فكر - موقع آت مژاب ... للحضارة عنوان

مزاب الوادي المثل

شهادة للكاتب الصحفي الأستاذ سعد بو عقبة في مقال جميل في جريدة الشروق اليومي تحت عنوان " مزاب الوادي المثل" القائل فيه :

Icon 09

هل كان من الصدفة أن يكون أحسن شاعر للثورة الجزائرية من ميزاب و هو المرحوم مفدي زكرياء!!وهل كان صدفة أيضا أن يكون أرق شاعر يكتب كلمات ثورية لوردة الجزائرية حول الثورة هو المرحوم صالح خرفي من وادي مزاب أيضا!!

و هل هناك أجمل ما قيل في الثورة الجزائرية من " قسما بالنازلات الماحقات" التي يقردف لها الجميع !!وهل هناك أجمل من قصيدة يا حبيبي ذكريات الأمس لم تبرح خيالي أو قصيدة من بعيد أدعوك يا أملي !!

ان المنطقة التي تنجب أمثال مفدي و خرفي لا شك أن السر فيها هو أنها لاتعيش أزمة هوية و لا أزمة تمزق حضاري أو اجتماعي أو حتى اقتصادي.!

وادي مزاب هو المنطقة الوحيدة في الجزائر التي يمكن أن تؤخذ كنموذج للتوازن الحضاري و السياسي ,فهي تعيش الانسجام التام مع الموروث التاريخي و تعيش التوازن نفسه مع الموروث الحضاري ,وتتعامل مع لبتفتح بما يليق بالتفتح و لذلك تنجب أمثال مفدي و خرفي..

و لو كان بعض الممسوخين يأخذون المثل من منطقة وادي ميزاب و ليس من باريس ,لو كان ذلك لوفروا عليهم و علينا مشاكل كثيرة نحن و هم في غنى عنها !!

و لكن ملأى السنابل تنحني برؤوسهن تواضعا *** و الفارغات رؤوسهن شوامخ!. 

أدباء اللغة المزابية

 الأستاذ عبد الرحمن حواش

Icon 09

الأستاذ عبد الرحمن حواش الباحث في الشأن الأمازيغي أحد رموز الثقافة الأمازيغية في منطقة مزاب، من مواليد غرداية خلال سنة 1929 ونشأ بمدينة السوڤر بتيهرت حيث كان والده يمارس التجارة. زاول تعليمه الابتدائي بالمدرسة الفرنسية وكان دائما من المتفوقين ،ثم أرسله والده الى مسقط رأسه ودخل مدرسة الاصلاح الحرة في سنة 1911 واصل تعليمه بمعهد الشباب [الحياة حاليا] بمدينة لڤرارة [زكرير] أين استظهر القرأن. وفي سنة 1919 قرر الرجوع إلى تيهرت لممارسة التجارة. في سنة 1971 عيّن من طرف الجماعة المزابية و التجار رئيسا لهم لتولي شلونهم. رغم انشغال الأستاذ حواش عبد الرحمن بالتجارة قد كان من الأعضاء المشرفين على تسيير عشيرة أت علوان بغرداية وقد تشرف برئاستها لمدة سنوات وكان....

اقرأ المزيد

الأستاذ ابراهيم عبد السلام

من مواليد غرداية تغردايت 11 جوليت سنة 1954. تلقى تعليمه الأبتدائي،المتوسط والثانوي بمدارس غرداية .له تكوين عصامي في الاليكترونيك، و أبدى ميوله في مجال الكهرباء مبكرا بحكم ان والده كان يمارس هذه المهنة منذ مطلع الخمسينات، إلى أن أسس شركة abelec للأدوات الكهربائية. منذ صباه شغلته تساؤلات حول الادب المزابي واللغة ،فنمت فيه موهبة الاهتمام بالتراث . جمع العديد من القصص الشعبية و الأساطير فأنقد منها ما أ أمكن من طي الشفوية الى سجل التوثيق. مارس العديد من الأنشطة الثقافية و الرياوية، حصل على......

اقرأ المزيد

الأستاذ نوح مفنون أحمد

من مواليد غرداية [أت يزجن] بني يزقن في 11 مارس سنة 1949. ،التحق بالمدرسة القرأنية الجابرية ثم بالمدرسة الرسمية بمسقط رأسه أين زاول دراسته الابتدائية، ثم التحق بالطور المتوسط. وفي سنة 1966. التحق بثانوية عقبة بالجزائر العاصمة أين نال شهادة البكالوريا شعبة علوم تجريبية وفي سنة 1969. .وفي نفس السنة التحق بالمعهد الوطني للزراعة بالحراش، وتخرج سنة 1973 بشهادة مهندس دولة في الزراعة تخصص إ اقتصاد ريفي .درّس ابتداءا من سنة 1974 بمعهد التكنلوجيات الزراعية بمستغانم إلى غاية .....

اقرأ المزيد

 الشاعر عبد الوهاب بن الشيخ حمو فخار

Icon 09

من مواليد 13 نوفمبر 1951 بغرداية رائد الأدب المزابي الأمازيغي، من الشعراء الأوائل الذين افنوا عمرهم من اجل ترقية الحرف الأمازيغي وتمكينه في المجتمع المزابي اداء و دلالة بعد نيله شهادة البكالوريا فلسفة عام 1973 واصل دراسته بالجامعة المركزية بالجزائر العاصمة فرع "علم النفس التطبيقي". قبلها كان من الاطارات الوطنية التي تدربت بمركب الحديد والصلب بعنابة ليتوجه بعدها إلى مسقط رأسه ويسهم في إرساء قواعد أول شركة حكومية ضخمة للحديد والصلب فيها، حيث عين مسلؤولا على مخبر مراقبة نوعية الانتاج. وما يجدر ذكره أنّ.....

اقرأ المزيد

الشاعر صالح تيريشين

من مواليد 12 شتنبر سيبتمبر 1952 . بأت يزجن بني يزقن ولاية غرداية ، تعلم في المدرسة الحرة الجابرية و الاستقامة للمرحوم الش يخ محمد بن يوسف طفيش ثم المدرسة الرسمية مابين 1958- 1964 . ومرحلة المتوسطة في المعهد الجابري الحر وفي متوسطة غرداية ما بين 1964- 1967. زاول تعليمه الثانوي بالجزائر العاصمة بثانوية الادريسي الأمير عبد القادر مابين 1967- 1971. وفي س نوات 1971- 1975 انتقل إلى الجامعة والمدرسة العليا لتكوين الأساتذة ليتخصص في الفيزياء والكيمياء. في مطلع الثمانينات اشتغل اطارا مكونا في شركة انابيب بغرداية SNS و أستاذا لمادة الرياضيات بمعهد عمي سعيد بغرداية و بإكمالية الشيخ عبد العزيز الثميني والمعهد الجابري بنات إلى أن........

اقرأ المزيد  /  اقرأ المزيد

الشاعر يوسف بن قاسم لعساكر

الشاعر يوسف بن قاسم لعساكر من مواليد 04 اكتوبر سنة 1971 بمدينة بريان بركان ،نشأ في أسرة متواضعة تهتم بالعلم، كانت بدايته التعليمية بمدرسة الفتح القرأنية و مدرسة الأمير عبد القادر لمدة سنتين ثم بالمدرسة الابتدائية الشيخ صالح بن يحيى الطالب باحمد بحي الشيخ بابا السعد. ثم اكمالية الشيخ ابي اليقظان. ومرحلة الثانوي مابين بريان و متليلي الى ان تحصل على شهادة الباكالوريا شعبة أداب ولغات بثانوية الشيخ محمد الأخضْر الفيلالي بغرداية سنة 1993. درس اللغة الإنجليزية و أدابها بمعهد اللغات الأجنبية ببوزريعة بالجزائر العاصمة وعمل كمنتج اذاعي بالقناة الثانية 05 سنوات ضمن برنامج ثقافي [تيزفري] 1999 2004 أين تم فيه استضافة الشيصيات الفاعلة في.....

اقرأ المزيد

 المنشد عمر بن يحي داودي

Icon 09

من مواليد 1956 بـأت بنور بنورة ولاية غرداية، نشأ بين أحضان أسرةمحافظة وزاول تعليمه الإبتدائي بمدرسة النور القرأنية و بمدرسة الشيخ الحاج صالح داودي. منذ صغره أحب الفن، اكتشف موهبته من خلال المحيط العائلي الذي شجعه لتفتيقها و صقلها بالإضافة بالإضافة إلى النشاط المدرسي والكشفي بفوج النور حيث ظهر بأول أداء له الرائعة "يا معهدي" للشاعر صالح باجو. منذ ذلك اليوم سلطت عليه الأنظار كصوت متميز في مطلع السبعينات مع كوكبة النور الثقافية واكتسب منها ذوقا فنيا وحسا مرهفا.يعتبر الفنان الشاعر عمر داودي من مجددي التراث الغنائي القديم الذي كاد ان يندثر لولا ما بدله من جهد في........

اقرأ المزيد

الفنان عمر بن سليمان بوسعدة

من مواليد 20 ديسمبر 1976 بغرداية ، نشأ في اسرة محافظة محبة للعلم ، تعلم في المدرسة القرأنية والمدرسة الرسمية بغرداية من مرحلة الابتدائي الي غاية الثانوي. متحصل على شهادة الدراسات الجامعية التطبيقية من جامعة التكوين المتواصل. باحث في التراث المزابي، ظهر من خلال نشاطه الثقافي في المناسبات و حفلات الأعراس، منشدا و شاعرا متميزا. فقصائده تتناول المواضيع الاجتماعية والطفولية. كوّن و أطّر العديد من الأصوات الانشادية التي شنّفت الأسماع وأطربت القلوب. من انجازاته  سبعة ألبومات فنية انشادا و........

اقرأ المزيد

الفنان موسى كريزو

الشاعر موسى كريزو من مواليد 27 نوفمبر 1972 بمدينة لڤرارة زكرير ،نشأ في عائلة بسيطة متواضعة دخل المدرسة القرأ نية "الحياة" وزاول تعليمه المرحلة الأساسية إلى غاية السنة التاسعة، ثم المرحلة الثانوية بغرداية في متقن بلغنم . منذ صغرة ولع بالأغنية الترا ثية المزابية لا سيما لما تفتحت عيناه على أغاني الفنان عمر بن يحيى داودي الذي كان سببا في انطلاق موهبته. في مطلع التسعينات بعد نيله شهادة الباكالوريا علوم دقيقة، انتقل الى العاصمة للدراسة بجامعة باب الزوّار في تخصص الكمياء الصناعية اين تحصل على شهادة ليسانس في.....

اقرأ المزيد

 الشاعر الحاج يحيى أحمد ن عمر

Icon 09

من مواليد أت مليشت يوم 6 ؤومبير، نوفمبر 1964، زاول دراسته بمدرسة النصرالحرة والمدرسة الرسمية حتى مستوى الثالثة ثانوي. في سنة 1991 تحصل على شهادة اطار فيالمحاسبة. شرع مبكرا في العمل الثقافي منذ سنة 1979 ضمن فرقة كوكبة النصر وأدى معهم أناشيد بالمزابية ولم يبرز نجمه إلا في مهرجان المجموعات الصوتية سنة 1980. انطلاقته الشعرية كانت سنة 1986 و تمثلت في صرخة على لسان معْلم أثري. انضم الى جمعية نجم الأدب الاسلامي بالجزائر العاصمة سنة 1986 أين احتك بالفنان عمر بن يحي داودي و اكتسب منه خبرة في مجال الشعر المزابي. درس اللغة المزابية على يد الأستاذ عبد الرحمن بن عيسى حواش والأستاذ عبد السلام ابراهيم واكتسب منهما قواعد اللغة المزابية ولازال في.......

اقرأ المزيد

عبد العزيز الحاج عمر

الحاج عمر عبد العزيز من مواليد 1949 بتاجنينت العطف ولاية غرداية ،نشأ في عائلة محافظة، تعلّم مبادئ اللغة العربية بالكتاتيب ومدرسة النهضة القرأنية. ثم سافرإلى العاصمة لمزاولة التعليم الرسمي. عند عودته الى مسقط الرأس اشتغل معلما بمدرسة النهضة القرأنية لسنوات، فبرز منذ الستينات منشدا ومنشطا في حفلات الأعراس والمناسبات الدينية والاجتماعية. هو من مؤسّسي مجموعة الفن والأدب الاسلامي بالعطف سنة 1975 الى غاية 2003 إهتم بالأهازيج والألحان الثرا ثية القديمة فاستلهم منها ونظم أشعارا على منوالها ايمانا منه ان التجديد امتدادا للأصالة. يمتاز شعره بالبساطة و.........

اقرأ المزيد

مصطفى بن كاسي العلواني

مصطفى بن كاسي العلواني من مواليد 03 شتمبر 1970 بغرداية زاول دراسته إلابتدائية بمدرستي : العقيد لطفي ومدرسة المسجد بغرداية، أما مرحلتي المتوسط والثانوي فبمعهد عمي سعيد بغرداية، تحصل منه على شهادة البكالوريا سنة 1989 شعبة علوم طبيعة وحياة، وعلى شهادة الشرعيات بملاحظة : ختم القرأ ن سنة 1989 وكان عضوا نشطا وبارزا في المجموعة الصوتية ولجنة المسرح والثقافة بها. ثم تخرج سنة 1994 من المعهد الوطني للتكوين العالي للبناء برويبة بشهادة مهندس دولة في البناء- فرع هياكل – وأضاف بكالوريا أخرى سنة 2006 في شعبة الأداب والعلوم إلانسانية تحصل بها سنة 2011 على ليسانس في.....

اقرأ المزيد

 الفنان عمر العادل بن الناصر

Icon 09

من مواليد بريان ولاية غرداية يونيو سنة 1943. نشأ و تعلم في مدينة بريان و قضى فيها فترة صباه. ثم زاول تعلمه في معهد الحياة أين نهل بلاغة اللغة العربية و تعاليم الدين و التاريخ قبل أن يلج عالم الغناء من بابه الواسع. كان منشدا في المجموعة الصوتية بمعهد الحياة أين كانت تؤدي المدائح الدينية في مختلف المناسبات. إشتغل معلما للغة العربية في إحدى المدارس الإبتدائية ببريان في مطلع السبعينات و أيضا كان منشطا ثقافيا بها. أثناء تواجده بالجزائر العاصمة تعرف على.......

اقرأ المزيد

الشاعر بوكراع سعيد

الشاعر بوكراع سعيد من مواليد بريان 04 نوفمبر 1971 ، نشأ وترعرع بين أحضان أسرة متواضعة زاول دراسته الابتدائية بمدرسة الأمير عبد القادر ثم مرحلة المتوسط بالمتوسطة الجديدة بحي امداغ وكذا الثانوي. ولع بالشعر والأدب منذ صغره. شارك في العديد من المنتدايات والمهرجانات الثفاقية الخاصة بالشعر، منها المهرجان الأول للشعر المزابي بغرداية من تنظيم المحافظة السامية الأمازيغية سنة.......

اقرأ المزيد

كاسي وصالح عبد الوهاب بن بابهون

لشاعر كاسي وصالح عبد الوهاب بن بابهون بن سليمان من مواليد بريان في الثالث عشر شتنبر 1979 نشأ في احضان اسرة متواضعة، كانت سنواته التعليم الابتدائية بمدرسة الأمير عبد القادر ثم المتوسط بمتوسطة حي امداغ . منذ صغره انظم الى مجموعة براعم الفتح المتفرعة من مجموعة الحان الفتح الثقافية التى التحق بها سنة 1990 . مارس المسرح والانشاد و......

اقرأ المزيد

أسباب انقراض الدولة البربرية الكبرى

أننا إذا نظرنا إلى عمر الدولة البربرية الكبرى التي أنشأها نارفاس وكانت عاصمتها قرطة لا تعجب  لموتها. فهي قد استوفت عمرها، وعاشت ما يعيش أمثالها من الزمن لقد عاشت نحو ثلاثة قرون. ولكننا إذا نظرنا إلى شبابها وقوتها أيام زوالها، نعجب لذلك ونحكم بموتها سريعا. ان فيها من الطاقة والشباب ما يمسكها في الحياة قرونا أخرى من الزمان. ان الهدوء والهناء الطويل، والانغماس في الملاذ والشهوات، والركون إلى الراحة والكسل، هذه العلل الفتاكة التي تورث الهرم للأمم، وتصيبها بكل الأمراض فتلقى حتفها؛ ان هذه العلل لم تصب بها الدولة البربرية. ان كل ما ظفرت به من الهدوء والهناء إنما هو في أول عهد مصينيسا ووسطه. وكان مملوءا بأعمال الإنشاء والتعمير، فلم تركن الدولة إلى الراحة، ولم تنغمس في الملاذ والشهوات. فدامت في شبابها، بل ازدادت شبابا وقوة بما أسبغ عليها مصينيسا من علم وإصلاح.

وفي آخر عهد مصينيسا دخلت في حروب طاحنة مع البونيقيين وهذه الحروب أرهفت قواها واذكت شبابها، ومنعتها من الضعف الذي يصيب الأمم الهانئة الهناء الدائم. ثم دخلت الدولة في عهد الهناء والهدوء في عهد مصيبسا. وكان خيال العدو الجديد وهو الرومان المستقرون في افريقية يرهف قواهم، 109 ويمنعهم من الغفلة والنوم والإخلاد إلى الراحة. فشمروا عن سادهم فازدادوا قوة، واستعدوا للعدو الجديد.

وجاء عهد يوغورطة. فكان كله عهد نضال وحروب. وهو ما حفظ شباب الدولة، وزادها قوة وحيوية. ثم اتصلت حروب الدولة مع الرومان إلى وفاة يوبا الأول. ان هذه الحروب التي خاضتها الأمة، والعدو القوي الذي يجاورها جعلها تتمسك بأسباب القوة والشباب فلم تهرم، ولم تتصدع تصدع البنيان الذي يتداعى للسقوط. فلو تركت هذه الدولة لعاشت مدة طويلة من الزمان حتى تستوفي كهولتها وشيخوختها، ولكنها احتضرت، وقصفت، وفروعها ممتلئة بالزهور، ريانة يغص جذعها وغصونها بالحيوية والطاقة الكبيرة. ولكن ما هي الأسباب التي جعلت هذه الدولة تلقى حتفها في قوتها وشبابها؟

والقوة الحربة. لقد كانت أشجع من الرومان، كثيرة العَدد والعُدد. وقد صارعها الرومان طويلا فلم يصرعوها. ان في شجاعة أبنائها، وثباتهم، وفي مناعة جبالها وصحرائها التي يستطيعون بها حرب العصابات، ما يجعلها تتغلب على الرومان وتدحرهم، وتطهر المغرب منهم لو اتصلت تلك الحروب. ولكن الدولة البربرية الباسلة لا تشتبك في حرب عنيفة مع الرومان إلا ويضربها جيرانها من خلفها، ويقيدونها للرومان فيتغلبون عليها.

فهذا يوغورطة يؤسره للرومان بوكوس الأول،وكذلك يرباص قتله جيشه، ويوبا الأول ضربه أبناؤه من خلفه فقصموا ظهره. وقد كاد يهزم بوليوس قيرص، ويملك افريقية، ويظهرها من الرومان، وبسد باب المعرب في وجوههم. فلو ترك يوبا لقضي على الرومان.

وكذلك يوغورطة لو بقي فواصل حرب العصابات على الرومان لهزمهم، ولكن حسد الجيران وجبنهم وأطماعهم جعلهم يطعنون الدولة البربرية من خلفها ويصرعونها للرومان.

ان الذين طرحوا الدولة البربرية أرضا بغدرهم، ثم جثم عليها الرومان فأزهقوا روحها إنما هم البربر : بوكوس الأول وأبناؤه. فلو اتحدوا معها وحفظوا ظهرها لانتصرت على الرومان، فينجوا المغرب من سباع البحر وجراد روما الذي امتص حياته وجرده من نضارته؛ وتعيش الدولة البربرية الكبرى، وتعيش معها دولة بوكوس الأول وأبنائه، أو تتحد مع جارتها فتصير دولة واحدة من غرب الإسكندرية إلى المحيط الأطلسي، كما تمنى مصينيسا وكل الأحرار المخلصين في المغرب.

لو اتحد المغرب في الزمن القديم فكان دولة واحدة ما استطاع الرومان التغلب عليه. ولو كان متحدا في القرن الثالث عشر الهجري ما استطاع أحفاد الرومان اللاتينيون استعماره والتغلب عليه. وهكذا لا يزال المغرب ضعيفا يتعرض لتسلط الأعداء ما لم يكن دولة واحدة متماسكة على النظام الفدرالي الذي يصلح به. إذا تحقق هذا للمغرب، فانه يرفع رأسه، يكون قوة كبرى يلوذ بها الإسلام والمسلمون، ويجدي الأمة الإسلامية اكبر الجدوى.

وكانت نشأة الدولة البربرية في سنة 240 ق.م. أو قبل ذلك، وزوالها وحكم الرومان للمغرب كله حكما مباشرا في سنة 40 م. فعمرها قرنان وثمانون سنة أو أكثر.

لقد استطاع الرومان ان يمسكوا بخناق الدولة ويزهقوا روحها، ويقطعوا أوصالها في سنة 46 ق.م. لما هزموا يوبا الأول بالخديعة والدس، وتسلطوا على بعض أجزائها فحكموها حكما مباشرا. وبقيت الأجزاء الأخرى فظلت على الاستقلال الداخلي إلى سنة 40 م.

ان عمر الدولة البربرية كدولة مستقلة استقلالا تاما لا سلطان للرومان عليها هو 194 سنة فقط من سنة 240 إلى سنة 46 ق.م.

وجاء الرومان فجثموا بكلكلهم الثقيل على المغرب، فصار مستعمرة لهم ! فمن هؤلاء الرومان؟ أين وطنهم؟ وما أسباب عظمتهم؟ وما حال المغرب في عهدهم.

------------------------

 

تاريخ المغرب الكبير محمد علي دبوز ج1 ص 297-299

استقرار الدولة الرستمية

استقرار الدولة الرستمية وهناؤها وسعادتها بالعدل والدين

 

لقد كانت افريقية تغلي بثوراتها على الولاة الضعفاء. وكان السخط والشقاء والحاجة تسودهما. فكيف كان المغرب الأوسط وما يتبعه من المغرب الأدنى: جنوب افريقية، وجزيرة جربة، وجبلا نفوسة. وكان هانئا، سعيدا، مطمئنا، تحت جناح الدولة الرستمية الجمهورية العادلة التي تسوسه بسياسة الدين، وتلزم فيه هدى الخلفاء الراشدين. إنها دولة إباضية أنشأها الإباضية الذين يتمسكون بالإمامة الإسلامية والجمهورية العادلة كل التمسك.

فكيف نشأت الدول الإباضية الجمهورية في المغرب فأسعدته، ودخل بها أعراسه البهيجة، وأعياده الباسمة، وعهود قوته وسعادته! وكان الملجأ الأمين الهانئ للمضطهدين الأحرار في الدول الملوكية في المشرق. يلجئون إليه فيجدون الإخوة والصفاء، والحرية والعدل، والحضارة الإسلامية الراقية التي تنبع من الدين المكين، والعلم الزاهر، ونعمة تمسك أئمته وولاته وموظفيه بالدين في كل شيء؟!

محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير ج3 ص 130

التّعليم 04

التّعليم في الفترة الثالثة من العهد الرّابع

من 1330هـ/1912م إلى 1366هـ/1947م

أ- التّعليم الإسلامي الحر:

منذ قرون، ولكلّ مسجد من مساجد القرى السّبع محضر لتعليم الصّبيان القرآن ومبادئ القراءة والكتابة. كما يفتح بعض المدرّسين والمشائخ دورا خاصّة بهم، لتعليم القرآن ومبادئ الكتابة، أو لتدريس مختلف فنون المعرفة. فإليك، مثلا، إحصاء هذه المحاضر والدّور الموجودة ببني يزقن، يوم 24 جانفي 1914:

اسم الشّيخ عدد التّلاميذ الفنون المدرّسة عدد المحاضر

اسم الحي

طفيش قطب الأئمّة 10 مختلف الفنون 1 صالح أُوعلي
الحاج إسماعيل زرقون 5 مختلف الفنون 1 صالح أُوعلي
الحاج إسماعيل زرقون 32 تحفيظ القرآن 1 صالح أُوعلي
الحاج إبراهيم بن إدريس 5 مختلف الفنون 1 بلدوعات
الحاج إبراهيم بن إدريس 36 تحفيظ القرآن 1 آنو شرقي البلد
الحاج صالح لعلي 4 مختلف الفنون 1 آنو قبلي البلد
ثلاثة من الفقهاء 55 تحفيظ القرآن 3 المسجد
الحاج سليمان ابن إدريس 4 مختلف القرآن 1 باعبد العزيز
حمّو بن محمّد الزّغبة 44 تحفيظ القرآن 1 غربي البلد

وفيما يلي إحصاء المحاضر ودور العلم عام 1924 وأعداد التّلاميذ بها في كلّ مدينة من مدن مزاب[1]:

عدد التلاميذ عدد المحاضر البلدة
189 تلميذا 6 محاضر غرداية
55 تلميذا محضرتان مليكة
100 تلميذا 5 محاضر بني يزقن
35 تلميذا محضرة واحدة يونورة
45 تلميذا محضرتان العطف
20 تلميذا محضرة واحدة بريان
125 تلميذا 5 محاضر القرارة
569 تلميذا 22 محضرة المجموع

     في هذه الفترة شرع في تطوير هذا النّوع من التّعليم. ففي سنة 1921، تمّ تطوير المدرسة القرآنية بمليكة، وفي سنة 1923، كان دور مدرسة الشّيخ الحاج عمر بن الحاج مسعود بالقرارة.

   وفي سنة 1927، شرع في توسيع المدرسة القرآنية ببني يزقن وتطويرها على يد الشّيخ الحاج صالح لَعْلِي. أمّا مدرسة المسجد (مدرسة الدعوة والإرشاد) بغرداية، ومدرسة الثّبات ببونورة فقد انتظرنا سنة 1947، لتنالا نصيبهما من التّطوير. بينما نجد برّيان تجدّد التّدريس بمدرستها القرآنية عام 1933م.

     بالنّسبة للعطف، يقول الشّيخ القرادي: «في سنة 1932، قامت جماعة تجّار العطف في العاصمة بفتح قسم للتّعليم الابتدائي، برعاية الشّيخ أحمد بن الحاج يحي باكلّي. وقد أظهر من كفاءته وحبّه لمهنته ما دعا إلى نقله إلى العطف.

وافتتحت المدرسة بمحضرة المسجد العتيق واستمرّت إلى صيف 1937م. وقبل توقّفها، وفي فاتح جانفي 1937، افتتحت مدرسة في محضرة باسالم، برعاية الأستاذ محمّد بن بوهون الحاج إبراهيم، الذي استمرّ يعلّم بها إلى سنة 1946»[2].

     وفي هذه السّنة، تولّى إدارتها الشّيخ محمّد بن باحمد الحاج سعيد، إمام المسجد. لمّا قررت جماعة إصلاح التعليم بالقرارة الانفصال عن معهد الشيخ الحاج عمر بن الحاج مسعود، أنشأت معهدا سمّته (معهد الشباب)، وذلك يوم الجمعة 28 شوال 1343هـ/21 ماي 1925م، بدار أوقفها والد الشيخ بيوض، وبقي المعهد بهذا الاسم إلى سنة 1375هـ/1954م، ثّم سمّي (معهد الحياة)، نسبة إلى جمعية الحياة التي تقوم عليه. وفتحت داخلية الحياة أو دار الحوش مباشرة بعد افتتاح المعهد، لإيواء الطّلبة الذين يلتحقون به من خارج القرارة، وكانت هذه الدّار ملكا للشّيخ بيوض.

     كان الطّلبة، في المراحل الأولى من نشأة هذه الدّار، من الكبار البالغين، ولم يكن يسمح لغيرهم بالالتحاق بالمعهد والدّار. فمدرسة الحياة الابتدائية لم تفتح إلاّ في منتصف 1938م. وحتّى بعد فتحها، لم يكن الشّيخ بيّوض يقبل في دار البعثة إلاّ الكبار الذين لا يحتاجون لغيرهم في حاجاتهم اليومية. ولا بدّ أن يكونوا ممّن أنهى دروسه الابتدائية، وكان على استعداد لحفظ القرآن واستظهاره، وهذا شرط أساسي لدخول معهد الحياة[3].

     كان الطّلبة في العشرية الأولى من الكبار، متقاربين في السّن، ولم يكونوا بحاجة إلى مراقب، ولذلك اختاروا من بينهم مسؤولا، لا تعدو مهمّته ضبط حسابات البعثة وجلب ما يحتاجونه. وفي آخر كلّ شهر يجمع المسؤول الحسابات، ويقدّمها للشّيخ بيوض، فيعطيه من المال ما يكفي لتسديد كشوف الحسابات. ولم يكن هذا العمل يستدعي من المسؤول تفرّغا كاملا.

     ولعلّ أوّل مسؤول للبعثة، باختيار إخوانه الطّلبة، هو أوّل الطّلبة النّفوسيين في البعثة، الشّيخ مسعود بن عمر.

     وفي سنة 1942، وبعد أن أحدثت تغييرات في نظم المعهد، قرّر الشّيخ بيوض أي يعيّن على رأس البعثة، مديرا متفرّغا، ووقع الاختيار على الأستاذ أَوْرَاغْ أحمد الذي كان فارق المعهد، ودخل ميدان التّجارة مضطرا لإنقاذ تجارة والده[4].

وفي أوّل ديسمبر 1941م/ ذي القعدة 1360هـ، نقلت دروس الشّيخ بيوض كلّها إلى المسجد.

     كان الشيخ بيوض يتولّى وحده التدريس بالمعهد، لكن بتضاعف عدد الطلبة، استعان على التوالي بالمشايخ: عدون بن الحاج شريفي في مادة النحو، عمر بن صالح آتْ داود في القرآن والنحو عام 1936، سعيد بن عبد الله الشيخ دَحْمَانْ في النحو كذلك وفي نفس السنة، قاسم بن الحاج سعيد بْسِيسْ في الجغرافيا عام 1937، إبراهيم بن باحمد حجاج في النحو أيضا عام 1938، بكير ابن عمر بن بيوض في الشريعة، محمّد بن حمو ابن الناصر في الفقه، كلاهما في نفس السنة، علي يحي معمر النفوسي في اللغة العربية عام 1940، وفي نفس سنة 1944 كلّ من إبراهيم بن عمر أتْ داود ويحي حواش في الشريعة، وإبراهيم ابن يحي الحاج أيوب في الأدب، ثمّ عام 1947 ناصر بن محمّد المروري في الشريعة والأدب...

     كان حفظ القرآن واستظهاره كاملا شرطا أساسيا للدخول إلى المعهد، كما كان هو الشأن في المعاهد التي سبقته، إلى أوائل الأربعينات، حيث وقع التساهل في هذا الشرط، فاستبدل الختم بالاستظهار، تسهيلا لانخراط الطلبة.

     عام 1946م، شُكلّت لجنة توحيد التعليم، تُشرف على التعليم الابتدائي في مدارس الإصلاح في مزاب وفي التل، تضع لها البرامج والمناهج، وعيّنت مدير المعهد الشيخ عدون شريفي مفتشا عامًّا لها.

   عام 1936، فتح السيد بليدي بوكامل عبد الله مدرسة ببني يزقن.

عام 1942، فتح السيد بليدي بوكامل مدرسة أخرى بغرداية.                                          

   في أواخر الثلاثينات، فتح الشيخ عمر بن الحاج يوسف عبد الرحمن مدرسة (الرشاد)، في بني يزقن، ثمّ انضمّت بهذا الاسم، بمعية رفيقه الشيخ حاجي شريف، والشيخ الحاج عمر شريفي، إلى المؤسسة الإضافية المجاورة لمحاضر المسجد.

     وفي 1941، فتح الشّيخ الحاج محمّد بابانو دارا للعلم للشّيخ إبراهيم حفار، وسمّاها (المعهد الجابري). ولاقى الشّيخ بابانو في ذلك معارضة كبيرة، اضطرّته إلى نقل المعهد إلى دار سكناه، إلى أن قام المحسن الحاج صالح زهار، فبنى دارا خصّيصا للمشروع، وذلك عام 1948م.

     يوم 31 ديسمبر 1946، اتّفق الأساتذة محمّد بن الحاج يوسف بابانو وعمر بن بكير شريفي وعمر بن الحاج يوسف عبد الرحمن وحاجي بن الحاج محمّد شريف على إدماج المدرستين: (المدرسة الجابرية) و(مدرسة الرشاد)، واشتملت المؤسّسة الجديدة على ابتدائية بها سبعة أقسام وثانوية بها أربعة أقسام.

     لمّا كان أمر 1310هـ/ 18 أكتوبر 1892م يقضي بأن لا تفتح مدرسة عربية في الجزائر إلاّ برخصة من الحكومة، فإنّ الجمعيات المشرفة على التّعليم الحر في كلّ بلدة، تقدّمت بطلبات التّرخيص لها بالنّشاط في مختلف ميادين الثّقافة.

     نشأت الجمعية الخيرية الوطنية في 2 صفر 1346هـ/ 01 أوت 1927م، وكان أوّل رئيس لها السيّد سليمان بن النّاصر حسني، وأنشأت في برّيان مدرستها في آخر محرّم 1347هـ/15 جويلية 1928م. وفي سنة 1358هـ/1939م، استقدمت الجمعية العلاّمة الجليل عبد الرّحمن بن عمر باكلّي، فكان أستاذا في المدرسة ومديرها، وشيخ مسجد بريان، ورئيس العزّابة. وفي سنة 1365هـ/1946م، صارت الجمعية الخيرية تسمّى جمعية الفتح، فاعترفت بها الحكومة يوم 18 جويلية 1947م.

     ونشأت جمعية الإصلاح بغرداية عام 1346هـ/ 14 أفريل 1928م، ووافقت الحكومة عليها في 24 ديسمبر 1928، وكان أوّل رئيس لها الشّيخ صالح بابكر، وأسّست مدرسة الإصلاح عام 1932.

