قصف مدفعيته، ثمّ توجه منها إلى ورقلة لنفس السبب إلاّ أنّ... 

إقرأ المزيد 


 

النّشاط السّياسي لبني مزاب في شمال إفريقيا

إنّ الحزب الحر الدّستوري الذي أسّسه الشّيخ عبد العزيز الثّعالبي وأنصاره في منتصف شهر فيفري 1920، قد كان من مؤسّسيه ومن مؤيّديه الأوّلين شخصيات بارزة من العلماء المزابيين، فكان أبرزهم صالح بن يحي آل الشّيخ اليزقني، كان من الأعضاء الإداريين في الحزب، وعضوا في اللّجنة التّنفيذية، وعضوا في لجنة الدّعاية، وعضوا في لجان المالية، وعضوا في لجنة الدّعاية، وعضوا في لجان المالية، وعضوا في الوفد. يقول أحمد توفيق المدني: «فإنّه لمّا تأزّمت الحالة بتونس وتقرّر إرسال الوفد، ولم.....

إقرأ المزيد 

 


 

قتل المزابيين للآغا يَتَّحْ اليهودي

مّا عرضت السلطات الاستعمارية على بني مزاب مرسوم تنصيب اليهودي يتح آغا على مزاب –أصله من الأغواط يعمل في المخابرات الفرنسية – اعتبروا ذلك إهانة لهم وتدخلا في أمورهم الداخلية، ومناقضا لمضمون معاهدة الحماية، وامتنعوا بإجماع عن قبوله. إلاّ أنّ السلطات الفرنسية نصّبته وتحدّت بذلك الشعور القومي لدى المزابيين، وكان من نتيجة ذلك أن قتله السيّد إبراهيم كولا، يوم 21 جوليت 1860، حوالي برج كاركار بين بني يزقن ومليكة.

غضبت القوات الفرنسية وأعياها التعرّف على القاتل، فأمرت بإلقاء دية اليهودي الفادحة على كافة المدن السبع، تدفع منها كلّ مدينة حسب عدد سكانها، ومقدارها عشرة آلاف فرنك تدفع لأهل اليهودي يَتَّحْ، بالإضافة إلى... 

إقرأ المزيد 


 

معاهدة الحماية 

لم يقتصر بنو مزاب على إمداد الشريف محمّد بن عبد الله بعدد كبير من المشاة، ولكنّهم ساعدوه أيضا بالمواد الغذائية والمؤونة الحربية. عندئذ حرّم الجنرال راندون باقتراح من الجنرال يوسف شراء الحبوب من أسواق التل على بني مزاب.

وفي 4 ديسمبر 1852، يوم معركة احتلال الجنرالين بِيلِسْيِي ويوسف لمدينة الأغواط، التي تحصّن بها الشريف محمّد بن عبد الله –اسمه الحقيقي إبراهيم ابن أبي فارس، يعرف بشريف ورقلة- وسقط فيها حوالي ألفين وخمسمائة ضحية، ساعده حرسه الخاص من المزابيين، على الفرار إلى وارجلان. عقابا لهم فإنّ قوم أولاد...

إقرأ المزيد     /     إقرأ المزيد 

 


 

النشاط السياسي لبني مْزاب ضد فرنسا

شارك المزابيون بفعالية و نشاط في الحرب السياسية و الإعلامية ضد فرنسا ، إذ أن الشيخ صالح بن يحيى اليزجني كان من الأعضاء الإداريين في الحزب الحر الدستوري الذي أسسه عبد العزيز الثعالبي ( شخصية ثورية جزائرية) ، كما قامت السلطات الفرنسية بتفتيش منازل كل من سليمان بن عيسى و زكري بن سعيد و الحاج عيسى بن محمد و ابراهيم بن سليمان للكشف عن... 

إقرأ المزيد 


 

قرار إلحاق مزاب بفرنسا

يقول أُوقُسْتَانْ بِرْنَارْ: «باستيلائنا على مزاب، قضينا على عشّ الثورة الدائم والمستودع الذي كان يجد فيه الثوار ضدّنا الأسلحة والعتاد والتموين». إنّ هذا التصريح يبيّن بوضوح الأسباب الرئيسة التي حملت القوات الفرنسية على إعلان إلحاق مزاب بفرنسافي 26 أكتوبر 1882م، تلقّى الجنرال دُولاتُورْ برقية من الوالي العام لُوِيسْ تِيرْمَانْ، يأمره بتجهيز محلة و....

إقرأ المزيد 

 


 

قادة القرى السبع بين 1882م و 1959م

باحمد بن عمر بَالُولُّو، عزل عام 1888 إثر خلاف بينه وبين رئيس المكتب العربي، وخلفه خليفته حمو بن الحاج عمر الناصر المتوفى يوم 8 جوليت 1895. في 14 مارس 1894، طلب بالُولُّو إعادته إلى منصب القيادة، ورفض الطلب. توفي عام 1900.

- إبراهيم بن عيسى بحاز، عيّن يوم 5 نوفمبر 1895 وتوفي عام 1909.

- إبراهيم بن يحي مصباح المولود عام 1862، عيّن يوم 20 جوليت 1909.... 

إقرأ المزيد 


 

التّجنيد الإجباري

قول لُوفِبْرْ: «إن المزابيين أُرغموا على قبول فرنسا عندهم. إنّهم يتحمّلونها، يستفيدون منها إذا اقتضى الأمر، لكنّهم لا يحبّونها. إنّها لا تجد فيهم أيّة مساعدة، ولا يشاركون في الحياة الوطنية (الفرنسية)، وقد يفرحون لهزائمها، إذا كان سينتج عنها تشكيل الإمبراطورية الإباضية من جديد، بتوحيد المجموعات المختلفة المتشتّتة، والتي لا تزال تحافظ على العلاقات التي تربط بينها». المادّة الثامنة من قرار 3 فيفري 1912 بيّنت كيفية تجنيد الأهالي الجزائريين، في بلديات التّل، وعدّلتها المادّة الأولى من قرار 28 نوفمبر 1913 القاضية بتسجيل الأهالي البالغين تسعة عشر عاما، غير المولودين في...

إقرأ المزيد 

 


 

النّشاط السّياسي في القضايا المحلّية بين 1912م  و1947م 

عام 1914، تقدمّ بنو مزاب بعريضة إلى الاتّحاد من أجل الدّفاع عن حقوق الإنسان والمواطن في باريس، في موضوع عدم استشارهم في تسمية القوّاد والقضاة. وكانت سنة 1338هـ/1919م سنة عاصفة في القرارة، وقعت فيها معارك طاحنة بين الإصلاح والمعارضة. وقد رصد المعارضون في هذا العام جماعة من الإصلاح كانوا مسافرين، وتآمروا مع الجمالين، حتّى إذا وصلوا وادي نْسَا، غدر بهم الجمالون، فقتلوهم جميعا. ثارت القرارة بهذه الجريمة، واستمال الإصلاح بعض الصّحف الفرنسية في الجزائر وباريس، فكتبت مقالات حارّة في هذه الجريمة، وفي الظّلم الذي يقع في.... 

إقرأ المزيد 


 

النّضال السّياسي والعسكري من أجل وحدة الجزائر واستقلالها

اتّخذ المخطّطون الفرنسيون لفصل الصّحراء عن الجزائر، منذ نشأة شركة ريبال للتّنقيب عن البترول سنة 1946، محور ارتكازهم على بني مزاب خاصة، باعتبارهم، سياسيا وجغرافيا وتاريخيا، العنصر الأساسي الحسّاس في الصحراء، يعتمدون عليهم في الدّرجة الأولى في إنشاء الجمهورية الصحراوية. اضطرّت الحكومة الفرنسية، وقد أحرجها الموقف المتصلّب للشّيخ بيوض في المجلس الجزائري، إلى إرسال لجنة برلمانية إلى مزاب سنة 1951. فقام الشّعب بمظاهرات سلمية في كلّ مدينة، أمام أعضاء اللّجنة، يعبّرون عن تمسّكهم بفكرة ربط مزاب بالشّمال في....

إقرأ المزيد 

 


 

التطورات السياسة المحلية من 1947م إلى 1962م

يوم 20 سبتمبر 1947، صدر القانون الأساسي للجزائر الدي ينص. في مادته الخمسين، على إزالة الحكم العسكري عن أراضي الجنوب وضمّها للشّمال. إنّ هذا القانون وضع مزاب في محيط أكثر جزأرة من ذي قبل، مع المحافظة على مميّزاته الخاصّة. ولمّا ظهرت مسألة الانتخاب للمجلس الجزائري انقسم حولها المزابيون إلى فريقين: فريق الإصلاح الذي يريد المشاركة فيه، معتقدا أنّ تلك المشاركة ستجرّ منافع كثيرة للوطن، وفريق المحافظين الذي يرى أنّها تؤدّي إلى القضاء على شخصية المزابيين، وعلى مميّزاتهم إذا ما أدمج مزاب في الجزائر. توجه وفد للمحافظين، يضمّ مفدي زكرياء، وبسخواض بكير، إلى فرنسا، للدفاع عن فكرة عدم تمثيل مزاب في...... 

إقرأ المزيد 


 

القضاء من 1882م إلى 1912م

في 7 نوفمبر 1882م، صدر أمر من الوالي العام يتضمّن إحداث سبع محاكم إباضية بمدن مزاب، وإنشاء مجلس للاستئناف بغرداية، سمّي مجلس عمّي سعيد. وفي 1 جانفي 1883، صدر قرار تعيين السادة:

الحاج الناصر بن الحاج إبراهيم رئيسا لمحكمة بريان. الحاج محمّد بن الحاج قاسم رئيسا لمحكمة القرارة. باحمد بن الحاج محمّد رئيسا لمحكمة غرداية. الحاج امحمد بن عيسى رئيسا لمحكمة بني يزقن. الحاج سليمان بن الشيخ عمر رئيسا لمحكمة مليكة. الحاج صالح بن الحاج أحمد الداودي رئيسا لمحكمة بونورة....... 

إقرأ المزيد 

 

الخلافة الراشدة أيام الدولة الرستمية

المغرب جدد عهد الخلفاء الراشدين أيام الدولة الرستمية

المغرب في عهد الدولة الرستمية يحظى بعهد الخلفاء الراشدين، ويتمتع من أئمته بما كان يتمتع به المسلمون في عهد الفاروق وخلفاء الرسول عليه السلام، ومع هذا العدل والديمقراطية الكاملة، والتمسك بالدين كل التمسك وجعله دستورا للدولة الرستمية لا تحيد عن طريقه في شاردة ولا واردة، الحضارة العظمى، والمدنية الراقية، وامتياز المغرب في ظل الإمامة الإسلامية بكل ما امتاز به العباسيون من حضارة ومدنية وعمران. سيريك المغرب المتحضر القوي السعيد في ظل الدولة الرستمية أن عهد الخلفاء الراشدين وسياستهم وعدلهم وتمسكهم كل التمسك بالدين هو الذي يليق بالأمم المتحضرة، والشعوب الحية، ويساير الزمان، ويليق في كل عصر، وليس كما قال الجهلة الملحدون الذين يمشون في ركاب المستبدين، ويتأثرون بكتبهم، ويرددون ترهات المستشرقين المغرضين؛ يريك المغرب كذب ما قاله الجهلة الملحدون من أن سلوك الخلفاء الراشدين وعدلهم، وتمسكهم في السياسة بالدين، وبما أمر الله، شيء لا يمكن إلا في زمانهم، ولا يليق إلا لعصرهم، وانه لم يتجدد ولم يكن في امة وفي دولة بعد دولتهم وأيامهم!