     أسّست جمعية الوفاق بالعاصمة في سنة 1929م، لتضمّ شتات الشّباب المزابي، وتجمعهم للتّفكير لخدمة مصالحهم الأدبية والاقتصادية، ولتنشر الثّقافة والتّهذيب في أوساطهم بواسطة المحاضرات والوعظ والإرشاد. انتخبوا رئيسا لها أحد المصلحين وهو المرحوم سعيد بن بكير خالدي، وكاتبا عاما لها السيّد الفرقد سليمان بوجناح. وكان من أبرز أعضائها مفدي زكرياء وإبراهيم غرافة.

     وقد توقّفت هذه الجمعية لمدّة سنتين، وذلك بعد نفي كاتبها العام الفرقد إلى أقاصي الصّحراء من طرف الاستعمار، لنزعته السّياسية الوطنية، وعادت إلى الظّهور في أوائل سنة 1933م[5].

     وفي سنة 1932، أسّست جمعية الهدى بقسنطينة وأسندت إدارة مدرستها إلى إبراهيم بن بابا بوعروة.

     وأنشأ التجّار اليزقنيون في قالمة جمعية الاستقامة عام 1349هـ/1930م، وأوّل رئيس لها الشّيخ محمّد بن الحاج صالح الثّميني، وأنشأت عام 1931م مدرسة وناديا في قالمة، وكان مدير المدرسة ومعلّمها الأستاذ عبد الله بن محمّد بوراس.

     وفي سنة 1365هـ/1946م، انشئت في بني يزقن جمعية أخرى بنفس الاسم، فأسّست فيها مدرسة عام 1947م، واعترفت الحكومة بهذه الجمعية عام 1948.

     أمّا بالنّسبة للعطف، فإنّ عمر بن عيسى الحاج امحمّد أنشأ بها مدرسة عصرية في ربيع الثّاني 1351هـ/1931م، هي مدرسة الشّبيبة، وترأس جمعيتها، ثمّ ترسّمت هذه الجمعية باسم النّهضة عام 1364هـ/1945م.

     وأمّا جمعية الحياة بالقرارة، فلم يرخص لها إلاّ في 16 جمادى الأولى 1356هـ/24 جويلية 1937م، بعد أن تجاوزت قضيتها الولاية العامّة إلى باريس، وذلك بواسطة خبزي عيسى بن عمارة، ولم يزل رئيسها هو الشيخ بيوض إلى وفاته.

     ونشأت جمعية النّور في بونورة في نفس السّنة 1945م، وكان رئيسها أيوب ابن صالح صالح، وأمين مالها باعيسى بن بداود دودو.

     وفي 25 جانفي 1947م، وردت رخصة جمعية التّوفيق لبني يزقن التي يرئسها الشّيخ إبراهيم بن بانوح مطياز.

     يقول الشيخ بيوض في تقريره الذي بعثه إلى الدكتور تركي رابح يوم 22 أفريل 1972م: «كانت (هذه الجمعيات ومدارسها)، ولم تزل، معتمدة في نفقاتها ومصاريفها في الإنشاء والبناء والتجهيز والتسيير على اشتراكات الأعضاء وتبرعات المحسنين، لم يدخل صناديق ميزانياتها درهم ولا دينار من أيّ حكومة كانت، أو هيئة رسمية، لا في القديم ولا في الحديث».

     ولعلّه من المفيد أن نطلع على أفكار ومبادئ مؤسّسي هذه الجمعيات الثّقافية والاجتماعية. وليكن ذلك من خلال بعض الفصول من القانون الأساسي لجمعية التّوفيق، التي شعارها: (أدع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة)، نتّخذها نموذجا لهذه الجمعيات متشابهة الأهداف والوسائل.

   «الفصل الثالث: وظيفة الجمعية الدّعوة والإرشاد إلى الدّين، وصون المصالح الدّينية والاجتماعية على وجه العموم، وعدم التّدخل في الشؤون السّياسية، وتأييد المساجد والعوائد الدّينية والقومية، وإصلاح ذات البين، والسّعي وراء الأمن العام.

  ...الفصل الخامس عشر: للجمعية فتح معاهد لتعليم القرآن وحفظه والمبادئ الدّينية، بميزاب وخارج ميزاب حيث يوجد الميزابيون.

     الفصل السّادس عشر: تعتني الجمعية بالأولاد المولودين من المزابيين في بلاد الشّمال وخارج ميزاب، بتقييد أسمائهم وعشائرهم، وتثقيفهم، وحفظهم على قدر الإمكان والاستطاعة، وبالفقراء والمساكين والعجزين بمساعدتهم على قدر الإمكان.

     الفصل السابع عشر: الاعتناء بمساعدة ومدّ اليد لكلّ تلميذ فيه ذكاء واستعداد لتحصيل العلم، أدبيا واقتصاديا، حتّى لا ينقطع حملة الدّين ورجاله من هذا الوطن.

     الفصل الثامن عشر: إيجاد مكتبة على نفقة الجمعية، تجمع فيها كتب الإباضية وغيرهم، ممّا تمسّ الحاجة إليه كالتّاريخ وغيره، تحفظ في خزائن خاصّة، لمن أراد البحث والمطالعة والنّسخ».

أسّس الشّيخ الحاج بكير العنق مع زملائه أوّل مدرسة عربية نظامية في تبسة سنة 1913، وهي المدرسة الصديقية، تحت إدارة السيّد عباس بن حمانه، وتبرّع للمدرسة الإخوة الثّلاثة الحاج بكير بن عمر المرموري وشقيقاه عيسى وإبراهيم بدارهم الواسعة بساحة الجمارك، ولكن فرنسا أدركت خطرها، فأسرعت بإغلاقها بعد ستّة أشهر من فتحها.

     وكان وادي مزاب أسبق النّواحي الجزائرية كلّها في إرسال البعثات العلمية المنظّمة إلى تونس، وكانت لهم ثلاث ديار كبيرة للطّلبة[6].

     لمّا أغلقت السّلطات الفرنسية المدرسة القرآنية لتبسة، لم يثن ذلك من همّة الأولياء، بل بادروا إلى إرسال أولادهم إلى تونس في ماي 1914م، فأودعوهم بعض المدارس النّظامية الأهلية، وظهر فيها نبوغ وذكاء، ولكن لم تساعدهم الظّروف للإقامة إلى أن يبلغوا أمنيتهم، بل رجعوا إلى بلادهم في أوّل أفريل 1915، فانقطع المشروع بذلك.

     ثّم إنّه تجدّد في أوّل جانفي 1917م رغم العراقيل والعقبات، بإرادة قوية وعزيمة راسخة. ومن ذلك الحين أخذ بعض ذوي العزم والنّشاط يردون على الدّيار التّونسية زرافات ووحدانا، كبارا وصغارا، منهم من يؤمّ الجامع الأعظم لتكميل معلوماته، ومنهم من يؤمّ بعض المدارس القرآنية، مع مراقبة أتم وحراسة أحكم من مراقبة وحراسة الآباء والأمّهات والأساتذة هناك في بلدهم.

     عام 1920، أسّس بنو مزاب بتونس مدرسة السّلام القرآنية الحرّة، بإدارة الشّيخ الشّاذلي المرالي، مدير جريدة المنير التّونسية، لتستقبل ثمانية وخمسين تلميذا مزابيا، تتراوح أعمارهم بين تسع سنوات وأربع عشرة سنة، وكان عدد التلاميذ يوم 5 فيفري 1926 أربع وأربعين بين عشرة اعوام وخمسة عشر عاما، وعددهم عام 1938 نحو ستين طالبا.

     أوّل السّاهرين على البعثة الشّيخ أبو إسحاق إبراهيم طفيش، والشّيخ أبو اليقظان إبراهيم بن عيسى، والشّيخ صالح بن يحي، والشّيخ الحاج صالح بن علي باعلي، والشّيخ محمّد بن الحاج صالح الثّميني، والشّيخ يوسف بن بكير حمّو أُو علي.

وظيفة الرّقباء هي:      

- إلقاء دروس على الطّلبة في العقائد والفقه الإباضي يوميا.

- تفقّد دروسهم اليومية وكراريسهم.

- مراقبة أحوالهم الدّينية العملية.

- ضبط سيرتهم وتقويم أخلاقهم.

- المحافظة على حالتهم الصحيّة والاقتصادية...[7]

     في سنة 1341هـ/1922م، نشبت معركة بين الداعين إلى الدراسة في تونس والمنكرين لها بزعامة الشيخ الحاج صالح لَعْلِي، ميدانها الصحافة والرسائل والكتب، دامت نحو سنتين.

     من جهة أخرى فإنّ المزابيين شاركوا مشاركة فعالة في تأسيس جمعية العلماء الجزائريين في ماي 1931. فقد كان الشّيخ بيوض الحاج إبراهيم من واضعي القانون الأساسي للجمعية، وكان أحد أعضاء اللّجنة الإدارية الأولى، حيث شغل وظيفة أمين صندوق مساعد، وبطلب منه تّم تعويضه بالشّيخ أبي اليقظان.

ب- التّعليم الرّسمي:

العدد الإجمالي للتّلاميذ بالمدراس الرّسمية في مزاب من 1914 إلى 1922م هو[8]:

- 465 تلميذا عام 1914 - 462 تلميذا عام 1915 - 532 تلميذا عام 1916.

- 567 تلميذا عام 1917 - 586 تلميذا عام 1918 - 605 تلميذا عام 1919.

- 615 تلميذا عام 1920 - 598 تلميذا عام 1921 - 594 تلميذا عام 1922.

وكان عندئذ لكلّ قرية من قرى مزاب مدرسة رسمية، ما عدا بونورة.

     وفي الموسم الدّراسي 32-1933 ارتفع عدد التّلاميذ إلى 750 تلميذا، وكان عدد النّاجحين في شهادة التّعليم الابتدائي سنة 1938 ثلاثة وثلاثين تلميذا.

جـ- التعليم المسيحي:

     في 10 جانفي 1914، تقدّمت بني يزقن بشكوى للسلطات الفرنسية ضدّ قيام المبشرين، منذ منتصف ديسمبر، بالبحث عن محل بالبلدة قصد شرائه أو كرائه.

     معارضة الجماعة لهذا المشروع أدّى إلى تدخل السلطات في تشكيلة الجماعة، برفع عدد ضُمَّان عرش أولاد موسى من أربعة إلى ثمانية، وعدد ضُمَّان عرش أولاد يدر من خمسة إلى ستة.

     في سنة 1932، كان عدد التّلاميذ بمدرسة الآباء البيض بغرداية مائة وعشرين، نصفهم إباضية ونصفهم مالكية. وفي 1933، ارتفع هذا العدد إلى مائة وخمسين، وأعيد بناء المدرسة. وفي 1938، بلغ العدد مائة وتسعين تلميذا.

 


[1]- .60,Le Réformisme Ibadhite:GROSSMANN

[2]- محمّد ناصر:الشيخ القرادي، 80-82.

[3]- نفس المصدر، 96و99 .

[4]- نفس المصدر، 112-114.

[5]- محمّد ناصر: الصحف العربية الجزائرية، 135.

[6]- محمّد دبوز: نهضة الجزائر الحديثة، الجزء الثاني، 21.

[7]- أبو اليقظان: إرشاد الحائرين، 7.

[8]- . 63,Le réformisme Ibadhite: GROSSMANN.C

التعليم 04

التعليم في الفترة الثانية من العهد الرابع

من 1299هـ/1882م إلى 1330هـ/1912م

أصدرت السلطات الاستعمارية عام 1892م أمرا يقضي بإنشاء مدارس رسمية في كلّ قرى مزاب وإخضاع التعليم العربي إلى الرخصة، إلّا ما كان من التعليم الذي في كنف المساجد، فقد كانوا يتحاشون الاحتكاك به، لأنّها مراكز حساسة، تثير حساسية العامّة.

أ- التعليم الإسلامي الحر:

استمرّت المحاضر التابعة للمساجد في مزاب تؤدّي رسالتها، وتلقّن للصبيان القرآن ومبادئ الكتابة والقراءة وعلوم التوحيد والفقه. يتولى التعليم فيها ثلاثة من أعضاء حلقة العزابة، يكونون حافظين للقرآن عالمين بالفرائض الدينية، وليس لمن يقصد المحاضر للتعليم حدّ في السن. وأوقات التعليم فيها بين السحر وطلوع الشمس شتاء، وبين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء.

كما كان المشايخ يدرّسون في حلقات، فنون الشريعة واللغة العربية وغيرهما، للتلاميذ الكبار، إمّا في دور خاصّة، وإمّا في المسجد.

ليس هناك حدّ لسنوات الدراسة، فمن الطلبة من يمك وقتا قصيرا، ثمّ يغادر المدرسة للاشتغال بالكسب، ومنهم من يطول مكثه حتّى يأخذ حظًّا وافرا من العلوم العالية في أصول الدين وأصول الفقه والتفسير والحديث والمنطق والبلاغة وغير ذلك.

وإليك على سبيل المثال تقريرا في الموضوع، بعث به قاضي بني يزقن، الحاج عيسى بن الحاج سعيد، يوم 25 جوان 1896، إلى الحاكم العسكري بغرداية، ردًّا على أمر منه حول التعليم التابع لمسجد بني يزقن:

1- المدرس: السيّد الحاج محمّد بن يوسف طفيش.

الأيّام: كلّ يوم ماعدا الخميس والجمعة.

التوقيت: من صلاة الفجر إلى طلوع الشمس شتاء قدر ساعتين، من صلاة الظهر إلى صلاة العصر صيفا قدر ساعتين.

الفنّ والتلاميذ:

التوحيد والفقه: إسماعيل بن إبراهيم.

تفسير القرآن: عيسى بن الحاج سعيد.

الحديث النبوي: الحاج محمّد بن يحي.

الفقه: الحاج محمّد بن سليمان والحاج محمّد بن الحاج محمّد بن عبد الله.

النحو: الحاج يحي بن محمّد ويوسف بن الحاج.

2- المدرس: السيّد محمّد بن عمر بن عيسى.

الأيّام: شهر رمضان فقط.

التوقيت: من صلاة الظهر إلى صلاة العصر قدر ساعتين، ثمّ بعد صلاة العشاء قدر ساعتين كذلك.

الفن: الميراث والحساب.

التلاميذ: عيسى بن عيسى، يوسف بن الحاج يوسف، محمّد بن صالح بن حمو، محمّد بن الحاج إبراهيم، بكير بن داود، بكير بن عدون.

3- المدرسون: يحي بن الحاج سليمان، الحاج عيسى بن حمو، الحاج يوسف بن امحمد.

الأيّام: كلّ يوم ما عدا الخميس والجمعة.

التوقيت: من صلاة الظهر إلى صلاة العصر دائما، ومن صلاة المغرب إلى صلاة العشاء شتاء فقط.

الفن: متن القرآن كتابة ودروسا.

التلاميذ: من ستين إلى خمسة وسبعين تقريبا صيفا، ومن تسعين إلى مائة وعشرين تقريبا شتاء.

ظلّت مدينة بني يزقن، منذ انبعاث النهضة العلمية على يد الشيخ أبي زكرياء يحي بن صالح، في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، المركز الثقافي للوادي، وقبلة الطلبة. نلمس تعميم التعليم الديني ببني يزقن من خلال تقريرين، بعث بهما القائد إلى الحاكم العسكري، يحصيان الأساتذة والطلبة.

1- إحصاء الطلبة في نوفمبر 1902:

فقهاء المحاضر الثلاث التابعة للمسجد هم:

- الطالب الحاج يوسف بن امحمد، عدد تلاميذه 30.

-الطالب محمّد بن عيسى بن يحي، عدد تلاميذه 25.

- الطالب سليمان بن حمو، عدد تلاميذه 24.

- الشيخ الحاج محمّد طفيش، يدرس جميع الفنون وعدد طلبته 40.

المدرسون للقرآن في الديار هم:

- داود بن الحاج، عدد طلبته 20.

- يحي بن سليمان، عدد طلبته 18.

- بكير بن سليمان بن عيسى البليدي، عدد طلبته 12.

- الحاج إبراهيم بن مسعود بوسريح، عدد طلبته 12.

- الحاج إبراهيم بن محمّد بن ادريسوا، عدد طلبته 10.

- الحاج موسى بن عمر، عدد طلبته 6.

2- إحصاء المحاضر يوم 20 سبتمبر 1907م:

عمره الطالب الفنون التاريخ عدد التلاميذ المكان
46 سنة محمد بن عيسى القرآن من قديم الزمان 30 محضرة
72 سنة سليمان بن حمو القرآن من قديم الزمان 27 محضرة
62 سنة الحاج محمد بن سليمان القرآن من قديم الزمان 25 محضرة
70 سنة الحاج موسى بن عمر القرآن من 1895 10 دار
40 سنة الحاج إبراهيم بن محمد ابن ادريسوا القرآن من 1897 30 دار
35 سنة الحاج إسماعيل زرقون القرآن من 1899 20 دار
92 سنة الشيخ اطفيش جميع الفنون من 1837 40 دار
52 سنة الحاج سليمان بن محمد ابن ادريسوا(إرث من أبيه) جميع الفنون من 1867 20 دار
41 سنة الحاج صالح بن عمر لَعْلِي جميع الفنون من 1892 15 دار

ب ـ التعليم الرسمي الفرنسي:

بنيت مدرسة غرداية الفرنسية من 1886 إلى 1889م. وطبقا لأمر 1892م، فقد فتحت مدرسة العطف، ودرّس فيها أوّل معلم مزابي باللغة الفرنسية عمر بن باحمد بالُولُّو، من 1892 إلى 1900، وفتحت المدرسة الرسمية ببني يزقن أبوابها يوم 15 أكتوبر 1892م. أمّا مدرسة مليكة فلم تنشأ إلّا عام 1907م.

كان الأطفال البالغون سنّ الدراسة يجبرون عليها قهرا وكان أوليلؤهم يشتكون من هذا التصرّف، ويحاولون تهريب أولادهم من مزاب. ولضمان سير هذه المدارس فإنّ السلطات الفرنسية بغرداية كانت لا تسمح لتلميذ من مغادرة المنطقة إلاّ برخصة.

و كانت السلطات الفرنسية تأمر كلّ رئيس عشيرة أن يرافق إلى مدرسة بنفسه، يوم الدخول المدرسي، تلاميذ العشيرة المسجلين لذلك الموسم.

ظلّ بنو مزاب يقاطعون التعليم الفرنسي ويعتبرون أنّ المدارس الفرنسية أنشئت قصد نشر الكفر ومحاربة الإسلام، وأنّ مهمّتها القيام بالغزو الفكري لأبناء المنطقة، وسلخ المجتمع تدريجيا من مقوماته الحضارية. لذلك نلاحظ أنّ عدد التلاميذ في مدرسة بني يزقن، مثلا، يستقر حول الخمسين في السنوات: 1908و 1909و1910، بينما كان عدد الذكور فقط، الذين تتراوح أعمارهم بين ستّ سنوات وثلاث عشرة سنة، 480 طفلا، يوم 12 أكتوبر 1906.

إلى جانب مدارس التعليم العام، فإنّه أنشئت عام 1896م، مدرسة للتعليم المهني بغرداية، تدرس فيها النجارة. ثمّ أضيف إليها سنة 1909م النقش على النحاس.

ج- مدارس الآباء والأخوات البيض:

هي مؤسّسات تبشيرية مسيحية، أنشأها الكردينال لاَفِيجْرِي[1] بالجزائر العاصمة عام 1868م. أوّل ما دخل الآباء البيض إلى المنطقة سنة 1872، وكان مقرّهم في أوّل الأمر في متليلي التي استقرّوا بها يوم 3 مارس 1883، ثمّ تحوّلوا منها إلى غرداية يوم 15 جانفي 1884م.

لقد وقف الشيخ القطب طفيش موقفا معارضا جريئا ضدّ حركة التبشير، وقاد المقاومة ضدّ الجنرال دوسونيس، عندما اكترى الآباء البيض دارا في بني يزقن، فأمر بسدّ بابها إن هم باتوا فيها[2]. نفس الموقف تبنّته جماعة الضمان لبني يزقن، يوم 10 جانفي 1914م.

في أكتوبر 1896م، نجد الأب قْريزي[3] يشتكي من مغادرة التلاميذ لمدرسته والتحاقهم بالمدرسة البلدية. يبدو أنّ مدرسة الأب قْريزي كانت مجرّد دار يستقبل فيها عددا من التلاميذ، لأنّ مدرسة الآباء البيض بغرداية لم تفتح أبوابها إلّا سنة 1903.

وفي 1893، أنشئ المشغل الأهلي لغرداية تديره الأخوات البيض. كان يستقبل حوالي أربعين فتاة، أغلبهنّ من المذابيح، يتعلّمن الخياطة والغزل والنسيج.

 


[1]- CHARLES LAVIGERIE (1825-1892) .

[2]- A.M. GOICHON : La Vie Féminine au M’Zab, Tome il, 8.

[3]- GRISEY

التّعليم 04

التّعليم في الفترة الأخيرة من العهد الرابع

من 1366هـ/1947م إلى 1382هـ/1962م

 

أ- التّعليم الحر الإسلامي:

في سنة 1947، فتح الأستاذ إبراهيم بن باعلي لعساكر منزله ببريان لتعليم البنات بالتلقين، فأصدرت إدارة الحكم العسكري أمرها بإيقافه، يوم 13 أفريل 1953، بدعوى أنّه لا رخصة له. فلم يسمع جمعية الفتح إلاّ أن تتبنّى المشروع. لكن التلميذات انتظرن أربع سنوات بعد ذلك، ليسمح لهنّ بالتعلّم بواسطة الكتابة والقراءة.

في 10 ديسمبر 1950، افتتحت حركة الإصلاح بغرداية مدرسة للبنات في منزل الأستاذ عمر بن إبراهيم رأس النعامة، بلغ عدد الوافدات إليها ستين بنتا، يتراوح أعمارهنّ بين سبع واثنتي عشرة سنة.

في نوفمبر 1955، انتقل تعليم البنين التابع للمسجد العتيق بالعطف إلى أقسام مدرسة النهضة الحالية، وبقيت أقسام المسجد العتيق خاصّة بالبنات، حتّى سنة 1959، عندما قرّر العزابة إعادة بناء المسجد، حيث تحولت البنات إلى مدرسة النهضة.

في سنة 1949، أنشأت المدارس القرآنية التابعة للمحافظين هيئة، سمّوها (هيئة توحيد المعارف)، تعنى بالتنسيق بينها.

في سنة 1948، وقع تطوير منهج معهد الحياة، وأصبح معهدا ثانويا، تستغرق الدراسة فيه ست سنوات، وأضيف إليه مواد الجغرافيا، والعلوم الطبيعية، ومبادئ التربية، والفلسفة، واللغة الفرنسية.

وفي سنة 1949، أنشأت جمعية قدماء معهد الحياة جمعية للكشافة، باسم كشافة الجنوب، مركزها القرارة، ولها فروع في كلّ من غرداية والعطف وبريان، وكشافة الجنوب، مع اعتنائها بالأعمال الكشفية التربوية، تعتني بالتربية الدينية، وتقوم بخدمات تطوعية، وتمرن أعضائها على تسلق النخيل والسباحة في الآبار.

في سنة 1953، تم بناء فصول، بجانب المسجد، لمعهد الحياة، فانتقل التعليم إليها، وكان قبل في المسجد على الْحُصُر.

وفي بني يزقن، رُخّص يوم 4 جوان 1952، لجمعية التوفيق، بفتح مدرسة (العرفان)، درّس فيها المشايخ عمر عبد الرحمن، عمر شريفي، حاجي شريف.

في سنة 1954، خلف الشيخ يوسف بن بكير حمّو أُو علي الشيخ إبراهيم ابن بكير حفّار، في التدريس بالمعهد الجابري. وقد تولّى التدريس فيه، إلى جانب كلّ منهما، الأستاذ محمد بن بانوح نوح مفنون، الذي كان يدرّس لطلبته، من السابعة إلى التاسعة صباحا، مواد التوحيد والنّحو والبلاغة، ثمّ أضاف إليها التجويد والمنطق.

هذا إحصاء التعليم الحر العربي يوم 1 أكتوبر 1956:

البلدة      عدد الأقسام      عدد التلاميذ
غرداية 6 290
العطف 3 100
بريان 5 200
القرارة 7 345

في سنة 1957، فتحت مدرسة النور ببونورة قسمين للبنات، وكان عدد التلميذات، عام 1959، في التعليم الحر بكلّ من بريان والقرارة، مائتين.

في أفريل 1959، شهدت مليكة تأسيس جمعية النصر.

هذا إحصاء التلاميذ في المدارس القرآنية يوم 1 جانفي 1960:

البلدة المدرسة عدد التلاميذ
غرداية مدرسة الإصلاح حوالي 510
المحاضر السبع حوالي 300
مدرسة بوكامل حوالي 110
بني يزقن المحضرة حوالي 90
مدرسة التوفيق حوالي 100
مدرسة الاستقامة حوالي 25
مدرسة بليدي بوكامل حوالي 15
العطف مدرسة النهضة حوالي 125
مليكة المحضرة حوالي 150
بريان مدرسة الفتح 468

    

في 10 نوفمبر 1959م/8 جمادى الأولى 1379هـ، اتّفقت إدارات (المدرسة الجابرية) و(مدرسة العرفان) و(مدرسة الرشاد) على توحيد تعليمها تحت إدارة واحدة، وتوّحدت بذلك كافّة مدارس بني يزقن، إلاّ (مدرسة الاستقامة)، ثمّ أعيد بناء أقسام المدرسة الجابرية الابتدائية، على أنقاض محضرتين ومدرسة الرشاد.

ابتداء من عام 1960، أصبح معهد الحياة يمنح للمتخرجين فيه شهادة إتمام الدراسة الثانوية.

وفي سنة 60-1961، بنى الشيخ بيوض، بتبرعات المحسين، داخلية البعثة، في ضاحية القرارة، بإمكانها استقبال ثلاثمائة طالب في المعهد، من خارج القرارة.

ودشنت في نوفمبر 1961 أوّل مدرسة عصرية تابعة للمسجد في غرداية، بنيت على أنقاض محضرة بوهون أُو علي ومحضرة باسعيد أُو علي وقسم ثالث داخل المسجد.

ب- التعليم الرسمي:

1- التعليم العام:

عند زيارة وزير التعليم نِيجْلِينْ لمزاب، يوم 29 مارس 1947، برفقة الوالي العام، وضع الوزير الحجر الأساسي لمدرسة ابتدائية جديدة في غرداية.

إحصاء يوم 01 أكتوبر 1956:

البلدة عدد الأقسام عدد التلاميذ
غرداية 15 قسما 740 تلميذا
غرداية 4 أقسام 189 تلميذة
الضاية قسمان 50 تلميذا
مليكة 3 أقسام 102 تلميذا
بني يزقن قسمان 85 تلميذا
بونورة 3 أقسام 50 تلميذا
العطف 4 أقسام 166 تلميذا
بريان 7 أقسام 395 تلميذا
القرارة 10 أقسام 442 تلميذا
مزاب 50 قسما 2183 تلميذا

       في 11 جويلية 1959، قرّر الوزير المنتدب لدى الوزير الأوّل أنّه ابتداء من فاتح أكتوبر 1958، قد:

- أضيف قسم رابع لمدرسة البنين ببني يزقن،

- أضيفت ثلاثة أقسام لمدرسة البنين ببريان (القسمان التاسع والعاشر للبنين، والقسم الحادي عشر للبنات)،

- أنشئ قسم للبنات بمدرسة القرارة.

إحصاء عامي 1958 و1959:

عام 1958 عام 1959
البلدة بنون بنات بنون بنات
غرداية 800 219 880 239
بريان 405 45 420 75
القرارة 553 25 611 40
العطف 190 237
مليكة 109 7 140 16
بني يزقن 129 183
بونورة 135 142
مرماد 36
مزاب 2321 296 2649 370

في بريان عدد التلميذات عام 1958 هو خمس وأربعون، من بينهنّ عشرون مزابية.

في بريان كذلك عدد التلميذات عام 1959 هو خمس وسبعون، من بينهنّ خمسون مزابية.

فتح أوّل قسم من التعليم التكميلي العام بغرداية في أكتوبر 1959، ليقدم أول دفع من المترشحين إلى شهادة دروس المرحلة الأولى من التعليم الثانوي في ماي 1963.

2- التعليم المهني في غرداية:

في أكتوبر 1948، مدرسة تجارية تفتح أبوابها في غرداية.

إحصاء 01 أكتوبر 1956:

عدد الأقسام عدد التلاميذ
عدد الأقسام عدد التلاميذ
النجارة ونقش النحاس 3 40
النجارة 3 27
التعليم المنزلي للبنات 3 37

في 11 جويلية 1959، قرّر الوزير المنتدب لدى الوزير الأوّل أنّه، ابتداء من فاتح أكتوبر 1958، قد أضيف قسم إلى التعليم التكميلي المهني والتعليم التجاري بغرداية.

جـ- التعليم المسيحي:

إحصاء 1 أكتوبر 1956:

عدد الأقسام عدد التلاميذ
في مدرسة الآباء البيض 6 259

في مدرسة الأخوات البيض

(تعليم عام)

4 110

في مدرسة الأخوات البيض

(تعليم منزلي ونسيج)

3 66

إحصاء سنتي 1958و 1959:

في مدرسة الآباء البيض 276 تلميذا عام 1958 و312 عام 1959.

في مدرسة الأخوات البيض 151 تلميذة في عام 1958 و158 عام 1959، من بينهنّ عشر مزابيات.

------------------------

الصدر: تاريخ بني مزاب

 

الحياة العلمية في وادي مزاب عبر التاريخ

إن للحياة العلمية في وادي ميزاب جوانب مرموقة عبر التاريخ لا يمكن استيعابها ولا التحدث عنها بإسهاب لان ذلك يخرجني عن نطاق موضوع التاريخ السياسي، بما أن للثقافة بوادي ميزاب حساسية في الماضي السحيق وفي الحاضر فمن الواجب أن ألم من بعيد بشيء إلماما ولو كان مخلا.
ان الاباضية لما انتقلوا إلى وادي ميزاب لاستيطانه من سجلماسة ونفوسة وجربه وتيهرت وسدراته وغيرها من العواصم الإسلامية نقلوا معهم معالم حضارتها إلى تلك الربوع من علوم وفنون وآداب فطبعوها بالطابع الحضاري الإسلامي الأصيل.

لما قدم إليها أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الريغي موفدا من رجال الاباضية بوارجلان لتنظيم الحلقة وسير العزابة ونشر المذهب الاباضي بها وجد سكان وادي ميزاب على جانب كبير من الجهل والأمية والانحراف وهم من الواصليين المعتزلة وعادة التدخين والوشم متمكنة فيهم فاستطاع بنشر الدروس الدينية والإصلاحية ان ينتزع من بين جنوبهم تلك العوائد السيئة وكانت له رحلتان في الصيف والشتاء بتلاميذته من وادي اريغ فاستقر في مدينة العطف وبنى مسجده الموجود إلى يومنا هذا ويروى عنه انه لما وصل الوادي نادى في الناس من يعلمني في سبيل الله فلم يجبه أحد ثم نادى من يتعلم في سبيل الله فوجد إقبالا حسنا من البعض كون منهم أول نواة لمهمته فعلم وصابر وثابر فكلل الله مساعيه بنجاح باهر وكون نظام الحلقة (العزابة) في جميع مدن ميزاب ونظم سيرها في إدارة تكفل للأمة نجاحها وسعادتها في الدارين فانكب الطلبة على العلم والتعليم واليه يرجع الفضل في تركيز سير العزابة الغراء في الوادي التي كانت السبب المتين في بقاء الدين الإسلامي بأصالته ونصاعته وجوهره إلى الآن في هذه الربوع.

ومما زاد في ازدهار العلم وانتشاره بالوادي وفود كثير من فطاحل العلماء إليه من مختلف العواصم الإسلامية اغلبهم من نفوسة وتيهرت وجربة وسدراتة فاستقروا في مدنه للتذكير والإرشاد والفتوى ونشر علوم الشرعية واللغة العربية وبلغوا رسالتهم بصدق وإخلاص فجنى بهم الوطن يمنا وبركة وخيرا كثيرا أورثوه لمن بعدهم خلفا عن سلف منذ أواخر القرن الرابع الهجري وأوائل القرن الحادي عشر الميلادي.

من العلماء الوافدين على غرداية الشيخ بابه السعد سنة 438 هـ 1046 م هو مؤسس مدينة بابه السعد و الشيخ بابه والجمه اسمه إبراهيم بن يونس سنة 542 هـ 1148 م والشيخ بابه عيسى علواني أتى من درنه من طرابلس سنة 548 هـ 1153 م والشيخ بامحمد بوسحابة أتى من قصر البخاري والشيخ أبو الحجاج داود أتى من جبل نفوسة سنة 697 هـ 1298 م والشيخ عمر سعيد بن على أتى من جربة سنة 854 هـ 1450 م ومجلس عمى سعيد الذي يحمل اسمه أسس يوم 13 شوال 855 هـ 17 فيفري 1452 م والشيخ بامحمد بن الناصر من سدراته 778 هـ 1377 م ثم تتابعت المشائخ عليها.
ومن الوافدين على مليكة الشيخ باي أحمد بن سليمان سنة 395 هـ 1004 م والشيخ عيسى وأخوه الشيخ أوعيسى سنة 437 هـ 1045 م و الشيخ عبد الله بن أحمد بن محمود بن سيدى امعمر بالعالية سنة 506 هـ 1112 م والشيخ أبو مهدي عيسى بن إسماعيل بن موسى سنة 551 هـ 1164 م ثم تتابعت المشائخ عليها.

كما توافدت على مدينة بن يزقن والقرى البائذة حولها مثل بوكيا وواقنوناي وتريشين وعلى مدينة العطف وبنوره مشائخ علماء إجلاء من مختلف العواصم الإسلامية منذ أواخر القرن الرابع الهجري وأوائل القرن الحادي عشر الميلادي.

إذا كانت مدينة من مدن ميزاب في حاجة أكيدة إلى علماء أو إلى سد نقص لجانب علمي فيها فان المدن التي تتوفر لديهم الإمكانيات العلمية يمدونها بما يقيم أودها ويرفع مستواها العلمي كما وقع ذلك بين مدينة العطف وغرداية من انتقال الشيخ التشاشيي النفوسي بولده بابا وبربيبه يونس إلى غرداية بطلب من أهلها فتفرع من الأخوين لام أولاد النشاشبة وأولاد يونس ذلك لنشر العلم وكانت طريقة التعليم والتدريس لهؤلاء العلماء في المساجد تكوين حلقات بها تدرس مختلف العلوم النقلية والعقلية والعلوم العربية على غرار حلقات الأزهر والزيتونة والقرويين في أوقات خاصة قبل الصلاة وبعدها.

وبهذه الطريقة أنجبت المساجد علماء إجلاء وأقطابا في الشريعة الإسلامية ألفوا مآت المجلدات في كل علم وبالأخص في التفسير والشرعيات كالنيل للشيخ عبد العزيز الثميني وشرحه في مجلدات ضخمة لقطب الأئمة الشيخ اطفيش الحاج محمد بن يوسف الذي اصبح من المراجع الهامة في العالم الإسلامي وشامل الأصل والفرع والورد البسام في الأحكام والتفاسير العديدة النفسية والشروح المستفيضة لكثير من كتب المذهب الاباضي.

فلما تقلصت هذه الحلقات شيئا فشيئا من التدريس في المساجد في هذا العهد الأخير في أواخر القرن الرابع عشر الهجري سبب ذلك نقصانا كبير في تخريج علماء الشريعة بعدما كان وادي ميزاب يزخر بالعشرات من الأفذاذ منهم وينعم بوجودهم فلم يبق من ذلك الطراز العالي من خريجي المساجد إلا النزر القليل من علماء فطاحل مراجع الفتوى والاجتهاد لا تسد بهم كل الثغور الحالية في بلاد ميزاب مثل الشيخ إبراهيم بيوض والشيخ يوسف خلفاوي والشيخ عبد الرحمن بكلي و الشيخ سليمان داود بن يوسف والشيخ الحاج محمد ببانو والشيخ عدون بن بالحاج الشريفي وغيرهم فاصبح لبعضهم حلقات للتدريس في دور خاصة يحضرها بعض الطلبة من الشباب والمشيب.

هذا وقد اصبح الطلبة في السبعينات من القرن العشرين منكبين على التعليم الجامعي اكبر همهم الحصول على الشهادات الموهومة في مختلف العلوم المادية فقط نابذين لعلوم الشريعة في ركن الرجعيات ونفايات القرون زاهدين في الشهادات المرقومة على أصالة الشرع الإسلامي وعلى واقع نبالة الأخلاق بما أدى طبعا إلى تمييع الوسط وارتمائه في أحضان المادية الرعناء يكاد ينفصم عن الدين الإسلامي ويقطع صلاته بماضيه العزيز الحافل باليمن والبركات.

اعتقد كما يعتقد كل ذي بصيرة أن الرجوع بالمساجد إلى سالف عهدها من تدريس علوم الشرع بها في حلقات من أوجب الواجبات ذلك بان تنتدب الأمة نخبة من أبنائها تكفل لهم من يتولى لهم التدريس في المساجد على نفقة الأمة وفي الأمة خير كثير لتلافي ما يترتب على ذلك الإهمال والأعراض عن واجب الشرعي المقدس بالسعي الحثيث وراء المادة في مجالات الوظيفة والمكتب من اخطار وانحرافات في عهد اصطلح فيه الإلحاد والمدنية الغربية والتقليد الأعمى للغرب على الفتك الذريع بمعنويات المسلمين في عقور ديارهم.

فمدار صلاح المجتمع وسعادته في الدارين على العلماء المسجديين الروحيين لا على خريجي الكليات والجامعات العليا الماديين الذين جعلوا الهدف الاسمى من تعلمهم والغاية القصوى من التخصص في الدراسات العليا إلا الحصول على الوظيفة يقضون في المكاتب ليلهم ونهارهم في حياة روتينية جوفاء لا تتجاوز غالبا ثمرات معلوماتهم ومحاصيل أفكارهم عتبات دورهم ومكاتبهم المودوعة في بوتقة خاصة لهدف خاص فهذا الصنف وان كانت ميزته لا تنكر في التسيير الاجتماعي.

---------------------------------------

"*" راجع كتاب الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الرابعة للشيخ على يحيى معمر

"*" راجع كتاب دور الميزابيين في التاريخ الجزائر قديما وحديثا لللأستاذ حمو محمد عيسى النوري
عن وادي ميزاب / قوة العزَّابة

الصّحافة 04

الصّحافة في الفترة الثالثة من العهد الرّابع

من 1330هـ/1912م إلى 1366هـ/1947م

بنو مزاب والصّحافة:

       في هذه الفترة، كان لبني مزاب نشاط عريض في ميدان الصّحافة.

       أولى جرائدهم أنشأها محمّد بن بكير التّاجر، وهي صحيفة الصدّيق، وكان مديرها. صدر منها أربعة وخمسون عددا ما بين 12 أوت 1920 و22 مارس 1922. وكانت تصدر في يوم الإثنين بالجزائر. أمّا طابعها فإصلاحية اجتماعية.

     يوم 21 أفريل 1921، اشترى خمسة مزابيين بالجزائر العاصمة مطبعة (كْرِيسَانْزُو) التي تطبع بها جريدة الإقدام، وذلك قصد تزويد صحيفة الصدّيق بمطبعة مزابية تتوّلى إصدارها.

       أمّا مجلّة المنهاج، فقد أصدر منها الشّيخ أبو إسحاق طفيش بالقاهرة سبعة عشر عددا، أوّلها في فاتح محرّم 1344هـ/ أوت 1925م، وآخرها سنة 1350هـ/1930م. أغلب مقالاتها إسلامية.

       أمّا الشّيخ أبو اليقظان، أصدر في مدّة اثني عشر عاما ثمان جرائد وطنية بالجزائر، وهي على التّرتيب:

- وادي ميزاب، 119 عددا من 01/10/26 إلى 18/ 01/1929.

- ميزاب، عدد واحد يوم 25/01/1930.

- المغرب، ثمانية وثلاثون عددا من 29/05/1930 إلى 09/03/1931. يديرها ظاهريا رفيقه عيسى تَاعْمُودْتْ.

- النّور، ثمانية وسبعون عددا من 15/09/1931إلى 02/05/1933.

- البستان، عشرة أعداد من 27/04/1933 إلى 13/07/1933.يديرها ظاهريا تَاعْمُودْتْ عيسى.

- النّبراس، ستّة أعداد من 21/07/1933 إلى 22/08/1933.

- الأمّة، 170 عددا من 08/09/1938 إلى 06/06/1938.

- الفرقان، ستّة أعداد من 08/07/1938 إلى 03/08/1938.

       كان الشّيخ محمّد بن صالح الثّميني رئيس تحرير جريدة وادي ميزاب، وكانت تطبع بتونس وتوّجه إلى الجزائر. وتميّزت برصانتها ومعالجتها لشؤون فلسطين وقضايا العالم العربي والإسلامي بموضوعية، جعلت كبريات الصّحف العربية في المشرق تعتمدها وتنقل عنها، وحملت أمير البيان شكيب أرسلان على التّنويه بها، والإشادة بالقائمين عليها، وبجهادهم الصّادق[1].

         وأصدرت جمعية (الوفاق) بالجزئر أوّل عدد من جريدة (الحياة) يوم أوّل أفريل 1933، وكان عدون بن بكير باسعيد مديرها، ومفدي زكرياء رئيس تحريرها. أمّا محتوياتها فهي متنوّعة، ما بين أدبية واجتماعية واقتصادية وسياسية، لكنّه لم يصدر منها سوى ثلاثة أعداد.

         وكان مفدي زكرياء رئيس تحرير جريدة الشّعب، لسان حال حزب الشّعب، صدر عددها الأوّل يوم 27 أوت 1937 بالعاصمة. كما كان غرافة ضمن فرقة تحرير (العمل الجزائري)، أوّل جريدة سرية جزائرية، إلى جانب حسين عسلة ومحمّد عبدون. صدر العدد الأخير منها ماي 1945.

         وأصدر المحافظون بالبليدة جريدة (الرّوح) ضدّ حركة الإصلاح. وكان مديرها أبو العلا بكير بن الحاج سليمان مطهري. صدر منها حوالي ثلاثين عددا ما بين 15 أكتوبر 1937 وأوائل 1939.

         وأبرز الكتّاب الذين نشروا مقالاتهم على أعمدة مختلف هذه الصّحف وغيرها من الصّحف المعاصرة هم:

         أبو إسحاق إبراهيم طفيش، أبو اليقظان إبراهيم، محمّد بن الحاج إبراهيم الطّرابلسي، الفرقد سليمان بوجناح، عبد الرّحمن بن عمر باكلّي، رمضان حمّود، إبراهيم بيوض، عدّون بن بالحاج شريفي.

         وتناولت مقالاتهم مواضيع دينية: كالإصلاح الدّيني، والطّرقية، والتّبشير، والخلافة الإسلامية، ومواضيع اجتماعية: كالأخلاق، والمجتمع، والمرأة المسلمة، والنّاشئة الإسلامية، ومواضيع سياسية: كسياسة الإدارة الاستعمارية، والتّجنيد العسكري الإجباري، والتّمثيل النّيابي، والتّجنيس، وقضايا الوطن العربي الإسلامي، والصّهيونية وقضّية فلسطين، ومواضيع ثقافية: كالتّعليم، واللّغة العربية، والصّحافة، ومواضيع اقتصادية، الزّراعة، والتّجارة، والصّناعة[2].

 


[1]- جريدة الصباح التونسية ليوم 17/12/1970، 4.

[2]- محمّد ناصر: المقالة الصحفية الجزائرية، المجلد الثاني، 239-275.

العمران في مزاب

العمران في مزاب

Icon 07

قصور مزاب عبارة عن منظومة عمرانية متأصلة ، وهي امتزاج بين الإبداع العملي الذي اكتنفه الصّمود من أجل البقاء تأقلما وتكيفا حسب مناخ وطبيعة المنطقة الصعبة ، وبين الصيانة للحقوق الجوارية المدعمة بترسانة من النظم والأعراف الأخلاقية المعبر عنها بالحريم إذ تجد لكل موضع عمراني حيوي له حريمه سواء داخل القصر أو على مسافات محددة خارج أسوارهم...مما كساها لمسة جمالية بديعة وميزة عمرانية تكاد تنفرد عن غيرها...

الفنان المرحوم الحاج معروف

الفنان المرحوم الحاج معروف(1)

Icon 08

ⵎⴰⵄⵕⵓⴼ

في 26 سبتمبر من سنة 2012 رحل عنا احد اعمدة الفن في مزاب من اغرم ات يزجن ، من مواليد ( 14ماي1959) ، الا وهو الفنان المرحوم الحاج معروف ، صاحب الحنجرة الذهبية في طابع المالوف و الحوزي، قد برز في فن الانشاد بالعربية و بالامازيغية . ساهم بفنه النبيل في العديد من المناسبات و ادى قصائد الروائع لشعراء من المنطقة امثال الشاعر صالح ترشين و الشاعر فخار عبد الوهاب وغيرهم. قد شارك في مهرجانات عديدة و نال المراتب الاولى .

من انتاجاته العديد من الالبومات الانشادية في مختلف المواضيع، التي تحمل هموم المجتمع .

كان من الاعضاء النشطين في جمعية التثقيف الشعبي بات يزجن ، و اشتغل في الادارة لسنوات بثانوية مفدي زكرياء ، و قد وقع له حادث مرور أرداه مقعدا لسنوات ، ولم يثنه ذلك من ممارسة شغله .

وري التراب في موكب مهيب يوم 27 سبتمبر من سنة 2012.

 

آيما - أُماه

 

كلمات (بالمزابية) : الشاعر صالح ترشين

تلحين : المرحوم الحاج معروف

الترجمة الفرنسية : عبدالله وينتن

*****

Ayemma (Ô Ma Maman !) de Maarouf

Texte (berbère mozabite) de Salah Tirichine

Traduction en français : Abdallah Ouinten

****

Ayemma Ayemma, Amummu Ulik

-Ô ma mère, Ô ma mère, Ô coeur de mon cœur,

Atifewt nudmuk, Azor nughrmik

-Ô lumière de mon visage, Ô racines de mon village.

Saytughi dabghur, Ammes nukhmmel

-Quand j'étais enfant, dans ton giron,

Jamegh fetwehdit', Tichli Adwiwel

-Je croissais pour le bien, actes et paroles.

Iwigh sudmannem, tifewt t'tara

Jar senn ighallen, ghifi diyudel

-Tu me protégeais, ô ma mère des malheurs.

Assu lligh ufight, d'nir nibriden

-Qui, à présent, éclaire mon chemin.

Arwigh sidmaren, Aghi nin djimen

-Je me suis gavé de ton lait, le lait des gens dispo,

Abbigh silsennem, Az'iim nilsawen

-J'ai appris de ta bouche les plus belles paroles,

Ufight isserra, Ammes nidammen

-Qui coulent dans le sang.

Essissen essu, razmegh tiwira

-Grâce à toi, j'ai eu droit aux lumières de l'amour.

Me yallen ussen me yallen idan, idsannem yarwal esbessi ewattan

-Que sont devenus les jours ?

-Que sont devenues les nuits ?

-Tu avais de l'insomnie pour quelques maux.

S'wammes n'titt yestid emattaw, yessired ulik yerrettid yifew

-De tes yeux coula une larme,

-Qui Purifia mon cœur qui devint léger.

Tara numeqren tella fussennem,

-L'amour du Seigneur est entre tes mains.

Uchid tenemmirt tuchdid tara n'nem.

-Accorde-moi ta bénédiction.

-Donne-moi ton amour.

----------------------------------------

منقول : Youcef Lassakeur

اللغة المزابية وتيفيناغ

  • التعريف باللّغة المزابية
    ⴰⵡⴰⵍ ⵏ ⵜⵓⵎⵥⴰⴱⵜ

    c 7للغة المزابية أمازيغية قربية جدا من القورارية و الشاوية و الشحلية و النفوسية. من خصائصها إمكان الابتداء بالساكن في مثل الكلمات : تْمَارْتْ, تْفَويْتْ, تْوَارْتْ. و من الخطأ استهلال كتابة هذه   

    إقرأ المزيد

  • لكتابة وقراءة حروف تيفيناغ على حاسوبك

    c 7إن كنت تدخل إلى مواقع إلكترونية وتجدها مليئة بمربعات صغيرة أو كبيرة، فإن هذا يعني أن حاسوبك لا يحتوي على حروف تيفيناغ ، وإن كنت في الكتابة بها يمكنك تنصيب لوحة مفاتيح في حاسوبك، أو إستعمال .....

    اقرأ المزيد

  • خطوط تيفيناغ  POLICE FONTS

    c 7

    هنا يمكنكم إنزال والاستفادة من مجموعة من خطوط تيفيناغ من تصميم مجموعة مهمة من الفنانين........

    اقرأ المزيد

  • تصحيح أخطاء شائعة في اللسان المزابي
    ئني والقّار 
    ⵉⵏⵉ ⵡⴰⵍⵇⵇⴰⵔ

    c 7مقترح لتقويم لساننا المزابي على طريقة  "لا تقل.... لكن قل.....". فهذا المقترح هو من قبيل محاولة الإتقان كما نحاول أن نتقن العربية والإنجليزية وغيرها، ولعل من أهم الأشياء التي ينبغي أن...

    اقرأ المزيد

  • أمثال وحكم مزابية
    نْزَانْ نْ تُومْزَا بْتْ ⵉⵏⵣⴰⵏ ⵏ ⵜⵓⵎⵥⴰⴱⵜ

    c 7إنزان مفردها إنزي ويوجد أمثال شعبية كتيرة ومتعددة، ومنها أمثال مشتركة بين الامازيغ بصفة عامة وإن كان النطق يختلف احيانا، ومنها....

    اقرأ المزيد

  • تعلم تيفيناغ بالصور
    ألماد ن تومزابت س تيفيناغ
    ⴰⵍⵎⴰⴷ ⵏ ⵜⵓⵎⵥⴰⴱⵜ ⵙ ⵜⵉⴼⵉⵏⴰⵖ

    c 7أسلوب جميل في تعلم اللغة المزابية وكيفية كتابتها بحروف تيفيناغ بصور توضيحية
    الصوروتيفيناغ...
    .

    اقرأ المزيد      

    اقرأ المزيد      

  • بعض الكلمات باللغة المزابية

    c 7الأعداد بالمزابية
    الكلمات الخاصة بالزمن
    أجزاء جسم الإنسان
    افعال وأسماء واشاراة اللغة المزابية
    الأسرة بالمزابية
    الألوان بالمزابية

    إقرأ المزيد

  • تاسكلا ن تومزابت الأدب المزابي
    ⵜⴰⵙⴻⴽⵍⴰ ⴽ ⵜⵓⵎⵥⴰⴱⵜ

    c 7اسكلا ن تومزابت أو الأدب المزابي هو جزء من الذّات أو الهويّة المزابية التي هي عبارة عن العمران واللّباس، اللّغة، العادات، التّقاليد والدّين، إذا فالأدب المزابي لا يتجزّأ عن الهوية كما يزعم البعض، إنّ اللّغة لا تمثّل أي شيء في سبيل الحفاظ على الهويّة، فالأدب المزابي يشتمل على فنون ويأتي على أشكال عديدة منها زلوان ...

    اقرأ المزيد

  • المزابية وانطلاق التدوين

    c 7

     لم تسلم المزابية، كمتغيرة من المتغيرات اللغة الامازيغية على مرّ العصور من الشفوية التي أدّت إلى ضياع الكثير من الذاكرة الشعبية و التراث غير المادي،رغم ذكر بعض المصادر التاريخية لوجود كتابات بالأمازيغية منذ أزمان غابرة. وأثناء الحقبة الإستعمارية قد اهتمّ بعض الآباء البيض بكتابة تقارير عن عقلية المجتمعات المحلية وتدوين كل صغيرة وكبيرة عن لغاتهم و عاداتهم وتقاليدهم لأغراض استيـطانية  لا توجد إلى اليوم دراسات متخصصة عن اللغة المزابية وآدابها رغم صدور بعض المـــؤلفــــــات والدواوين في أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن المـاضي، كأعمال الشــــاعر عبد الوهاب فخار...

    اقرأ المزيد

  • أعمال أدبية باللغة المزابية

    c 7نصوص نثرية للأستاذ حواش عبد الرحمن ولأستاذ ابراهيم عبد السلام والأستاذ نوح مفنون أحمد والشاعر عبد الوهاب بن الشيخ حمو فخار والشاعر صالح تيريشين، الشاعر عبد العزيز الحاج عمر، الشاعر الحاج يحيى أحمد ن عمر، والفنان عمر بن يحي داودي...

    اقرأ المزيد

  • قواعد اللغة الأمازيغية "المزابية"

    c 7

    مؤلفات تعنى بالنحو والإملاء الأمازيغيين مع الكثير من الأمثلة التوضيحية وقواعد الكتابة من تشكيل الحروف حتى صياغة الجملة، إضافة إلى جملة من المفردات وبعض الحكم والأمثال والنصوص للتدريب على القراءة، وكذلك كل ما  يتعلق بقواعد النحو التي تتحكم في تشكيل الجملة وترتيب عناصرها من اسم وفعل وأداة...

    اقرأ المزيد

  • أدباء اللغة المزابية

    c 7الأستاذ عبد الرحمان حواش
    الأستاذ ابراهيم عبد السلام
    الأستاذ نوح مفنون أحمد
    الشاعر عبد الوهاب بن الشيخ حمو فخار
    الشاعر صالح تيريشين
    الشاعر يوسف بن قاسم لعساكر...


    اقرأ المزيد 
    اقرأ المزيد

  • مقاطع فيديو مختارة عن الادب المزابي

    c 7الشــــاعر عبد الوهاب فخار
    يوسف الواهج
    لعساكر يوسف...

    اقرأ المزيد

  • الأدب المزابي بين الحفظ والتدوين الأشكال السردية التقليدية نموذجا

    c 22د. يحيى بن بهون حاج امحمد

    1 الأدب المزابي في ظل إشكالية الجمع والتناول.
    2 خصائص اللِّسان المزابي
    2 أعلام الأدب المزابي
    3 استقصاء الأجناس السردية للأدب المزابي:
    - الحكاية والأسطورة والقصة الشعبية تَانفُوسْتْ
    - قصص الأطفال تِينفَاسْ نْ ؤُتشِيدَنْ
    - الفنون المسرحية تَسُنَايْتْ
    - الأمثال والحكم الشعبية إنْ اَ زنْ
    - الألغاز والأحاجي ألاَّوَنْ
    4 آفاق تناول الأدب المزابي بالدراسة والبحث
    ...

    اقرأ المزيد

  • كلمات أمازيغية في طور الانقراض من الاستخدام الشعبي في أمازيغية الريف

    c 770 كلمة نموذجا

    كلمة tudertمعناها: الحياة  أصبحت تختفي من الاستخدام الشعبي في مدن الريف، ويستخدم الشباب الريفي بدلها كلمة "لحايات".
    كلمة tidett  الحقيقة  مهجورة من لدن الشباب الريفي الذي يستعمل بدلها كلمة "رحقّ" أو "لحقّ" أو "لحاقيقا".
    كلمة aẓři أو aẓli  معناها: الجَمال / الحُسْن  أصبحت مجهولة أو مهجورة لدى معظم الشباب من الريفيين الذين يستخدمون بدلها كلمة "زّين" .....

    اقرأ المزيد

  • تيرا س تومزابت PowerPoint 

    c 7هذه دروس لتعلم ⵜⵉⴼⵉⵏⴰⵖ ابجدية اللغة الامازيغية في التنوع المزابي. ويشمل جميع حروف الهجاء و كيفية نطقهم وكيف تكتب بالخروف اللاتينية والعربية...


    اقرأ المزيد

  • بعض أسماء الذكور والإناث بالمزابية والأمازيغية عموما

    c 7فافا ⴼⴰⴼⴼⴰ Faffa تعني باللغة الأمازيغية تيفاوت تسمى بها الأخت الكبرى أوالبنت الأولى في العائلة المزابية استبشارا بالنور الذي يأتي معها. ناناⵏⴰⵏⵏⴰ  Nannaالأسماء تتشابه في النطق أحيانا وتختلف مدلوﻻتها فـ نانّا معروفة في التراث الأمازيغي ومنها مثلا في اللسان الوارجلاني فهم يطلقون على الأم نانا كما نقول باللسان المزابي ماما...

    اقرأ المزيد

  • بعض أسماء الذكور والإناث بالمزابية والأمازيغية عموما

    c 7QUELQUES PRÉNOMS MASCULINS ET FÉMININS CHEZ MZAB

    PRÉNOMS MASCULINS
    Amenzu « le premier ».
    Aneğlus « l’ange ».

    Prénoms Féminins
    Taziri « La Lumière lunaire ».
    Tifawt « La Clarté »...

    اقرأ المزيد

  • أقدم النصوص الأمازيغية

    c 7هذهأقدم النصوص باللغة الامازيغية النفوسية من القرن الخامس للهجرة.                                                    اقرأ المزيد 

    تاسرغينت اسم أمازيغي قديم....             اقرأ المزيد

    المصطلحات الدينية الأمازيغية القديمة التي توجد في "كتاب البربرية" الإباضي....                                      اقرأ المزيد

    المصطلحات الدينية الأمازيغية في مدونة..... اقرأ المزيد

  • بنو مزاب بالعاصمة بين التنوع اللغـوي والانسجام الاجتماعي

    c 7إذا كانت الأمة المسلمة لها من مقومات التنوع ودعائم الانسجام ما يمكّنها من أن تتبوّأ المكانة السامقة بين الأمم في العالم فإن الجزائر لا تحظى بأقـلّ من غـيرها في هـذا المضمار متى سعـت بوعي وجدّ لحسن استغلال ما تزخر وتحـظى به، على أن إقـرار اللغـة الأمازيغـية لغة وطنية ورسمية في التعديل الدستوري المؤرخ في 06 مارس 2016م يعـبّر بوضوح وجلاء عن تلك الإرادة الرامية إلى تكريس مفهوم الاختلاف المثمر والتنوع الإيجابي وفتح المجال للانسجام والتعايش المنبني على الاستثمار الأمثل لذلك الثراء والذي سينتج عـنه لا محالة رقي مستمر وتطور منشود..

    اقرأ المزيد

النهضة الفكرية

العهد الثالث

تمتاز الفترة الأخيرة من العهد الثالث بنهضة فكرية و ثقافية، قام بها عدد من العلماء المزابيين الذين اغتربوا ورحلوا بعيدا لتحصيل العلم والثقافة.فمنهم من أَمَّ مصر، ومنهم من قصد عمان وغيرها من البلاد الإسلامية. و لمّا رجعوا منه انكبوا على الإرشاد والتدريس، و تخرّجعلى أيديهم نخبة من المشايخ،واصلوا المسيرة و نشروا العلم وانقطعوا للتأليف في مختلف الفنون، وفي علوم الشريعة والعربية بصفة خاصّة.

إذا ألقينا نظرة عامّة على القرون السابقة لهذه الفترة من تاريخ وادي مزاب، وجدنا أنّ بني مزاب اكتفوا طوال هذه القرون بالاستهلاك الثقافي. فهم كانوا معتمدين كلّيا على كتب الإباضية من وراجلان وجربة وجبل نفوسة[1] و غيرها من مواطن الإباضية، وكلّما شعروا بالفراغ الثقافي طلبوا من إخوانهم أن يمدّوهم بأحد مشايخهم، سرعان ما ينطفئ نوره.

و الجديد في هذه الفترة اعتماد بني مزاب على أنفسهم وانتقالهم من موقف المستهلك إلى موقف المنتج في ميادين الثقافة. فهناك عدد منهم تركوا لنا تراثا عظيما من الإنجازات سواء تعلّق الأمر بما ألّفوا أوأصلحوا في الميادين الاجتماعية.

 


[1]_جبل نفوسة: منطقة جبلية تقع جنوب غرب مدينة طرابلس بالقطر الليبي. ونفوسة هي القبيلة البربرية التي عمرت المنطقة فعرف الجبل بها لشهرتها رغم أنّه عمرته قبائل بربرية أخرى.

المصدر : تاريخ بني مْزاب : الأستاذ يوسف بن بكير  الحاج سعيد

برج آنو وامان آت مليشت

برج آنو وامان آت مليشت ⴰⵏⵓ ⵡⴰⵎⴰⵏ

c 7آنو ومان  ⴰⵏⵓ ⵡⴰⵎⴰⵏ معلم أثري يقع بقصر آت مليشت وخارج سوره من الجهة الغربية، مطل على حي المزرت ومشرف على وادي مزاب ، له نمط برج مراقبة و خصائص دفاعية ، شيد حوالي منتصف القرن العاشر الهجري .

يضم بئر ماء في وسطه ويعد أقدم بئر في الجهة العليا للقصر .

 

هذه بعض صور البرج :

برج أوضلالن آت مليشت

برج أوضلالن

c 7هو من أبراج قصرآت مليشت التي لا تزال قائمة فقد حظي قبل عدة سنوات بترميم ، يقع خارج القصر فوق مرتفع الجبل (تمنضلت تاجديت) حاليا فموقعه لا يسمح له بمراقبة حركة الفيضانات إلا شعبة آت دادة الصغيرة،

مهمته تكمن في التواصل بأبراج المراقبة الموجودة داخل القصر أو ببعض الأبراج الموجودة إلى حد الآن بأزويل في آت بنور لدواعي أمنية أو لحركة سيل أزويل، وقد تكون تسمية اوضلالن من آضلي يضّالا، بمعنى يطل من مرتفع الى منخفض، المعنى الصحيح بالمزابية لكلمة يُطِلُّ هو يجبا.

 

هذه بعض صور البرج من الداخل والخارج:

 

 

بعض المؤسسات الاجتماعية و الثقافية

إلى جانب المساجد العامرة ،نجد الكتاتيب لتحفيظ القرآن ، طورت أغلبها إلى أقسام بالمرافق العصرية ،غير أن التعليم ما يزال يتركز على تحفيظ القرآن وبعض الدروس الدينة ،ومنذ انطلاق الحركة الإصلاحية منذ العشرينيات سيما بعد الحرب العالمية الثانية ،عرفة المنطقة انبعاثا ثقافيا احتضنت مختلف الجمعيات الخيرية التي حظيت بالاعتماد الرسمي من طرف السلطة ،أشهرها حسب التأسيس (عمي سعيد ،الحياة ،الثبات،الإصلاح ،الفتح ،النهضة ،النور ،الهدى ،الجابرية ) فأصبح لكل جمعية مؤسسات ثقافية (مدارس ،مكتبات ،نوادي ،متاقن للصناعة التقليدية إلخ....)

وعلى مستوى التعليم الثانوي تأسست المعاهد (الحياة في القرارة و عمي سعيد والإصلاح في غرداية و الجابرية ببني يزقن ) .

وبالإضافة إلى الحركة الكشفية ،التي أنشئت في عهد الاستعمار سنة 1943 على يد الإمام الشيخ بيوض إبراهيم ،تحت شعار "الكشافة الإسلامية الجزائرية " فتخرج بفصلها المئات من الشباب الصالح و الإطارات الكفأة ، التي تنفع الأمة و الوطن .

و أنشئت كثير من الدور لتأطير طلبة العلم، بالإرشاد و التوجيه، و دور خاص بالتجمعات النسوية تحت إشراف هيئة الغسالات، وبالنسبة للعشائر فإن لكل عشيرة دارها الخاص لتأطير أبنائها و القيام على شؤونهم الحيوية سيما الأرامل و الأيتام و المعوزين، وعندما اتخذت ولائم الأعراس في كثير من القرى الطابع الجماعي ،بين مختلف العشائر أنشئت دور للجماعة على مستوى البلدة ، كلها لتحتضن ولائم الأعراس و تقام بها الحفلات في المناسبات العامة ،و هذا نظام فريد في العالم.

وهكذا تعود بنو مزاب على البدل بسخاء في إنشاء هذه المؤسسات التي لها دور اجتماعي هام سواء في المنطقة أو حيثما تواجد الميزابيون ،في أرض الوطن أو خارجه.

تاونزا ن تسلت ⵜⴰⵡⴻⵏⵣⴰ ⵏ ⵜⴻⵙⵍⴻⵜ

Icon 08

الاستاذ محمد حفار

مولود جديد في الادب المزابي الامازيغي جدير بالتشجيع و الإهتمام.

من منشورات آفاق / ات يزجن 2017 للأستاذ حفّار محمد ، موسوم بـ

تاونزا نـ تسلت

ⵜⴰⵡⴻⵏⵣⴰ ⵏ ⵜⴻⵙⵍⴻⵜ 

tawenza n teslet

من الحجم المتوسط في 80 صفحة يترنح بين النصوص الشعرية و القصصية بلسان الحيوان ، و بعض الألعاب التقلدية ، حيث ركز فيها المؤلف على طريقة لعبها وأدواتها المستعملة و الهدف منها .

كما جمع بعض من الالعاب الطفولية للذكور والإناث ، والتي تؤدي في مناسبة الاعراس، منها المندثر، ومنها ما يزال حتى الان.

وقد ضم الكتاب معجم للالفاظ مكتوب بالحرف العربي والتيفيناغ مترجم الى الفرنسية والعربية.

وقد قدم للكتاب الشاعر صالح تيرشين،حيث نوّه بالعمل و اشاد به ببعض الابيات .

Icon 08

و للتذكير الاستاذ محمد حفار من مواليد ات يزجن من 6 ديسمبر 1998.

طالب جامعي ليسانس في الاعلام الالي تخصص هندسة الاتصالات والشبكات جامعة باب الزوار. مهتم بالتراث ،عضو في جمعية تيفاوت لليافعين ،

استاذ في مدرسة الاخلاص القرانية العالية.

وفي الاخير اهمس في آذان شبابنا ان يبادروا و لا يفوتوا فرص الانتاج، فالشاعر حفار فتح لنا الشهية و علينا ان نسلك طريقه و نتخذه مثالا في الإبداع و حفظ التراث واخراجه للناس من خلال طبعه.

هنيئا له ولنا كرصيد يضاف للأدب المزابي .

 

بقلم يوسف لعساكر

خلود أهل الكبائر في النار

الأدلة الدامغة لخلود أهل الكبائر في النار

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله عظيم الشان ناصع البرهان ، أهل الحمد والفضل والثناء ، بيده مقاليد كل شيء وهو على كل شيء قدير . والصلاة والسلام على خاتم رسالة السماء محمد خير ولد آدم صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أهل الفضل والثناء ومن سار على دربهم ونهج نهجهم إلى يوم العرض والجزاء. أما بعد :

فإن الكثير من المسلمين اليوم يظن – وبعض الظن إثم - أن أمة الإسلام أصبحت شعب الله المختار فللمسلم أن يفعل ما يشاء ولن تمسه النار من الوقت إلا برهة ثم يخرج إلى الجنان شريطة أن يكون بالله غير مشرك ، وإن تعدى بعد ذلك الحدود وتاه في وديان المعصية كما يشاء من غير توبة ولا ندم ولا استغفار ، أما غيرنا من الأمم فلهم الخلود في النار ، فأبواب النار لا تنفتح إلا عن فسقة المسلمين! وكأن الشريعة الغراء ما جاءت إلا لإقرار التوحيد فلا حدود ولا قيود ولا حلال ولا حرام. وهذا اعتقاد خطير وإن لم يصرح به - فكيف والخطب الرنانة تصدح على أشرف المنابر صباح مساء تنادي بعقيدة الخروج من النار التي تجرئ الناس على ارتكاب الموبقات وانتهاك الحرمات التي جاء القرآن الكريم والسنة المطهرة لبيان خطرها وإزهاق شرها.

إن دعوى فائدة التوحيد منفصلاً عن العمل الصالح ما هي إلا {كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً ووجد الله عنده فوفاه حسابه } وإلا فإن الله سبحانه وتعالى يقول {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} الكهف. فالتوحيد ليس إلا استهتاراً بالمعبود إن لم يتبع الاعتراف به طاعة مخلصة وتسليم مطلق ، وهو توحيد عرف شأنه مشركو قريش فحاربوا الإسلام بسببه وإلا لما كان هناك عناء من الاعتراف به ثم ارتكاب الموبقات. ألا إن العاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ؛ وإلا فإن اليهود موحدون وليسوا بأهل شرك وحفظ القرآن لهم ذلك فميزهم عن المشركين ولم ينادهم إلا بقوله (أهل الكتاب) فهل وجبت لهم الجنة بسبب توحيدهم هذا منفردا ؟! والعجب أنا كأن بأسماعنا وقر فلا نسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحذرنا من اتباع سنن من قبلنا شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى تبعناهم في المعتقدات .