إن المغرب قد جدد عهد الخلفاء الراشدين في ربوعه، لتمسكه بالإمامة الإسلامية، وإنشائه لدوله العادلة التي جعلت الدين دستورها، وهدي الخلفاء الراشدين هديها؛ وتحقيق ما سكب الدم الغزير من اجله، وما قضي عليه الأمويون والعباسيون في المشرق.

إن الدولة الرستمية التي تقوم على الإمامة الإسلامية هي أول دولة جزائرية إسلامية نشأت في المغرب الأوسط فبسطت جناحها الحنون وأشعتها الجميلة إلى المغرب الأدنى فوحدت اغلب المغرب، ودخل بها في أعراسه وأعياده وعهود قوته! إنها دولة خلعت ظلم العباسيين واستبدادهم، وتمسكت بالإمامة الإسلامية، وأذاقت المغرب حلاوة عدلها، ونعمة تمسك الدولة في السياسة بالدين، فاتجهت إليها الأنظار، فثارت ثائرة المستبدين فرفعوا المعاول عليها، وبسطوا السنة السوء والبهتان فيها، فشوهوا صفحاتها الغراء في التاريخ، وظلوا عشرة قرون كاملة، وكتب التاريخ، والسنة العباسيين، والعبيديين، وكل من يتمسك بالملكية المطلقة المستبدة، ويكره الإمامة الإسلامية العادلة، تكيل لها ما يسود صفحتها، ويثني بأعنة المغرب والمشرق عنها، لكي لا يروا في صفحاتها الغراء جمال الإمامة الإسلامية فيعاودهم الحنين إليها، فيقضون على عروسهم واستبدادهم، ويحيون الإمامة الإسلامية التي أسعدت أجدادهم.

لقد كان جو المغرب الكبير مغبرا بالملكية المطلقة، وبالاستعمار الذي يؤكد مزاعمها في دولنا المغربية الزاهرة، فها هو قد تخلص من الملكية المطلقة، وأوتي رؤساء مثقفين، دستوريين، مخلصين لبلادهم، غيورين على تاريخهم، فتكون في مغربنا الكبير الجو الضاحي الصافي لإبراز تاريخنا مصفى من أكداره، ليكون سبب بناء ومحبة، فيكون أبناء المغرب في حاضرهم كما كانوا في ماضيهم، مع بعضهم بعضا، ومع الأمة الإسلامية كلها، إخوة متعانقين متحابين، متساندين، يرضى عنهم الله، وتهابهم كل الدنيا وتحبهم!

محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير ج3 ص 102-103

الدولة الرستمية

مختلف الإمامات الإباضية (الدولة الرستمية)

  • نشأة الدولة الإسلامية

    image1

    كان الإسلام قد غرس حب العدل في القلوب، والغرام بالمساواة في النفوس، والتعليق بالديمقراطية؛ فكان من مآثر الدين الحنيف عند المسلمين قضاؤه على ظلم الجاهلية واستبدادها، وعلى غطرسة الملوك، وتجبر الأمراء، وحيف الرؤساء؛ وأشاع العدل الذي يتولد به الاتحاد والإخاء، والديمقراطية والمساواة التي هي أساس المحبة والرخاءوكان الإسلام قد فرض في رئاسة الدولة أن لا يتقدم إليها إلا من يرتضيه المسلمون لدينه واستقامته، وورعه وإخلاصه، وكفاءته العقلية والخلقية، ويقدمونه هم لرئاستهم، بدون أن يتخطى الرقاب إليها و...


    اقرأ المزيد

  • أول دخول الإباضية في إفريقيا

    image2ن الذي بث الدعوة وقام بنشر المذهب الأباضي بالمغرب الكبير هو سلمة بن سعد قال الشيخ يحيى علي يحيى امعمر النفوسي في كتابه الاباضية في موكب التاريخ في الحلقة الثانية...


    اقرأ المزيد
  • الدولة الرستمية

    image3

    إعجاب ابن الصغير المالكي بالدولة الرستمية وحبه لها
    المغرب جدد عهد الخلفاء الراشدين أيام الدولة الرستمية
    دولة الإباضية  لا يعتدي، لا تطمع في التوسع، ولا تستبيح الدماء
    استقرار الدولة الرستمية وهناؤها وسعادتها بالعدل والدين
    حرية كل المذاهب الإسلامية واحترامها في الدولة الرستمية
    الإخوة الإسلامية الكاملة في الدولة الرستمية
    تمتع اليهود والنصارى بحقوقهم كاملة في الدولة الرستمية وعدلها فيهم
    اعتناء الدولة الرستمية بتعليم المرأة وتثقيفها...

    اقرأ المزيد

  • آثار الدولة الرستمية

    image1

    مسجد الإمام أفلح
    مقام الإمام يعقوب
    بقايا الحمامات بتاكدمت.
    ..


    اقرأ المزيد


 

 

 

 

 

الدولة الرستمية

الدولة الرستمية

image3

إعجاب ابن الصغير المالكي بالدولة الرستمية وحبه لها
المغرب جدد عهد الخلفاء الراشدين أيام الدولة الرستمية
دولة الإباضية : لا يعتدي، لا تطمع في التوسع، ولا تستبيح الدماء
استقرار الدولة الرستمية وهناؤها وسعادتها بالعدل والدين
زهد عبد الرحمن بن رستم في المادة وتقشفه في عيشه
حرية كل المذاهب الإسلامية واحترامها في الدولة الرستمية
الإخوة الإسلامية الكاملة في الدولة الرستمية
تضحية كل الطبقات في الدولة الرستمية واعتمادهم على أنفسهم في بناء وتجهيز نواحيهم
تمتع اليهود والنصارى بحقوقهم كاملة في الدولة الرستمية وعدلها فيهم
اعتناء الدولة الرستمية بتعليم المرأة وتثقيفها
سكون الدولة الرستمية واستقرارها وهناؤها
إقبال الإمام على الدرس والتدريس لقلة مشاكل الدولة لاستقرارها

السيدة عائشة دادي عدون

السيدة عائشة دادي عدون من نساء بريان المتعلمات و المثقفات اللائي ساهمن في توعية الوسط النسوي في فترة ما قبل الاستقلال وبعده، وهذه نبذة مختصرة.
Icon 07

نبذة مختصرة عن حياة السيدة عائشة دادي عدون

هي من مواليد 18 سبتمبر 1930 في بولوغين (سانت أوجان سابقا ) ، الجزائر. ابوها محمد ، و امها حليمة .
عاشت طفولة فتاة موهوبة ، عنيدة ولكنها كانت طفولة سعيدة.
كان والدها ، محمد بن سعيد دادي عدون ، وهو مزابي من بريان ، رغم تواجده بالعاصمة لم ينس ابناءه في منطقة الاصول حيث كان بعرفهم بمزاب في سن مبكرة للغاية ، ونتيجة لذلك ، أصبحت عائشة ومزاب كيان واحد. على مر السنين ، تزوجت وعاشت في المغرب مع زوجها وثلاث بنات ، شيرهان وحسنة وصريا.
بعد طلاقها، ساندها، والداها ، على مواصلة دراستها، وتربية بناتها الثلاث. اختارت الدراسة في إنجلترا لتصبح قابلة .
بعد الحصول على شهادتها كقابلة ، عادت إلى الجزائر لخدمة بلدها ، أولاً في الجزائر العاصمة ، ثم إنتقلت إلى بريان، ولاية غرداية ، كلها قوة و إرادة و عزم ، فأسست أول مركز للأمومة لتوعية النساء على رعاية أطفالهن في مستشفى بريان الصغير، آنذاك ، أين كانت تشتغل على حثهن مراقبة الحمل ، لأن نسبة وفيات الأطفال في ذلك الوقت ، 1965 ، كانت عالية جدا. .
كتبت عدة مقالات في السبعينات منها "علم الاجتماع وتاريخ الإباضية الجزائريين.
التقت مع العديد من مشائخ مزاب و جالستهم في تصحيح بعد المفاهيم و التثبت منها في تأليف كتابها وهو عبارة عن دراسة سوسيولوجية عن الحياة الإجتماعية للمرآة المزابية . طبع سنة 1977م حول المجتمع المزابي وركزت فيه الباحثة على المرأة الميزابية خصوصا.
علاوة على ذلك كانت تنشط في المجال السياسي ، حيث انتخبت في المجلس البلدي و الولائي بالاغواط،
ترشحت في الانتخابات البلدية، في الخامس والعشرين ماي من سنة 1969 ، وفازت فيها، فأصبحت عضوا في المجلس الشعبي البلدي، ودافعت عن حقوق المواطنين، لاسيما سنوات سياسة الثورة الزراعية التي سلبت اراضي مالكيها .
و قد غادرت بلدتها بريان عام 1974 ، و كلها اسف لظروف ، و سافرت إلى سويسرا لتستقر بجنيف بشكل نهائي.
امتهنت الكتابة وعشقت السفر ، و شدها الحنين إلى مزاب و هي بعيدة عنه.ترمقه من بعيد بروحها و ذكرياتها.
مما قالت، "إن العالم الحالي معقد للغاية، مادي ومهدر، بينما يمكن للمرء أن يعيش حياة بسيطة وذات مغزى وأكثر إثارة للاهتمام..."
و لما بلغت الستين من عمرها ، التحقت بجامعة جان مولين الثالثة لإعداد أطروحة الدكتوراه ، تحت عنوان "سلطنة عمان الإباضية" إلى ان تحصلت عليها بدرجة "مشرف جدا"
كانت عائشة دادي عدون امرأة استثنائية، بنشاطها الفكري و التوعوي ،
توفيت بجونيف في 21 أغسطس 2016 عن عمر ناهز 86. هي الآن ترقد بسلام في ساحة للمسلمين في مقبرة في جنيف ,مزيج من تربة مزاب , عمان و سويسرا, كان ذلك ما أوصت به.
منقول بتصرف عن احدى حفيداتها
حسناء قلوش.

 

هذا نموذج من كتابتها :

Sociologie et histoire des algériens ibadites

A ma treizième année, maman me dit un jour que mon père ne voulait plus que j’aille à l’école, que toute ma famille était contre mon éducation secondaire, que je savais lire et écrire c’était suffisant. Donc je devais porter le voile, et n’avoir plus de contact extérieur, qu’on allait très certainement me marier. Mais voilà savoir lire, c’est allumer une lampe dans l’esprit, relâcher l’âme de sa prison, ouvrir une porte sur l’univers. Très ferme dans la foi religieuse, je saurai convaincre les septiques qu’on peut garder le coran comme règle de morale sans se dérober à la vie de son temps. Donc je m’étais décidée a préparer un diplôme d’infirmière ;

En entrant pour la première fois au Royal Collège des sage-femmes, j’avais eu le sentiment de commencer une aventure héroïque, sure d’être marquée par un signe, je me sentais digne de cette expérience médicale, qui au terme de mes études me permettrait d’être libre, et de libérer d’autres femmes.

Déjà huit heures, « il faudrait que je parte à l’hôpital », me dis-je, et pour cela traverser la ville. Juste après avoir dépassé notre maison, un homme entre deux ages, qui me connaissait étant enfant me dit :

« Tu es la fille de Hadj Mohamed, la sage-femme, tu te plairas ici chez toi », l’accueil était cordial.

J’avançais très droite, regardant devant moi, sans m’occuper de ce qui pouvait se passer à ma droite ou à ma gauche. Une porte est ouverte, mais il faudra les forcer l’une après l’autre ; pour l’instant des visages gênés, des bouches serres, des fronts anxieux, des attitudes retenus. Il va falloir tous leur apprendre, pourrais-je réussir du même coup, à ouvrir le cœur des gents.

Mon cœur va et vient d’un bout à l’autre de ma poitrine, comme une navette de tisserand, il tisse le temps que je dois passer au Mzab. Dieu merci je crois être capable de trouver en moi des sources de bonheur, car après tout ce sont les miens, je pourrais me faire adopter par eux, pourquoi pas ? Puisque moi qui ai suivi une destinée toute différente, qui ai choisi un mode de vie révolutionnaire pour eux je les comprends.

Qu’est ce que l’indépendance ? C’est d’avoir maintenant une conscience Algérienne de prendre de courageux efforts, de prendre en main sa propre destinée et a entrer de plains pieds dans la réalité aujourd’hui sans rien renier de ses vertus traditionnelles.

« On peut enlever un enfant du Mzab, mais pas ôter le Mzab d’un enfant ».

Aicha Daddi Addoun- Sociologie et Histoire des Algériens Ibadites .

 

منقول Youcef Lassakeur

الشيخ باحيو بن موسى ضد الاسبان

Icon 07

الشيخ باحيو بن موسى ضد الاسبان

من أعلام العهد الثالث

هو من مواليد مدينة العطف. كان عالما عاملا ومجاهدا في سبيل الله. كوّن جيشا من أبطال بني مزاب وفرسانهم، فقاده للمشاركة في الحروب ضدّ غزو الإسبان للشمال الإفريقي، إلى جانب قوات عروج باربروس. شارك في صدّ غاراتهم على جزيرة جربة سنة 916هـ/1510م.

له قصيدة في وصف تلك المعارك بين الإسبان والجربيين تحت قيادة شيخ الجزيرة أبي يحي السمومي والتي شارك فيها جمع كبير من رجال نفوسة وعلمائها، وحازوا النصر بتدبير من البطل أبي الربيع سليمان بن يحي السمومي.

وقد غنم الشيخ باحيو بن موسى في حروبه ضدّ الإسبان أكثر من عشر سفن.

قام مع فرقته بالعملية الفدائية المشهورة بمدينة الجزائر التي أدّت إلى الانتصار الباهر ضدّ الإسبان عام 925هـ/1518م، أيّام خير الدين باشا.

كان يتصدّى لكلّ من حدثته نفسه بالطعن في الإباضية، وقضيته مع الطاعن في المذهب الإباضي بملكية مشهورة.

الصّناعة 03

c 7

الصّناعة في العهد الثّالث من تاريخ وادي مزاب

 

الحياة الاقتصادية العهد الثّالث 

فخار فرش ألبسة ذهب و فضّة

 

الصّناعة:

من الصّناعات السّائدة بمزاب، صناعة مواد البناء من جير وجبس، كانت تصنع لها أفران مبنية من حجارة وطين أحمر مستدير الشّكل، وصناعة أخشاب النّخيل للتّسقيف، وخشب بعض الأشجار لصنع بكرات النّزح وحاملاتها و أدوات النّسيج وأواني المطبخ.

يتّخذ المزابيون من جذوع نخيلهم عوارض للتّسقيف، وأخشابا لصنع الأبواب، مكاييل للتّجارة، مهاريس لطحن الحبوب، وأواني مختلفة. ويتّخذون من جريدها ستائر وسقوفا. ويصنع من أوراقها و أليافها حصائر وحبال وأقفاف وأطباق وكسكسات ودلاء ومظلاّت ومراوح.

من أشهر الحرف، بناء المساكن وحفر الآبار ومد السّواقي وبناء الأحواض، أمّا الحدّاد فيصنع آلات الفلاحة وأدوات البناء والغزل والنّسيج.

ومن أهمّ الصّناعات دباغة الجلود لصناعة الدّلاء، وصناعة الفخّار لصناعة الأكواب و الأباريق والقلل و الخابيات. يصنع كلّ ذلك من طين خاص ثمّ يوضع في أفران خاصّة به.

هذه الأفران وجدت بكلّ من مليكة والقرارة وكانت تنتج فخارا عاديا وفخارا مطليا.

 

يصنع من الفخّار العادي:

 

أ- الجرار المبرنقة من الدّاخل أو بدون برنق، منها:

1- الخابية بغطائها وبدون مقبض، سعتها حوالي خمسين لترا لخزن التّمر أو الماء.

2- أَغَلُّوسْ له مقبضان، سعته بين ثلاثة وعشرين لترا، يخزن فيه التّمر أو الماء أوالشّحم المذوّب أو السّمن أو الحليب.

3- تَاقَصْرِيتْ بدون مقبض يستعمل لترطيب نوى التّمر للمعز.

4- تَاقَدُّوحْتْ بغطاء وبدون مقبض لخزن المؤن.

 

ب- أواني السوائل:

1- الإبريق سعته حوالي لترين.

2- القلّة لها مقبضان سعتها ثلاثة لترات.

3- أَقَدُّحْ يسع لترا إلى لترين من اللّبن.

4- تَاقَدُّوحْتْ بمقبضين تسع من نصف لتر إلى ثلاثة أرباع اللّتر من الحليب.

5- أَجَدُّو بمقبض واحد يستعمل للشّرب.

6- المحبس بمقبضين صغيرين لجمع المياه القذرة، حوالي أربعة لترات.

 

جـ- المكاييل:

النقاصة بمقبض أو مقبصين لكيل السّمن و الزّيت، سعتها لتر واحد تقريبا، مثلها نصف النقاصة وربع النقاصة. تحمل كلّ منها معلما يبيّن الكيل وعلامة ضبطه من طرف حلقة العزّابة بمسجد البلدة.

 

د- الأكواب:

1- تَاغَلُّوسْتْ هي الصّحن.

2- تَاغَدَّارْتْ أي الجفنة.

3- تَابْخُورتْ أي المبخرة.

4- نِيرْ أي القنديل.

 

هـ- مصنوعات أخرى:

1- تَادْوَاتْ أي المحبرة.

2- سُوفيرْأي الميزاب.

3- قادُوسْ أي الأنبوب.

 

ويصنع من الفخّار المطلي بالأخضر:

 

أ- أوانيالسّوائل:

1- تَابَغْبَغْتْ سعتها لتر ونصف، تعلّق في غرفة العروس للشّرب.

2- لَبِرِيكْ نُوفُوسْ: إبريق سعته لتر واحد ونصف، للعروس كذلك.

3- أَجَدُّو وتَاجَدِّيوْتْ للشّرب.

4- تَاقَصْرِيتْ أو تِيمَحْبَسْتْ بمقبضين سعتها من لتر إلى ثلاثة توضع تحت تْجَاوْتْ لاستقبال قطرات الماء الراشحة. و تْجَاوْتْ دلو من جلد المعز تحيط به أهداب من القرنفل، يعلّق لتبريد ماء الشّرب بالتبخّر

5- أقَدُّوحْ و تَاقَدُّوحْتْ لوضع الزّيت والسّمن واللّبن

 

ب- الأكواب:

1- تَاغَلُّوسْتْ أي الصّحن.

2- تَاغَدَّارْتْ أي الجفنة.

3- المَتْردْ وهو صحن ذو قاعدة عالية ارتفاعه حوالي خمسة عشر ستنيمترا.

 

 

المنتوجات النسيجية:

في صناعة الغزل و النّسيج كانت النّساء ينتجن الحياك والأكسية للنّساء، والعباءات والبرانس للرّجال، والفرش المتنوّعة، والمناديل للف أواني الطّعام ونقل الخضر.

 

الأفرشة:

بالنسبة للفرش، فإنّه يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع:

أ- الفرش ذات النسيج العالي، التي تصنع من صوف غير مصبوغة، ويسّمى الواحد منها تْنَاشْرَا.

ب- الفرش المستوية الثقيلة التي تعرف الآن بزربية بني يزقن، تشتمل على عدد من الرموز التقليدية،وقد تزيّن بحاشية على كلا الجانبين.

جـ- لَحْنَابَلْ: جمع حَنْبَلْ، وهي سلسلة من أشرطة مختلفة الألوان.

 

الألبسة:

أمّا بالنسبة للألبسة فنجد من بينها:

أ- تَجَرْبِيتْ: وهي ملحفة صوفية بيضاء مزينة ببعض الأشرطة الملونة.

ب- الشال المطروز: يختلف طرزه من بلدة إلى أخرى.

يصنع الشال (أَخَمْرِي بالمزابية) من الصّوف ويصبغ بالأسود، ثمّ يطرز بالحرير الأحمر والأخضر و الأصفر والبرتقالي. حسب الأشكال المطروزة عليه نحصل على خمري مخبل أو خمري الناصية.

هذه الأشكال تسمّى:

- البزيمة أو الشمسية.

- تِسَغْنَسْتْ أو الريشة أو تَكَمْبُشْتْ.

- إِدْلاَلَنْ أي الأهداب.

- إِتْرَانْ أي النّجوم.

- إِبَوَنْ أي الفول.

- إِكُومَارْ أي الأقواس.

- تِمْشَرْفِينْ أي الأقراط.

- المجدول.

- تِينَصْرِيفيِنْ أي الدويرات.

- السوالف.

- تِسْلاَتِينْ أي العرائس.

- إِضُوضَانْ أي الأصابع.

 ج- تِشْبَرْتْ نَلَّتْشْ: عباءة من الصوف متعدّدة الألوان، تحمل رموزا معيّنة. كان يرتديها الرجال والأطفال. هذه الرموز تمثّل شرفة، عقربا، ساق دجاجة، مفتاحا، مائدة، شمعدان، شموعا، مشطا، زهورا، يدا، أسنان الفأر، حليا، بالإضافة إلى أشكال تسمى زَقْزَاقْ، إِفْرَانْ، تِكُوكْوِينْ، تِسَغْنَسْتتْنْ بَرْبُورَا، رَقْمَتْ نْتَشْبَرْتْ، زَازَاغْ، تَاسْلَتْ.

 

الحلي:

واختصّ اليهود بصناعة الذّهب و الفضّة.

 

الذّهب :

وفيما يلي عناصر الحلي الذي كانت تتزيّن به المزابية، فمن الذّهب:

- تِسَغْنَاسْ: جمع تِسَغْنَسْتْ لمسك أطراف الملحفة على الكتفين.

- الخاتم.

- أَصْرَا أي العقد.

- الصارمية: قلادة تمسك كلّ طرف من طرفيها تسغنست.

- تِمْشَرْفِينْ أي الأقراط.

- البزيم: لتزين الشّعر.

- تِصَغْدْرِينْ أو لَمْسَايَسْأي الأساور.

- الشَّارْكَا توضع على الجبين.

 

 الفضّة:

أمّا حلي الفضّة فيشتمل على:

- تَمْغِلْتْ وهي نوع من العقد تمسك كلّ طرف من طرفيها تِسَغْنَسْتْ.

- أُزْلاَنْ أي الخلخال.

- تِجُلاَلْ تعلّق في نهاية شعر العروس على ظهرها.

- تِسَغْنَاسْ لمسك الملحفة.

- تِصَغْدْرِينْ أي الأساور.

- الخاتم.

 

البارود:

اشتهر ببنو مزاب بصناعة البارود. وكان لكلّ قرية عدد معتبر من المهاريس الصخرية الكبيرة، لصنع البارود، ويبعه للقوافل. كانوا يستوردون لذلك الكبريت من تونس وليبيا، وملح البارود من الجنوب الغربي. أمّا الفحم فكانوا يحصلون عليه بواسطة شجرة الأثل الموجود بالمنطقة.

 

العشيرة في مزاب

العشيرة في وادي مزاب ماضيا وحاضرا

Icon 07

إنّ الله تبارك و تعالى يعلن بصريح العبارة : { يَا أّيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثَى, وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَ قَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا, إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ, إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } إنّ أمر الله صريح في الحكمة من جعل أبناء الجنس البشري شعوبا و قبائل لتعافوا, لكنّه نهى و ندّد بدعوى الجاهلية و التعصذب الأعمى للقبيلة, و جعل مقياس التفاضل بين الناس التقوى. 