وما وراثة بعضنا لفكرة شعب الله المختار وأن الاختيار قد وقع علينا بعد يهود لنفعل ما نشاء فلا يعذبنا الله إلا قليلاً ثم يغفر لنا فيدخلنا الجنة إلا مثال صارخ على ذلك ، وكأنا لم نسمع لنهيه عليه الصلاة والسلام لنا قائلا : (لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود ، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل) . ليت شعري أنحن خير الأمم لأنا تسمينا بالإسلام أم لأنا نعمل به ؛ أمراً بمعروف ونهياً عن منكر وإيماناً بالله وعملاً صالحا ؟! ألا تنفعنا الأبصار والبصائر لنرى الفرق بين العمل بالإسلام ومجرد الانتماء إليه !. أولئك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين لم يفرقوا بين القول والعمل انظروا إلى أثرهم في الأرض باق إلى قيام الساعة مع أن كل تشريفهم للدنيا وإشراقها بهم كان في غمضة من الدهر !، فهل يساويه أثر من أتى بعدهم رغم طول الأمد وكثرة العُدد والعَدد ؟‍! فو الله ما ذاك الفرق إلا لأن لسان حال اللاحقين يقول "عملنا أم لم نعمل فمأوانا جنان النعيم ولو بعد حين!!!" فسبحان مقسِّم الأرزاق والعقول !

أيها الناس : ليس بمسلم حقيقي من أقام على سوء العمل وإن دفن في مقابر المسلمين، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم نردده بكرة وعشياً قائلا : (الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ) متفق عليه. فالمسلم الذي لا يسلم المسلمون من لسانه ويده ليس بمسلم وإن لقلق بلسانه ودوِّن ذلك في جواز سفره. والمهاجر إن لم يترك ما نهى الله عنه فليس بمهاجر وإن كان خارجاً إلى أقصى الأرض بأمر السماء . وأين لنا الفرار من آي الكتاب رابطة{الذين آمنوا وعملوا الصالحات} ربط السبب بالنتيجة ؛ منادية :{والعصر إن الإنسان في خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} قارنة القول بالعمل ؟! أيها الناس ليرض من يرض وليسخط من يسخط فعقيدة الخروج من النار باطلة كاسدة عارية من الحجة والبرهان يهودية الأصل ، ولا شك في حقيقة أنها دخلت في روايات الحديث من تحت أياديهم الخبيثة ، فتسللت في زمان الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لتؤخذ من بعد على أنها مسلمات في كتب الحديث وإن خالفت محكم الكتاب – ويكفيك أن أحد رواة هذه الأحاديث الثقاة اسمه (أبو يوسف إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق) فقد تعني لك الأسماء شيئاً ! ، مع أن آي الكتاب تصرح بخلود أهل الكبائر في نار جهنم وتشنع على عقيدة الخروج من النار بأنها أمنية يهودية كاذبة وبرق خُـلَّب ، وإذا تحدثت عن آكل الربا صرحت بخلوده في النار وإن تكلمت عن قاتل النفس صرحت بخلوده في النار وإن تحدثت عن الزاني صرحت بخلوده في النار ، وعدد طويلاً ، حتى ظهرت فينا نابتة من أهل الدين والشرف تدافع عن الزناة بأنهم سيدخلون الجنة ما داموا لم يجمعوا مع زناهم الشرك وقتل النفس ! فالله الله بالشفقة على المومسات وأهل الفجور؟

وهنا سأنقل طائفة من أقوال الرسول الكريم فيها والله كشف للغمة إن كان للحق من سامع وللحكمة من باحث ، أرجو أن ينظر إليها بعين التمحيص والبحث لا عين التحدي والمكابرة والبحث عن طريقة للروغان حول الحديث فكفى عناداً دهوراً طوالا . وهذه الأحاديث تبين حقيقتين:

أولاها : أن المتشدق بالإسلام ما دام لا يعمل عملاً صالحاً فهو ليس من المسلمين حقيقة وإن تستر تحت أعطافهم ودفن في مقابرهم .

وثانيها: مآل المُصر على الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو الحرمان من الجنة. وإليك الأحاديث فانصت بقلب سليم :

1. ( لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ شَرَفَ كَبِيرِنَا) حديث صحيح رواه أبو داود وأحمد. فهذا بسبب سوء خلقه أخرجه الرسول الكريم من حضيرتنا معاشر المسلمين.

2. (لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ ) رواه أحمد وأبو داود . والتخبيب هو إفساد المرأة بكراهة زوجها .

3. ( لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ وَمَنْ سَلَقَ وَمَنْ خَرَقَ ) رواه أبو داود والحالق هنا هو من يحلق رأسه ولحيته عند المصيبة والسالق من يرفع صوته عندها.

4. ( لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ ) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة وروايات أخرى عند مسلم وغيره بلفظ (غشنا) .

5. ( لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِالرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ وَلا مَنْ تَشَبَّهَ بِالنِّسَاءِ مِنَ الرِّجَالِ ) رواه أحمد وهذا اللفظ مما تفرد به وفيه رجل مبهم ولكن ذلك مما لا يضيره فللحديث توثيق بأحاديث أخرى كثيرة بأسانيد متينة تلعن المتشبهين من الرجال بالنساء ومن النساء بالرجال ، وهيهات لمن لعنه الله ورسوله أن يدخل الجنة فهو من الرحمة مطرود.

6. (إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيُقَالُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه مالك وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي فأين الفرار من هذا الحديث الذي يخاطب أهل الإسلام بأن بعضهم سيكون من أهل النار ؟! والملازمة شرط الأهلية ، فأهل النار ينادون {يا مالك ليقض علينا ربك} فيجيبهم {إنكم ماكثون}.

7. (.. وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ وَالْمُتَفَيْهِقُونَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ فَمَا الْمُتَفَيْهِقُونَ قَالَ الْمُتَكَبِّرُونَ..) رواه الترمذي وأحمد وقال الترمذي حديث حسن ، فمرتكبوا الكبائر هؤلاء بغيضين إلى رسول الله بعيدين عنه يوم القيامة ، وليس بغيضاً إلى رسول الله بعيداً عن الرحمة رجل رضي الله عنه ومآله الجنة بعد حين لو كان الأمر كما زعموا !

8. ( بَشِّرْ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِالسَّنَاءِ وَالرِّفْعَةِ وَالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ عَمِلَ عَمَلَ الْآخِرَةِ لِلدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْآخِرَةِ نَصِيبٌ) رواه أحمد من عدة طرق ، ونصيب عظيم نصيب من يدخل الجنة ولو بعد عذاب أليم طويل ) .

9. (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ) رواه أحمد وأبو داود ، وهذا لم يرتكب إلا كبيرة وقد أخرجته من أمة الإسلام أصلاً.

10. (كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ أَبَى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى قَالَ مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى) رواه البخاري وأحمد ، ومن أبى فقد ارتكب كبيرة بعصيانه الرسولَ صلى الله عليه وسلم وهو لذا لا يدخل الجنَّة .

11. (لأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا قَالَ ثَوْبَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لا نَعْلَمُ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا ) رواه ابن ماجة وهو قوي الإسناد ، اخوته للمؤمنين وقيامه لليل لم ينفعه ولكن الله جعل عمله هباء منثوراً لا وزن له ؛ ومن جعل عمله هباء منثوراً كيف له أن يربح سلعة الله الغالية ؟!

12. (لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ ) رواه البخاري وعند أبي داود (لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ )فقاطع الرحم لا يدخل الجنة وهو مرتكب كبيرة لا شرك.

13. (لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ )رواه البخاري ومسلم والترمذي ،والقتات هو النمام وفي رواية عند مسلم : (لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ )

14. (لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ ) رواه مسلم وأحمد. فالكبيرة حرمته دخول الجنة.

15. ( لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ ) رواه مسلم.

16. ( ثَلاثَةٌ لا يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ وَالدَّيُّوثُ وَثَلاثَةٌ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ وَالْمُدْمِنُ عَلَى الْخَمْرِ وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى) رواه النسائي بسند قوي، فانظر هداك الله بعين البصيرة لهؤلاء النفر الذين لا يدخلون الجنة ما سبب حرمانهم منها لا شركهم بل الكبائر.

17. (لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ ) رواه أبو داود وأحمد والدارمي. وصاحب المكس هو الذي يأخذ الضرائب والعشور بغير حق.

18. ( لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ الْجَوَّاظُ وَلا الْجَعْظَرِيُّ قَالَ وَالْجَوَّاظُ الْغَلِيظُ الْفَظُّ ) رواه أبو داود بإسناد عالٍ ورواه أحمد ، والجعظري الغليظ المتكبر. فسوء أخلاق هؤلاء حرمهم الجنة لا الشرك.

19. (لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ ) رواه أحمد وابن ماجة. فإدمان الخمر لا الشرك حرم هذا الجنة.

20. (لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَيِّئُ الْمَلَكَةِ ) رواه أحمد والترمذي وابن ماجة وطريق عثمان صحيحة ، وسيء الملكة هو من يسيء معاملة خدمه ، وسوء خلقه هذا حرمه الجنة لا الشرك.

21 (مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ ) رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة وأحمد. فانظر إلى سبب حرمان هذا من الجنة أهو الشرك أم الكبيرة ؟!

22. ( مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ ) رواه البخاري وعند مسلم (.. وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَتُبْ لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ ) وفي رواية (إلا أن يتوب) وروى الحديث مالك والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد والدارمي وعدد من شئت بعد ، وأسألك أيها القاريء الكريم بالله عليك أن تسائل نفسك : لماذا نصَّ الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام على وجوب التوبة كشرط لدخول الجنة ؟! أهناك تفسير يستسيغه المنطق السليم غير أن الكبيرة تخلد في النار ما لم تكن هناك توبة ؟!.

23. (لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ يَأْتِيهِمْ يَعْنِي الْفَقِيرَ لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ وَيَضَعُ الْعَلَمَ وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) رواه البخاري والدليل في هذا الحديث أن هذه المنكرات هي ذنوب ارتكبها هؤلاء القوم – وهم طائفة من أمة محمد عليه الصلاة والسلام بنص الحديث – أودت بهم هذه الكبائر إلى أن مسخوا قردة وخنازير ! وكيف لخنازير وقردة أن تدخل الجنة من بعد ؟!

24. (مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا فَلَنْ يَلْبَسَهُ فِي الْآخِرَةِ ) رواه البخاري ومسلم وغيرهما ، وانظر هداك الله فهذا لو كان يفعل ما يفعل من خير فإن الحرير عليه حرام في الآخرة كناية عن حرمة الجنة عليه ؛ فلمن دخل الجنة ما اشتهت نفسه {لهم ما يشاؤون فيها} ق.

25. ( مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا ثُمَّ دَخَلَ النَّارَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَأَسْحَقَهُ ) رواه أحمد بسند متين ، والشاهد في هذا أن كيف لصاحب الكبيرة هذا أن يدخل الجنة من بعد وهو قد حكم الله عليه بالسحق والبعد ؟! وثانيها أن بر الوالدين يحجب من دخول النار فأين تحلة القسم المزعوم ؟!.

26. (كَانَ بِرَجُلٍ جِرَاحٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَقَالَ اللَّهُ بَدَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)رواه البخاري.

27. (مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا) البخاري والنسائي وأبو داود وابن ماجة وأحمد من طريق ابن عمرو وأبي بكرة وأبي هريرة رضي الله عنهم وإن كانت طريق أبي هريرة ضعيفة فالأخريات يعضدنها.

28. بل ومن الصحابة من يرى خلود بعض أصحاب الكبائر في النار وإن تابوا ، فهذا ابن عباس عند النسائي وغيره بإسناد متين : عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ هَلْ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ لا وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ الآيَةَ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ) قَالَ هَذِهِ آيَةٌ مَكِّيَّةٌ نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ ) وهو يرى خلود قاتل النفس وإن تاب.

29. (خَطَبَنَا عَلِيٌّ رَضِي اللَّه عَنْه عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ وَعَلَيْهِ سَيْفٌ فِيهِ صَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ يُقْرَأُ إِلا كِتَابُ اللَّهِ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ فَنَشَرَهَا فَإِذَا فِيهَا أَسْنَانُ الإِبِلِ وَإِذَا فِيهَا الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ عَيْرٍ إِلَى كَذَا فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلا عَدْلًا وَإِذَا فِيهِ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلا عَدْلا وَإِذَا فِيهَا مَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلا عَدْلاً)رواه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد من طريق علي وأنس وعمرو بن خارجة

وهناك أحاديث مستفيضة تذكر الخلود الأبدي في النار لمرتكبي الكبائر كالمنتحر وغيره ، ومراجعتها يسيرة اليوم بل ومعرفة صحيحها من غيره بأجهزة الحاسب وفيها بيان وأي بيان.

ويا أيها الناس تكفينا عن كل قول آية واحدة من كتاب الله سبحانه – لو كنا نسلم لله سبحانه في ما يقول من غير مماحكة –تنادي قائلة {وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها} السجدة . ونحن نعلم أن كل أهل النار تسول لهم أنفسهم الخروج منها ولكن أنى لهم ذلك {ولهم مقامع من حديد . كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق}الأنبياء. فإذا كان (سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ) متفق عليه وفي رواية (فِسْق). أفلا يكون ارتكاب الفواحش فسوقاً يشمل أصحابه الوعيد ؟! ويكفيك منها قوله تعالى : "رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ" آل عمران (92) مع قوله : "إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ" النحل (27) وتقريره أن الفاسق يدخل النار للآيات العامة الموعدة ، وكل من يدخل النار فهو مخزي للآية الأولى ، وكل مخزي كافر للآية الثانية وأيضا الْخِزْيَ في الآية مفرد محلى باللام وهو عام فظهر انحصار جميع الخزي في الكافر .

هذا وأسأل الله العفو والعافية والهدى والتقى والعفاف والغنى وأن يجيرنا من النار ومن الوقوع في معصيته وتعدي حدوده فإنه يقول :{ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين}النساء. ويقول :{ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا} الجن. أسأل الله الستر يوم العرض إنه السميع القريب المجيب سبحانه وتعالى. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ملاحظات :

(1) لا يلتبس على امرئ ما يجد في حديث جبريل ( مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ أَوْ لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ ) فهذا الحديث يعني أن الزنى والسرقة والآثام إلا الشرك لا تمنع من دخول الجنة ما سبق الممات توبة ، ولكن العودة للشرك بعد الإسلام لا تغفر وهو معنى الآية {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} والله أعلى وأعلم. أما اقتراف الزنى وعدم التوبة منه فقد توعد الله سبحانه عليه الخلود في النار {...ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما . يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً . إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً} الفرقان. ولا عبرة بمن يقول أنه يلزم أن يجتمع الشرك وقتل النفس مع الزنا حتى يكون الخلود في النار فهذا القول بائن العوار ، فالله سبحانه وتعالى قد توعد على جريمة قتل النفس منفردة الخلود في النار {ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها } وتوعد على الشرك منفرداً الخلود فلماذا يحتاجان هنا لجمعٍ مع الزنا حتى يكتب الخلود ؟!

(2) هناك من يقول بأن المسلمين سيدخلون النار تحلة القسم ثم يخرجون ، وهذا كلام باطل مردود ، فالله سبحانه وتعالى يقول عن أهل النعيم {أولئك عنها مبعدون . لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون . لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة} وأي مخلوق هذا الذي لا يحزنه دخول جهنم ولو للحظة ؟!! أما الاعتراض بما في سورة مريم من قوله تعالى {وإن منكم إلا واردها} فهو اعتراضُ مَن قرأ قوله تعالى {فويل للمصلين} مبتورة هكذا . فالسياق هناك سياق تهديد ووعيد للكافرين بداية من قوله تعالى {فوربك لنحشرنّهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا} وأسلوب الالتفات وتغيير السياق من الغيبة للخطاب أسلوب عربي شهير، وله مقصد بلاغي عظيم فهو قد جاءهنا للمبالغة في التخويف، وقد جاء في مواضع أخرى من القرآن الكريم كقوله تعالى في سورة النساء : {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم } ثم التفت القرآن الكريم في نفس الآية إلى المؤمنين أنفسهم تكريماً وتربية وتشريفاً فقال لهم بأسلوب الخطاب المباشر لا الغائب{ودَّ الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم ..} 102 واقرأ الآيتين بعدها فهما في نفس السياق.

(2) ولا يغرنك ما رواه البخاري في صحيحه: (أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا قَدِ اسْوَدُّوا فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الْحَيَا أَوِ الْحَيَاةِ شَكَّ مَالِكٌ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي جَانِبِ السَّيْلِ أَلَمْ تَرَ أَنَّهَا تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً ) ففي إسناده إسماعيل بن عبدالله وهذا يكفي للحكم على هذا الحديث ، لا كما ادعوا صحة إسناده ، فبعضهم كذَّب إسماعيل هذا بل نصَّ ابن عدي : أنه يروي الغرائب عن خاله مالك كما تجده في تهذيب التهذيب ج1 ص157 طبعة مؤسسة الرسالة .

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فهناك أحاديث صريحة تبين حرمة المسلمين الموفين على النار فلا يدخلوها أبداً كقوله صلى الله عليه وسلم (لا يَشْهَدُ أَحَدٌ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَيَدْخُلَ النَّارَ أَوْ تَطْعَمَهُ) رواه مسلم فهذه ولا بد شهادة خامرت القلب فصلح فتحركت الجوارح بما يرضي الله وانتهت عماَّ حرَّم فهي لا تدخل النار أبداً، وإلا فإن أحاديث كثيرة كما رأينا تذكر مسلمين هم من أهل النار لم تنفعهم اللقلقة باللسان من دخول النار. سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

أبو البراء 

سور آت مليشت

سور وأبواب آت مليشت

c 7بقي من السور أساسا تلك القطعة بين بابي بنطراش و أميدول، و قطعة صغيرة بناحية تيبولاغين (والتي تعني تلك المسافة بين السور و الديار المقابلة له داخل القصر)، وربما تلك القطعة من باب أعركوب إلى جهة باب عبدالله.  

 

 

c 7باب بن طراش رسمة  بالحبر الصيني للفنان نورالدين فخار

 منظر يعود لسنوات السبعينيات من القرن الماضي لإحدى المداخل الرئيسية الأربعة لقصر أت مليشت مليكة والمسمى بباب بن طراش، ويرى فيه البرج وبوابته وجزء من سوره على جانبيه تتخلله فتحات ومنافذ للمراقبة والرمي، ويعد البرج عينة من العمارة الوقائية المزابية قديما، صنف الأبراج وهي على ثلاث أنواع:

الأولى أبراج حراسة يتخللها ممر إلى الداخل كما هو عليه برج بن طراش

الثانية أبراج ملتصقة بالسور غير نافذة يقتصر دورها على المراقبة.

الثالثة هي منعزلة لا ترتبط بسور تنتصب على موقع ناجد إما داخل القصر أو خارجه لاسيما التي تشرف على رقابة الواحة من عدو مفسد أو رصد حركة السيول..

هذه بعض صور السور والبابين:

عالم مزاب المسحور

مزاب  منذ 31 سنة عالم مزاب المسحور

مجلة العربي رحلة إلى الصحراء الجزائرية

Icon 09

عندما تعثر فجأة على قطعة من التاريخ الحى ,لا تملك سوى ان تحتفي بها وتتأملها وخاصة اذا كانت مثل مدن وأدى مزاب في قلب الصحراء الجزائرية ,عندما ترى نظاما اجتماعيا دقيقا , وتشاهد الاهالى بلحاهم الطويلة , وتقاليدهم وعاداتهم السائدة , وترى طراز عمارتهم وتخطيط مدنهم , فكأنك تطل على القرن الخامس الهجرى ..

وما اشد ما تغرى على التجوال والبحث والتقصي....

قادني إلى هذه الجولة كلمات قرأتها للكاتب الفرنسي شار جوليان في كتابه حول شمال افريقيا ..

تقول ..((اعترض الحكم العربي في المغرب تحد من خلال الإسلام , عندما انحاز البربر في القرنين الثامن والتاسع إلى شقاق يهدف إلى المساواة , ويدعوا إلى اختيار الخليفة من جموع المسلمين بصرف النظر عن اى ميزة عرقية , ودامت الثورة ما يزيد عن قرنين , ولم يتم التغلب عليها سوى بعد عام 375هـ , عندما تشتت البقية الباقية منهم في صحراء الجزائر وتونس بعد انهيار مملكة تاهرت سنة 909م.

وبقى اليوم احفادهم يعيشون جماعات منكمشة مغلقة في جزيرة جربة وفى ورقلة وخاصة في مزاب التى تقوم فيها مدن غاردايه ومليكة وبنى يزقن الطاهرة ذات الصوامع العارية من كل زخرف )).

وكانت هذه الكلمات بداية رحلة ذهنية بيت الكتب قادت إلى جولة وادي مزاب , تبينت خلالها مدى اقتراب كلمات الكاتب الفرنساوى من الحقيقة ,وقمت برحلة شيقة مليئة بالفن والسحر والتاريخ , شاهدت خلالها عالما بأكمله من التاريخ الحي .

لم يكن الوصول ال وادى مزاب سهلا , بل يشبه سباق تخطى الحواجز , وانتهت متاعبنا لدى وصولناإلى مطار غاردايه الذي يبعد عن العاصمة نحو 600كيلو متر في قلب الصحراء , وفى الطريق من المطار إلى البلد ومنذ الخطوات الاولى من رحلتنا , اخذنا بالمكان وما يحمله من اءيحات جمالية وتاريخية .

يمتد امامك وادى,, مزاب وترى صورة بانورامية للوادى ومدنه القائمة فوق التلال يحيط بها اللون الاخضر لاشجار النخيل في خلفية المكان على امتداد الوادى , تظهر بوضوح ثلاث مدن فوق ثلاث تلال , اقيمت بنظام دقيق ,في اعلى قمة التل يقوم الجامع بصومعته المربعة ذات الطراز الخاص – اى المنارة كما يطلق عليها في المغرب العربي -, وهى على نفس اقدم المساجد التى بقيت على حالها في الجزيرة العربية , وهو مسجد سيدنا عمر في منطقة الجوف , تتحلق حول الجامع بيوت الاهالى ,كل حلقة بارتفاع واحد وطراز معمارى خاص , والعمارة هنا اكثر ماتكون شبها بعمارة شيئام وسيئون في حضر موت باليمن الديمقراطية , ويغلب على المدينة المزابية اللونان الازرق والابيض , وعندما تصل المدينة إلى نهاية التل يحيطها سور من حوله الأبراج على مسافات متساوية .

وامام هذا المشهد أتذكر فجأة آلة الزمن تلك الحيلة التي أخذها خيال السينمائيين , والتي تعود بالمشاهد إلى اى مرحلة من مراحل التاريخ تنقل أحداثه ومشاهده , ولا يفوتها طراز المباني ولا نوع الازياء ومظاهر الحياة وطعمها الخاص , فهنا يمكن الاستغناء عنها جميعا عندما تشاهد التاريخ مجسدا أمامك بكل تفاصيله.

وقد ساهم في إقامة هذا الوادي ومدنه كل من العقيدة والبيئة والتاريخ... ففي هذا المكان البعيد عن العمران , والذي يقع بين جبال جرداء صخرية , تكونت على مر الأيام هذه المدن في بطء وصبر , وهى تبدوا من بعيد وكأنها خلية نحل في التنسيق والنظام والدقة .

ويبعد هذا الوادى عن المعمور حوالى 300كيلو متر – اى عن الاغواط اقرب المدن اليه - , ويقطنه 100000الف نسمة , وساهمت عزلته هذه في تكوين طابعه الخاص , فالوديان في الصحراء مثل الجزر في البحار كثيرا ما تضم وتحافظ على بقايا التاريخ الحى ,وساهمت حالة التوجس والخوف التى عاشها هذا المجتمع في الايغال بالتمسك بالماضى , مما امده بهذه الطاقة التاريخية على الدوام والاستمرار , وشحذ الذاكرة التاريخية لاهل مزاب وجعلها حادة واضحة....

جاءت إقامتنا في غرداية في فندق يطلق عليه اسم(( الرستميون)) , أقيم على الطراز العربي وصممه احد المعماريين الفرنسيين مكان قلعة فرنسية قديمة كانت تحتل موقعا استراتيجيا , وتشرف على غاردايه, عاصمة المزاب , واكثر مدنه تقبلا للتغيير , وبقدر ما فتحت غاردايه ابوابها للغرباء , بقيت المدن المزابية الأخرى موصدة الأبواب , وكأن غادايه قد اختارت أن تدفع الضريبة عنهم , فاتسعت وتمددت خارج الاسوار , وهدت محلات حديثة وبنوكا ومكاتب حكومية وفناددق , وبها مقر حزب جبهة التحرير ( الحزب الحاكم ) , ويسكنها رجال الادارة والعاملون في كل المشاريع الجديدة ..

يزدحم الفندق بالسياح , واغلبهم من الفرنسيين , يتوقفون في غاردايه اهم محطاتهم في الطريق الذي يصل من العاصمة إلى تمنراست بلد جبال الحجار ( الهوكار ) والطوارق (2000كيلو متر ) , عندما يسلكون الطريق الوطنى رقم 1, او طريق الوحدة الافريقية – اهم مشاريع الجزائر والذى بداء عام 73 وينتظر ان يكتمل خلال عام واحد – وهو يحول الصحراء من نقطة فصل إلى نقطة اتصال مع الدول الافريقية جنوب الصحراء .

وما زالت الصحراء الجزائرية اهم التحديات التى واجهت الجزائر , فاستهدف المستعمر الفرنسى فصل الصحراء التى تبلغ مساحتها اربعة ملايين ونصف مليون كيلو متر مربع والتى يسكنها عدد قليل من السكان المبعثرين في واحات متباعدة , وخضعت الصحراء لادارة الجيش الفرنسى مباشرة , وجعل لها وضعا قانونيا خاصا , بل واجرت فرنسا تجاربها النووية فيها , اما منطقة الساحل إلى تمثل عشر مساحة الجزائر فقد سكنها المستوطنون الفرنسيون ( الكولون ) واستأثرت بكل المشاريع الفرنسية .

وكان الطريق الذي يقطع الصحراء هو الرد الوطنى على فصل الصحراء , ويصل هذا الطريق إلى كل من النيجر ومالى على شكل حرف (y) مقلوبة , ويعيد طريق القوافل القديم إلى ((تمبكتو )) ويساهم من جديد في نقل البضائع والأفكار , ويقدم لكل من النيجر ومالى طريقا إلى البحار المفتوحة وخاصة انه ليس لاى منهما مرافىء.

وبالفعل ساهم ما انجز من الطريق في إقامة العديد من المشاريع الصناعية الهامة , كما وضعت الخطط لتوطين البدو وقيام حياة جديدة في الصحراء .

يتحدث السياح في الفندق بشاعرية عن الصحراء , قال رجل فرنسي في خريف العمر : ((تبحث عن الصحراء عما في داخلك , فهي لا تكشف أسرارها لكل من يرتادها , بل ولا كنوزها ولا أعاجيبها )).

وقالت فتاة رشيقة تصحبه ..(( ما أجمل ليل الصحراء , فالسماء والقمر والنجوم لها طابع وميزة لا تراها على هذه الصورة في اى مكان من العالم )).

وعاد الرجل يصف لحظة وصوله إلى الوادى قائلا : (( فجأة تظهر الواحة بلونها الأخضر مع خيوط أشعة الشمس الذهبية , وكلما اقتربنا وظهرت تفاصيل اكثر , رأينا المدن المزابية وكأنها مدن تاريخية مسحورة في احدى روايات الف ليلة وليلة )), ويستطرد قائلا (( ان الرحلة التي تقطعها السيارة تستغرق أسبوعين من العاصمة حتى تامنراست تمثل خلالها الواحة لحظة الوصول إلى الحياة , والاتصال بالعالم الخارجي وهى في هذا تشبه مكاتب التلغراف التي تصلك بالعالم في فضاء لانهائي )).

الرستميون

اسم الفندق وموقعه له ايحاء خاص , فاسمه زء من التاريخ الحى , ومن هذا الفندق نطل على التاريخ , فهو يحمل اسم حكام دولة بنى رستم الاباضية , والتى تشكل قصة قيامها وانهيارها في وجدان ابناء الوادى الحلم الضائع والجنة المفقودة .‍‍‍‍

وتكشف صفحات التاريخ الكثير مما يجرى حولنا فالوادى وسكانه من بقايا الدولة الرستمية التى قامت في الماضى , وما زال اهل الوادى متمسكون بكل ما تمثله دولتهم القديمة , وقد استمرت هذه الدولة حتى منتصف القرن الرابع عشر الهجرى , وكانت(( تاهرت)) هى عاصمة الدولة ,وامتدت لتشمل المناطق الداخلية , وحدودها الاراضى الوعرة والصحراء الشاسعة , ووصلت حتى مشارف طرابلس الغرب.

والآن حان الوقت لنكمل جولتنا في المدن المزابية – وهى في الواقع قرى اكثر منها مدنا - , يشدنى العمل الشاق الذي بذل وما يحمله الوادى من لمسات الفن والجمال , ففى هذا الركن المفقود من الصحراء تتوزع مدن مزاب الخمس وهى غارداليه ( غار- دايه ) ومليكه( اسم ابنة احد الحكام ) والعطوف وبنى يزقن وبونوة في دائرة لا يزيد نصف قطرها عن سبعة اميال فوق خمس تلال , (( وهذه المدن نشأت في فترات زمنية متتالية , وعندما اكتملت وضاق الوادى بسكانه , اقيمت المدينتان هما القرارة وبريان , تبعد الاولى عن غاردايه مائة كيلو متر والثانية 48 كيلو متر , وتضاف اليهما متليلى وهى مدينة مشتركة يتعايش داخلها في انسجام كامل كل من ابناء المذهب المالكى وامذهب الاباضى ..

تشاهد امامك قرى بعمارتها وازقتها واسوارها وابراجها وعادات اهلها وتقاليدهم ولباسهم المميز – العمة والسروال – ولحاهم الطويلة وكأنهم استمروا هكذا لم يتغيروا منذ ما يقارب التسعمائة عام ويخيل اليك انك ترى ذات البشر القدماء..

محو الامية

ولا يخرجك من التاريخ سوى احد الملتحين بسرواله التقليدى يمرق من جانبك بدراجته البخارية ثم بعض السيارات الحديثة التى تقف عند الاسوار , والطرق المرصوفة التى تنقلك من مدينة إلى اخرى ,فما اصعب مقاومة رياح التغيير والحاح العصرية ..

في هذا المجتمع يزاد كبار السن بلحاهم الطويلة البيضاء , وتكاد تختفى المرأة من ازقته , مجتمع لا تجد فيه اميا واحدا , بل ويندر ان تجد فيه من لا يتحدث العربية بطلاقة إلى جانب اللغة البربرية المحلية , ولديه نظامه الخاص في التكافل الاجتماعى , ونظامه في حل الخلافات التى تظهر بين افراده , مجتمع يأخذ نفسه بالشدة ويتمسك بتعاليم الدين الحنيف .

وساهم الماضى في تمسك افراد هذا المجتمع يكل ما فروا من اجله إلى هذه المنطقة النائية ,مما يؤكد ان الاضطهاد والملاحقة لا يقضيان ابدا على الفكرة بل يساهمان في الحفاظ عليها والتمسك بها .

ومع بداية جولتى حذرنى صاحبي بقوله ( ان العديد من معتقداتهم تعتبر من خصوصياتهم التى لا يرحبون بالكشف عنها , ولا يرحبون بالغرباء كثيرا , وعندما توجه سؤالا لاحدهم لا تتلقى الاجابة الا بعد استشارة شيخهم...)), وعندما التقيت بعدد منهم وجدت الكس تماما , ولقيت منهم الحفاوة والترحيب , والرد على جميع استفساراتي , فالفارق لديهم كبير بين الأجنبي والعربي , بل لاحظت ان الكثيرين منهم يتابعون بشغف إحداث المشرق العربي , ويناقشون قضياه باهتمام بالغ .

وأكثر ما جذب اهتمامي بعد البشر ونظمهم معالم العمارة التي يؤكد الخبراء ان وأدى مزاب يضم المجموعة الاسلامية الهندسية الرئيسية في الصحراء , وأقدمها جميعا . وهى تتميز بدقة وجمال لا في المسكن فحسب بل وفى اعمال الرى والدفاع أيضا , واول ما يلفت النظر التناغم والانسجام بين التل والمبانى من فوقه , فهنا العمارة عمل أصيل وانعكاس تلقائي للبيئة والفكر والاجتماعي والتقاليد والوضع الاقتصادي .

قادنى صاحبي إلى جامع سيدى ابراهيم على مشارف بلدة العطوف اقدم المدن الزابية والتى تبعد عن غاردايه سبعة كيلو مترات وهو اول مسجد اقيم في مزاب إلى مكان اثرى , يبدوا شكل الجامع وكأن المعمارى الذي اقامه كان يطوع الحجر ويلاينه ويخرج منه هذا العمل الفنى الذي جمع بين الابداع والبساطة , فالمبنى على نفس شكل الحجر , ويتسق مع البيئة من حوله .

والجامع لديهم ليس مكان للعبادة فحسب بل ومركزا للحياة , يأخذ هذا الجامع بفكرة القبلة المفتوحة والتى تتجه إلى الفضاء الواسع , ولديهم تقليد فريد بالا يقوم في المدينة سوى جامع واحد , يتسع مع اتساع المدينة , فلا يقام سواه فوحدة الجامع تعنى وحدة المجتمع والعقيدة .

ويؤكد مرافقى مسؤلول الاثار في مزاب الفنان عبد الحميد عرعور : (( ان عددا كبيرا من المعماريين الفرنسيين يجدون هنا الكثير الذي يتعلمونه من هذا الجمال المعمارى المتكامل , وهذا الانسجام بين الوظيفة والشكل )).

ويقف وراء كل هذا الفن ذلك الإنسان الذي عمل بيديه المجردتين في صراعه الطويل مع البيئة ومواد البناء , لكي يتمخض من هذا الصراع ذلك الجمال المعماري القائم , ويأتي جمال الشكل من التوافق والتوازن الذي يعبر عن الوحدة والمساواة في ظل الأيمان , وترى هنا كيف تمثل الزخرفة الفطرية القديمة جمالا باقيا , لم تصل إليه بعد التشكيلية المصطنعة الحديثة .

احد بيوت مزاب

من الصعب ان تدخل احد البيوت المزابية بلا سابق معرفة , بل ومن العسير ان تلتقط الصور لابناء مزاب الذين لا يزالون يعتقدون ان التصوير يخالف الاعراف والتقاليد ..

اخذنا مرافقنا إلى بيت مزابي قديم خارج الاسوار , يستأجره احد الفرنسيين المولعين بمزاب , مظهر البيت الخارجى بسيط لكنه متناسق , شيد وفق احتياجات المعيشة اليومية ولمسايرة جميع التقلبات المناخية على مدار فصول السنة , وتلحظ درجة عالية من الانسجام بين مكوناته الاساسية , وكل خط فيه يعبر عن مصممه , وكما يقول المعمارى الدكتور حسن فتحى حول عمارة المزاب...(( حركة اليد لا تصدر عن العقل وحده بل وعن الشعور أيضا , وذكاء الاصابع ذكاء روحى قبل كل شىء ))..

وهو كالثوب المحكم على صاحبه , ليس بفضفاض ولا ضيق , وهو ما تفتقده العمارة الحديثة , فيكتفى كل ما هو ضرورى دون ادخال ما يزيد عن الحاجة ..

ومن خصائص البيت المزابي انه بلا اثاث , والمبنى يوفى بكل الاحتياجات , وربما لان الوادى ليس به اخشاب سولى اعجاز النخيل , وليس للدار المزابية نوافذ بل فتحات في اعلى المبنى , وداخله انفصام كامل بين حياة الرجال والنساء , ويوجد في جناح الزوجة (( النول )) في مكان رطب تنسج عليه المرأة الزرابي واعمال الصوف المختلفة ..

وعندما سألت ساكنه الفرنسى : هل يوفى البيت بأحتياجاتك .. وقال ( بعد فترة من التعود وجدته اكثر راحة وانسجاما من كل اشكال العمارة الحديثة )).

ولكبار القوم في مزاب داران , احدهما في السهل بين اشجار النخيل والاخرى فوق الجبل داخل الاسوار , ويهاجر جموع السكان كل صيف إلى الغابات , إلى الجو الافضل وسبق اهل مزاب بهذا التقليد اهل زماننا , كما يوجد مسجد في الغابة وآخر في المدينة , ويميز مسجد المدينة الصومعة التى لاتوجد في مسجد الغابة .

في غابة النخيل

التلال – اقصد المدن – محاطة بغابات من النخيل من كل جانب , فقد كان اول ما اجه اليه السكان بعد استقرارهم في الوادى البحث عن مصادر المياه ثم العمل على خزنها , ثم تقسيمها والاستفادة منها قبل ان تضيع في الصحراء , وكان على بقايا الدولة الرستمية اللجوء إلى مكان يصعب على غيرهم الوصول اليه , ولايغرى ندرة الماء فيه سواهم من العابرين , واختاروا قلة المياه مقابل الامان , كانت هذه مجرد البداية التى سريعا ماتطورت بالجهد المبذول في توفير المياه وتخزينها , ولذلك ليس لسدودها وآبارها وقنواتها ونظام توزيع المياه بها مثل في نواحى الصحراء الجزائرية كلها , فقد ابتكروا اساليب معمارية خاصة , والسدود القائمة هنا يعود تاريخ بعضها إلى سبعمائة او ثمانمائة عام , وتهدف إلى تخزين وتحويل مجرى المياه في الوادى إلى كروم النخيل , اما السدود الباقية الواقعة في نهاية الوادى فتهدف إلى نشر المياه وتوزيعها على المنطقة كلها لملء الآبار القائمة , وتبقى الاقنية جافة طيلة ايام السنة , بأستثناء بعض ساعات تنهمر فيها الامطار , واذا زادت تتحول إلى تهديد خطير , وكثيرا ما دمرت السيول القرى الصحراوية , ولهذا يخالط فرح الاهالى بهطول المطر قلق من تحولها إلى سيول .

كما احتاج توزيع الكميات المحدودة من المياه إلى معرفة جيدة بالاراضى واساليب ريها , ووضع نظام صارم يحقق عدالة توزيعها , وشاهدنا في نهاية كل غابة عند ملتقى شعاب الاودية واليابسة , سواقى مبنية تلتقى فيها مياه الامطار , وتوزع فتمر في سواقى عريضة في مدخل كل مزرعة , وتمر من خلال فتحة تضيق تتسع حسب مساحة أراضها في دقة وعناية وعدالة , ثم تنتهي تلك السواقي لتصب خلف سد , بعد أن تمر وتتخل حدائق النخيل جميعها , وتعود وتغذى الآبار ويستخرجها الفلاح من البئر , ويروى بها نخيله لعام أو عامين آخرين وحتى يهطل المطر من جديد , وقد اسطاعوا ان يحفروا في الوادي ما يزيد عن أربعة آلاف بئر , يتراوح عمقها بين 25 و 60 مترا , وغرسوا 170 ألف نخلة .

وروى لى احد أبناء الوادي , وهو يقف أمام بئر عتيقة قائلا : (( هذه البئر حفرت على مدى ثلاثة قرون , بداء العمل الجد وواصله الابن ثم الحفيد وابن الحفيد وكانت الآلة المستخدمة في الحفر لأتزيد عن قرن غزال ..)) وهى كلمات بسيطة تعكس شعور أهل مزاب بالجهد المبذول في حفر الآبار على مدى عدة أجيال ..

بنى يزقن

وتجولنا طويلا في بنى يزقن , نموذج للمدينة المزابية كما كانت عليه منذ القدم , المدينة على شكلها الهرمي ترتفع صومعة المسجد المربعة عند القمة ..

السور ما زال على حاله يحيط بالبلدة , ويصل ارتفاعه إلى نحو ثلاثة أمتار , وتدخل إلى البلدة عبر بوابة يقف أمامها حرس خاص , ويبلغ طول السور ألفين وخمسمائة متر , التضامن والحاجة الملحة للشعور بالأمن هي التي أقامته .

ولا يفوتك ان تلحظ بعدا هاما في كل أرجاء مدن مزاب ألا وهو الاهتمام البالغ بالاستعدادات الدفاعية ,ليس في الأبراج والأبواب فحسب , بل في تخطيط المدينة ذاتها فالأزقة ملتوية التواء لا تستطيع أن تتبين متى ينتهي , والأبراج بنيت من أربعة أو خمس طوابق حتى يتبين رجال الحراسة الخطر وينذروا به الاهالى , وتمتد هذه الابراج على طول نقط متقابلة تنقل صيحات التحذير من واحد إلى آخر , وتحولت مع الوقت إلى إشارات ضوئية ثم إلى طلقات البندقية , والأمن هنا لا يقتصر على غارات البدو , بل ومواجهة خطر السيول والفيضانات , فطلقة واحدة عندما تبداء السيول وطلقتان عند هجوم العدو .. أليست هذه مدنا للإنتاج والدفاع معا ؟ وهو ما ينبغي مراعاته أمام الأخطار المتلاحقة التي تواجه المدن العربية في عصرنا الراهن .

ممنوع التدخين

وتدلف إلى بنى يزقن من بوابتها الضخمة , وأول ما تشاهده لافتة تتضمن مجموعة من التحذيرات باللغات الثلاث العربية والإنجليزية والفرنسية , تبداء بطلب الامتناع عن التدخين والامتناع عن تصوير المارة , وعدم دخول منازلهم , وارتداء ملابس(( الحياء )) وعد تقديم الحلويات للأطفال .

واتجول في المدينة التاريخية تشدنى وحدة الفكرة المعمارية وتناسقها , والتى قدمت الضرورى على الكمالى , ووحدة الفكر التى اقامت هذه العمارة والتى تؤكد انه اذا توجه المعماريون نحو البساطة وكانت البداية هى دراسة المنطقة التى يعملون بها , لتحققت هذه الوحدة , ويعود الجمال الغائب إلى العمارة الحديثة , البيوت متساوية الارتفاع تتراوح بين الوانها بين الابيض والازرق والاصفر , الابيض يعكس الحرارة , والازرق يحمى البيت من الحشرات خاصة البعوض والاصفر لون الصحراء.

وسيلة المواصلات هى هنا ركوب الحمير التى يمكنها وحدها الانتقال في هذه الازقة الضيقة , ويصادفك الباعة المتجولون ينتقلون في هذه الازقة وبضائعهم مكدسة فوق حميرهم , وحتى موزع البريد ينتقل في ازقة المدينة على حمار حكومى لتوزيع البريد.

وفى ساحة كبيرة سط المدينة يجلس الشيوخ بلحاهم البيضاء امام بيوتهم , ويعقد في هذه الساحة مزاد كل يوم ثلاثاء ساعة الغسق , يباع خلاله كل ما هو قديم , فمثلا هنا ينتقل الاناء او الموقد بين ايدى اكثر من اسرة خلال هذا المزاد الاسبوعى , مما يكشف الحس الاقتصادى والحرص الشديد الذي يتمتع به اهل الوادى , بل وعندما يشترك كل من في الساحة في المزد ..

ولا يمكن للاجنبى البقاء في بنى يزقن بعد الغروب , واذا صادف ولمحت احد نساء مزاب فن لتفات بعباءة بيضاء لايظهر منهن شىء , وحتى البئر تغطى كى تلجه المرأة ولا يتمكن الفضوليين من رؤيتها , وسمعت مثلا جزائريا يعبر عن كانة المرأة فى الوادي يقول(( للمزابى سبعة قبور وللمرأة قبر واحد))...رغم ان المرأة المزابية تتولى الأشراف على شؤون الأسرة فاغلب الرجال يسافرون بعيدا للعمل و للتجارة خارج الوادي , كما ساهمت المرأة إلى جانب الرجل في مواجهة الظروف التاريخية القاسية , وهى وحدها التى تصنع تلك المنسوجات الصوفية المختلفة , اذ تعيب التقاليد على الرجل المشاركة في نسجها , وتنتج مزاب اشكالا فنية بديعة , كانت تشتريها في الماضى القوافل , ويولع بها اليوم السياح الذين يدفعون فيها مبالغ طائلة .

حلقة العزابة

هذا عن مظاهر الحياة المختلفة التى لمستها في مدن مزاب , وهى لا تنفرد بالعادات والتقاليد والازياء فحسب , بل لديها نظام اجتماعى خاص . مازال يحكم علاقاتها الاجتماعية والاقتصادية كل مدينة بها جماعة تقودها تسمى(( حلقة العزابة )) وهو نظام قائم منذ ما يزيد عن تسعة قروو وربما يمتد إلى ايام الدولة الرستمية ,(( والعزاب )) اى الذين يعزبون عن الدنيا عن الدنيا ومغرياتها , وينتقى لهذا المجلس صاحب صاحب المعرفة والسيرة الصالحة ويشترط ان يكون حافظا للقرآن الكريم وملتزما بأحكام الشريعة الاسلامية , ويتكون المجلس من 12 عضوا , وتقوم حلقة العزابة بالفتوى فيما يختلف عليه الاهالى , ووضع قواعد مقررة للمشاكل الجديدة , ويتولى مجلس العزابة الاشراف على تدريس القرآن لابناء المدينة , ورئيس الحلقة هو الشيخ او المفتى الذي يتولى التدريس والخطابة في الجامع , وتضم الحلقة ثلاثة معلمين لتعليم الصغار , ويفصل اعضاء العزابة في المنازعات في جلسات تعقد في صحن الجامع بين صلاتى الظهر والعصر , كما تقع على عاتقهم مسؤولية الحراسة داخل الاسوار وينظمون الاسواق والمسالخ , وسواقى المياه والسدود , ولا يتقاضى اعضاء مجلس العزابة اجرا على اعمالهم هذه .

ولاعضاء العزبة أيضا دورهم الاجتماعى , فلا يقع في مدن مزاب ما يقع في غيرها من اختلافات بين العروسين على المهر او الشبكة , فأعضاء العزابة وحدهم هم الذين يحددون المهر , مها تكن اسرة العروس او جمالها , ومهما كان غنى الزوج , ويترك لاسرة العروسين تحديد موعد الزفاف فحسب , اما اذا شاء الزوج ان يزيد , فليفعل ذلك بعد الاشهر الاولى من الزواج .

ويسود شعور بامكانية الاستغناء عن الحكومة المركزية , وبالفعل كان لاقامة مخفر للشرطة في بنى يزقن بعض اوجه المقاومة من الاهالى... وهذه الحلقة تساعدها حلقتان فرعيتان احدهما للنساء اللاتى يقمن ببعض المسائل الاجتماعية مثل دفن الموتى من النساء , والحلقة الاخرى منظمة ((اروان )) اى الطلبة .

والدليل الحاسم على نجاح حلقة العزابة هو الغاء الامية في مزاب , ففى الجوامع يتعلم ابناء القرية مبادىء الكتابة واللغة العربية ويحفظون القرآن الكريم , وهى صورة فريدة , فالنجاح في القضاء على الامية حلم غال لم تنجح في الوصول اليه العديد من اصحاب النظريات الحديثة .

مجلس عمى سعيد

ويشكل ممثلو حلقات العزابة في مدن مزاب مجلسا اعلى يسمى مجلس عمى سعيد وهو يضم عدد 16 عضوا عن بلده , وهذا المجلس يبحث المشاكل الطارئة , ويقوم بالصلح بين القبائل وهو هنا بالاصطلاح الحديث مجلس استئناف , واطلق عليه مجلس عمى سعيد لانه يجتمع بمسجد الشيخ عمى سعيد بن على الجربي , وتتلى قراراته على الناس في المساجد , اما من اين يستمد سلطته وهو الذي لا يملك وسائل السلطة المعروفة ..؟ انه يكتفى بالقوة المعنوية للمذهب واذا تمرد اى طرف على قراراته يقوم العزابة(( بالعصيان المدنى )) اى يمتنعون عن القيام بمهامهم ويعتصمون في المسجد , فيتحرك الرأى العام ضاغطا .

ويتوازى مع حلقة العزابة , ومجلس عمى سعيد مجلس رؤساء العشائر , وهذا المجلس يضعف شأنه ويقل تأثيره كلما زاد نفوذ مجلس عمى سعيد .

وهذه المؤسسة القديمة وما تصدره من قرارات ينبغى ان تكون محل دراسة مستفيضة من علماء الاجتماع العرب وخاصة ان الكثير من اعمالها مدونة .

مملكة تاهرت

والآن حان الوقت لنستعرض القصة الكاملة للدولة الرستمية , ونقلب صفحات التاريخ لكى نستكمل ابعاد مانرى...

قامت الدولة الرستمية بعد جهاد طويل , وهى امتداد لمحاولات شهدها المشرق العربي , فبعد زوال دولتهم في البحرين وحضر موت والطائف واليمن سنة 72هـ , وبعد ان لجاء اصحاب المذهب الاباضى إلى التنظيم والدعوة كبديل عن اعمال التمرد الفاشلة , تضمن هذا الاسلوب ارسال الدعاة إلى المناطق البعيدة عن حاضرة الدولة, الاسلامية هذا بعد تجارب عديدة , وبعد ان لجاء اباضية المشرق إلى اساليب الدعوة السرية والتنظيم السياسى بعد فشل حركة عبد الله بن اباضى التميمى في عهد مروان بن عمر الاموى , واخذوا يبعثون من مركزهم في ((البصرة)) دعاتهم إلى الامصار المتطرفة , ونجحت هذه الجهود في جنوب الجزيرة العربية في المغرب , وهذا ما يفسر التشابه القائم بين عمارة مزاب وعمارة كل من سيئون وشيئام في حضرموت , وقد سقطت دولة الكندى في جنوب اليمن سنة 130هـ , وتمركز المذهب في عمان والذى مازال قائما هناك حتى اليوم...

انتشر الدعاة في المغرب واخذوا يدعون لمبادئهم التى تقود على العدل والحرية , وتعرضوا للاضطهاد بعد ان قامت مبادئهم على التحريض على الخروج ضد الامام الجائر , والاجماع على جواز الامامة لكل مسلم عالم بالكتاب والسنة بغض النظر عن اصله وجنسه ..

((واستقبلت هذه المبادرىء بالحفاوة مما تنطوى عليه من تمسك بالشريعة , وثورية في قوامها السياسى , وبساطة في جوانبها الفكرية , كما لقيت مناخا مواتيا في ظروف المغرب الاسلامى وطبيعة سكانه )),كما جاء في كتاب الدكتور محمود اسماعيل ((الخوارج في المغرب ))..

وتذكر المصادر الاباضية في كتاب سير الائمة واخبارهم ))لمؤلفه ابو زكريا يحى بن ابى بكر والذى تشرته وحققته المكتبة الوطنية في الجزائر : ((ان اول من جاء يطلب مذهب الاباضية ونحن بقيروان افريقيا سلمة بن سعيد...)) واضاف ..قدم علينا من ارض البصرة ومعه عكرمة بن عباس على بعير )).

وادت تلك الجهود المتواصلة إلى نجاح عبد الرحمن بن رستم في تأسيس دولة تاهرت سنة 161هـ (777م) وامتد نفوذها لتضم اباضية المغرب , ويلاحظ انه في هذا الماضى البعيد غابت وسائل الاتصال الحديثة , ورغم ذلك كان العالم الاسلامى مترابطا , اذا انطلقت فكرة من البصرة على الخليج سرعان ما تجد صداها في اقصى المغرب , فقد سبق وتوجه عبد الرحمن بن رستم إلى البصرة مع عدد من المغاربة في حلقة ابي عبيدة مسلم بن ابي كريم سنة 135هـ , 752م وتلقى على يديه اصول المذهب وخطة العمل .

وعندما قامت دولته اختارتاهرت القديمة التى تعيش حولها قبائل البربر من هوارة

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

منقولمن مجلة العربي الصادرة من الكويت العدد 286 سبتمبر 1982م

في ضيافة مزاب مالك بن نبي

إن الطريق الذي اتخذته ما بين الجزائر العاصمة إلى غرداية في الأسبوع الماضي، يقطع المناطق الجزائرية الثلاث، فالمسافر يستطيع أن يشاهد في ساعات قليلة تلك المناظر النموذجية من التل ومن النجود، ومن الصحراء وهي تتلاحق أمام عينيه، إنه الخط أو الطريق الذي يبرز ثرواتنا السياحية المختلفة، ولاسيما في هذا الفصل من السنة حين يمد الربيع زربية خضراء تغطي كل المناطق السهلية منها والجبلية، إنه يقدم للمسافر طيلة الطريق، موكبا من الزهور الرائعة المختلفة التي تحيي المسافر وتستقبله، وكأنها فرقة شرفية.

وتبدأ المناظر الطبيعية في التغير شيئا فشيئا من أخضر فاتح إلى أخضر داكن وتبدو المسافات في التباعد ما بين الأشجار شيئا فشيئا، وتختفي عن الأنظار نهائيا كلما توغلنا نحو الجنوب، وتظهر فجأة القوافل الأولى للجمال وهي ترعى بمحاذاة خط سكة الحديد غير بعيدة من مدينة (عين وسارة) وغير بعيد عن هذه المنطقة، وقبل الوصول إلى (الجلفة) يظهر الكثيب الأول من الرمال الذهبية.

لماذا يجد الأجانب الذين يصلون إلى (مزاب) أنفسهم فجأة أمام مملكة سحرية رائعة خلابة ؟ ذلك هو السؤال الذي ألقي علي – أو هو على نحو من ذلك – وأنا أسْتقبَل بكل حفاوة من طرف المسؤولين في مركز الحزب بغرداية.

هل هو الابتهاج ؟ ولكن هذا الشعور أظنه إحساسا عاما، يشعر به كل أحد، حتى المسافر الجزائري القادم من الشمال يحس به، إني أعتقد أن هذا الشعور يعود أولا إلى الإحساس بالاغتراب، والابتعاد عن العمران.

هذا الاحساس الذي يحس به المرء وهو يقطع المسافة الطويلة الخالية العارية ما بين (الجلفة) و (مزاب).

إن الشعور بالاغتراب يحس به ابن (مزاب) أيضا حين يقف في (المستجاب) حيث خصصت التقاليد المحلية هذا المكان المطْلي باللون الأبيض الضارب إلى الزرقة ليقف فيه المسافر المغادر داعيا الله بالحفظ والسلامة حين يودع أهله وبيته متجها إلى مقر عمله بالتل.

إن السائح القادم من التل يشعر بمثل هذا الشعور، وهو يغادر الجلفة ليقطع الصحراء الشاسعة، إن الشعور بالابتعاد عن الأهل والعمران شعور متشابه.

إن ابن البلد يعبر عن ابتهاجه بالوصول وهو يؤدي صلاة شكر لله في (المستجاب). أما السائح فيشعر بالابتهاج والسرور حين يحس بالنجاة وهو يكشف فجأة أسطح المنازل الممتدة تحت عينيه وهو يصل إلى غرداية من أعالي جبالها المطلة عليها وعلى قرى وادي مزاب المجاورة.

وهكذا يجد السائح الغربي – المتعود على الأشجار وتزاحم السكان – نفسه فجأة في موطن آخر مغاير يتمثل في النخيل ووجوه المزابيين أنفسهم، إن السائح لا يبحث عن التغيير أو الجديد في الأوطان متمثلا في أي تغيير يحدث في الأمن الذي يراه، إنه شخص هارب مما تعود على رؤيته والعيش فيه، هارب من مكتبته، من مصنعه، من (المترو) من مدينته المضطربة الخائفة، إن ابتهاج السائح الذي يصل مزاب لأول مرة يفسره هذا الإحساس المزدوج، إنه يفر مثلنا من هذه المساحة الشاسعة الخالية التي تُهيْمِن على المشاعر على حساب الأخلاق والقيم.

إنه يجد في مزاب وجها لحضارة جديدة، إنه هذا الوجه الذي أهمني بصفة خاصة ولابد من العودة دونما شك في التاريخ الجزائري إلى الوراء.. إلى آخر عهد الدولة الرستمية لنجد الجذور لهذه الحضارة الموجودة هنا بعد انقراض الدولة الرستمية على يد الفاطميين في (تاهرت).

إن أصول هذه الحضارة إنما حملتها أمواج الأحداث إلى هذه المنطقة حملتها العواصف التاريخية الهوجاء بذرة واحدة وزرعتها حيث تنمو اليوم مدينة (العطف) التي هي جدة مزاب ومنذ ذلك الحين فإن البذرة تضاعفت و تكاثرت، واليوم فإن مزاب يتكون من: العطف، بونورة، مليكة، غرداية، بني يزقن، وأنا لا أورد هذه القرى حسب أولوية نشأتها التاريخية حتى لا أخطئ، غير أني أحدد بأن المدينتين (بريان)و(القرارة) اللتين يعود عمرهما إلى ثلاثة قرون هما آخر حلقة في شجرة هذا النسب.

إن هذه القرى تكوِّن مجتمعا متماسكا، وهذا التكون لا يعود إلى الخصائص الدينية فحسب، وإنما يعود إلى الإجماع الذي يُقعِّد كل علاقات الأفراد مع المجموعة والعكس، ومن ثم فإن المزابيين يكوِّنون مجتمعا روحيا بأتم معنى الكلمة أنهم (مورمون) الجزائر.

إن القاعدة الأخلاقية هنا تتطلب من كل واحد احترام المجموع، هذه القاعدة التي تُجبِر كل فرد على احترام المجتمع، وتفرض عليه السلوك السوي، هذه القاعدة الإجبارية تذهب إلى حد البراءة والنفي للأفراد في بعض الحالات التي تستدعي ذلك، ففي حالة إعلان البراءة من الشخص يصبح غير مستطيع الاندماج في المجتمع من جديد إلا بعد أن يعلن التوبة من ذنبه صراحة أمام الملأ في المسجد، إنه ما نسميه اليوم (النقد الذاتي) وإننا نلمس آثار المحافظة على هذه القاعدة الهامة في المجتمع هنا إذ أننا لا نرى في (مزاب) أية علامة للانحراف أو التشرد كما نراها في غير مزاب.

لم أر شخصا واحدا أُخِذَ بجريرة السُّكر في أزقة (غرداية) – على سبيل المثال – هذه المدينة الأكثر تفتحا باعتبارها تستقبل مختلف الأجناس ولم أر أية علامة للانحطاط الأخلاقي الاجتماعي، كأن يكون المرء في رحمة السؤال وطلب الصدقة، أني لم أر متسوِّلا واحدا طيلة إقامتي، وبتعبير آخر نقول: إن الوسط المزابي: يحقق بقوة الشروط النفسية والاجتماعية لبناء حضارة مصغرة (micro-civilsation)، إن الموضوع يستحق دراسة اجتماعية مفصلة غنية بالمعلومات، إن أبناء مزاب الذين يزاولون بكثرة اليوم التعليم العالي ينبغي عليهم أن يخصصوا بعض الأطروحات الأكاديمية لهذا الموضوع.

إن الذي أريد تسجيله هنا هو تعجبي من سؤال أحد المتعاونين –الذين تفضلوا باستضافتي إلى ناديهم بغرداية – حينما وجه إلي السؤال التالي:

هل تعتقدون أن الموانع الدينية الموجودة هنا تسمح بتطور المجتمع؟”، يبدو لي أن هذا السؤال يحرق مراحل تاريخية هامة. فإنه قبل أن يفكر أي مجتمع في تبني أشكال حضارية جديدة للتطور عليه أن يفكر أولا في المحافظة على جوهره وماهيته، ويحافظ على وجوده، هذا الذي له الأولوية، فإذا حدث له انقلاب أو طفرة، فإن التطور عندئذ يصبح بالنسبة إليه أشبه ما يكون بممر خطير فوق هوة سحيقة دون حواجز فإنه بعثرة قدم واحدة يتدحرج ساقطا في الهوة، وهو السقوط في هُوَّة التسول والسكر، والعهر والتشرُّد.

وعندما أسأل هل الموانع الدينية تسمح للمجتمع بالتطور، فإن هذا السؤال يكون عندئذ كمن يقول لماذا لا يحطم المجتمع الحواجز لينتحر، إنني أعلم بالطبع أن السائل قد لا يقصد هذا ولكني أنا ترجمته واستشففته من خلال نظرتي إلى التاريخ والحضارة، وهي ليست نظرة السائل طبعا.

ومهما يكن من أمر، فإن المجتمع المزابي قد حافظ بحكمة وتبصُّر على الحواجز حتى يستطيع المرور من العصر الوسيط إلى العصر الحديث في أمن.

والواقع إنه توجد في هذا الجزء من الجزائر إمكانات للتطور غير مقدرة وغير معروفة في باقي نواحي القطر.

إنهم قلة قليلة أولئك الذين يعرفون أن أول مدرسة عصرية أنشأت بمدينة (تبسة) منذ ما يقرب من نصف قرن، وأقل من القليل من يعرف أن هذه المدرسة إنما أنشأها الشيخ عباس بن حمانة بمعونة تاجرَيْن من مزاب، إننا نرى هنا الوطنية الفتية والتقاليد الأصيلة (سموها إن شئتم موانع دينية) تلعب دورا مهما في الحفاظ على الشخصية الجزائرية في وقت كانت فيه مهددة تهديدا شديدا، إن بداية هذا التطور الثقافي تعود إلى أواخر القرن الماضي.

زرت في بني يزقن المكتبة التي تحتوي على التراث القيم الذي تركه الشيخ اطفيش، هذا العلامة الشهير الذي جاوزت شهرته حدود مزاب، بل وحدود القطر الجزائري، وأنا لا أتحدث هنا عن شهرته ونفوذه في المجتمعات الإباضية الأخرى من عمان إلى جبل نفوسة باعتباره عالما مسلما لا أكثر ولا أقل، تفاعل مع الأحداث الكبرى التي كانت تشغل العالم الإسلامي في بداية القرن العشرين عندما كان العالم الإسلامي يواجه أخطر اللحظات التي مر بها في تاريخه.

إن سليمان الباروني الذي جسد أهم الفترات الدراماتيكية للمقاومة الليبية ضد الاحتلال الإيطالي لم يكن سوى تلميذ من تلامذة الشيخ اطفيش، وهذا له دلالته العميقة.

أراني القيم على مكتبة الشيخ اطفيش – وهو من عائلته – أراني الأوسمة العلمية التي حصل عليها قبل 1908 التي هي سنة الثورة التركية، حين حصل الشيخ على وسام (الباب العالي) وحصل على وسام من سلطان زنجبار، ووسام من الأكاديمية الفرنسية لمقدرته العلمية.

مات الشيخ في سنة 1910 في دويرة، تُفُضِّلَ عليّ بزيارتها من باب يؤدي إليها من المكتبة نفسها، وهناك تحت السقف المتواضع المسقف بخشب النخل كانت الحلقة التي يجتمع فيها بتلامذته.

ولم ينقطع هذا التيار الثقافي الذي تركه الشيخ بموته، فقد كان له من تلامذته من واصل مسيرته التي تعتبر إرهاصا للحركة الإصلاحية التي ظهرت بعد الحرب العالمية الأولى في الجزائر.

وكان الشيخ أبو اليقظان – الذي زرته وهو على فراش المرض – من ألمع هؤلاء التلامذة.

واليوم قام المعهد الإسلامي بمدينة القرارة (معهد الحياة) تحت الإدارة الحركية الحازمة للشيخ بيوض بمد هذا التيار إلى مرحلة ما بعد الثورة حيث نجد التعريب من أهم المشاغل والاهتمامات الوطنية.

لقد اتصلت بتلامذة المعهد في عدة لقاءات، هذه الشبيبة المجتهدة التي تواصل حمل هذه الرسالة، وتحمي التقاليد الأصيلة دون أن تغفل مشاكل العصر، إنها تعالج مشاكل العصر ولكن دون أن تكون سببا لإزاحة الحواجز الواقية المشار إليها. و بالنسبة للاحتياجات المادية لتسيير المعهد فإن المجتمع هو الذي يقوم بها، هذا المجتمع الذي من خصائصه أن يكون كل فرد فيه من أجل المجموع وكل المجموع من أجل الفرد، إنها القاعدة السحرية التي تنظم الحياة والعلاقات في المجتمع المزابي.

ففي (العطف) حين تضررت الطريق المؤدية إلى غرداية بفعل فيضانات السيل، فإن الشبيبة قامت على الفور بإصلاح ما فسد، وفي (القرارة) حين تقرر بناء مسجد جديد قام الشباب على الفور بالعمل التطوعي، إن التطوع هنا من أهم قواعد العمل الاجتماعي.

كان لابد من إقامة أطول من أجل تفاصيل أكثر، فإن ما كتبته هنا عبارة عن خواطر ملخصة كنت أسجلها صدفة.

في “القرارة” قدموا لي ونحن في الواحة تحت النخيل إمام المسجد الذي عاد ولا شك لتوه من فلاحة نخله، كان يلبس لباس الفلاحين بقامة معتدلة متمنطق بحزام غليظ ذي مسامير نحاسية، ويداه القويتان مخددتان من كثرة العمل.

وفي “العطف” قمت بزيارة المسجد بين المغرب والعشاء فكان أن سلمت على المؤذن الذي استقبلني في هيأة العزابة (الرداء) كما كان متوقعا، ولكني دهشت حين التقيت به صباح غد بلباس الفلاحين في إحدى أزقة العطف وهو عائد من حقله. من هنا عرفت أن العمل هو القاعدة التي تحكم هذا المجتمع.

وهنا لابد أن أسجل هذه الملاحظة الهامة، على الجزائري الذي يزور (مزاب) أن لا يذهب إليه بهدف التصوير وأخذ المناظر الفتوغرافية كما يفعل السياح بحثا عن المناظر التقليدية ذات الألوان المحلية، وإنما ينبغي الذهاب إلى هناك بضمير الباحث الذي يرغب في تمزيق الأغلفة، فإنه بعد تمزيقها يجد في مزاب شيئا جديدا، هذا الجديد الذي هو مِلْكٌنَا جميعا.

المفكر الجزائري مالك بن نبي

جريدة الثورة الإفريقية، الصادرة بالفرنسية بالجزائر، بتاريخ: 20/05/1968.

تعريب الدكتور محمد ناصر

 

 

 

قادة قصر آت مليشت

صالح بن الحاج عبد الرحمن باعمارة، توفي عام1907

عمر بن الحاج داود المولود عام 1859، عيّن يوم 12 أكتوبر 1907 

عبد الرحمن بن محمّد فرازي خليلي.

بكير بن باحمدباعمارة المولود عام 1870، توفي يوم 23 مارس 1922

سليمان بن بكير باعمارة المولود عام 1895، عيّن قائدا يوم 17 ماي 1922، وقائد القواد يوم 6 مارس 1939، وآغا يوم 22 ماي 1942، باشاغا يوم 25 مارس 1944. أنهيت مهامه لأسباب صحية يوم 31 مارس 1950.

باحمد بن بكير باعمارة المولود عام 1902 أو1909، سمي قائدا يوم 31 مارس 1950.


محمد الهادي الحسني حب عقلي

شهادة للسيد محمد الهادي الحسني , مدير جريدة البصائر الإصلاحية , تحت عنوان " حب عقلي"

Icon 09

يمازحني بعض الاخوة فيقولون:اننا نراك تحب أهل ميزاب أكثر من حبك لغيرهم من الجزائريين,يدل على ذلك ترددك على واديهم أكثر من ترددك على مناطق البلاد الأخرى,ويبالغ بعض هذا البعض في المزاح فيقول لعلك على مذهب القائل:

و ما حب الديار شغل قلبي *** ولكن حب من سكن الديار

أو على مذهب القائل :

أذني لبعض الحي عاشقة *** و الأذن تعشق قبل العين أحيانا

و أرد قائلا : ما أبرئ نفسي من حب اخواني في ميزاب ,بل اني أعترف بأنني أحبهم حبين , حب المسلم لأخيه المسلم ,وحبا لأنهم أهل لذلك.

فحبي لاخواني في ميزاب ليس هو ذلك الحب الذي يعمي ويصم حتى يصل الى درجة حب ذلك الأعرابي الذي أحب امرأة سوداء ,ليس فيها ما يحب فلما لامه اللائمون جادل عن نفسه يقوله:و أحبها حتى أحب لحبها سود الكلاب .وليس هو كحب الأعرابي الآخر الذي انتقلت عدوى حبه حبيبته الى بعيره الذي أحب ناقة حبيبته فقال:

وأحبها و تحبني *** و يحب ناقتها بعيري

و لكنه حب يحكمه العقل الرصين ,ويهيمن عليه التأمل الدقيق ..فاذا أحببتهم أكثر من غيرهم فلأنني أجد فيهم كثيرا مما لا أجده في مناطق كثيرة من وطني ,أجد فيهم الأدب الرفيع ,والخلق السامي , والأصالة الجزائرية لباسا و أناتا و عبارة.