تعريف العشيرة المزابية

التأصيل الشرعي لنظام العشيرة

نبذة تاريخية عن نظام العشيرة في وادي مزاب

نظام العشيرة حاليا

مجلس العشيرة  

العشيرة في وادي مزاب وحدة تنظيمية اجتماعية ليست وحدة عرقية

عشائر وألقاب بني مزاب

الفلاحة والرّي

الفترة الثالثة من العهد الرّابع

من 1330هـ/1912م إلى 1366هـ/1947م

     اتّفقت جماعة بني يزقن عام 1921 على زيادة ذراع واحد في ارتفاع السد الصغير بوَقْدَاشْ، مع تمديد مناسب لطوله، من جهة المجزرة (المستوصف حاليا).

     في عام 1925، سمح لأهل القرارة بإصلاح سد ضاية تْلَمَّزْ أَمَانْ.

       أعيد بناء سد على بعد حوالي كيلو متر ونصف من مدينة غرداية، جرفته المياه منذ حوالي قرنين، ولم يتم إعادته آنذاك لمعارضة أهل مليكة. تمّ البناء بما يسمّى تْوِيزَا (حملة تطوّعية) نظمّت عدّة أيّام الثّلاثاء المتتالية مدة شهور[1]. تْوِيزَا جمعها تِيوِيزَاوِينْ وأصل الكلمة أَوْسَا أي المساعدة.

       في سنة 1928، طالب سكّان مزاب بإلحاح بالقيام بحفر آبار ارتوازية، مستعدّين أن يساهموا في تكاليف ذلك. بعد الدّراسات أعلن الأستاذ صَافُورْنَا[2] عام 1930 أنّ الماء يمكن أن يتدفّق في القرارة، إذا تمّ الحفر إلى عمق يتراوح بين 430 و 500 متر، إلى طبقة القاري المدرج (الألبية).

     ندرة الأمطار بين 1934 و 1937 أثّرت في مستوى المياه الجوفية، وجعلت سكّان مزاب يقومون بحملة من المطالبات، للحصول على آبار إلى الطّبقة الألبية. وفي سنة 37- 1938، تمّ حفر أولى بئر عمقها 440 مترا، واستغلال مياه الألبية في غرداية.

سمّيت هذه البئر باسم الوالي العام للجزائر وقتئذ جُورْجْ لُوبُو[3].

لم تسمح ظروف الحرب العالمية الثّانية بحفر آبار مماثلة. فالبئر الثانية أنجزت في مليكة عام 47- 1948.  

     يوم 30 ديسمبر1947،أُسّست لاَرِيصَا[4]، وكالة استغلال المياه الجوفية للجنوب الجزائري، بقرار من الوالي العام للجزائر، يخوّل لها حق احتكار استغلال المياه الجوفية في مزاب الواقعة على عمق يتراوح بين خمسمائة وثمانمائة متر[5].

بعض الإحصائيات لهذه الفترة في ملحقة غرداية[6]:    

منتوج التمور عدد النّخيل السنة
15.000 قنطار 207.441 1919
10.000 قنطار 200.200 1920
29.320 قنطار 193.875 1921

   

         وهذه زراعة الحبوب في ملحقة غرداية[7]:

21- 22 20- 21 19- 20 عام 18- 1919
70 70 200 100 هكتار قمح
250 140 400 300 هكتار شعير
210 340 300 هكتار قمح
1012 200 1200 هكتار شعير

من 1943 إلى 1949 سنون القحط، هلك فيها عشرات آلاف النّخيل في مزاب.

 



[1]-PARMENTIER L’Entraide chez les Berbères Ibadites du M’Zab, 47.   

[2]- SAVORNIN

[3]- GEORGES LE BEAU: Gouverneur Général du 21-09-35 au 19-07-40

[4]- .A.S.S.E.E.R.

[5]- MERGHOUB :Le Développement Politique en Algérie,72..B

[6]- Les Territoires du sud de’ Algérie, deuxiéme patie. 197 et 200.

[7]- . 212, 209, 208,IBID

الفلاحة والرّي

الفلاحة والرّي في الفترة الأخيرة من العهد الرابعذ

من 1366هـ/1947م إلى 1382هـ/1962م

من 1946 إلى 1948، تمّ حفر أوّل بئر أرتوازية في زلفانة، وفي مارس 1949، شرع في حفر مثلها في القرارة، بأمر من الوالي العام مؤرخ يوم 26 نوفمبر 1948، الذي زار مزاب في أكتوبر، وقدّم إليه طلب بهذا الشأن، وتمّ حفرها عام 1950. إلاّ أنّ تأسيس (وكالة استغلال المياه الجوفية للجنوب الجزائري) يوم 30 ديسمبر 1947، تبعته موجة من الاحتجاجات، يطالب فيها سكان مزاب بملكيتهم على المياه الألبية وحقهم في استغلالها. من هذه الاحتجاجات، العريضة التي قدّمها وكلاء (الأمة المزابية) محمّد بن صالح الثميني، وعمر عيسى الحاج امحمد، وإبراهيم بن بالحاج حجوط، إلى الوالي العام، ضدّ حفر آبار أرتوازية، من طرف شركة غير مزابية، وتأسّست الجمعية النقابية الحرة للقرارة، برئاسة عيسى بن عمارة خبزي، نائب رئيسها الشيخ بيوض، مهمتها المطالبة برخصة حفر بئر أرتوازية بالقرارة، ثمّ تسيير استغلال البئر التي حفرتها السلطات، وعدم وضعها بين يدي الوكالة المذكورة. وتدخّل الشيخ بيوض يوم 6 مارس 1951 في المجلس الجزائري، مطالبا بحل الوكالة. ورافق هذه الاحتجاجات إضراب المواطنين عن استغلال مياه الوكالة سنوات، إلى أن تمّ تخفيض سعر المتر المكعب من مائة فرنك إلى تسعين في الاستهلاك المنزلي، وستين في مصالح البناء، وأحد عشر في الحقول والأجنة[1].

هذا الموقف اصطدم بالمشاكل الميدانية في حفر آبار خاصة إلى طبقة الألبية، وانتهت في ديسمبر 1953 بقبول الشيخ بيوض استغلال الوكالة للمياه الألبية، وقَبِلَ أن يكون عضوا في مجلس إدارتها.

تواصل حفر الآبار حتى بلغت عام 1957 تسعا:

في القرارة: عين ارتوازية عمقها 1170م تنتج في الساعة 450م³

وبقية الآبار نصف أرتوازية:

في غرداية: عين لُبُو عمقها 440م تنتج 80م³ في الساعة،

في غرداية: عين لُوهُورُو[2] عمقها 435م تنتج 100م³ في الساعة،

في غرداية- ابن غنم: بئر عمقها 400م تنتج 120م³ في الساعة،

في غرداية- توزوز: بئر عمقها 520م في طريق التجهيز،

في بونورة: بئر عمقها 388م في طريق التجهيز،

في بني يزقن: بئر عمقها 435م تنتج100م³ في الساعة،

في العطف: بئر عمقها 450م تنتج 150م³ في الساعة،

في بريان: بئر عمقها 500م تنتج 120م³ في الساعة.

هذا بالإضافة إلى عينين أرتوازيتين في زلفانة.

وفي سنة 1962، بلغ عدد الآبار المحفورة في مزاب والمستغلة سبع عشرة بئرا.

من جهة أخرى، فإنّ استغلال الآبار التقليدية استمر، بواسطة الدواب وحدها، إلى الأربعينات، فقد كان الحمار الواحد ينزح حوالي ثلاثة أمتار مكعبة من الماء في الساعة.

ثمّ شرع بنو مزاب في استعمال المضخات المحركة بالكهرباء أو البنزين أو المازوت. عندئذ وقعت مشاكل بين الجيران، سببها أنّ هذه المضخات القوية كانت تغرف ماء آبارها والآبار المجاورة لها. لذلك أصدرت البلدية الأهلية لغرداية، يوم 17 جوان 1949، قرارا يحدّد قوّة المضخات بحصانين لكل هكتار تسقيه المضخة.

من سنة 1944 إلى 1961، تمّ تجهيز مختلف واحات مزاب بنحو مائتين وخمسين مضخة أفقية، وثلاثمائة وخمسين مضخة شاقولية، 50% منها تشغل بالمازوت، و30 %بالبنزين، و20% بالكهرباء.

في عهد القائدين سليمان بن عمر بودي وابنه عمر، بنيت ثلاثة سدود في واحة بريان، بتبرعات بني مزاب وجهودهم الخاصّة، منها أكبرها، وهو سد بالُّوحْ، الذي انطلقت أشغاله في جوان 1947، طوله من الشرق إلى الغرب نحو أربعمائة متر، وعلوه نحو خمسة أمتار، وسمك أعلاه نحو ثلاثة أمتار. وهو بالإسمنت والجير والحجر وأبواب الحديد الأوتوماتيكية. ومثله سد غابة السودان، طوله نحو ثلاثمائة متر، وعلوه نحو أربعة أمتار.

في سنة 1952، أحصي عدد النخيل بمزاب وكان 175 ألفا، منها واحد وثمانون ألف نخلة منتجة فقط، وأنتجت 2430 طنا من التمور، وهو شيء قليل جدا.

لذلك فإنّ مزاب كانت تستورد التمور من ورقلة والمنيعة، كما كانت تستورد الخضر والفواكه من المدية ومتيجة، ومن الهضاب العليا كل ما تحتاجه تقريبا من الحبوب. فقد بلغ حجم وارداتها عام 1961 عشرين ألف قنطار من القمح وستة آلاف قنطار من الشعير.

في سنة 1962، تم وضع مشاريع لاستصلاح ثلاثمائة هكتار في الضاية، و813 هكتار في القرارة بِلَعْمِيَّدْ على بعد كيلومترين من المدية، وناحية كاف الدخان في العطف على بعد خمسة عشركيلومترا من السد الكبير.

 


[1]- حمّو عيسى النوري: دور المزابيين، الجزء الأوّل، 148.

[2]- Capitaine Léon-Joseph Lehuraux Commandant des Territoires du Sud, Vice-Gouverneur Génèral.

الفلاحة والرّي 04

الفلاحة والرّي في الفترة الثانية من العهد الرابع

من 1299هـ/1882م إلى 1330هـ/1912م

في هذه الفترة تمّت إقامة أربعة سدود جديدة على وادي مزاب:

- سد في غرداية عام 1883.

- سد في مليكة بين 1887 و1889.

- سد في بونورة بين 1887 و 1889.

- السّد الجديد في غرداية عام 1897، على بعد كيلو مترين شمال البلدة، سمك قاعدته ثمانية أمتار.

أمّا أهل القرارة، فقد أقاموا عام 1909 سدًّا بين وادي زَقْرِيرْ وضاية تْلَمَّزْ أمَانْ، التي كانت تبتلع مياه الوادي.

لمّا زار الوالي العام تِيرْمَانْ مزاب في شهر فيفري 1884، طلب منه بنو مزاب حفر آبار أرتوازية (نسبة إلى منطقة فرنسية اسمها أَرْتْوَا).

أوّل من حاول نزح الماء من طبقة الماء الألبية، أي طبقة القاري المدرج، اليزقني زكري بن أيوب بليدي، الذي قام بحفر بئر في إِنْغِيدْ، بالطّريقة التّقليدية، بلغ عمقها مائة وثمانية أمتار. وقع ذلك عام 1875 أو 1878.

وفي 8 جانفي 1897، شرع المقاول بولان[1] في حفر بئر في ختالة، بالوسائل الحديثة، تواصل إلى غاية أفريل 1899، حيث بلغ عمقها 307 أمتار، دون جدوى.