أجد فيهم-و هم الأمازيغ الأقحاح- غيرة على العروبة لا أجدها في موطن العرب الأصلي ,وأسمعهم يتحدثون بلغة يعرب فاذا هم في فصاحة اللسان أفصح من قحطان و قد زادهم حبهم لها عزا الى عزهم, حتى قال قائل منهم ,هو المرحوم صالح خرفي :

و لكن حرف الضاد في لهواتنا *** يأبى لغير العز أن يتضرعا

أجد فيهم المساواة الاسلامية في أجلى صورها ,بحيث لا يميز المرء بين أكبر الأساتذة الاختصاصيين في شتى مجالات العلم و بين أبسط رجل منهم حتى عربي اللسان.

أرتاد مساجدهم فأجدها نظيفة ,نقية,خالية من الزخارف التي تلتهم الأموال و تشغل البال,و أجدها عامرة بالشباب قبل الشياب,يعمها الهدوء فلا صخب و لا مكاء و تصدية,و اذا تكلم الامام أو أي محاضر رأيت الآذان مرهفة ,و الأصوات خاشعة ,و الأعناق مشرئبة و القلوب واعية,والعقول يقظى. أتجول في شوارع مدنهم فلا أسمع كلاما بذيئا يخدش الحياء ,ولا أغاني تافهة تجرح الكرامة ,و أمد خيني يمنة و يسرة فلا أرى كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت ,و لا أرى خمورا و لا فجورا و لا مخنثا ,ولا مسترجلة ,قد علم كل طبيعته و دوره.

أحضر مجالسهم فاذا علماؤهم في صدرها,و أسمع المناقشات العلمية المفيدة,والحوارات الفكرية الثرية ,والمذاكرات الأدبية ,والطرائف المليحة..يذوقون النكتة و يصنعونها ,تهزهم الكلمة الجميلة شعرا أو نثرا .
ان التكافل بينهم حقيقة و ليس شعارا ,اذ لم أجد ,على كثرة ترددي عليهم ,متسولا,فمحاوجهم يحسبهم الجاهل أغنياء منن التعفف,و لهم على المجتمع حق معلوم يأتيهم الى بيوتهم.تحضر أعراسهم و أفراحهم فلا تشاهد عريا و,ولا اختلاطا ,ولا رقصا ,ولا غناءا و انما هي أناشيد تشدو بها بلابل ,تتغنى بالوطن المفدى ,وتحض على الأخلاق السامية ,وتمجد العفاف ,وتحبب الى النفوس الجمال ,وتسبح من خلق الجمال.

أعلم أن هؤلاء القوم ليسوا ملائكة ,فهم بشر مثلنا يأكلون الطعام و يمشون في الأسواق و يقترفون الآثام ,ولكنهم لا يجاهرون بها ,فاذا استحوذ الشيطان على أحدهم و جد في وجهه نظاما اجتماعيا مستمدا من الاسلام ,فقوطع حتى يعترف بذنبه ,و يتعهد ألا يعود لمثله...

وددت لو أن قومي من تلمسان الى تبسة,ومن برج الكيفان الى برج باجي مختار على هذه الصورة الجميلة التي كانوا هم أيضا عليها .و لكن فرنسا الفاسدة أفسدتهم و أنجى الله الوادي المبارك من فسادها ليكون شاهدا على ما كنا جميعا عليه ,وليكون دليلنا في عودتنا الى ما كنا عليه.و تحية طيبة مباركة الى اخواني في ميزاب الذين بادلوني حبا بحب.

-----------------------------------
((السبت 21 جانفي 2003-23 ذو القعدة 1424هـ - العدد: 81 من جريدة البصائر))

 

مدرسة النهضة تَجْنِينْتْ

تَأَسَّسَت سنةَ 1351ﻫ / 1932م، بِسعيٍ من بَعضِ مُحِبِّي العلم في مدينة العطف (تَجْنِينْتْ)، خَاصَّة السيد:
عمر بن عيسى الحاج أمحمد رحمه الله،


وكانت أَوَّل مدرسة عربيَّة حرَّة عصريَّة، متخصِّصة في التعليم الديني والتربيَّة الإسلاميَّة واللغة العربيَّة. يقول عنها الأستاذ: محمد علي دبوز رحمه الله:


أنشأوا أوَّل مدرسة عربيَّة عصريَّة حرَّة للتربيَّة الإسلاميَّة والتعليم في الجنوب في سنة 1351 1932م فنجحت نجاحا كبيرا، ووقع إقبالٌ عظيم عليها فغصَّت جَنباتُها بالتلاميذ، وجَنَتْ منها العَطفَاء نتائجَ عظيمةً، ورأى المصلحون في ميزاب ثمارَها ونتائجَ الأساليب الحديثة في التعليم فسارعوا إلى إنشاءِ مثلِها في مدنهم. وللعطفاء فضل السبق إلى هذا وأجر المقتدى به.”


————————————–
نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، الجزء الثاني، ص: 243

مدرسة النور

هي مَدرسة حرَّةٌ أَسَّسَتْها جمعية النورِ الخيريَّة سنة 1381ﻫ / 1962 م، في مدينةِ بُنُورَة، لِتتكفَّل بتعليم أَبناء المدينة (بُنُورَة) أُمورَ دينهم عقيدةً وفقهًا والتزامًا، واللغةَ العربيةَ نحوًا وصرفًا وأَدَبًا، وذلك لمواجهةِ جُهودِ المُسْتَعمِرِ الفِرَنسِي الذي ظَلَّ يَسعَى جَاهِدًا لمسخِ الشخصيةِ الإسلاميةِ الأَمازِيغِيَّةِ العربية للمجتمع المِزَابِي.

فَكانتْ بِحَقٍّ مَدرسَة عصرِيَّة كَمَا أَرادَ لَها مُؤَسِّسُوهَا، نَشرت الثقافةَ الدينيَّةَ والعَربيَّةَ وبعضَ العُلومِ العَصريَّة بطريقةٍ عصريَّةٍ تُحبِّبُ العِلمَ وطَلبَهُ لدَى الأَطفالِ، وَوفَّرَتْ لِلْمَدرسةِ مُدَرِّسين أَكِفَّاءَ تَمَكَّنُوا من تخْرِيجِ طَلبَةٍ نُجباءَ تَحصَّلوا على بِضاعةٍ علميَّةٍ مُزْجَاةٍ، ومنهم أََرسَلَتْ بَعثاتٍ علميَّةٍ إلى معهد الحياة بالقَرَارَةِ، ومنه إلى جامع الزَّيْتُونَةِ العَامِر. يقولُ عَنهَا المُؤرِّخُ الأستاذ: محمد علي دبوز:

وهي من أجمل المدارس العربية الحرة في ميزاب الجزائروقامت بأعمال عظيمة في إصلاح المجتمع.”
نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، الجزء الثاني، ص: 239

مزاب التجربة اليوتوبية

c 7وادي مزاب التجربة اليوتوبية الإسلامية الوحيدة المستمرة أحمد صالح الفقيه

اليوتوبيا:

المدينة أو الجمهورية الحلم التي طالما راودت خيال الفلاسفة والمصلحين منذ مدينة أفلاطون الفاضلة التي أوضح أسسها في كتابه “الجمهورية”. اليوطوبيا أو الطوبى( بالإنجليزية: Utopia)هو مفهوم فلسفي يعني المكان الذي يبدو كل شيء فيه مثاليًا ولا توجد فيه أي نوع من أنواع شرور المجتمع كالفقر والظلم والمرض،.

ظهر هذا المفهوم لأول مرة في كتاب اليوتوبيا واسمه الكامل

: (De Optimo Reipublicae Statu deque Nova Insula Utopia)

من تأليف السير توماس مور. الذي طبِع لأول مرة باللغة اللاتينية عام 1516م. ويدل المفهوم على الحضارة أو المكان المثالي، وبالأخص في الجوانب الاجتماعية والسياسية وغيرها. ويتألف اللفظ من كلمتين في اللغة اليونانية هما "οὐ"لا و"τόπος"مكان، أو "المكان غير الموجود. وأخذ مور أفكار مدينته من كتاب الجمهورية لأفلاطون.

وتطلق صفة يوتوبيا أيضا على الأفكار المثالية التي لا يمكن تطبيقها في المجتمع، نظرًا لبعدها عن الواقع الحقيقي.

وهناك كتب كثيرة تحدثت عن دول ومجتمعات مثالية منذ كتاب الجمهورية. حيث أصبحت منذ ذلك الحين حلما للبشرية ولكن يبدو أن الحلم لم يتحقق إلا في وادي ميزاب.

تعرضت تجربة وادي ميزاب لتعتيم إعلامي مستمر، لأنها تشكل إدانة حية لكل دولة من هذه الدول التي تدعي الإسلام، بل ولكل الحركات والأحزاب الإسلامية التي لم تتمكن من الاقتراب من روح الإسلام ومقاصده. ولذلك يجري استبعادها وإغفالها بحجة أن الإباضية مذهب من مذاهب الخوارج، في حين أنه يتوفر في مذهب الإباضية كثير من جوانب الاعتدال في عقيدتهم، وهم وإن نسبوا إلى الخوارج إلا أنهم يرون أنهم وحدهم الذين حافظوا على تعاليم الإسلام الحقَّة، ويغضبون كثيرًا حين يسمعون أحدًا ينسبهم إلى الخوارج، ويبرءون من تسميتهم بالخوارج ويقولون: نحن إباضية، كالشافعية والحنفية والمالكية، ويقولون: إنهم رُمُوا بهذا اللقب لأنهم رفضوا القرشيَّة، أي التزام كون الإمام من القرشيين.

والإباضية في عمان بنوا دولة رشيدة استوعبت مئات الألوف من الأفارقة ذوي الأصول العمانية يعيشون في ظلها مواطنة متساوية كاملة الحقوق، دون تحفظات أو تمييز، فليست هناك درجات للمواطنة، أو جوازات سفر ودفاتر هوية متباينة الألوان، كما لا تعرف عمان ظاهرة البدون المخزية. ولا غرو فقد كان الإباضية عبر التاريخ رافضين أقوياء للظلم والانحراف بالدين والحكم إلى التظاهر والزيف.

وهناك ترابط تاريخي بين عمان وحضرموت، وصلات تاريخية بين قبيلتي الأزد العمانية، وكندة الحضرمية، وهي علاقات عقدية وسياسية وفكرية كانت قائمة بين إباضية عمان وحضرموت، ويطول الحديث عن الأرضية الاجتماعية والتركيبة السياسية التي ألقت بظلالها على الواقع ومهّدت لقبول آراء الإباضية، حتى قويت شوكتها في مطلع القرن الثاني الهجري وقادت أول ثورة إسلامية خرجت عن الحكم الأموي حين رأى عبد الله بن يحيى الكندي والملقّب بطالب الحق (قتل سنة 132هـ) باليمن جوراً وعسفاً شديداً وسيرة في الناس قبيحة فقال لأصحابة لا يحل المقام على ما نرى ولا يسعنا احتماله والصبر عليه، وانطلق بثورة الإباضية من حضرموت نحو عموم اليمن واكتسح اليمن والحجاز وسلخهما عن حكم الأمويين قوة، وقد رافقت ثورته أطروحات سياسية مهمة وغنية بالدراسة تبلورت في خطبه من على منبر جامع صنعاء، وفي خطب قائده العسكري الاباضي أبي حمزة المختار التي ألقاها في مكة والمدينة.

أسّست أول مدينة في الوادي وهي مدينة العطف عام 402 للهجرة أي منذ أكثر من ألف عام. وأسلوب العيش ونظام الحياة الذي اتّبعه الميزابيون ينطلق من نظرة ثاقبة لأسباب ودواعي الفساد الاجتماعي بكل صوره، وقد تمكّنوا بشكل يدعو للإعجاب الشديد من القبض على العوامل الأساسية، ومن ثم قاموا بالتركيز عليها على اعتبار أن تجنّبها يؤدي حتما إلى انتفاء كل الظواهر الثانوية وتغييبها.

ويمكن تلخيص الفلسفة الميزابية لبناء المجتمع الفاضل بأنّها قائمة على المساواة والعدل والإخاء من جهة، والرشد والاعتدال من جهة أخرى، وجعلها واقعا صلبا معاشا في حياة جميع أفراد المجتمع. مع الحرص على ارتباط أعضاء المجتمع بالعقيدة والتزامهم بتعاليمها وشعائرها.

وتتجلى مفردات هذه الفلسفة في جميع جوانب الحياة في مدن وادي ميزاب. ويسهر على تطبيق هذه الفلسفة مجلسان منتخبان أحدهما للرجال والآخر للنساء، ويضم كل مجلس اثني عشرا عضوا من الرجال والآخر نفس العدد من النساء. ويسمى كل من المجلسين بمجلس العَزَّابَة.

ويبدأ الأمر من تخطيط المدينة الميزابية التي يحتل المسجد مركزها. وأول ما يشد انتباه الملاحظ للمدن الميزابية توضّعها على روابٍ (هضاب) ، ويرجع ذلك إلى الظروف الأمنية الصعبة التي عاشها الميزابيون في ذلك الوقت، إذ كانت بلادهم تقع في منطقة جيرانها يعتمدون على النهب والسلب في حياتهم.

في أعلى تلك الربوة، يتموضع المسجد، متوسطا المدينة، واختيار المِيزابيين هذا الموقع لإقامة المسجد دليل على أهمية وظائفه المتعددة، فهو بجانب وظيفته الدينية، يلعب دور قاعة الاجتماعات الهامة والمركز العلمي للمدينة ومخزن المؤن، والمركز الدفاعي للمدينة، إذ نجده في المدن الميزابية محصنا ويصعب الوصول إليه.

يراعى في مساجد ميزاب البساطة والتقشف والابتعاد عن كل ما قد يشغل المصلي عن الخشوع في عبادته، حتى المحراب فإنه خال من أي زخرفة، حتى في المساجد المبنية حديثا التزاما بتعاليم الشرع الإسلامي كما يرون.

و من أهم مميزات المسجد الميزابي، المئذنة، التي يتخذها المزابيون عادة رمزا لهم نظرا لتميّزها، و قد اختارتها الشبكة المزابية رمزا لها كذلك. وبجانب المسجد تقع الميضأة ومحاضر تعليم الصبيان، وفوقه المخازن، والسطح، ومقر اجتماعات العزابة الذي يسمى “تامنايت”.

ولكل مواطن في ميزاب لحقه ظلم من أي كان أن يغلق باب المسجد ويمنع الناس من الصلاة حتى يتم إنصافه ورفع الظلم عنه، وهو ما يبادر إليه الناس في الحال إن أمكن، وإلا استمهلوا المظلوم يوما آخر لإنصافه إن كانت المشكلة معقدة. ولذلك يقال انه لا يوجد في وادي ميزاب مظلوم. ولا يتأخر مكلف عن الصلاة في المسجد إلا إذا كان مريضا أو على سفر، فإن لم يعلم المصلون حاله بادروا أو بادر العزابة إلى زيارته ومعرفة حاله.

و تتدرج المساكن متلاصقة متلاحمة لا يعلو واحد على آخر على امتداد الربوة، حتى تنتهي بمجموعة أبراج دفاعية وسور مُحصّن يحيط بكامل المدينة. هناك قواعد عامة وموانع في الفن المعماري المزابي أصدرها قديما مجلس عمي سعيد (نسبة الى سعيد الجربي) يلتزم بها كافة السكان، وتمثل تطبيقا لمفردة المساواة في الفلسفة الميزابية منها:

-أن علو الدار لا يفوق 15 ذراعا .

-لا يسمح بإقامة الجدار على حدود السطح من الناحية الشرقية أو الغربية له كي لا يحرم الجار من ضوء الشمس ضحى وعشية .

-لا يجوز إسناد الدرج إلى جدار الجار إلا بإذنه، و كذا المستراح أو مرابط الدابة إلا إذا سبق أحدهما الآخر، فلا حق للجار الجديد أن يلزم جاره بتغيير الوضعية السابقة.

-لا يحدث أحد نافذة مهما كانت مساحتها إلا برخصة من الجيران ليحددوا له المكان الذي يمكن أن يحدث فيه هذه النافذة أو الكوة.

-في كل مدينة يعيَّن أمينان في عرف البناء، ترفع إليهما الشكاوى فيما يتعلق بالبناء.

وفي المدينة الميزابية هناك نوعان من الدور: الدار الكاملة التي مساحتها نحو 100 متر مربع تقريبا. هناك عدد كبير من المنازل أقل اتساعا، وتسمى بنصف دار، مساحتها نحو 50 مترا مربعا.

إن بني ميزاب لم يشيدوا منزلا في أي مدينة من مدنهم، إلا وكان رئيس جماعة البلدة لا يمتاز عن سواه لا في ملبسه ولا في مأكله ولا في سكناه، وإن اتسعت داره فلكثرة عياله وذلك متاح للجميع عند كثرة العيال، فلا تتم أي توسعة أو أعمال في الدور إلا بإشراف مجلس العزابة وموافقته.

ولا تزال معظم المنازل الواقعة خلف سور المدينة المِزابية محتفظة بنفس الطراز القديم السابق ذكره إلى الآن، سوى بعض التعديلات البسيطة التي أدخلت عليها حديثا، كالبلاط، والكهرباء والغاز، بينما تحتفظ البيوت الحديثة بأساسيات الطراز المعماري التقليدي إلى حد بعيد. وهذه المساواة في مساكن الأحياء تتجلى أيضا لدى ساكني القبور، وهو ما يثير التأمل في مجتمعات تدعي السلفية السنية وتعفي معالم القبور بصرامة، بينما الأحياء فيها تجدهم أقلية تسكن أفخم القصور (بعضها يكلف المليارات) وأغلبية تسكن في شقق تشبه القبور.

السوق هو المكان العمومي الوحيد بعد المسجد، الذي يمكن لأهل البلدة أن يجتمعوا فيه، ويتبادلوا الأخبار، ويتفقدوا أحوالهم يوميا، ويستريحوا من تعب العمل، بالإضافة إلى ممارستهم البيع والشراء. ويراعى في موقع السوق أن يكون خارج المساحات السكنية، وكلما اتسعت المدينة فإنه ينقل إلى مكان أبعد. ويشرف العزابة على السوق إشرافا لا هوادة فيه، ويحددون الأرباح ومن ثم أسعار كل سلعة، كما أنهم يحددون مايجوز تداوله وبيعه في السوق وما لايجوز، مراعين في ذلك القيمة الاستعمالية للسلعة ومانعين التوافه التي تضيع المال دون فائدة.

انطلق واضعو الأنظمة الميزابية من قناعة راسخة خلاصتها أن التطاول في البناء والتفاخر بالمقتنيات، هي وراء كل الشرور والأدواء التي تصاب بها النفوس. فمن جهة هناك التباهي والفخر والاستعلاء، ومن الجهة الأخرى هناك الحسد وإذكاء روح التنافس والحسرة التي تؤدي إلى الجرائم والبغضاء والإحن.

ويجمع مجلس العزابة الزكوات والصدقات، وينظم كفالة الأيتام والأرامل، والعاجزين عن الكسب، وعلاج المرضى، ومساعدة المحتاجين، ولذلك يقال أنه لا يوجد في وادي ميزاب متسول أو محتاج يعرض حاجته. ولا أرامل مضيعات أو أيتام مضيعون.

ولا تقام أعراس فردية في مدن الوادي بل أعراس جماعية يحدد مجلس العزابة مواعيدها وينظم الإنفاق عليها، كما يحدد المهور والهدايا المقدمة لكل عروس عند زواجها، بل ويمنع الرجل الحديث الزواج من تقديم أي هدية لزوجته عدا هدايا العرس وذلك لمدة عامين. والحكمة من ذلك أن اليتيمات يتزوجن أيضا في الأعراس الجماعية، ولا يريد المجلس لأي منهن أن يشعرن أن ما قدّم إليهن عند الزواج أو بعده أقل مما قدم للأخريات أو أنّ حفلات زفافهن أقل شأنا.

ولا يسمح المجلس للمغتربين بأخذ زوجاتهم إلى مغترباتهم، كما لا يسمح لهم بالتباهي بما جنوا من مال بالسيارات الفاخرة والملابس والعمارات، بل يطلب منهم تشغيل أموالهم في مشروعات صناعية في المدينة الصناعية التي أشرف المجلس على تحديد مكانها ومساحتها، فازدهرت مدن الوادي اقتصاديا بشكل كبير، وسلمت من الفتنة الأخيرة التي عمت الجزائر كما نجت من آثارها الاقتصادية الوخيمة.

لكل مدينة من مدن ميزاب واحة متفاوتة الاتساع، تحوي داخلها على مجموعة من المزارع والسدود و الآبار ومنشآت الري، وطريقة ريّ الواحات في وادي ميزاب تعتمد على حفر السواقي التي تملأها المياه الآتية من البئر ثم تصبّ في حوض مخصص لها بجانب البئر، ثم تنساب إلى الساقية الرئيسية عن طريق مجرى كبير في أسفل الحوض، ومنها إلى السواقي الفرعية التي تمر على كامل الغابة.

كما يمتاز ميزاب بطريقة خاصة لتقسيم مياه الوادي (في حالة الفيضان) بين أصحاب البساتين بالمساواة، حتى لا يأخذ أحد أكثر من حقه من مياه الوداي (نظرا لقيمة المياه في ميزاب)، وتتمثل الطريقة في إنشاء فتحة صغيرة أسفل جدار كل بستان، تنساب منه المياه إلى السواقي، ويتغير عرض الفتحة حسب مساحة كل بستان، وللفتحة غطاء حجري ينطبق عليها يمنع تغييره أو التلاعب بحجمه.

يقع وادي ميزاب في جنوب الجزائر في شمال الصحراء الكبرى في ناحية تسمى الشبكة وهي منطقة جميلة تتخللها أودية ويبعد ميزاب عن مدينة الجزائر بثلاثمائة وعشرين ميلا ونصف الميل (600 كيلومتر)، ويتكون وادي ميزاب من سبع مدن، خمسة منها متجاورة: وهي العطف، بنورة، مليكة، بني يزقن، وغرداية، واثنتان تبعدان عن المجموعة بعض البعد هما مدينة بريان التي تبعد عنها بأربعة وعشرين ميلا (50 كيلومتر) إلى شمالها الشرقي، ومدينة القرارة وتبعد عن أخواتها بأربعين ميلا ونصف الميل (100 كيلومتر) إلى الشرق.

والشبكة عبارة عن نجد من الجلاميد المكونة من الصخور الكلسية، تخترقها الأودية الضيقة تبلغ مساحتها 8000 كلم مربع على مسافة 110 كلم من مدينة الأغواط. وقد استطاع الميزابيون أن يحولوا تلك الجلاميد إلى بساتين ومزارع، ويؤسسوا بها المدن بدءا من مدينة العطف سنة 402 هـ. أي منذ أكثر من ألف عام.

لفظ ميزاب اسم آلة وزوب الماء أي انحداره وانصبابه، تماما كما يطلق اسم الميزان على آلة الوزن. وقد جرى تسمية أهل القرى السبع ببني ميزاب ذلك نسبة إلى ميزاب الكعبة.

والميزابي اسم تأهل له كل اباضي وهبي من آهل الدعوة ولو من عمان، وذلك أنهم كلهم يقفون في الطواف تجاه ميزاب الكعبة للدعاء ولا يقف في ذلك سواهم من آهل المذاهب الأخرى .

وهناك رواية أخرى تقول ان أصل كلمة مزاب إنما هو تحريف لاسم بني مصعب حيث بنيت مدن وادي ميزاب في باديتهم، فلفظ مزاب مجرد تحريف لأصل الكلمة: مْزاب أو: مُصاب فالإباضية، وفقا لهذه الرواية، لم يدخلوا إلى مْزاب إلا بعد سقوط الدولة الرستمية.

وأن بني مصعب هم من الأمازيغ وكان أغلبهم يعيش على تربية المواشي والتنقل بها عبر أرجاء الشبكة، بحثا عن الماء أو الكلأ، فكانت حياتهم في منتهى البساطة، شأنهم في ذلك شأن قبائل البدو في كل مكان. أما صناعتهم فكانت تقتصر على نسج الخيام و الألبسة من الوبر.

وأنه بعد سقوط الدولة الرستمية هاجر رعايا الإباضية والرستميين من تيهرت إلى وارجلان (ورقلة حاليًا) وسدراتة، وانعقد مؤتمر بمدينة أريغ سنة 421 هـ، للنظر في مسائل الرستميين اللاجئين، لأن أريغ قد غص بسكانه وباللاجئين، فأقر المؤتمر انتداب العلامة أبي عبد الله محمد بن أبي بكر ليجول في صحراء المغرب الأوسط عله يجد ملجأ للرعايا الرستميين، فوقع اختياره على بادية بني مصعب، فبدأ أولا بالدعوة إلى المذهب الإباضي حتى اعتنقه جميع المزابيين متحولين من مذهبهم الاصلي وهو الاعتزال، حيث أنه عندما ظهرت المذاهب الفقهية سبقت إلى بني مصعب أصول المعتزلة فأخذوا بها وطبقوها وكانوا يسمون واصلية نسبة إلى واصل بن عطاء. والحال أن هناك أوجه شبه قوية بين أصول الاعتزال وأصول الاباضية كما سنراها لاحقا. ثم بدأت هجرة بعض العائلات من شعب تيهرت ( وهم أمازيغ ) وبعض ما تبقى من أفراد العائلة الحاكمة الرستمية إلى وادي مزاب.

إذن ووفقا لهذه الرواية فإن العلاقة بين الرستميين والمصعبيين هي أن الرستميين هم الذين أرشدوا المصعبيين إلى المذهب الإباضي، وأن المصعبيين هم الذين استقبلوا المهاجرين إليهم.

وتعتبر الإباضية أشهر الفرق التي تُنسَب إلى الخوارج؛ ذلك أنهم لا يزالون حتى يومنا هذا يسكنون في عُمَان وزنجبار وشمال إفريقيَّة. والإباضية هم أصحاب عبد الله بن إباض، وكانت لهم صولة في الجزيرة العربية، وعلى الأخصِّ في حضرموت وصنعاء ومكة والمدينة.

ولكنهم يغضبون كثيرًا حين يسمعون أحدًا ينسبهم إلى الخوارج، ويبرءون من تسميتهم بالخوارج ويقولون: نحن إباضية، كالشافعية والحنفية والمالكية، ويقولون: إنهم رُمُوا بهذا اللقب لأنهم رفضوا القرشيَّة، أي التزام كون الإمام من القرشيين.

وقد دخل مذهب الإباضية إلى إفريقية في النصف الأول من القرن الثاني، وانتشر بين البربر حتى أصبح مذهبهم الرسمي. وقد حكم الإباضيون في شمال إفريقيَّة حكمًا متصلاً مستقلاًّ استمر زهاء مائة وثلاثين سنة حتى أزالهم الفاطميون، أي أطول من الفترة التي استمرت خلالها الدولة الأموية..

تتفق عقيدة الإباضية مع أهل السُّنَّة في الكثير، وتختلف معهم في القليل، فهم يعترفون بالقرآن والحديث كمصدر للعلوم الدينية، ولكنهم يقولون (بالرأي) ويأخذون بالإجماع.

ولعل أهم خلاف بينهم وبين السُّنَّة قولهم بالتنزيه المطلق، فلا يقولون بالتشبيه؛ ولذلك فإنهم يقولون: إن رؤية الله منفية في الدنيا والآخرة. ويقولون أيضًا: إن الوعد والوعيد لا يتخلفان. بمعنى أن وعيد الله لا يتخلف، فمن دخل النار فهو خالد فيها، والمذنب تطهِّره التوبة، ولا يدخل السعيدُ النار. وواجب عندهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو أمر ونهي يشتد على الأمير والفقير على السواء بل يشتد أكثر على الأمير، وليس بمعنى الضرب على يد العاصي والاغماض عن الخاصة كما يفعل مطاوعة الوهابيين.

إباضية وادي ميزاب هم نسل الإباضية الذين فروا بجلودهم بعد المذابح التي ارتكبها في حقهم الداعية الفاطمي أبو عبد الله الشيعي بعد تدمير دولتهم الزاهرة “الدولة الرستمية”.

يقول الشيخ مهنا بن راشد بن حمد السعدي: “لقد سمعنا عن الكثير من الدول الإسلامية التي نشأت وسقطت على مر التاريخ الإسلامي، كالدولة الأموية العباسية والعثمانية بالمشرق، والدولة المدارية والإدريسية والفاطمية بالمغرب، وغيرها من الدول الإسلامية الأخرى التي فصل التاريخ في ذكرها. وهذه الدول لها إيجابياتها ولها سلبياتها، وقد قدمت للأمة الإسلامية محاسن، إلا أنها كذلك لم تخل من المساوئ التي نجدها عند قراءة تاريخها، وهذه طبيعة البشر القصور عن الكمال.

إلا أن هناك دولا إسلامية قامت ونشأت واستمرت ردحا من الزمن إلى أن سقطت، وقدمت للأمة الإسلامية الشيء الكثير، وقد يكون ما قدمته يفوق ما قدمته الدول المشهورة والمعروفة عند الخاصة والعامة ومن هذه الدول من سار على نهج الخلافة الراشدة، وتطبيق مبدأ الشورى، سواء في انتخاب الحاكم أو في حكم الرعية. إلا أنه وللأسف الشديد لا نعرف عن هذه الدول الشيء الكثير، وإذا وصلنا شيء فهو نزر قليل لا يكفي للتعرف على جميع جوانب تلك الدولة والظروف التي عايشتها والخدمات الجليلة التي قدمتها للأمة الإسلامية، وكذلك لا يخلو من التشويه والتحريف والتعتيم على هذه الدول من قبل كتاب التاريخ يعود إلى عدة أسباب كالتعصبات المذهبية، والمصالح السياسية، والإغراءات المادية وما شابه ذلك من الأسباب التي ليس هذا محل ذكرها.

ومن هذه الدول التي يجهلها الكثير، دولة إسلامية عريقة نشأت في المغرب في سنة 160هـ، واستمرت إلى سنة 296هـ، أي أنها استمرت لمدة 136 عاما. وقد خدمت هذه الدولة الأمة في الكثير من الجوانب سواء في جانب التأليف ونشر العلم أو في الجانب الاقتصادي والاجتماعي أو في الجانب المعماري، وحتى في الجانب السياسي. وهذه الدولة هي الدولة الرستمية التي نشأت في المغرب الأوسط ـ الجزائر حاليا ـ على يد الإمام عبد الرحمن بن رستم”.

ويضيف قائلا: “وقد اشتهرت هذه الدولة بنظام الشورى المطبق فيها، وبعدالة أئمتها، وصلاحهم وتقواهم وعلمهم، وبازدهارها، وقد كان يعيش تحت ظلها أتباع كل المذاهب الإسلامية، وكانوا يمارسون عبادتهم بكل حرية وأمان، وكانت لهم مساجدهم وبيوتهم الخاصة التي يعيشون فيها مصانين الحقوق بعدل وإنصاف من غير تفريق بين مذهب ومذهب، قال ابن الصغير مؤرخ الدولة الرستمية: “... ليس أحد ينزل بهم من الغرباء إلا استوطن معهم وابتنى بين أظهرهم، لما يرى من رخاء البلد وحسن سيرة إمامه وعدله في رعيته، وأمانه على نفسه وماله، حتى لا ترى دارا إلا قيل هذه لفلان الكوفي، وهذه لفلان البصري، وهذه لفلان القروي، وهذا مسجد القرويين، ورحبتهم، وهذا مسجد البصريين، وهذا مسجد الكوفيين... ” وقد كانت الدولة الرستمية مزدهرة اقتصاديا وثقافيا كما كانت منظمة في جوانب الحياة المختلفة.

يقول الأستاذ توفيق المدني عن الدولة الرستمية: “إنها كانت أول دولة إسلامية بربرية نشأت في هذه الديار – يعني الجزائر – ازدهرت ونمت ونالت شهرة عالمية واسعة”.

وكذلك يقول عثمان الكعاك “أن الدولة الرستمية كانت قوية عزيزة ذات بأس وسلطان، عاصرت بني الأغلب بإفريقيا (يعني تونس) والأدارسة بالمغرب الأقصى، وكانت الآمرة الناهية في بلاد المغرب الأوسط”. وتحدث عن أصول العقيدة عند الإباضية (التوحيد، العدل، القضاء والقدر، الولاية والبراءة، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الوعد والوعيد .. الخ) وأهم المسائل الخلافية بين الإباضية والمذاهب الأخرى. والأصول السياسية للإباضية حتى بدت الإباضية حركة سياسية أكثر من أن تكون عقدية.

وعن المرأة في الدولة الرستمية يقول: “وكان للمرأة دور بارز في الدولة الرستمية، فأنجبت لنا الدولة الرستمية العديد من العالمات والمصلحات، كأمثال أخت الإمام أفلح، وأخت الشيخ عمروس، اللتان تعدان من عالمات الدولة الرستمية، ولا أدل على بروز المرأة في المجتمع الرستمي وانتشار العلم بينهن من كلام أحد أفراد الدولة الرستمية واصفا ذلك فيقول: “معاذ الله أن تكون عندنا أمة لا تعلم منزلة يبيت فيها القمر” هذا بالنسبة للإماء فما بالنا بالحرائر.

وقد ساهمت الدولة الرستمية مساهمة فعالة في نشر الإسلام في إفريقيا السوداء عن طريق ممارسة التجارة مع تلك المناطق التي لم تكن تعرف الإسلام قبل وصول تجار الدولة الرستمية حاملين معهم مشعل الهداية، ومن أمثال هؤلاء الدعاة التجار الذي أنجبتهم الدولة الرستمية علي بن يخلف النفوسي الذي كان السبب في إسلام ملك مملكة مالي وشعبه.

وقد امتدت حدود الدولة الرستمية في فترة من فتراتها الزاهرة من حدود مصر شرقا إلى مدينة تلمسان في أقاصي المغرب الأوسط غربا. وبعد هذا العمر المديد وهذه الإنجازات الضخمة التي قدمتها الدولة الرستمية للأمة الإسلامية، هجم عليها أبو عبد الله الشيعي داعية الفاطميين في سنة 296هـ، فدمرها وعاث فيها فسادا، وقتل أهلها، ولم يكتف بذلك، بل قام بإحراق مكتبة المعصومة بعد أن أخذ منها الكتب الرياضية والصناعية والفنية، فقضى بذلك على تراث عظيم من تراث الأمة الإسلامية فحسبنا والله ونعم الوكيل.”

العزّابة من أهم و أعلى و أشهر الهيئات الدينية و السياسية بميزاب، وهو نظام معقد يدل على إعمال فكر وحسن تدبير. والمكونون لهذا المجلس يعرفون في أوساط العامة من الميزابيين باسم: إِعَزَّابَنْ، و الواحد منهم يسمى: أَعَزَّابْ، و هم يمثلون العلماء والأئمة وأهل الرأي والمشورة من الشعب، ويقوم المجلس بالإشراف الكامل على شؤون المجتمع الإباضي الدينية والتعليمية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وكلمة ”العزّابة” مشتقة من العزوب، عزب عن الشيء: أي بعد وغاب وخفي واعتزل، والمقصود هنا بالعزلة، التصوف والانقطاع إلى العبادة وخدمة المصلحة العامة، ويستعمل العزَّابة، النظام الإسلامي القائم على الشورى.

مجلس العزابة التي رتبها الشيخ أبو عبد الله محمد الفرسطائي. هي كما يلي:

أعضاء المجلس: لمجلس العزّابة حق اختيار أعضائها دون أدنى مداخلة من غيرها، حيث يُختار من كل عشيرة أعلم وأورع وأصلح من في العشيرة، بشترط أن يكونوا متخرجين من دار التلاميذ (جمعية الشباب والحراس) إرْوَانْ، فإذا لم يوجد، فإنه يختار من أصحاب المحاضر (إمصّوردا).

يتألف مجلس العزّابة من اثني عشر عضوا : الإمام والمؤذن وثلاثة لتحفيظ القرآن للصبيان في المحاضر وخمسة لغسل الموتى ووكيلان على مال المسجد (بيت المال). وهذا الأخير لا يجب أن يكون له مال كثير ولا أولاد كثيرون بل يجب أن يكون بينهما.

ويجب أن تتوفر في عضو العزابة الشروط التالية:

-أن يكون بالغا مسلمًا، ذو أخلاق فاضلة وعلم بالدين والفقه والفتوى.

-أن يكون حافظا لكتاب الله تعالى.

-أن يكون متزوجا، لأن الزواج يحصن النفس.

-أن يكون صاحب عمل أو حرفة، فأعضاء العزابة لا يتقاضون أي أجر، إنما عملهم خالص لوجه الله، وكلهم يعتمدون في قوتهم على كد يمينهم.

مهام المجلس:

ا- المهام الدينية  السلطة الدينية

تتولى العزابة إصدار الفتاوى، و فض الخصوم، إذ أن الميزابيين، لا يلجؤون في أكثر الأحيان، إلى المحكمة في خصوماتهم، ومراقبة الذبح، وإصدار حكم البراءة، تعليم القرآن، وتعليم الصلاة للبالغين الجدد، وكل مايتعلق بالدين من بعيد أو قريب، والحقيقة أن العزابة في أوساط العامة من الميزابيين، لا تعرف إلا بالجانب الديني.

و في رحاب المساجد الميزابية، تزدهر حلقات العلم في شتّى الفنون، وتدوي بأصوات الوعظ والتذكير والتكبير وتتلى آيات الله البينات من الذكر الحكيم يوميا، كل ذلك تحت إشراف تام من العزابة.

مجلس عمي سعيد: (نسبة الى سعيد الجربي، من المساهمين في نشر المذهب الإباضي بميزاب، قدم من جزيرة جربة بتونس، و لازالت ذريته موجودة إلى الآن)، هو الهيئة التشريعية، يتكون أعضاءه من قضاة البلاد وعلمائها، ويختارهم عزابة المدن من بينهم، ويعتبر أعلى سلطة دينية واجتماعية، في وادي ميزاب كله، ورئيسه يسمى شيخ البلد، وهو بمثابة الرئيس، تعقد جلسة هذا المجلس كل ثلاثة أشهر، ويدرس فيه الوضع السائد في ميزاب.

و هذا المجلس يضع القوانين والأحكام القضائية في الجرائم والجنايات والمعاملات ضمن الفقه الإسلامي، وهو يعتبر من مجالس العزابة لأنه مكون منهم، لكنه لا يختص بمدينة أو بأخرى، لكنه يشمل ميزاب كافة، ومجموعة قوانينه المدونة تعرف باتفاقات وادي ميزاب. كما أن هذا المجلس هو الذي يحدد المكاييل والمعايير والموازين المستعملة في الأسواق بحيث لا يجوز التعامل بغيرها من المعايير، ومن يخالف أحد هذه القوانين من الميزابيين في أي مكان و ليس فقط في وادي ميزاب، فإنه يتعرض لحكم البراءة الآتي ذكره.

المهام الاقتصادية السلطة الإقتصادية

ترعى المجلس حياة الأسر الإقتصادية، وهي المسؤولة عن توزيع الزكاة، ولا تدفع الزكاة لأحد إلا إذا تحققت أنه مستحق حقا، وأنه مؤد لكل شعائره الدينية من صلاة وطهارة وصوم، كما أنها تشرف على نفقات الزواج وتحديد المهور، والنفقات في الكفالة والحضانة، وتقديم الأمناء على الأيامى واليتامى، بحيث لا يجد الأغنياء منطلقا لحرياتهم في التغالي بالمهور والنفقات على الطبقة الوسطى أو الفقيرة في الأمة، فحرياتهم مقيدة، ولا يجد الفقير الراغب في الزواج تحرجا في تحمل مؤونة زواجه.

كما تشرف هيئة العزابة على الأسواق العامة في مدن ميزاب، ولها فيها مقاعد خاصة محترمة، تجلس عليها للإشراف على الواردات والسلع المجلوبة واستقبال القوافل من أطراف الصحراء (قديما)، ومراقبة الأسعار، وكان رئيس العزّابة هو الذي يعلن عن افتتاح السوق بواسطة المنادي، بعد التكبير والبسملة والتهليل والصلاة على رسول الله (ص). فإن وقع تنازع أو مشادة في المعاملات بالسوق، فإن العزابة يتولون الفصل والحكم في الأمر.

في حالة تمرد العامة: في حالة ما إذا تمردت العامة على أمر من أوامر العزابة، فإن أعضاء العزّابة، يبقون في دورهم ويتركون المسجد، فلا أذان ولا إقامة ولا صلاة جماعة، وفي هذا الموقف تفزع العامة وترتجف، وتوفد إليهم وفدا طالبة إليهم العفو، وتعرف هذه الصورة بإغلاق المسجد، ولا تكون إلا نادرا، أو في أمور خطيرة.

في حال ما إذا حدث خلاف وتنازع وتشتت بين العزّابة أو صدر من المجلس (المجلس) خطأ خطير، تقوم هيئة: امصوردان بالاتصال بأعضاء العزابة وتحاول إقناع المخطئ بالحسنى، فإذا تعذر ذلك، فإنهم يعقدون مجلسا طارئا جدا، ويبحثون موضوع قلب النظام (العزابة)، فإذا اتفق على اتخاذ هذا القرار سبعون منهم، فإن قرار قلب النظام يكون نافذا.

و أول خطوة يقومون بها هي تعيين أعضاء جدد لمجلس العزّابة، وفي الليلة التي يريدون فيها تنفيذ العملية، يطوّقون المسجد بحراسة مشددة، ثم يحضرون العزّابة الجدد، فيسلمون لكل واحد منهم عمله، وذلك قبل الفجر، ويمنع العزابة القدامى من دخول المسجد ثلاثة أيام حتى تهدأ الأوضاع.

نظام الحراسة، جمعية الشباب امسطوردان

جمعية الشباب هي هيئة دينية علمية اجتماعية وجدت منذ القديم في وادي ميزاب تقوم بعدة أعمال خيرية شريفة من أبرزها الحراسة. تسميتها: اختلف الناس في تسميتها، وتوجد لها عدة أسماء كـ ”امسطوردان”، و”امصوودان”، و”امصوردان”، ووجود الألف والنون في آخر هذه الكلمات يدل على أن هذه الكلمات جمع، والمهم أن هذه الكلمات تؤدي كلها معنى واحدا عاما هو: الشباب، أو الحراس.

أعضاء الهيئة:

ينقسم الأعضاء إلى ثلاث طبقات هي: طبقة الصغار، وطبقة المتوسطين، و طبقة الكبار.

و لا يراعى في هذه الطبقات عامل السن، و إنما يراعى فيها زمن الانضمام إلى المؤسسة، و إجادة القيام بأعمالها، فالداخل إليها حديثا يعتبر من الصغار ولو كان متقدما في السن.

تنحصر مهمة الصغار في الانقياد التام والطاعة الكاملة، والقيام بكل الواجبات، ولهذه الطبقة رئيس، والرئيس هو الحلقة التي تربط بين الحلقة الصغرى والوسطى وعليه أن يبلغ رغائب طبقته إلى رئيس الهيئة الوسطى، وأن يبلغ التعليمات والتوجيهات من رئيس الطبقة الوسطى إلى طبقته.

أما طبقة المتوسطين، فتنحصر مهمتهم في تنفيذ الخطط التي ترسم لهم من طبقة الكبار، وهم الذين يُعتمد عليهم في الحراسة وفي جميع الأعمال الشاقة التي تستدعي مزيدا من الجهد والحذر والسرية.

أما طبقة الكبار: فهي أشبه أن تكون بمجلس إدارة موسع للهيئة، وعليها وضع الخطط، وترتيب الحراسة، وتنظيم الأعمال.

شروط الالتحاق بالهيئة:

يشترط لقبول عضو جديد في المؤسسة عدة شروط أهمها مايلي :

-أن يكون العضو قادرا على حفظ الأسرار محافظة كاملة، ومهما كانت الظروف.

-أن يكون حسن السيرة والأخلاق، وأن يشهد بذلك من يتوفر فيه هذا الشرط.

-أن يكون متزوجا، لأن الزواج يحصن الإنسان.

-أن يكون مقداما شجاعا لا يهاب الموت في سبيل الواجب، ولكنه في نفس الوقت لايترامى على الموت بدون مبرر.

-أن يكون موفور الصحة، يتمتع بالقوة والصلابة، ليس به أي مرض ظاهر.

-أن يكون ذكيا، لبقًا يحسن التصرف.

-لا يتقاضى العضو أية أجرة، بل يعمل عمله خالصا لوجه الله.

عندما يريد شخص أن ينضم إلى هذه المؤسسة، عليه أن يقدم طلبا بواسطة أحد أعضائها، وعلى ذلك العضو أن يقدم الطلب إلى رئيسه قبل أول جلسة مقبلة. وفي تلك الجلسة، يعلن الرئيس اسم العضو الجديد، ويطالبهم بإعطاء الرأي فيه، وبعد مناقشة تطول أو تقصر، يكلف الأعضاء بدراسة سلوك الشخص والمساءلة عنه ثمانية أيام، يجتمعون بعدها للبث في الموضوع، ويعبرون عن هذه الفترة بقولهم: (أَكْلِينْتْ السُّوقْ) ومعناها: رمَوه في السوق، أي وضعوه تحت المراقبة والدراسة، وبعد أن يجتمعوا بعد الأيام الثمانية، يطرح الموضوع للمناقشة الدقيقة، ويحددون صلاحيته للهيئة أو عدمها، ثم يُكلّف مقدم الطلب الأول بإبلاغ القرار للعضو بالرفض أو القبول.

إذا كان القرار بالقبول يحضر العضو الجديد في موعد محدد، ثم ينعقد اجتماع خفيف للمرة الأخيرة ويبقى فيه العضو الجديد ورفيقه في معزل عنه، فإذا لم يوجد في الاجتماع ما يغير القرار بالقبول، يدعى العضو الجديد ورفيقه، ويُعلن له أنه قُبل في المؤسسة، ثم يشرح له الرئيس واجبات العضو وأخلاقيات المؤسسة وخطوات العمل، وأسباب ترقي العضو من طبقة إلى طبقة، ثم يُطلب من العضو أن يعلن موافقته بالانضمام علنيا، ويعتبر بعد ذلك عضوا في الهيئة ويعتبر أصغر الأعضاء حتى ولو كان أكبرهم سنا.

مهام الهيئة:

-حراسة البلد والغابات وخاصة بالليل ووقت القيلولة.

-تعليم القرآن الكريم وسائر العلوم في المحاضر، وذلك بتعيين ذوي كفاءة يقومون بالمهمة.

-القيام بالخدمات العامة، كسقي الماء للشرب في المواسم المعتادة، وخدمة المقابر بإصلاح مستلزماتها، وإصلاح الطرق العامة خاصة بعد مرور السيل، والقيام بأعمال الإغاثة والنجدة بعد حدوث الكوارث الطبيعية.

-الوقوف بالمرصاد أمام الأمراض الاجتماعية الفتاكة، كالخمر والزنا، وما إلى ذلك من الكبائر، ومحاربتها بكافة الوسائل، وبهذا يُحَافَظ على مجتمع نقي من الآفات.

-مراقبة الحركات الاقتصادية في البلد وأسواقها، كالذبيحة، والدلالة (المزاد)، والكيل والمعايير، ومقاومة كل ما يظهر فيها من مخالفة للشرع كالبضائع المحرمة، والغش والتطفيف.

-السعي في الصلح بين أعضاء حبقة العزابة كلما دعت الحاجة إلى ذلك، وإرشادها إلى الصواب إذا صدر منها خلل، وأما إذا صدر منها خطأ خطير، فللهيئة أن يحل المجلس وأن يستبدله بمن هو أليق.

-كيفية عمل الهيئة: لكي أستطيع أن أوضح لك أسلوب العمل في هذه الهيئة، ينبغي أن آخذ لونا من ألوان نشاطها كمثل على الأنشطة الباقية، ولنأحذ على سبيل المثال نشاط الحراسة: تجتمع إدارة الهيئة، فتقسم المدينة إلى أقسام، وكذلك تفعل بالغابة، وتسند كل منطقة إلى مركز من مراكز المؤسسة، ويحدد كذلك عدد الفرق التي تتولى الحراسة، ومجال تحرك كل فرقة بدقة، والفرقة الواحدة التي تتولى الحراسة تتكون من ثلاثة أفراد أحدهم رئيس لها، وقد اصطلح على تسمية مجموعة الحراسة بـ: فرقة الحراية، وتسمى كل مجموعة في هيئة امصوردان بلون النشاط الذي تمارسه، مثل: فرقة إطفاء الحرائق، وفرقة إغاثة الملهوفين.

و الأشخاص الثلاثة الذين يكلفون بالحراسة معان فيطلق عليهم كلمة: (رفقة)، ومعنى هذا أن الفرقة تتكون من عدد من الرفقات، ورئيس كل رفقة مسؤول عن رفقته أمام رئيس الفرقة، ورئيس الفرقة مسؤول أمام رئيس المركز الفرعي، و هذا الأخير مسؤول أمام رئيس المؤسسة الأعلى.

يجتمع العدد المكلف بحراسة المدينة كل ليلة، بعد صلاة العصر، وقبل غروب الشمس، أما الفرقة المكلفة بحراسة الغابة، فتجتمع بعد صلاة العشاء، فيلقي عليها رئيس الفرقة التعليمات اللازمة، ويحدد لها المناطق التي تلزمها حراستها تلك الليلة، ويوزع الرفقات عليها، ويزود الجميع بكلمة السر التي يتعرفون بها على بعضهم إذا اقتضت الضرورة، فينطلقون إلى القيام بمهماتهم، وعند الصباح الباكر، يعودون إلى الاجتماع في مكان يعينه لهم رئيس الفرقة من أول الليل، فيتبادلون الأخبار والأحداث والملاحظات عن وقائع ليلتهم، فيستمع إليها رئيس فرقتهم ليتخذ الإجراءات اللازمة في الليلة المقبلة.

فإذا حدث حادث في الليل كوقوع سرقة أو عدوان على مال أو عرض، فعلى الرفقة التي وقع الحادث في منطقتها، أن تعتقل الجاني، فيمسكه اثنان، ويذهب الثالث لإبلاغ رئيس الفرقة بالحادث، وإذا كان الحادث يستدعي مجموعة أكبر من الحراس، فعلى الحارس الثالث في هذه الحالة أن يذهب للاستنجاد بالرفقات المجاورة، مستعملا كلمة السر، وعندما يتم القبض على الجاني، أو الجناة، يتم تسليمهم إلى الهيئة، حيث تتخذ الإجراء اللازم حالا.

المحاكمات و العقوبات:

عندما تعتقل رفقة من الرفقات مجرمًا متلبّسًا، فإنها تقدمهم إلى المجلس، الذي يعقد اجتماعا في أسرع وقت للنظر في القضية، ولا ينفض حتى يتخذ القرار بالحكم في إطار المنهج الإسلامي، و نفذ الحكم دون تردد، ودون الرجوع إلى أي جهة أخرى.

-هدف الهيئة:

تهدف هذه المؤسسة الدينية إلى إصلاح الشباب وإلهائهم بما ينفعهم وينفع أمتهم، بدل التلهي باللهو والفساد والآفات، فهي تحول الشباب من مرضى إلى أطباء، و هذا الهدف النبيل، لازالت تعمل الهيئة من أجله إلى يومنا هذا.

مجلس العشيرة:

-العشيرة الميزابية في الحقيقة، هي عبارة عن مجموعة كبيرة جدا من الأسر، ينحدرون من جد واحد في الغالب، تربط بينها أواصر القرابة، و علاقة الرحم، ومن مجموع العشائر تتكون القرية أو المدينة.

-لكل عشيرة دار هي ملك لها من إنشائها، تكون كبيرة نسبيا، تعقد فيها مجالس إدارتها، وحفلات أعراسها، وتستعملها المدينة أيضا في حفلاتها واجتماعاتها إذا احتاجتها.

-ولكل عشيرة أوقاف خاصة بها من أبناء العشيرة، وصندوق من تبرعاتهم لإصلاح الدار، وتجهيزها بالأثاث الذي يحتاجه أبناء العشيرة.

-لكل عشيرة مجلس خاص يتكون من حكمائها وزعمائها وذوي الرأي منهم، وللمجلس رئيس ينتخب من بينهم.

مهام مجلس العشيرة:

يعتبر مجلس العشيرة الساعد القوي لمجلس العزابة وهيئة امصوردان، وتتلخص مهامه فيما يلي:

-دراسة جميع أحوال العشيرة و دخائلها.

-دراسة جميع المشاكل التي تحدث داخل العشيرة واتخاذ الحلول لها.

-معالجة الانحرافات التي تقع من بعض أفراد العشيرة.

-التعاون مع مجلس العزابة، وإبلاغ الحالات المستعصية إليه، ليتخذ فيها قرارا منهم.

-جمع ما يفرض على العشيرة من إتاوات أو ضرائب، أو غرامات، بأساليب تتفق والمستوى الاقتصادي لكل أسرة.

-الإشراف على حفلات الأعراس بالعشيرة ومراقبتها.

-الإشراف على جمع التبرعات في حالة اللزوم.

-كفالة الفقراء واليتامى، وإلزام دفع النفقات على الأولياء، و إعطاء كل ذي حق حقه من أفراد العشيرة.

-فض الخصومات العائلية، حيث لا يترك المجلس قضية تصل القضاء والمحاكم.

-التبرئة (الإجراء التأديبي لدى العزّابة):

إن من أهم الأحكام التي تكسب الميزابيين صفة التمسك بالدين، حكم البراءة، والذي يعرف في أوساط العامة من الميزابيين: ”التَّبْرِيَّتْ”، والتبرئة هي السلاح القوي الذي تعتمد عليه مجلس العزّابة لطاعة أوامرها الصارمة، وردع الفاسقين.

البراءة هي التطبيق العملي لقاعدة الولاية والبراءة في الإسلام، وعندما يثبت على شخص ما ارتكاب معصية تعلن منه البراءة، وستجد تعريفا مفصلا عنها في صفحة: مذهبنا. و أما في ميزاب، فالعزابة يعلنون البراءة من الشخص المقترف للكبيرة أو ما شابهها، في المسجد أمام العامة ولا تنتهي إلا بتوبة الفاعل.

-يصدر حكم البراءة على شخص ما في ميزاب، إذا ثبت قطعيا أنه خالف أمرا من أوامر العزابة، أو اقترف كبيرة أو جريمة ما كمنع حق زوجة أو يتيم، أو تمرد عن العشيرة في حق، أو طعن في دين الإسلام، أو نزع الحجاب (التبرّج) بالنسبة للمرأة، أو ارتداء لباس فاحش يظهر المفاتن، أو ارتكاب ماهو خارج عن تعاليم الأعراس الميزابية، أو إقامة عادات الغربيين كأعياد الميلاد للأطفال أو الكبار، أو ارتكاب فاحشة كشرب خمر أو تدخين، أو مخدرات، أو ترك صلاة  وتاركها كافر.

-شروط إصدار الحكم: يجب أن يثبت قطعيا بدلائل لدى العزابة أن فلانا قد ارتكب الجريمة الفلانية مع وجود شهود عدل، ودلائل، حتى يصدر الحكم.

4-طريقة إصدار حكم البراءة:

يعلن عن ذلك بعد صلاة الجماعة، بأن يقوم مكلف من العزابة، ويعلن للناس أن فلانا بن فلان، قد ارتكب جريمة كذا أو كذا فهو في براءة المسلمين إلى أن يتوب.

-عندما تُعلن التبرئة من أحد، فإنه يُحرم من حقوقه المدنية ما لم يُعف عنه، فلا يؤاكل ولا يُشارب، ولا يُجالس ولا يُكلّم, ولا يُشَارك في مَأتم ولا فرح، ولاتقبل دلالته في السوق (المزاد)، ولا ذبيحته إن كان جزّارا، ويبقى منبوذا من ذويه وأخلّائه وحتى من عائلته، فيجد نقسه معزولا من المجتمع تماما فيضطر إلى التوبة، لتعود إليه مكانته ويستطيع أن يعيش بين المسلمين كواحد منهم, عند ذلك يعلن العفو عنه في المسجد أمام العامة.

-إذا تعامل أحد مع المتبَرّإ منه، وهو يعرف ذلك، فحكمه حكم رفيقه.

-لجأ العزّابة إلى نظام التبرئة لأن حكم البراءة حكم إسلامي، موجود منذ عهد الرسول (ص) مثلما فعل (ص) مع الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك، وهو الوسيلة الوحيدة لدى العزابة، التي يستطيعون بها قمع العصاة والمجرمين واحترام سلطتها لدى العامة، وهي وسيلة فعّالة ربما أكثر من التعذيب والسجن، و ما شابه ذلك.

المجلس الديني النسائي:

هي هيئة نسائية تعتني بالأمور الدينية للنساء، التي لا يمكن للرجال أن يباشروها، وهي تشكل الساعد الأيمن لمجلس العزابة بالنسبة للنساء.

مهام المجلس:

-غسل الأموات من النساء

-تحقيق حكم البلوغ وشؤون الولادة والحمل وبيان أحكام الحيض والنفاس للنساء.

-إقامة الصلح بين المتخاصمات وبين العائلات

-محاربة البدع بين النساء وإعلان البراءة على من يتمرد منهن.

ولهذه الهيئات في كل ميزاب بيوت خاصة خلف المساجد، ولهن فيها مصلى يسع كل نساء البلد تقريبا، يقمن بها الجلسات السرية الخاصة، كما أن المصلى مباح للنساء الصلاة فيه وكذا استماع الوعظ والإرشاد وتلاوة الذكر الحكيم بواسطة مكبرات الصوت.

ولهن في البلد ديار لتعليم البنات فروضهن الدينية حتى ينشأن على الحصانة الدينية، وكل ذلك خالصا لوجه الواحد الكريم، وكذا ينتدبن لهن من يعلمهن الصناعة التقليدية وإدارة الشؤون المنزلية. هذا علاوة على مدارس المدينة القرآنية للبنات.

ديار العرش:

اتخذ الميزابيون في كل بلدة يكثر اليها ذهابهم من غير مدن ميزاب دارا لنزول مسافريهم مجانا يطلق عليها دار العرش، فيها قاعة للصلاة، وهي مجهزة بمرافق ووسائل الطهارة، وكما اتخذو مقبرة لدفن موتاهم في مكان فسيح، يصلح لاجتماعاتهم العامة، لاسيما أيام الأفراح والمناسبات.

كما تضم هذه الديار مدارس دينية قرآنية تتولى القيام بمهام تربية النشأ الميزابي، وتضع على عاتقها مهام جمة منها:

-تحفيظ القرآن الكريم للصغار والكبار عملا بقوله عليه الصلاة والسلام: (علمو أولادكم القرآن فإنه أول ما ينبغي أن يتعلم من علم الله هو).

-تدريس علوم الدين من فقه وتربية إسلامية وحديث

-العمل على تعريف التلاميذ بتاريخهم العتيق، عن طريق تدريس التاريخ الإسلامي كمادة أساسية.

-القيام برحلات ترفيهية بين الفينة والأخرى خاصة في الأعياد.

-العمل على تنمية المواهب التي يمتلكها التلاميذ بواسطة إقامة نشاطات كل 15يوم تقريبا، وتتعدد هذه النشاطات منها المسرح، النشيد الاسلامي، البحوث المختلفة.

-كما تراعي هذه المدارس تعليق مجلة شهرية، يشارك فيها مجموعة من التلاميذ كل مرة، وتتضمن مقالات مفيدة، أشعار معلومات يجدونها هامة.

-إقامة حفلات ختامية في كل آخر سنة دراسية يكرّم فيها التلاميذ بحضور أوليائهم، وقد كان -ولا يزال- لهذه المدارس الدور العظيم والأثر البارز في نفوس النشأ والشباب لما تقوم به من جهود حفاظا على الدين الإسلامي من الضياع وتكريسا لأصول العمل الجماعي، الذي تتميز به هذه المدارس.

 ------------------------------

مقال منشور في موقع الإشتراكي نت بتاريخ: 27 جويلية 2010م. للكاتب: أحمد صالح الفقيه.

مزاب لا يخلو من العلماء

اعتاد بنو مزاب أن لا يخلو موطنهم من كبار العلماء

 

أسرعوا إلى استقدام عدد كبار العلماء هل هذا ما ينقصنا في عصرنا هذا ؟؟؟

فترة أوائل القرن التاسع عشر:

"" وأظهر ما تتميز به هذه الفترة أنها فترة دبيب اليقظة في أوصال المجتمع الذي كف عن الحركة في غفوة قصيرة, فلما فتح عينيه ذعر لأنه وجد نفسه واقفا بينما ركب الحياة يسير، ووجد محافل العلم عنده، ومجالس العزابة خالية من فطاحل العلم وكبار الأئمة، ولا يشغلها غير فقهاء من الدرجة المتوسطة يعتمدون على استظهار القرآن الكريم وشيء من السنة النبوية ويعتمدون في فقههم على ما حفظوه ويجدونه مسطورا في الكتب فينقلونه للناس في جمود ودون تصرف، وقد اعتاد بنو مصعب من قبل ، أن لا يخلو موطنهم من كبار العلماء فأسرعوا إلى استقدام عدد منهم ليشغلوا المراكز الهامة وينيروا الطريق في دروب الحياة المختلفة، ولبى إخوانهم في جربة وجبل نفوسة طلبهم فجاءتهم البعثة التدريسية من ثلاثة علماء أفاضل، كان أعظم شخصية فيها هو العلامة الكبير الشيخ سعيد بن علي بن حميدة بن عبد الرزاق بن سعيد الخيري الجربي، فباشرت البعثة حالا مهمتها وقامت بواجبها أحسن قيام، ووضع الشيخ سعيد الخيري الذي اشتهر (عمي سعيد) الأسس الأولى لنهضة ذلك الشعب الكريم بعد يقتضه فقد التف حوله جماعة من نبغاء الطلاب فبلغوا على يديه درجات سامقة من العلم ""

-----------------------------------

المصدر : علي يحيى معمر الاباضية في موكب التاريخ الحلقة الرابعة (الاباضية في الجزائر) الجزء الثاني ص466

مزابي صنع ساعة

c 7

مزابي صنع ساعة في ق  12هـ  الشّيخ الحاج أحمد بن داود معيز

الشيخ الحاج أحمد بن داود بن الحاج أحمد معيز عالم وقاض وفلكي, ولد في بدايات القرن التاسع عشرأخذ العلم عن عمه الشيخ بعمور بن الحاج أحمد و غيره من مشائخ عصره ثم سافر إلى تونس حيث مكث عدة سنين يغترف العلم من حلقات العلم بالزيتونة وغيرها فتضلع في علم الفلك وعلوم الشريعةعاد إلى وطنه فساهم في نشر العلم و نسخ الكتب وتنوير الناسانتظم في حلقة العزابة فتصدى للوعظ و الفتوى كما تولى القضاء بالمحكمة الشرعية الإباضية بمليكة آت مليشت بعد أن كان عدلا فيها لعدة سنواتكان أستاذ القطب اطفيش في علم الفلك حيث أخذ عنه مبادئه ثم ازداد فيهفقد صنع بيده ساعة زمنية ذلك في نهاية القرن الثّاني عشر الهجري(1)

كما يعتبر الشيخ الحاج أحمد بن داود  جد آل معيز بمليكة فقد ترك ذرية واصلت مسيرته حيث عرفوا بالعلم وعمارة المسجد ، توفي رحمه الله بداية سنة 1903 / 1320هـ

--------------------

(1)  يوسف بن باكير الحاج سعيد : تاريخ بني مزاب. ص 176

معهد الحياة

معهد الحياة بالقرارة:

تأسس هذا المعهد المنير سنة 1343 هـ / 1925 م , و قد أسسه المربي الراحل العلامة الشيخ ابراهيم بيوض , في إطار حملته الإصلاحية ,و أطلق عليه في أول عهده اسم : معهد الشباب , شعاره الخلق و الدين قبل الثقافة   , و مصلحة المجتمع قبل مصلحة الفرد .

كان طلبته يصدرون مجلة أسبوعية بخط اليد سميت مجلة الشباب , ثم اطلق عليه معهد الحياة سنة 1937 بعد تأسيس جمعية الحياة من طرف الشيخ بيوض و التي كانت تشرف عليه .

يعد معهد الحياة المعهد الثانوي الحر الوحيد تقريبا في الجزائر .

 

مستويات المعهد :

و تدرس فيه المراحل المتوسطة أو الإكمالية , و الثانوية , و مرحلة التعليم العالي في الشريعة الإسلامية .

 

اختصاصات المعهد :

تدرس فيه جميع المواد المقررة : الرياضيات , الفيزياء , العلوم , اللغات , الأدب , التاريخ و الجغرافيا...إلخ.

بالإضافة إلى : القرآن الكريم , علوم القرآن , التجويد , التفسير , التوحيد , أصول الدين , الفقه , أصول الفقه , الحديث الشريف و علومه , السيرة النبوية , تاريخ و فقه المذهب الإباضي.

على ما يقرب من 75 عاما , تخرجت من المعهد أجيال من العلماء و المصلحين و المربين و الأدباء و الشعراء , و من حملة الدكتوراه و الماجستير و أعضاء البعثات العلمية إلى العواصم العربية .

و منهم من تميز في التاليف و التحقيق , و الإبداع الأدبي , و منهم من تقلد المناصب السياسية و النيابية و القضائية , و التدريس بالجامعات.

 

تاريخ معهد الحياة

 القرارة - وادي مزاب - جنوب الجزائر

 لقاء مع بعض قدماء المدرِّسين 

الشيخ / الناصر بن محمد المرموري

الشيخ / سعيد بن عبدالله دحمان 

بدار القراءة والتعليم بمنزل الشيخ  إبراهيم بن عمر بيوض ، بمناسبة الذكرى (80) لتأسيس معهد الحياة 

الأحد 8 ربيع الأوّل 1426هـ ( يوافقه 17 / 4 / 2005 )

 أدار اللقاء : الأستاذ / علي بن الشيخ / إبراهيم بن عمر بيوض 

تصوير وإخراج : فريد بن محمد بوراس . تسجيلات الحياة بالقرارة

 

 

الشبكة الميزابية

معهد عمي سعيد

معهد عمي سعيد:

مؤسسة تعليمية تربوية تأسست عام 1393هـ 1973.م بمدينة تغردايت (غرداية ) و يحتفل هذه السنة بذكرى ربع قرن على تأسيسه الذي يصادف تخرج الدفعة التاسعة عشر من طلبته.

 

الشريط الوثائقي التعريفي حول مؤسسة الشيخ عمي سعيد

إرث أصيل وعطاء متواصل أول شريط إعلامي يوثّق المسيرة الرائدة للمؤسسة

ويبرز رسالتها الحضارية ورؤيتها المستقبلية في 70 دقيقة من المتعة والفائدة

 

 

أهداف المعهد :

-تكوين الطالب المتكامل في جوانب الدين و الحياة وتمكينه من سلاح العلم و الأخلاق.

-تكوين خلف لرجال المجتمع و اطاراته.

-صيانة الطالب من انحرافات الشباب و مزالق الحياة .

-جمع أبناء وادي ميزاب و تقريبهم .

-يساهم في العديد من النشاطات العلمية و الثقافية , و الرياضية , التي تزيد في تكوين الطالب , و تنمي حسه الإجتماعي , و الوطني : مجلات , منشورات توجيهية , رحلات , أناشيد و مدائح , مسرحيات , منافسات رياضية , مسابقات ثقافية , مهرجانات ,....

-يستفيد فيه الطلبة بمجموعة هامة من الأمهات , و المراجع , و خدمات تسهيلية للمطالعة و البحث , في مختلف مجالات المعرفة , تقدمها لهم مكتبة المعهد.

 

مستويات و دراسات المعهد :

يضم المعهد :

-الطور الثالث من التعليم الأساسي ( المرحلة المتوسطة ).

-المرحلة الثانوية.

-مرحلة الدراسات العليا في الشريعة الإسلامية.

بالإضافة إلى ذلك , يدرس الطالب مواد الشريعة و العلوم الإسلامية من : القرآن الكريم , علوم القرآن , التجويد , التفسير , التوحيد , أصول الدين , الفقه , أصول الفقه , الحديث الشريف و علومه , السيرة النبوية , تاريخ و فقه المذهب الإباضي.