أوّل إحصاء بعد الإلحاق[2]:

الآبار النّاضبة الآبار الحيّة النّخيل البلدة
275 1240 64074 غرداية
23 173 2865 مليكة
124 417 25875 بني يزقن
248 9954 بونورة
90 343 16483 العطف
274 27855 بريان
280 28000 القرارة
512 2975 175106 مزاب

فيما يلي معدّل ما كان يملكه كلّ فرد من النّخيل، مباشرة بعد الإلحاق:

عدد النخيل للفرد الواحد البلدة
4,5 غرداية
1,5 مليكة
5 بني يزقن
7,9 بونورة
9,4 العطف
5,5 بريان
8 القرارة
5,4 مزاب

يوجد بمزاب ما يقرب من مائة صنف من أصناف النّخيل، سبعة عشر منها تغطّي حوالي 90°/° من واحات مزاب. فيما يلي هذه الأصناف الأكثر انتشارا مع خصائصها[3]:

موعد نضجها جودتها شكلها صلابتها لون التّمرة النّاضجة الصّنف
أكتوبر – نوفمبر جيّدة جدّا متطاول نصف رطبة أصفر دَقلة نور
     أكتوبر متوسّطة متطاول يابسة أسمر تْدَالتْ
أكتوبر – نوفمبر جيّدة متطاول نصف رطبة أسمر تَازَرزَايْتْ
سبتمبر – أكتوبر جيّدة متطاول رطبة أسمر إِغَسْ أَوَ تْشِيضَن
أكتوبر – نوفمبر متوسّطة متطاول رطبة أسود تَمْجُوهَرتْ      
     أكتوبر جيّدة متطاول رطبة أسمر أُوْ تَقْبَالَه
أكتوبر – نوفمبر جيّدة متطاول نصف رطبة أصفر      تَفْتِيزِوِينْ
أكتوبر- نوفمبر متوسّطة مستديرة نصف رطبة أصفر أَكْسَبَّه
أكتوبر- نوفمبر متوسّطة متطاول نصف رطبة أسمر تَمَزْوَارْتْ نَتْلاَتْ
سبتمبر- أكتوبر متوسّطة متطاول نصف رطبة أسود تَزُقَّغْتْ
سبتمبر- نوفمبر متوسّطة متطاول رطبة أصفر تَاوْرَغَتَ
أكتوبر- نوفمبر جيّدة متطاول يابسة أحمر    أُوعْرُوسْ
أكتوبر- نوفمبر متوسّطة مستدير نصف رطبة أسمر تكَرْبُوشْتْ
أكتوبر- نوفمبر متوسّطة متطاول رطبة أسمر    تَزِيزَاوْتْ
أكتوبر- نوفمبر متوسّطة متطاول نصف رطبة أحمر تْوَاجَّتْ
أكتوبر- نوفمبر متوسّطة متطاول نصف رطبة أسمر لِيتِيمْ
أكتوبر- نوفمبر متوسّطة متطاول رطبة أسمر أُوعُوشَتْ

وهذا إحصاء النّخيل والآبار بشيء من التّفصيل، وقع عام 1902[4]:

عدد الآبار النّخيل

البلدة

لَوْرَاوَرْ النّاضبة التي تنضب وقت الجفاف التي لا تنضب
19 300 900 500 60591 غرداية
2 37 115 132 4082 مليكة
5 25 178 178 26084 بني يزقن
1 145 75 80 9600 بونورة
2 240 65 200 14479 العطف
10 35 235 25775 بريان
60 240 350 25700 القرارة
29 817 1608 1675 166261 المجاميع

وأخيرا هذا إحصاء الحيوان بمزاب عام 1896[5]:  

عدد البعير: 675، الضّأن: 1265، المعز: 2840، الخيل: 25.

 


ARRAULT POULIN-[1]

-[2] ROBIN : LE M’Zab et son Annexion à la France, 19.

[3]- Bulletin d’ Agronomie Saharienne vol I n° 3 Juin 1975, 45

[4]- .E. FELIN : Etude sur la Législation des Eaux dans la Chebka du M’Zab,136

[5]- .C. AMAT : Le M’Zab et les M’Zabites, 231.

المرأة المزابية

  • المجلس الديني النسائي
    Icon 07

    هي هيئة نسائية تعتني بالأمور الدينية للنساء , التي لا يمكن للرجال أن يباشروها , و هي تشكل الساعد الأيمن لحلقة العزابة بالنسبة للنساء.

    من مهام المجلس غسل الأموات من النساء، تحقيق حكم البلوغ و شؤون الولادة و الحمل و بيان أحكام الحيض و النفاس للنساء، اقامة الصلح بين المتخاصمات و بين العائلاتذ، محاربة البدع بين النساء و اعلان البراءة على من يتمرد منهن، ولهذه الهيئات في كل ميزاب بيوت خاصة خلف المساجد ,ولهن فيها مصلى يسع كل نساء البلد تقريبا ,يقمن بها الجلسات السرية الخاصة ,كما أن المصلى مباح للنساء الصلاة فيه و كذا...

  • المرأة المزابية والغربة

    Icon 07
    في 6 شوال 1346هـ/28 مارس 1928، أصدر مجلس وادي مزاب قرارا، هذا نصّه: «هذا وقد اجتمعت أعضاء القرى السّبع لوادي ميزاب: غرداية ومليكة ويسقن وبونورة والعطف وبريان والقرارة، اجتمعوا في عمي عبد الرّحمن الكرتي رحمه الله، واتّفقنا، بعد أن قرأنا الفاتحة، على أنّنا لا نرضى على مزابي أن يخرج زوجته أو بنته أو حرمه مزابية مطلقا، أي يخرجها ميزاب إلى بلدة من سائر البلدان مطلقا، غير...

    اقرأ المزيد

  • حكمة المرأة المزابية في يومياتها

    Icon 07

    صعوبة العيش في منطقة جبلية التضاريس، صحراوية المناخ، شحيحة المياه، بعيدة عن مواقع الخصب ومراكز الحضارة، ومناطق التجارة وعبور القوافل، جعلت الإنسان فيها يعتمد على توفِّره له بيئته تلك لتسيير يومياته وتلبية حاجاته الحيوية. فاستعمل ذكاءه العقلي وجهده العضلي، وما يتوارثه من خبرات وتجارب من سبقه في تلك الأرض، ليتحدَّى بها متاعب الحياة في تلك...

  • مشاركة المرأة المزابية في الثورة التحريرية الكبرى

    Icon 07
    نقدم عدد من المجاهدات :

    من آت يزجن:
    - بافضل فاطمة الزهراء بنت محمد
    - بافضل شريفة بنت محمد
    - باسة عائشة بنت سماعيل زوجة خبزي عيسى بن اعمارة من لڨرارة
    - إسفارن فضيلة بنت باحمد زوجة أبي داود الحاج بكير من أت إبرڨان

    من لڨرارة
    - موكا سليمة بنت يوسف...

    اقرأ المزيد

  • كلمة إلى المرأة المعلِّمة

    Icon 07
    كلُّ ما يقال للرجل المعلِّم، نقوله للمرأة المعلِّمة، فنذكِّرها أنَّها تحمل رسالة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، وهي رسالة التربية والتعليم، ونشر الخير والفضيلة، كما قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “إنَّما بعثتُ معلِّما“. وهي أيضا أشرف مهنة ورسالة ومهمَّة أو حرفة في الوجود على الاطلاق، وليس بين الخلقِ كلِّهم بعد الأنبياء والرسل أشرف وأنبل من المعلِّم أو المعلِّمة المخلصة الأمينة: أعلمتَ أشرفَ أو...

    اقرأ المزيد

  • نور القلــم: كتابات أدبية عن المرأة المزابية

    Icon 07
    هيئة حلقة العزَّابة تِمْسِرِدِينْ
    مزابية ضمن مائة شخصية مؤثرة
    مزابية مترجمة فرنسي عربي
    مزابية المثقفة
    المزابية المؤلفة
    المزابية في المجلس الشعبي البلدي
    المزابية طالبة في مدارج الجامعات
    المزابية في الجمعيات...

    اقرأ المزيد

  • نساء حالدات

    Icon 07
    ابن عبد الله مامة بنت علي
    ماما بنت سليمان تنعزامت نوغلان
    مامة بنت سليمان واحدة من 12 امرأة اشتهرن بمواقف بطولية في العالم
    بافضل شريفة بنت محمد
    السيِّدة بافضل فاطمة الزهراء
    عبد العزيز مريم بنت عبد العزيز
    عائشة بنت عمر نوح
    عائشة بنت بابا عيسى حمُّودين ...

    اقرأ المزيد

  • السيدة عائشة دادي عدون
    Icon 07

    هي من مواليد 18 سبتمبر 1930 في بولوغين (سانت أوجان سابقا ) ، الجزائر. ابوها محمد ، و امها حليمة .
    عاشت طفولة فتاة موهوبة ، عنيدة ولكنها كانت طفولة سعيدة.
    كان والدها ، محمد بن سعيد دادي عدون ، وهو مزابي من بريان ، رغم تواجده بالعاصمة لم ينس ابناءه في منطقة الاصول حيث كان بعرفهم بمزاب في سن مبكرة للغاية ، ونتيجة لذلك ، أصبحت عائشة ومزاب كيان واحد. على مر السنين ، تزوجت وعاشت في....

    اقرأ المزيد

 

حصة "مع علمائنا" يشرّفنا فيها أ. عمر بن يحيى أولاد اعمارة بكلمة جميلة عن "الدور الحضاري للمرأة".. كلمات يجدُر بالمرأة أن تضعها في حسبانها وهي تسلك دروب حياتها.
تصوير (ديسمبر 2013) وتركيب (أوت 2014) مؤسسة أبها ميديا.
وفقنا الله لخير الفهم وأحسن العمل.. آمين.

الفيديو متوفّر بصيغة عالية الجودة HD.

 

ألبوم الصور

المزابي عصامي

Icon 09المزابي عصامي..

مما عرف عن المزابي أنه عصامي حتى النخاع يخدم نفسه بنفسه، ولا يعيش عالة على أحد..

من قديم وهو يبني قصوره وحده ..

يحفر آباره وحده..

يشق ترعه ويهندس حقوله وبساتينه ومجال عمارته وحده..

ينظم أفراحه وأتراحه وحده..

يهيكل مجتمعه ويعتمد عاداته ويرسخ أعرافه وحده..

يضع قواعد الزجر الاجتماعي لمخالفي نهجه وإيديولوجيته وحده..

يضع قواعد التنشئة الاجتماعية والتربية والتكوين وحده..

يمارس مختلف تجاراته واستثماراته ويستشرف مستقبل أجياله وحده..

يختار ولاءاته كما يهادن أو يمضي اتفاقيات الصلح والسلم والتناصر وحده..

حتى طرقه وساحاته وأسواقه ومساجده ومقابره ومحاضره ودارسه وحصون دفاعاته ودور عرشه وعشائره وأبراج الحراسة وسدوده وقنوات مجاري السيول والأمطار وماإليه يقوم بأنجازها وترميمها وتعهدها وحده..

بل وحتى معلم القرآن وإمام المسجد والمؤذن ووزراء العريس ومرشده وكل القائمين على خدمة العرس وإنجاحه وعضو لجنة مراقبة مياه السيول والأشراف على تسيير الأسواق وكذا تأبير أشجار ونخيل الوقف وسقايتها وماإليه.

جميعهم يؤدي الخدمة كاملة مجانا لله في،سبيل الله تحت إمرة المجتمع وحده..

على هذا نشات أجيال وأجيال وتوارثت هذه الأساليب الفريدة المتميزة في العيش المشترك المتضامن....

 -------------------------------

مفتطف من منشور للاستاذ خالد بن ابراهيم اشقبقب Khaled Eljazairi

المزابيون في الثورة

دور المزابيين في الثورة التحريرية

  • الرد على من قال أن المزابيون لم يشاركوا في الثورة

    charles V 2 مشاركة المزابيين في حرب التحرير التي انتهت باستقلال الجزائر -54.62- لا يجهلها إلا من عاش على هامش الأحداث، أو كان من السماعين لأقوال الحسدة المتعصبة من خصوم المزابيين أو من مستأجري الاستعمار لبث البلبلة والتفرقة بين صفوف المسلمين المتساكنين، وإلا فقد شاركوا في الشمال كما شاركوا في الصحراء، وذلك باعتراف قادة الثورة، والرؤساء المسؤولين، تشهد بذلك ملفاتهم وشهاداتهم التي أعطوها كتابة للعاملين معهم، حتى قال بعض المنصفين منهم: "لولا المزابيون ما نجحت ثورة الجزائر" ذلك أن دكاكينهم بالتل، كانت مكاتب ومراكز لرجال الثورة، وديارهم بالصحراء على...

    اقرأ المزيد
  • مجاهدي وشهداء الثورة التحريريه

    charles V 2 سليمان بن محمَّد بن سليمان بودي
    يحيى بن حمو الواهج
    أحمد بن محمد بن باحمد لَعْسَاكر
    إبراهيم بن صالح دبوز
    سليمان بن عومر أوراغ...

    اقرأ المزيد
  • رفض المزابيين فصل الصحراء

    charles V 2النضال السياسي و العسكري من أجل استرداد السيادة الوطنية
    عُرف بنو مْزاب عبر تاريخهم دائما بالمواقف البطولية و الجهادية و الدفاع عن الحق ، و قد كان لهم الدور الفعال في الثورة التحريرية للجزائر عام 1954م ، و التي انتهت باستقلال الجزائر عام 1962م ، لا كما يدعي البعض ممن امتلئ قلبه بالحقد ، أنه ليس لبني مزاب أي دور جهادي في الثورة ، و ستجد معلومات و نماذج أكثر من جهاد المزابيين في هذه....

    اقرأ المزيد
  • شهادة بن خدة في جهاد المزابيين أثناء ثورة

    charles V 2إن الشيخ بيوض ابراهيم قد وضع نفسه رهن اشارة جبهة التحرير الوطني طوال الحرب التحريرية .الشيخ بيوض ابراهيم، اجتمعت به شخصيا في ربيع 1956 م، في القبة بمعية الأخ رمضان عبان رحمه الله، وكان مع الشيخ بيوض الشيخ سليمان بن يوسف والأخ اسماعيل سماوي رحمه الله التاجر في شارع مختار عبد اللطيف رقم 1 دكتور طرولار سابقا، المناضل البارز في صفوف جبهة التحرير الوطني، وباسم الجبهة خاطبنا الشيخ بيوض وطلبنا منه أن يضاعف مشاركة الميزابيين في العمل ضمن جبهة التحرير الوطني ، خاصة في ميادين التجنيد و...

    اقرأ المزيد

  • مــــــــــــزاب معقل الثوار والثورة

    charles V 2"....وكانت مدينة بني يزقن في واد مزاب المستودع الحصين الذي وجد فيه الثوار السلاح والتموين والعتاد والسلاح والبارود، يقول الأستاذ أوقستن برنار: "في سنة 1882م، باستيلائنا على مزاب قضينا على عش الثورة الدائم، والمستودع الذي كان يجد فيه الثوار ضدنا الأسلحة والعتاد والتموين" . فبفضل مركز نفطة الهام ومركز واد مزاب الممتاز تمكن الثوار من مصاولة الاستعمار والمحافظة على روح النضال والمقاومة في نفوس شعبنا، كما أن ذلك برهان على....

    اقرأ المزيد
  • مشاركة المرأة المزابية في الثورة التحريرية الكبرى

    charles V 2من آت يزجن:
    بافضل فاطمة الزهراء بنت محمد
    بافضل شريفة بنت محمد
    باسة عائشة بنت سماعيل زوجة خبزي عيسى بن اعمارة من لڨرارة
    إسفارن فضيلة بنت باحمد زوجة أبي داود الحاج بكير من أت إبرڨان

    من لڨرارة
    موكا سليمة بنت يوسف
    موكا رشيدة بنت يوسف
    .....

    اقرأ المزيد
  • النضال الإعلامي  للمزابيين ضد النظام الفرنسي

    charles V 2كما كان الشيخ محمد بن بكير مديرا لجريدة الصديق في سنة 1921 و قد صدر منها 4 أعداد .واشترى خمسة مزابيين بالجزائر العاصمة مطبعة ’’كريسانزو’’ التي تطبع بها جريدة الإقدام و ذلك قصد تزويد صحيفة الصديق السابق ذكرهاأما مجلة المنهاج فقد أصدر منها الشيخ أبو اسحاق ابراهيم اطفيش بالقاهرة سبعة عشر عددا .و هنا يأتي ذكر الشيخ الجليل أبو اليقظان عميد الصحافة المزابية و الجزائرية الوطنية ، إذ أصدر في مدة... 

    اقرأ المزيد
  • فيديوهات المزاب الثورة

    charles V 2
    فيديو منتدى الجابرية السادس عشر في موضوع سياسة فرنسا في قضية فصل الصحراء عن الشمال الجزائري ودور الشيخ إبراهيم بيوض والعلماء والمشايخ منها فضيلة الدكتور محمد الأمين بلغيث.

    فيديو الدكتور ابراهيم ترشين شهيد برتبة طبيب...

    اقرأ المزيد

النّشاط السّياسي في القضايا المحلّية 04

النّشاط السّياسي في القضايا المحلّية للفترة الثالثة من العهد الرّابع

من 1330هـ/1912م إلى 1366هـ/1947م

       عام 1914، تقدمّ بنو مزاب بعريضة إلى الاتّحاد من أجل الدّفاع عن حقوق الإنسان والمواطن في باريس، في موضوع عدم استشارهم في تسمية القوّاد والقضاة.

       وكانت سنة 1338هـ/1919م سنة عاصفة في القرارة، وقعت فيها معارك طاحنة بين الإصلاح والمعارضة. وقد رصد المعارضون في هذا العام جماعة من الإصلاح كانوا مسافرين، وتآمروا مع الجمالين، حتّى إذا وصلوا وادي نْسَا، غدر بهم الجمالون، فقتلوهم جميعا.

     ثارت القرارة بهذه الجريمة، واستمال الإصلاح بعض الصّحف الفرنسية في الجزائر وباريس، فكتبت مقالات حارّة في هذه الجريمة، وفي الظّلم الذي يقع في وادي مزاب من الحكّام العسكريين وأذنابهم[1].

     وفي 7 ماي 1930، قدّم مزاب رسالة في قضيّة التّجنيد الإجباري إلى كلّ من رئيس الجمهورية دُومِيرقْ[2]، ورئيس مجلس الشّيوخ، ورئيس مجلس الأمّة الفرنسي، أثناء زيارتهم لقسنطينة. وقد كانت مرفقة بعريضتين، إحداهما لوكيل الأمّة المزابية عمر بن عيسى، والأخرى لكاتبه عدّون بن بكير. وكان الكلّ داخل محافظ جلدية فاخرة مطرّزة.

مطالب العريضة الأولى ثلاثة:

     1- الإعفاء من التّجنيد الإجباري.

     2- تخفيف الضّرائب، ولا سيّما ضريبة المواريث.

     3- انتخاب أعضاء المجلس المكلّف بالنظر في ميزانية مزاب.

     بعث بنو مزاب شكوى إلى الوالي العام، ضدّ تطبيق مرسومه المؤرخ يوم 29 جوليت 1932، والذي يشترط على من أراد الحصول على منصب قاض أو باش عدل في محكمة بأراضي الجنوب، أن يكون حاملا لشهادة الدراسة التي تمنحها إحدى المدارس الثلاث بالقطر الجزائري، وطلبوا تعليق تطبيق هذا المرسوم على المحاكم الإباضية بمزاب وخارجه، إلى أن تقوم الإدارة بإحداث كراسي لأساتذة إباضيين بهذه المدارس، لتعليم المذهب الإباضي رسميا، وتجهيز طبقات الناشئة المزابية لذلك، بواسطة مدرسين رسميين ممدن مزاب السبع، اقترحوا تشكيل لجنة بحث وإصلاح من طرف الولاية العامّة، تتألّف من علماء بني مزاب وأعيانهم، لدراسة مشكلة القضاء الإباضي بوادي مزاب، والمداولة يجب اتخاذه لحلّها.

     وفي 4 ذي الحجّة من عام 1350هـ/1932م، اجتمع عزّابة القرى الخمس في مسجد باعبد الرّحمن الكرتي، فاتّفقوا على التّحجير على الإخبار بالتّلفون أو التّلغراف، والعمل بهما في رؤية الهلال. وقد ربط مزاب بالجزائر بخطّ الهاتف عام 1927.

وفي 8 شوال 1351هـ/14 فيفري 1933م، جدّد هذا القرار، واتّفق أيضا على إبقاء العمل بقول: (إنّ البلاد إذا لم تختلف مطالعها كلّ الاختلاف وجب حمل بعضها بعض)، كما قرّر في جلسة 3 صفر 1351هـ.

       تزعّم الشّيخ بيّوض حركة الإصلاح بمزاب، ولقي من فريق المحافظين معارضة شديدة، من ذلك أنّ حلقة عزّابة بني يزقن أعلنت عام 1935 أنّ الشّيخ بيّوض في براءة المسلمين.

       استعداد لزيارة لجنة برلمانية للجزائر، دعى السادة إبراهيم حجوط وإبراهيم أبو اليقظان وإبراهيم مطياز أعضاء جماعات بني مزاب في مدن التل، لحضور ملتقى بمقبرة سيدي بَنُّورْ، يوم 2 جوليت 1936، في إطار (جمعية التعاون العام). الهدف من هذا الملتقى هو الدفاع عن مطالب المزابيين، باتساق مع (المؤتمر الإسلامي). حضر هذا الملتقى 190 ممثلا، وفدوا من مزاب ومدن التل.

       في أوت 1936، توجه وفد من الملتقى، يضم السادة إبراهيم حجوط وإبراهيم حجاج وعيسى بن بكر بنكيح، إلى باريس، لمقابلة رئيس الوزراء، وتقديم مطالب المدن السبع له.

     وفي 8 أفريل 1937، حلّت اللجنة البرلمانية بغرداية، وسلّم لها كتاب من أعضاء حلقات العزابة وجماعات الضمان لمدن مزاب، يتضمن المطالب الآتية:

   1- إعفاء بني مزاب من التّجنيد الإجباري والتّعويض عنه.

   2- احترام بنود معاهدة 29 أفريل 1853 وبلاغ 1 نوفمبر 1882، اللّذين ينصّان على إبقاء بني مزاب على حالتهم الدّينية وعوائدهم القومية، وعدم التدخّل في شأن من شؤونهم الدّاخلية.

   3- تخفيف الضرائب، ومن بينها الزّيادة الواقعة في الخراج الذي كانت تؤدّيه الأمّة المزابية عام 1853، ومبلغه خمسة وأربعون ألف فرنك، ومنها ضريبة الإرث التي تزاحم الورثة وتضيق الخناق على الوصيّة.

   4- إرجاع مجلس الاستئناف عمّي سعيد.

   5- إرجاع محكمة العطف التي ألحقت بمحكمة بني يزقن عام 1928، ومحاكم مليكة وبونورة والقرارة الملغاة يوم 8 ديسمبر 1932، مع العلم بأنّ ما يصرف على هذه المحاكم لم يكن من الدولة، بل كان من أهل البلدة منذ تأسيسها.

   6- إلغاء البغاء الرّسمي وبيع الكحول بمزاب.

   7- الاحتجاج على التّمهيد لاستبدال الحكم العسكري بالحكم المدني أو الممزوج.

   8- أن تتوّلى العشيرة وحدها التّوكيل والاستخلاف والتّحجير ورفعه، وكلّ ما يتعلّق بأمر قاصريها، طبقا لنصوص المذهب الإباضي.

       وفي 15 فيفري 1938، اجتمع في مسجد باعبد الرّحمن الكرتي خمسة وتسعون من أعيان المدن السّبع من غير العزّابة، قصد إنهاء الخلاف بين المحافظين والإصلاح.

       اجتمع العزّابة الإصلاحيون للقرارة في أوّل صفر 1357هـ/1938م، فقرّروا عزل رئيسهم، فوقع العزل في صباح الثّلاثاء 4 صفر /5 أفريل 1938م، وفي صباح الخميس الموالي وقع الهجوم على مقر اجتماع العزّابة في المسجد، وهجم الرئيس المعزول على الشّيخ بيوّض، فحاول طعنه بسكّين، فوثب عليه بعض العزّابة وحاولوا بينه وبين الشّيخ بيوض، الذي نزل مع المدرج، وأفلت من العصابة المسلّحة التي كانت تنتظره على باب تَامْنَيْتْ.

       رجع الرئيس المعزول إلى مكانه بالمسجد، وعَزَلَ الشّيخَ بيوض من الحلقة ومعه السّيد أحمد الحاج بكير كرشوش. لكن العزّابة المصلحين واظبوا على كلّ وظائفهم في المسجد.

       وفي ليلة الجمعة قام الإمام، فأعلن على الملأ البراءة من أفراد العصابة الذين هجموا بالهراوي على المسجد، وأسرع السّيد عيسى بن عمارة خبزي من بسكرة، فعقد في مساء الجمعة 14 صفر جلسة في داره مع رؤساء المعارضة، وفي صباح السّبت 15 صفر مع الشّيخ بيوض وعزّابة الإصلاح، ثمّ جمع في المساء في داره أعيان القرارة كلّهم، وحضر الرّئيس المعزول وأصحابه العزّابة الأربعة، وأجبرهم الرّأي العام على التّوبة أو الانسحاب من الحلقة، فانسحب هو واثنان من أصحابه.

       في 15 أوت 1938، وجّه الشّيخ بيّوض إلى الحاكم العسكري بغرداية المقيم بالأغواط، وثيقة تشرح أهداف حركة الإصلاح.

       وفي 8 شعبان 1357هـ/1938م، وقع في بريان تعدية وظلم بعزل وتولية في هيئة العزّابة، فتدخّلت هيئات المدن الخمس من مزاب، فقرّرت حكمها في القضيّة.

       وفي 25 مارس 1939م، أمضى 116 شخصا عريضة، يطالبون فيها بحلّ جمعية الإصلاح ومنع الشّيخ بيوض من دخول غرداية.

       إبّان الحرب العالمية الثّانية، وذات يوم من عام 1940، سافر الشّيخ سليمان بن الحاج داود إلى القرارة، ليجتمع بالشّيخ بيوض، فأرسلت السّلطات الفرنسية قوّة على إثره، وألقت القبض عليهما. فلمّا حضرا إمام الملحقة بغرداية، وقد جمع الحاكم العسكري قواد مزاب لحضور محاكمتهما، أثنى باللاّئمة عليهم لتقصيرهم في واجب السّهر على أمن الدّولة، فقام قائد بني يزقن عبد الله ترشين وجابه الحاكم لعسكري يقول: «إنّ الجوسسة على الأشخاص والبحث عن نزعاتهم السّياسية ليست من خصوصيات وظيفتنا». ثمّ أعلن الحاكم بوضع الشّيخ بيّوض تحت الإقامة الجبرية ثلاث سنوات في القرارة، وبنفي الشّيخ سليمان إلى قسنطينة ثلاث سنوات كذلك.

     في ديسمبر 1943، شكلّ الجنرال دُوغُول[3] لجنة الإصلاحيات الإسلامية، واستمعت إلى الشّيخ بيوض يوم 3 جانفي 1944، حيث قدّم مطالب المزابيين المتمّثلة في احترام معاهدة 1853.

     وكانت الزيارة الأولى للشّيخ بيّوض إلى بني يزقن عشيّة الجمعة 4 شوّال 1363هـ/22 سبتمبر 1944م، حيث قصد برفقة وفده مكتب القائد عبد الله ترشين، ومنه محل السيّد يحي ترشين. فاجتمع فيه نحو أربعين شخصا من بني يزقنوبونورة والعطف وغرداية[4].

     وبعد أسبوع، وباستدعاء من أعيان الإصلاح في بني يزقن، زارها مرّة ثانية، صباح يوم السّبت 12 شوّال/30 سبتمبر، بعد زيارته لبونورة. إلاّ أنّه وجد بباب المدينة ستّة معارضين يريدون منعه من الدّخول، فدخلها بالقوّة. وبعد أن ألقى خطبته في الشّارع واقفا على كرسي، أسرع الحاكم العسكري من غرداية وأمر الوفد بالخروج من بني يزقن، فخرجوا[5].

       إنّ الوالي العام شَاطِينْيو ألغى عام 1945 حقّ الفيتو الذي كان للحاكم العسكري في غرداية والأغواط في الانتخابات البلدية في مزاب. ذلك أنّه كان للحاكم العسكري حقّ رفض الضّامن المنتخب من طرف عشيرته، وحقّ تعيين شخص آخر مكانه إذا ما أصرّت العشيرة على اختيارها.

       في 23 نوفمبر 1945، وقع خلاف بين عزّابة مسجدي العطف في موضوع تسمية عزّابة جدد، وتدخّلت عزّابة القرى الأربع المجاورة دون جدوى.

     وفي 24 أفريل 1946، وجّه الشّيخ بيوض إلى الوالي العام شَاطِينْيُو عريضة، جاء فيها:

1- إلغاء وظيف القائد وجعله منتخبا انتخابا حرا من أعضاء مجلس الضمّان، وتسميته شيخ المدينة أو رئيس الجماعة.

2- إلغاء الحكم العسكري.

3- إلغاء التّجنيد الإجباري.

4- تعديل الحدود بين مزاب وبين الأغواط والجلفة وتقرتوورقلة.

5- إرجاع المحاكم الملغاة في بونورة ومليكة.

6- الرّجوع بمجلس الاستئناف عمّي سعيد إلى عهد مجيء فرنسا، وإلغاء القرار الذي يحدّد أجل طلب الاستئناف إليه بثلاثة أيّام، ويشترط اتّفاق الخصمين، فيكون الأجل شهرا وبرغبة المحكوم عليه فقط.

7- حرّية الاجتماع والنّشر والتّعليم العربي.

8- توسيع نطاق التّعليم الفرنسي وترقيته.

9- إلغاء دور البغاء ومنع الميسر وبيع الخمر وفتح الحانات.

10- إصلاح الطّرقات وحفر الآبار الأرتوازية.

     وفي 3 جوان 1946، أُرسلت شكوى للوالي العام، مضمونها الاحتجاج ضدّ كلّ ما يطلبه الشّيخ بيوض نيابة عن الأمّة المزابية.

       وفي 4 منه، قدّمت شكوى أخرى لرئيس إدارة غرداية، يطلب فيها ضُمَّان وأعيان القرى الخمس، منع الشّيخ بيوض من القدوم إلى مزاب، إلاّ انّه رخّص له بزيارة لبريان وغرداية في نهاية جوان 1946.

       أرسل الشّيخ يوسف بن بكير شكوى إلى رئيس دائرة غرداية يوم 24 أوت 1946 ضدّ إبراهيم خير النّاس، لأمره النّاس تقديم أوقاف مسجد باسالم إليه في المسجد العتيق.

       وفي 29 سبتمبر 1946، أُرسلت عرائض احتجاج لكل من رئيس مجلس النّواب ورئيس الوزراء ووزير الدّاخلية والوالي العام، يُطلب فيها أن تبقى شؤون المزابيين تدار بواسطة الحكم العسكري.

       وفي 10 جوان 1947، وجّه الشّيخ بيوض وثيقة أخرى إلى الوالي العام، تبيّن الإصلاحيات السّياسية والإدارية والاجتماعية والاقتصادية المرجوّة.

       وفي 20 سبتمبر 1947، قدّم المحافظون عريضة يطلبون فيها إبقاء نظام انتخاب رؤساء العشائر بيد صلحاء العشيرة لا من عامّتها.

     في 30 أكتوبر 1947، أجري استفتاء لأعيان العشائر حول هذا الموضوع.

     ممّا جاء عريضة احتجاج قدّمتها ضمّان بني يزقن إلى كل من الوالي العام والحاكم العسكري لدائرة غرداية، يوم 24 سبتمبر 1947، ما يلي:

«تتلخّص مطالب الأمّة المزابية المشروعة في الاحترام التّام للمعاهدة المنبرمة في 29 أفريل 1853م، بين الأمّة المزابية والحكومة الفرنسية... وفي تطبيق نصوصها، وفي إعادة النّظر في الضريبة الواجب دفعها على ميزاب... وفي تعديل الحدود الحالية بين ميزاب والأغواط وتقّرت والجلفة وورقلة... ويجب الرّجوع إلى الحدود القديمة المبنية على قسمة المسافة أنصافا بين ميزاب والبلدان المتاخمة لها.

     والأمّة الميزابية تشكو وتحتجّ لما وقع من العبث بحرمة المعاهدة بدون سبب شرعي معقول، وفيما يلي أمثلة لذلك:

أوّلا- إجبار الأمّة الميزابية من 1912 إلى 1947 على التّجنيد...

ثالثا- سلب هذه السّلط (حلقات العزّابة) الإشراف الذي كان لها على تنظيم القضاء الشّرعي، بتعيين وعزل القضاء وأعضاء محكمة الاستئناف الإباضية المسمّاة بمجلس عمّي سعيد.

رابعا- إلغاء بعض المحاكم...وإلحاق البعض...وتضييق الخناق على المحكمة الاستئنافية...

خامسا- رفع الضريبة المقرّرة على ميزاب في الاتّفاقية شيئا فشيئا...ثمّ إرهاق هذه الأمّة...بضرائب أخرى مختلفة الأسماء كمكس الأسواق والمجازر، وغرامة الكراء والطّرقات، والغرامة الشّخصية على الرّؤوس، وغرامة الإرث، وحقوق التانبر والتسجيل وغير ذلك.

سادسا- منع الجماعات البلدية في المدن السّبع من إدارة أراضي العروش والتصرّف فيها بالبيع والإيجار لمصلحة التّعمير والإنشاء، ولتسديد نفقات التكاليف الضّرورية لإصلاح الطّرقات والسّدود ومنابع المياه والجسور والأسوار والمقابر وغير ذلك من مصاريف البلدية.

سابعا- استحواذ الإدارة الفرنسية على أراضي ميزاب والتصرّف فيها بمنح امتيازات البحث والتّنقيب، واستغلال هذه الأراضي ظاهرا وباطنا، ولشركات أجنبية أو لهيئات حكومية...كما وقع أخيرا في أرض زلفانة.

ثامنا- منع الإدارة الفرنسية لأهل الوطن من حفر الآبار الفوارة في أراضيهم وبأموالهم الخاصّة.

تاسعا- سلب المزابيين حرّيتهم في اختيار ممثّليهم في الجماعات البلدية وتخويل حاكم التّراب العسكري حقّ رفض المنتخب.

عاشرا- سلب الأمّة حقّها في انتخاب رئيس البلدية بإحداث وظيف القائد، الذي تتولّى الإدارة وحدها أمر تعيينه.

حادي عشر- تخويل القيّاد الذين هم موظّفون معيّنون من طرف الإدارة، لا منتخبون من قبل الأمّة، حقّ النّيابة جبرا على هذه الأمّة، وتمثيلها رسميا في اللّجنة البلدية الموجودة الآن في غرداية، والتي من اختصاصها المصادقة على ميزانية ميزاب وسنّ الضّرائب المتعدّدة...

ثاني عشر- خنق السّلط الإدارية لحرّية التّعليم الدّيني واللّغة العربية...

ثالث عشر- منح هذه السّلط نفسها، بسهولة مدهشة، لرخص منحوسة لإنشاء دور كثيرة للقصف والبغاء الرّسمي بميزاب وفتح حانات ومواخير عديدة...

رابع عشر- إدماج ميزاب ببعض مقاطعات الجزائر فيما يخصّ الإدارة والقضاء والنّيابة بالمجالس، مع أنّ ميزاب يمتاز بطابعه الخاص وبعاداته وبتقاليده وحقوقه الخاصّة التي يجب أن تبقى خاصّة به مدى الحياة...

           وهي (الأمّة الميزابية) ترفض رفضا باتا الاعتراف بأيّ طلب أو شكوى يقدّم باسمها من أيّ فرد أو جماعة، بدون موافقتها بعد عرضه عليها في مجلس وطني عام، تختار أعضاؤه بصفة ديمقراطية حرّة، من جميع بلدان ميزاب، ومن جميع العشائر في كلّ بلد... كما ترفض أيّ تدخّل في شؤونها الدّاخلية أو استنقاص في حقوقها، أو إدماج في غيرها، أو ربط حظوظها بحظوظ أمّة أخرى... بدون علم الأمّة وموافقتها...».

 


[1]- محمّد علي دبوز: نهضة الجزائر الحديثة، الجزء الثاني، 204.

[2]- DOUMERGUE (Gaston) : 1924- 1931.

[3]- DE GAULLE Charles (1890-1970).

[4]- محمّد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر، الجزء الرابع، 76.

[5]- نفس المصدر، 173.

النّشاط السّياسي لبني مزاب في شمال إفريقيا

النّشاط السّياسي لبني مزاب في شمال إفريقيا للفترة الثالثة من العهد الرّابع

من 1330هـ/1912م إلى 1366هـ/1947م

       إنّ الحزب الحر الدّستوري الذي أسّسه الشّيخ عبد العزيز الثّعالبي وأنصاره في منتصف شهر فيفري 1920، قد كان من مؤسّسيه ومن مؤيّديه الأوّلين شخصيات بارزة من العلماء المزابيين، فكان أبرزهم صالح بن يحي آل الشّيخ اليزقني، كان من الأعضاء الإداريين في الحزب، وعضوا في اللّجنة التّنفيذية، وعضوا في لجنة الدّعاية، وعضوا في لجان المالية، وعضوا في الوفد.

       يقول أحمد توفيق المدني: «فإنّه لمّا تأزّمت الحالة بتونس وتقرّر إرسال الوفد، ولم يكن المال الموجود كافيا، سافر الشّيخ صالح إلى مزاب، وجمع منها المال، وصبّ في خزانة الوفد يومئذ أربعين ألف فرنك»[1].

       هذه التبرعات وأمثالها من المزابيين، مكّنت الشّيخ الثعالبي من السّفر إلى فرنسا وإلى جنيف، مقر عصبة الأمم، للتّعريف بقضيّة تونس.

       في 28 أكتوبر 1920، ألقي القبض بتونس على صالح بن يحي، ومثُل أمَام مجلس الحرب، بتهمة التّآمر ضدّ أمن الدّولة التّونسية، ولم يطلق سراحه إلاّ في جوليت 1921، بمقتضى قانون للعفو العام.

       وفي 6 ديسمبر 1920، قامت السّلطات الفرنسية بتفتيش منازل قائد بني يزقن سليمان بن عيسى، وزكري بن سعيد، والحاج عيسى بن محمّد، وإبراهيم ابن سليمان، والحاج بكير بن داود بزملال، للكشف عن وثائق تثبت صلتهم بالحزب الدّستوري. وفي 22 جانفي 1921، تمّ تفتيش منزلي الحاج بكير بن داود زملال، اللذّين يفصل بينهما الشّارع، ويصلهما نفق، أنجزه منذ ستّة أشهر، بموافقة جماعة الضّمان لبلدة بني يزقن.

       إلى جانب هذه التّفتيشات، فإنّ السّلطات الفرنسية كانت تتّخذ إجراء وقائيا ضدّ كلّ من له نشاط سياسي مشبوه مناوئ لها، بأن تسّجل اسمه في الدّفتر (ب).

     ومن بين من سُجّل فيه، نذكر السّادة زكري بن سعيد والإخوة باحمد وبكير وعمر أبناء داود بزملال من بني يزقن.

     ويستفاد من تقرير للمخابرات الفرنسية مؤرّخ يوم 27 مارس 1922، وعدّة تقارير أخرى لرؤساء الملحقات، أنّه ابتداء من سنة 1922، تشكّلت لجنة سياسة في مزاب، برئاسة سليمان بن عيسى قائد بني يزقن، وباحمد بن الحاج حمّو يدّر قاضيها. أرسلت هذه اللّجنة ثلاثة تجّار إلى سوق أهراس، ليكونوا همزة وصل بين تونس ومزاب، ودعاة للحزب الحر الدّستوري التّونسي. كان سليمان باشا الباروني محورا للعلاقات التي تربط تونس بمزاب، تصله التبرّعات التي يجمعها قائد بني يزقن وقاضيها، فيرسلها بدوره إلى صالح بن يحي آل الشّيخ عضو اللّجنة التّنفيذية للحزب المذكور. لقد جمع في هذه السّنة وحدها 226 ألف فرنك.

يقول الدكتور صالح خرفي: «ونقتصر هنا على بعض الشّخصيات، لنبّين انتشار أفكار الحزب الدستوري في مختلف مدن الجزائر...، كان من بين هؤلاء السادة: باعلي الحاج صالح بن محمّد...، وهو ملاك بناحية قالمة وقاطن ببني يزقن، وكان مبعدا من طرف الفرنسيين إلى سجن تعضميت لموقفه المعادي لهم، وزكري بن سعيد، وهو تاجر بمدينة قالمة أيضا، وكان من أعضاء الوفد الجزائري الذي توّجه إلى باريس للاحتجاج ضدّ التجنيد الإجباري سنة 1912، وسيدي عيسى بن الحاج عبد العزيز بن محمّد، التاجر بمدينة الجزائر، وكان وكيلا في قضية التجنيد الإجباري، وترشين عبد الله بن الحاج حمو، التاجر بعنابة، وهو من مراسلي صحف المشرق العربي، وأبو كامل عبد الله بن الحاج صالح، التاجر بالجزائر العاصمة، وهو صديق ومكاتب سليمان الباروني، وكان وكيلا في قضية التّجنيد الإجباري، وكان بصندوقه المالي هو وحده مبلغ مائتي ألف فرنك، جمعها لتمويل المقاومة في ليبيا، واسمه الحقيقي (البليدي)...، وأخوه بليدي محمّد، التاجر بعين الصفراء ووجده بالمغرب الأقصى ومدينة بشار، وبكير ابن الحاج عيسى بن بكير يعقوب، ملاك بمدينة ورقلة، وخوطه الحاج عيسى بن موسى، ملاك في مدينة قصر البخاري القاطن ببني يزقن...، وقرقوز الحاج محمّد بن محمّد بن عيسى، ملاك بمدينة الشلف والمدية والجلفة، القاطن ببني يزقن، وابن بكير، ملاك بالبليدة ووكيل قضية التجنيد الإجباري»[2].

       إنّ الأمير خالد، لمّا عزم على القيام بحركته الوطنية عام 1919، وترشيح نفسه للانتخابات، اتّخذ بطانته من المزابيين التجّار بعين مليلة وغيرها.

       وبحكم اتّصاله بأولئك التجّار، أُطلِع الشّيخ أبو اليقظان، وهو إذ ذاك بتونس، على القضيّة، فنشر فصولا في الصّحافة التّونسية، تدعو الجزائريين لترشيح الأمير خالد للمجلس الجزائري، وتأييده وتأييد حركته، كما ناصرته أعيان المزابيين ومشايخهم في كثير من نواحي القطر.

       وكان من مستشاريه ومؤيّديه مادّيا ومعنويا، السيّد إبراهيم بوجناح التّاجر بالمدية.

       وقد تحدّث الشيّخ أبو إسحاق إبراهيم طفيش، العضو البارز في الحزب الحر الدّستوري التّونسي، أنّ الشّيخ الثّعالبي أرسله ثلاث مرّات إلى الأمير خالد في الجزائر، ليعرض عليه اتّحاد حزبه وحزب الدّستور، واتّباع خطّة واحدة في الجهاد. وكانت خطّة الشّيخ الثّعالبي أكثر حكمة، فأبى الأمير خالد إلاّ طريقته الصّارمة، التي عجّلت بالقضاء على جهاده. ظلّت الحكومة الاستعمارية تضايقه بشدّة، فتفرّقت عنه أصحابه، وظلّت إخوانه من المزابيين تلازمه وتشدّ أزره، منهم أحمد بن يحي باعامر الذي انتخب معه في بلدية الجزائر، وشقيقه إدريس باعامر الذي كان يحرّر له المقالات في صحيفة الإقدام التي أنشأها الأمير. ولمّا أصدرت فرنسا أمر إبعاده إلى الإسكندرية عام 1924، تولّى صديقه الحميم الحاج يحي النّعجة اليزقني اتّخاذ الإجراءات اللاّزمة لتسيير مرافقه، وتنقيل عائلته إلى الباخرة للذّهاب إلى فرنسا[3].

       حاول محمّد بن بكير التّاجر، مدير جريدة الصدّيق، في سنة 1921، إنشاء أوّل حركة مغاربية تهدف إلى استقلال الجزائر والمغرب وتونس، فكون لذلك (الجمعية الاقتصادية)، لرفع المستوى المادّي للأهالي المغاربية.

إنّ الإخوة خبزي ناضلوا في صفوف الحزب الشيوعي الفرنسي، وكانوا من بين المناضلين المتأثرين بالقضية الوطنية الجزائرية، ولم يتوقّفوا عن طرحها على قادة الحزب الأوروبيين.

       وساند كذلك بنو مزاب وحدة النوّاب أو فيديرالية نواب مسلمي الجزائر التي أنشئت يوم 11 سبتمبر 1927، بزعامة الدّكتور ابن جلّول والدّكتور فرحات عبّاس.

       فكان من أبرز العاملين فيها عيسى بن الحاج محمّد الحاج النّاصر ومحمّد ابن بكير الحاج النّاصر في قالمة، وإبراهيم بن حمّو بغباغة في شلغوم العيد (شاطودان سابقا)، وقاسم بن حمّو بغباغة في قسنطينة، الذي كان عضوا إداريا في وحدة النوّاب، وكان ضمن الوفود التي سافرت إلى فرنسا، لتطالب بحقوق الجزائريين، ومحمّد لالوت الذي كان رئيسا لقسم وحدة النوّاب بعمالة وهران، والحاج الزوّاي الذي كان معتمدا للوحدة في العاصمة.

       ولمّا وقع انصداع بين وحدة النوّاب وجمعية العلماء، كانت جماعة المزابيين في قسنطينة سببا في رتو الفتق