 

مسيرة المعهد:

-بدا تعليمه عام 1973 بمستوى واحد هو مستوى السنة الأولى متوسطة ليزيد كل موسم دراسي جديد السنة الموالية , إلى أن أتم المرحلة المتوسطة في سنة :1976 م .

انتقل تدريجيا إلى نظام التعليم الأساسي بداية من السنة الدراسية : 1984 م .

في سنة : 1977 , فتح القسم الأول في المرحلة الثانوية , السنة الأولى ثانوي , بفرعين : أدب , و رياضيات , و أتم المرحلة الثانوية سنة : 1979 م .

أضاف فرع العلوم سنة : 1984 م .

في سنة : 1988 م , فتح القسم الأول من مرحلة الدراسات العليا في الشريعة الإسلامية .

و لا يزال يواصل تدريسه إلى تاريخ اليوم في هذه المراحل بجميع أقسامها .

 

مراكز و فروع المعهد :

كانت بداية نشاطه بمدرسة عمي سعيد في حي بابا السعد , و في سنة : 1976 م , انتقل إلى مقره الحالي بناحية باعيسى و علوان بتغردايت ( غرداية ) , أما مقر قسم الدراسات العليا في الشريعة الإسلامية فهو مكتبة الجمعية وسط المدينة .

يضم المعهد بعض المرافق الضرورية للطلبة كمصلى لأداء الصلوات التي تصادف أوقات الصلاة.  

 

الشبكة الميزابية

مقالات صحف و جرائد

في ضيافة مزاب مالك بن نبي

وادي مزاب التجربة اليوتوبية الإسلامية الوحيدة المستمرة أحمد صالح الفقيه

جريدة البصائر محمد الهادي الحسني حب عقلي

جريدة الشروق اليومي ميزاب الوادي المثل سعد بو عقبة

مجلة العربي مزاب : منذ 31 سنة عالم مزاب المسحور رحلة إلي الصحراء الجزائرية

مجلة العربي وادي ميزاب تراث جزائري حي محمد المنسي قنديل

 غرداية حضارة...وأصالة

الإنتاج الفكري لأمة مزاب بنو مزاب قدوة اجتماعية تبحث عن الإنصاف محمد أرزقي فراد جريدة الشروق

جريدة المساء جوهرة الجنوب الجزائري غرداية تتحدى الزمن وتختصر التاريخ

ديوان حماية وادي ميزاب

شروق أونلاين تاريخ مزاب

القيم القرآنية في المجتمع المزابي العزابة نموذجاد. إبراهيم بحاز

وادي مزاب التجربة اليوتوبية الإسلامية الوحيدة المستمرة 

الهوية المزابية موقع مزاب ميديا

وادي مزاب تراث جزائري حي

وادي مزاب تراث جزائري حي محمد المنسي قنديل

مجلة العربي

Icon 09

كانوا يدافعون عن حقهم في البقاء.. وعن حقهم في الاختلاف.. البقاء في وجه صحراء

قاسية اختاروها منفى ومأوى.. فلم تهبهم الأمان بقدر ما أثارت فيهم غريزة التحدي، والاختلاف ضد الأغلبية الساحقة من أعضاء المذاهب الأخرى الذين تغلبوا على دولتهم دون أن يقدروا على إرادتهم.. إن وادي مزاب هو عالم مصغر، أصدق ما فيه هو إرادة الإنسان وإصراره على أن يواصل التباين والاختلاف.

دعوني أعترف لكم في البداية بمدى ما شعرت به من تقصير. كانت الرحلة إلى وادي مزاب تأخذني في متاهاتها دون أن أعرف عن هذا الوادي شيئا. كل ما خطر في بالي أنه كان على حافة الصحراء الجزائرية الكبرى. وكان الهدف الأول من هذا الاختيار هو البعد عن العاصمة المزدحمة بالتلوث والغبار وحوادث الإرهاب والتعقيدات السياسية وصراعات السلطة وتنازع الفرقاء.. وكل أمراض العواصم التي حطمت أحلامنا العربية. كان وادي مزاب يبدو لنا مثل \"مطهر\" صحراوي بعيد. جاف وحار، ولكنه كفيل بأن يقتل في داخلنا كل ما تركته المدينة من جراثيم التلوث والحيطة والادعاء. ولكن هذا الوادي الضائع في الصحراء كشف لنا عن أكثر من مفاجأة. أولاها أن هذا المكان هو واحد من 60 مكانا صنفتها اليونسكو تراثا إنسانيا عالميا يجب عدم المساس به. وثانية المفاجآت أن هناك عشرات الدراسات والكتب العربية والعالمية قد كتبت عن هذا الوادي لتسجل أدق تفاصيل الحياة في شعابه. أما ثالثة المفاجآت فهي أن مجلة العربي قد قامت بزيارة هذا الوادي منذ 13 عاماً تقريبا. قام بذلك الزميل مصطفى نبيل الذي يرأس الآن تحرير مجلة \"الهلال\" القاهرية الشهيرة وما زال أهالي الوادي يحتفظون بالعدد الذي نشر فيه هذا الاستطلاع في اعتزاز كبير.. بل إنني وبعد أن تبينت جهلي قد أدركت أنني لن أستطيع أن أضيف الكثير إلى ملاحظات مصطفى نبيل الدقيقة والصائبة حتى بعد هذا القدر من السنين.

دهشة الاكتشاف

الطائرة تحلق بنا عاليا. في المساحة الضيقة ما بين السحب ورءوس الجبال. تضاريس متجهمة تلتف خلالها طرق ضيقة مثل شرايين الجسد. شبكة الطرق عبر الصحراء الكبرى هي واحدة من أفضل إنجازات الجزائر. وبرغم ذلك فتلك الوعورة الزائدة على الحد تجعل الوصول إلى وادي مزاب نوعا من التحدي..

هبطت بنا الطائرة في مدرج المطار البسيط. لم أكن أدري أن هذا المدرج يستقبل مباشرة عشرات السائحين القادمين من أوربا لزيارة هذا الوادي فقط. والبعض منهم يفضل الضياع في الصحراء التي تحيط به إذا كان ذلك ممكنا. وظللت طوال المسافة في المطار إلى مدينة \"غرداية\" عاصمة الوادي وأنا أحاول أن أتمثل شكله. كان الأمر قد ازداد إثارة، وزميلي المصور متحفز بالكاميرا لالتقاط أول الملامح. ولكن الظلام كان قد سبقنا ولم يبق من المدن إلا أضواء متناثرة تحدق فينا بحذر. ولكنها بشكل أو بآخر ترسم ملامح هذا الوادي وهي تصعد متدرجة من الأسفل نحو قمة غير مرئية. كان الوادي يتنفس بعمق تحت الظلام، أنفاساً حارة تجعلك تحس بحضوره حتى وأنت لا تستطيع تحديد ملامحه.

كنا أيضا قد اخترنا التوقيت الخاطئ للقيام بالاستطلاع. في عز يونيو حيث ترتفع درجات الحرارة إلى الخمسين وسط صحراء قائظة. ولكن لعل هذا التوقيت بالذات هو الذي أعطانا الفكرة الحقيقية عن المعاناة التي عاشها أهل الوادي حتى يستطيعوا التكيف مع هذه البيئة دون الاستعانة بأي وسائل حديثة.

أشرقت الشمس مبكرة. كأن السماء أقرب ما تكون إلى الوادي. وبدأ سياج النخل الممتد أمامنا يحيط كالسوار بكل مدينة من مدن الوادي. مع لمحة الضوء الأولى وقفنا مذهولين. هذا التناسق والجمال اللذان صنعا على قياس الإنسان كما يقول المصور الفرنسي كلود بوفار الذي فتن بتصوير ملامح الوادي.

تستقبلنا المدن الخمس.. غرداية.. ويني يزجن وبنورة ومليكة والعطف.. مدن صغيرة كأنها أخوات. متشابهات مختلفات. في كل واحدة سحر خفي. تتدرج بيوت غرداية من أسفل إلى أعلى..

في القمة يوجد مسجد بمنارته الأندلسية المحورة. هرم ناقص صغير يعلو فوق كل شيء ثم تحيط به البيوت في ارتفاع واحد. كل بيت ملتصق بالآخر ظهرها إلى الخارج وأبوابها إلى الداخل. كأنها تكوّن مجموعة من الأسوار الدائرية تحيط بالمسجد. الألوان هادئة متناسقة مع كل ما يحيط بك. لا يوجد لون فاقع، كان هناك حرص على عدم الشذوذ والتفرد.. إنها قاعدة واحدة تسود كل شيء هنا.. يأخذنا داود الحاج سعيد مرافقنا وموزع مجلة العربي في غرداية. شاب دمث يهوي الأدب والكتابة. لم يتركنا لحظة واحدة وأصر على أن يقيم لنا وليمة في بيته عند نهاية رحلتنا وكان صبوراً هادئا وهو يحاول أن يرينا كل شيء طيبا ومثيرا. وبفضله تحول الوادي إلى كتاب مثير.

غرداية ياغرداية. البيوت المتلاصقة تحتوينا. تكون بينها طرقات ضيقة ملتوية مسقوفة أحيانا يسري بينها الهواء أقل سخونة من الوادي المفتوح.. يقول لنا المهندس زهير بللا مدير ديوان حماية وترقية وادي مزاب: \"منذ عام 1985 أي منذ أن أعلنت اليونسكو أن وادي مزاب هو محمية ثقافية وجزء من التراث الإنساني العالمي وقد بدأنا في بذل كل الجهود للحفاظ على الوادي بصورته التقليدية\".

لقد وضع الشيخ أطفيش أحد أقطاب الوادي في كتابه \"شرح النيل في شفاء العليل\" أسس العمارة في هذا الوادي.. بحيث تتساوى جميع البيوت في الارتفاع. فلا يعلو أحد على بيت جارة. ولا يحجب عنه الشمس ولا الهواء. كذلك يجب ألا يظهر على البيوت أي مظهر من مظاهر الترف من الخارج.. وكذلك القبور.. كل الأشياء سواسية.. يأخذنا الشيخ صالح إلى داخل أحد البيوت القديمة ويشرح لنا كيف كانت الحياة المنزلية. أنه شيخ عجوز، متقاعد، ولكنه وهب نفسه ليكون دليلا مجانيا لكل السياح الذين يزورون الوادي. كان يتحدث الفرنسية بطلاقة ويجد من الصعوبة أن يترجم العربية لنا.. لعلنا كنا بالنسبة إليه سائحين نادرين. ننبش في جدران البيت حيث توجد آثار من القواقع محفورة على الصخور. ويجعلنا نذوق طعم عروق الملح. هذه المنطقة كلها كانت مغمورة بمياه البحر منذ ملايين السنين. ولكن مياه البحر انحسرت وتركت خلفها الصحراء والوادي. فتحات البيت القديم تتبع حركة الشمس. تتيح دخول أكبر نسبة منها في الشتاء وأقل نسبة في الصيف.

يضيف المهندس زهير انها الثنائية التي تحكم كل شيء في هذا الوادي. مدينة للشتاء وأخرى للصيف. في الشتاء يعيش الناس في هذه البيوت. أما في الصيف فينتقلون إلى البساتين أسفل الوادي حيث يرق الهواء تحت ظلال النخيل. كما أن مدينة الأموات تجاور مدينة الأحياء. حيث لا تتمايز القبور ولا يوجد عليها شواهد. مجرد أحجار، حجر للمرأة وحجر للرجل وحجر صغير للطفل. وعلى كل قبر يضع أهل المتوفي شيئا من الأشياء التي كان يعتز بها. الكوب الذي كان يشرب منه، أو الطبق الذي كان يأكل فيه. كذلك الثنائية التي تقسم الوادي إلى مدينة للرجال وأخرى للنساء.. حدود غير مرئية ولكنها موجودة ومؤكدة بين الجنسين.

الجو حار ولكن حركة السوق في غرداية أكثر اشتعالا. سوق غرداية دائما يعقد في الصباح، ولكن سوق بني يزجن لا يعقد إلا قبل غروب الشمس. أنواع مختلفة من البضائع. فواكه وبقول وملابس وأجهزة كهربائية. الدروب الضيقة المتفرعة من السوق كل واحد منها مخصص لنوع معين من النشاط التجاري. درب للقصابين. ودرب للعطارين وتجار البهار. ودرب للأبسطة وحتى الحلاقون لهم درب خاص.. إن أسعار السوق وتنظيم حركة التجارة فيه مثلها مثل الكثير من بقية الأنشطة الحياتية في هذا الوادي محكومة من قبل \"مجلس الغرابة\" وسوف نسمع كثيرا عن هذا المجلس قبل أن نعرف ماذا يمثل بالضبط.. في الأعلى يوجد المسجد. أنه في القلب دائما. كأنه خط الدفاع الأخير لكل مدينة من المدن. تكوينه الداخلي غاية في البساطة والانسيابية. لا يوجد على جدرانه أي نوع من أنواع الزخارف. حتى المحراب لا يوجد ما يميزه أكثر من مكان غائر في الحائط. انه التقشف الذي لا يشغل المصلي عن الخشوع. والمئذنة ترتفع إلى مائة وعشرين درجة لتستشرف كل حلقات البيوت الدائرة حولها. لقد قال عنه المهندس الفرنسي الكور بيزيه في كتابه \"نحو عمارة عصرية\": \"عندما تقل في رأسي أفكار البناء أذهب إلى المسجد في غرادية حيث أجلس في ساحته لتواتيني الأفكار\".. إنه لم يكتف بالجلوس في ساحة المسجد فقط ولكنه نقل تصميمه المعماري الداخلي لينفذه في كنيسة رون شون في مقاطعة بيرباتي الفرنسية.

بني يزجن تحذرك وتستقبلك

بني يزجن تحذرك قبل أن تدخل إليها. التدخين ممنوع في شوارعها وكذلك التصوير ولبس الملابس القصيرة. الصور التي التقطناها كانت خفية.. سمحوا لنا بها بعد أن علموا بأننا نمثل مجلة مسلمة عربية.. تظهر فيها المرأة بالمصادفة غير المقصودة لأن من المحرم قطعيا تصوير النساء.

في المتحف الصغير الذي أنشأته المدينة نجد صور الحياة الماضية.. كيف استمدوا بقاءهم وإصرارهم من واقع الشظف الذي يعيشون في وسطه. شظف الصحراء حيث لا يهدأ صراع البقاء أبدا. الشوارع نظيفة لدرجة كبيرة. لا يوجد متسول واحد. نفس الملاحظة التي لاحظها مصطفى نبيل منذ 13 عاما. إنها مدينة الثقافة في الوادي كله. فلا يوجد فيها هذا المتحف فقط. ولكن هناك العديد من المكتبات العامة. مكتبات صغيرة في غرف ضيقة لا تحتوي على أكثر من منضدة وبضعة مقاعد، مليئة بكتب التراث وبعض الكتب المعاصرة. قابلنا فيها شاعر شاب تلا علينا قصيدة عمودية عصماء في سب الشعر الحديث. طلبوا منا بإلحاح الأعداد الجديدة من مجلة العربي. وقفنا أمام منزل المفدى زكريا المغلق. كانت الأسرة تستعد هي أيضا لترميمه وتحويل مكتبته الشخصية إلى مكتبة عامة. المفدى زكريا هو شاعر الثورة الجزائرية وهو مؤلف نشيدها الوطني الذي لا يزال يتردد حتى الآن. وله في المكتبة العربية أكثر من 25 كتابا.. مات غريبا في المنفى ودفن في بني يزجن التي ظل يحن إليها دائما.

كان سوق المغرب منعقدا في وسط البلد. سوق لالا عائشة.. المرأة التي تأخرت ذات يوم عن موعد الصلاة فحفرت بئرا وهبتها للجميع. وسمي السوق باسمها حتى هذه اللحظة. أتذكر رواية رايدر يجارد التي قرأتها في طفولتي \"هي أو عائشة\" التي دارت في مكان ما غامض وسحري وسط قبائل الصحراء الكبرى. هل جاء هذا المؤلف الفيكتوري العتيق إلى ذلك الوادي. أعضاء مجلس الغرابة جالسون في أطراف السوق. يرتدون الثياب البيضاء يراقبون حركة البيع والأسعار.. الشيخ أيوب صدقي يوصي زملاءه بمتابعة المراقبة ويستأذن ليصحبنا إلى بيته. إنه يسكن بيتا صغيرا بنفس حجم بقية البيوت، وبرغم ذلك فقد اقتطع منه حجرة صغيرة لمكتبته حيث جلسنا جميعا متلاصقين نستمع إليه وهو يتدفق في الحديث. لا بد أن لمهنته كمدرس ومحاضر في التاريخ الإسلامي أثرا من هذا التدفق والمعلومات الفياضة التي استمرت على مدى ثلاث ساعات متصلة. سكان هذا الوادي - ما عدا قلة قليلة - يتبعون المذهب الأباضي الذي ينتسب في أصل تسميته إلى عبدالله بن إباض التميمي. ولعل هذا يفسر العلاقات التي تربطهم بسلطنة عمان والتشابه في الكثير من العادات بينهما. إنهم تلك الجماعة من المسلمين الذين رفضوا التحكيم بين علي ومعاوية. وقد اختلفوا مع شيعة علي الذين رأوا أن الإمامة يجب أن تكون من أهل البيت. واختلفوا مع الحكام من بني أمية ومن بعدهم العباسيين الذين رأوا أن الحكم والعصبية يجب أن تكون من قريش. لقد رأوا أن الإمامة من حق كل مسلم عاقل راشد حتى ولو كان عبدا حبشيا.. ولعل هذا هو السبب الأساسي الذي رأى فيه بربر الصحراء مبررا للتمسك بهذا المذهب ومخالفة الجميع. لقد وجدوا أنفسهم فيه.. إنهم ليسوا من الخوارج - هكذا دافع الشيخ أيوب بمرارة - إنهم يتفقون معهم فقط في رفضهم للتحكيم. ولكنهم يخالفونهم في كل شيء بعد ذلك. وهم يؤمنون بحق الآخرين في الاختلاف دون أن ينزع ذلك عنهم إسلامهم..

والعباسيين من بعدهم لم يكن من الممكن إقامة مثل هذه الدولة في المشرق العربي، ، لذلك هاجر الدعاة غربا. أقاموا تجربة سرعان ما تم القضاء عليها في ليبيا، وأخرى في القيروان حتى جاءوا إلى صحراء الجزائر. لقد عثر الداعية عبدالرحمن بن رستم على من يناصره في دعوته في أفراد قبيلة لماية وبواسطتهم أقام الدولة الرسمية في مدينة \"تهرت\". لم تكن دولة يورث فيها الملك. ولكن الملك كان من حق أي مسلم عاقل راشد. وكانت تسمح بحرية الاعتقاد. وفتحت باب المناقشة لكل التيارات الفكرية. ولم تحارب عدوا دون إعلان. ولم تغز بلدا دون تنبيه. وكان أكبر إنجازاتها الحضارية كما قال المستشرق جوستاف لوبون \"أنها أخرجت سكان الصحراء من بداوتهم وشحذت مداركهم وهذبت أخلاقهم..\" ولكنها كانت دولة قصيرة العمر. مثلما نضجت سريعا شاخت سريعا. وعجل صعود دولة الفاطميين بنهايتها. لقد سقطت \"تهرت\" ووجد الآلاف من الإباضية أنفسهم بلا مأوى مطاردين مرة أخرى. وخرج داعيتهم أبوعبدالله محمد بن بكر يبحث عن مأوى آخر، مأوى كالمنفى بعيد وناء. وخرج إلى الصحراء حيث قدم إلى هذا الوادي الذي كان أهله يتبعون مذهب الاعتزال واجتمع بكبرائهم ليقنعهم بالدخول إلى مذهبه والقبول باتباعه. لم تكن العملية سهلة بالتأكيد. فقد قتل أهل الوادي أحد أبناء الداعية. وضاق السكان القدامى بالمهاجرين الجدد. ودارت المعارك حول هذه الرقعة الضيقة الشحيحة من الأرض. ولكن الداخلين في مذهب الإباضية تكاثروا وأصبحوا هم الأكثرية، ولا تزال بقايا المعتزلة في الوادي حتى الآن.

الرحيل الطويل

إن اسم \"يزاب\" هو تحريف بربري لاسم مصعب.. الجد الأول لتلك القبيلة من البربر. مصعب ابن بادين، الذي قاد عشيرته للسكنى في هذا الوادي. والبربر هم أبناء بربر بن تملا بن مازيغ. وهم يسمون أيضا الامازيغ نسبة إلى هذا الجد. الأساطير تحيط بنشأتهم شأنهم في ذلك شأن بقية الشعوب القديمة. يقولون إن النجوم قد هبطت من السماء وغاصت في الرمال ومن أطرافها جاءت قبائل البربر. ولكن الأساطير الأكثر واقعية تقول إن جدهم هو حام ابن نوح عليه السلام وأنهم كانوا يعيشون في الشام ولكن الخلاف وقع بينهم وبين أبناء عمومتهم في فلسطين ويبدو أنهم تلقوا هزيمة قاسية اضطروا على أثرها للنزوح غربا فعبروا مصر واستقروا في الصحراء الكبرى وخلال هذه الرحلة حملوا معهم إلههم الشرقي القديم \"أمون\". نفس الإله الذي كان يدين به المصريون القدماء. وما زالت المرأة المزابية ترسم في ليلة زفافها خطا بالزعفران يمتد من الجبهة إلى قمة الأنف يسمى \"أمول\" ولعله تحريف لاسم الإله القديم ورمز باق من آثار الرحلة الطويلة. لقد اختاروا الصحراء موطنا لهم. واكتسبوا جزءا من صلابتها. عرفوا مسارات النجم. وآمنوا بالأسرار الخفية داخل المغارات. واكتشفوا بأحاسيسهم الغامضة فوران الينابيع تحت الرمل الجاف. هجروا ذاكرة الخصب القديمة، وصنعوا رموزا جديدة، النخلة المقدسة، والبئر التي تنقذهم، ودوامات الرمل التي يثيرها مرور جماعات الجن، وأرواح الأسلاف التي تسكن المغارات. عاشوا على الرعي لذلك لم يكفوا عن الرحيل بحثا عن الكلأ والماء. أصبحوا جماعات بالغة الخصوصية، لا يستطيعون المراهنة على مكان واحد.. أو قدر واحد.

ولكن بني مصعب اختاروا الاستقرار أخيرا وسط شبكة الجبال المتداخلة. اختاروا أن يطوعوا الأرض.. أن يحفروا الآبار بدلا من أن يعثروا عليها بالمصادفة، وأن يجمعوا مياه الأمطار، ويستبدلوا ببيوت الشعر بيوتا من الحجر، وأن يحولوا النخلة الواحدة إلى بساتين من النخيل، إنه قانون الإرادة الإنسانية الذي ما زال سائدا في مدينة العطف كان لنا موعد مع أقطاب مجلس الغرابة حيث نشاهد نشاطا آخر لهمم وذلك في مجال التعليم الحر. ولكن كان علينا أن نسأل الشيخ إسماعيل عضو المجلس عن هذا المجلس الذي يتردد اسمه في كل مكان نذهب إليه.. لقد تضاءل الحلم.. وبعد أن كانت هناك دولة أصيح هناك واد ضيق. لم يعد هناك مجال لإقامة خليفة أو أمير. وفي وسط هذه العزلة كان لا بد من وجود من يحكم، لذلك فقد حكم المسجد هذا المجتمع منذ القرن السادس الهجري.

هكذا بدأ تكون حلقة الغرابة - أي الذين غربوا عن الدنيا بما فيها من أطماع شخصية ووهبوا أنفسهم لخدمة الآخرين. أنها حلقة مكونة من أثنى عشر شخصا: إمام المسجد والمؤذن واثنين وكيلين على الماء، وتتوزع وسط الباقيين بقية المهام الاجتماعية والدينية. إنهم يحتلون مكانة الإمام الأعظم، ويختارون من بين الأصلح والأكثر ورعا من العشيرة. ويجب أن يكون صاحب مهنة يتكسب منها حتى تكتسب أحكامه نوعا من النزاهة والتعفف. ويقول أحد شيوخهم أبو عمار عبدالكافي محددا هذه الشروط: لا يدخل أحد حلقة الغرابة حتى تكون فيه خصال أربع.

الأولى أن يكون كيسا أديبا،

والثانية أن يكون مثمرا في طلب العلم.

والثالثة ألا يكثر من دخول الأسواق.

والرابعة أن يغسل جسده بالماء ويغسل قلبه من الغش والكبر.

وقد كان لرئيس الحلقة وأمامها مهام وصلاحيات كثيرة منها تدبير الحرب ووسائل الدفاع وعقد المعاهدات والأحلاف. وقد اقتصر دوره الآن- مع ظهور الدولة الحديثة - على الشئون الاجتماعية فالمجلس يفصل بين الخصوم في كل أنواع الخلافات. ويترافع كل خصم عن قضيته في المسجد بين صلاتي الظهر والعصر. وحكم المجلس نافذ وواجب الطاعة. كذلك يشرف الأعضاء على المنافع العامة المياه والسدود. ويقوم مجلس الغرابة بدور مهم في التعليم، فقد أنشأ نظام التعليم الحر الذي يوازي النظام الدولي الرسمي. والمدرسة التي قمنا بزيارتها في مدينة العطف كانت مدرسة كبيرة وحديثة مزودة بكل الوسائل التعليمية المعاصرة. والهدف منها هو تعليم التلاميذ جرعة كبيرة من الفكر الديني التابع للمذهب الإباضي في مواجهة المدارس التي تخضع للنظام الفرنسي في التعليم. ولكن مع التطور بدأ الكثير من الطلبة الذكور يتجهون إلى التعليم الرسمي لأنه يفتح أمامهم الطريق إلى الجامعة والترقي في الوظائف الحكومية. ووافق المجلس على ذلك بشرط أن يستيقظ التلاميذ ساعتين مبكرا قبل موعد المدرسة.. ويبقوا ساعتين أخرين بعد الموعد لكي يدرسوا المزيد من علوم القرآن والفكر الإباضي. أما البنات فإنهن في معظمهن يتجهن إلى التعليم الحر حيث إن أقساما كبيرة من بني مزاب ترى أن تعليم البنت يجب أن يقتصر على الحياكة وأمور المنزل بعيدا عن المدارس الرسمية التي يوجد فيها اختلاط وتوجد فيها أيضا حصص للألعاب ترتدي البنات فيها ملابس غير لائقة.

أحد الشباب حدثني أن هذا الفكر في طريقه إلى التغير وأنه قد ذهب بابنته إلى مدارس التعليم الرسمي وقد امتعض أبوه منه كثيرا وترك له مرغما حرية الاختيار. كذلك وضع مجلس الغرابة نظاما دقيقا لتنظيم الزواج.. فهو يعلن في كل عام عن مواعيد الأعراس الجماعية حيث يقام أكثر من عرس في ليلة واحدة وتقام مأدبة واحدة تضم كل المدعوين توفيرا للنفقات. والمهر محدد من المجلس. وكذلك أثاث العرس والثياب والهدايا والذهب.. لا أحد ينفق ببذخ. ولا أحد يتعدى الحدود على الآخرين. وإذا أراد أي عريس أن يأتي لعروسه بأي هدية زائدة لا يتم ذلك إلا بعد ثلاثة أشهر من إتمام الزفاف. المهم أن يتساوى مظهر الزفاف بين الغني والفقير.

المرأة.. الحبل السري للوطن

والمرأة برغم أنها خفية لا تظهر إلا ملتفة في عباءة بيضاء وتعبر الطريق مسرعة كأنها تتمنى ألا توجد. مع ذلك فهي تمثل العصب الأساسي للحياة في مزاب. ولولا المشقة التي تحملتها ما استمرت الحياة. إن لمجلس الغرابة الرجالي مجلسا آخر موازيا له ومكوناً من النساء ليهتم بشئون المرأة في الحياة والموت. وتستطيع أن تحس بوجود المرأة القوي والفعال داخل البيت المزابي. فهي لا تكتفي بتربية الأطفال ورعاية المنزل. ولكن أصابعها لا تكف عن العمل. أنها تقيم نولها في أحد أركان المسجد وتنسج الأبسطة والسجاجيد. والبساط أو الزربية التي تنسجها ليست شيئا عفويا.. وكأنها رسالة مليئة بالرموز التي يمكن قراءتها تكتبها أم لابنتها. وبرغم أن المزابية هم شعب رحال.. وتجار مهرة.. وكثيرو السفر سعيا وراء الرزق فإن مجلس الغرابة أصدر قرارا يمنع فيه أي مزابي من اصطحاب زوجته وأولاده إلى الخارج. لأن بقاء الزوجة داخل الوادي يجعل الرجل دائما مرتبطا بوطنه يحن إليه ويعود كلما أتيحت له الفرصة ليوظف أمواله في العقار والزراعة أما إذا اصطحب زوجته فسوف تروق له الحياة ويقل شوقه للعودة. لقد أصبحت المرأة هي رباط الوطن وحبله السري الخفي. وتمتد سلطة مجلس الغرابة للمرأة المطلقة والأرملة وللأطفال اليتامى. إنه يوكل بهم دائما من يرعاهم. وهناك مال مرصود دائما لهذه الأغراض.

ولا تقتصر سلطة المجلس على الوادي فقط ولأن هذا الأسلوب التكافلي قد أصبح طريقة للحياة فقد انتقل معهم إلى الخارج. وفي كل مدينة يلجأ إليها \"المزابية للعمل أو التجارة يقيمون تجمعهم، وينشئون صندوق التضامن الذي يعين أي وافد جديد حتى يجد عملا. فالمزابي لا يقيم في فندق عندما يسافر إلى بلد آخر ولكنه يقيم في بيوت المزابية. وتقوم عشيرته الموجودة في المدينة بتدبير أمور عمله وإعاشته.

ولكن ماذا يحدث لمن يخالف تعاليم مجلس الغرابة؟ النبذ الاجتماعي. نوع من السجن غير المرئي يحيط بالمذنب برغم أنه لا يوجد في الوادي سجن بالمعنى الواقعي. إن إمام المجلس يقف أمام المصلين ويعلن التبرؤ من كل من يخالف التعاليم أو يرتكب جرماً أو يقترف سرقة أو يظلم زوجة أو يأكل مال يتيم أو يغش في بضاعته أو يخون أمانة. وهكذا يتم الإعلان على رءوس الأشهاد أن المسلمين كلهم براء منه فلا يجالس ولا يشارك في فرح أو في مأتم ولا يقبل البيع والشراء منه. وأحيانا ينفي خارج القبيلة إذا كان سارقاً وتكرر جرمه. ولا يعود قبل أن يشهد شهود عدول أنه سار حتى رأى البحر. وإذا مات المذنب قبل توبته لا يشرف مجلس الغرابة على غسله ودفنه ولكن يوكل أحد العوام للقيام بذلك.

والذي يشعر بأن هناك ظلما واقعا عليه يذهب إلى المسجد ليمنع المصلين من الصلاة قبل أن يأخذوا له حقه أو يتعهدوا بذلك.

هل هو نوع من المدينة الفاضلة.. إن أهل مزاب ينفون ذلك. إنهم يحاولون فقط اقتناص كل ما في الإنسان من فضائل ومن قوة داخلية كامنة تساعدهم على مقاومة الطبيعة والعزلة والاختلاف.

والنظام التكافلي بين الأفراد يمنحهم قوة إضافية وهم يفعلون ذلك في كل شيء تقريبا. حتى مع انتشار مظاهر الحضارة الحديثة لم يكن هناك مانع من أن يتشارك أكثر من بيت في طبق فضائي واحد يرون به المحطات التلفزيونية السابحة في الفضاء ويتحدثون معاً في مجالسهم عن \"ليالي الحلمية\" وغير ذلك من المسلسلات.

ثقافة النخلة والبئر

\"يقول الرجل للنخلة: هل تريدين أن أرويك اليوم؟ تقول النخلة: لا.. يقول لها: هل تريدين أن أشذب سعفك اليوم؟ تقول النخلة: لا. يقول لها: هل تريدين أن أسوي أليافك اليوم؟ تقول النخلة: لا.. يقول لها: ماذا تريدين إذن؟ تقول النخلة: أن تزورني مرة في اليوم\".

خبرة الصحراء تعلن عن نفسها في عدد من الحكايات والمؤثرات. خبرة ليست مكتوبة ولكنها محفورة داخل أغوار النفس. قصص متداولة حول مقاومة الفيضانات وحفر الآبار ومواجهة عواصف الرمل وغارات البدو. المجاعات والأوبئة وأيام الجفاف. تراث من التحدي واكتشاف الذات أمام طبيعة من السهل استثارتها ومن الصعب التغلب عليها. النخلة هي الصديقة الأولى وسط صحراء واسعة ومعادية. هي التي تربط ساكنها بالمكان وتعطيه الأمل في مواصلة الحياة. في كل نواة يوجد خاتم سليمان. لأن سليمان هو أول من دعا لها بالبركة وسماها \"عمتنا\" لذا فإن قطع النخل محرم لأي سبب من الأسباب. والثقافة المبنية حول النخلة بالغة العراقة. عمرها من عمر النخلة الذي يبلغ ألف عام. وعندما تنقل فسيلة نخلة من جوار أمها فإن ذلك يتم وسط طقوس خاصة تردد فيها الأدعية ويتم الفصل بينهما من مكان معين كأنها حبل سري. ولادة حقيقية بكل ما فيها من طقوس الميلاد.

البئر والنخلة قرينان، فالنخلة حين تشرع سعفها تدل على المكان الخفي للبئر. فجذورها الممتدة تشي بالماء المخبوء. وعندما تحفر البئر توهب لها النخلة. إن ثمرها يباع، من حصيلته تتم صيانة البئر والمحافظة عليها.

وقصص حفر الآبار في بني مزاب هي ملاحم حقيقية، قام بها أناس لا ينتمون إلى الواقع كثيراً. لقد قابلت حفيد أحد هؤلاء الحفارين. وحكى لي كثيرا عن هؤلاء الرجال الذين كانوا يهبطون وسط الصخور على عمق 70 متراً ثم تتقطع بهم الحبال أو تشتعل فتائل البارود رغما عنهم فيطفئونها بأجسادهم أو أن تنهال عليهم الأحجار والرمال. لقد دفعوا من حياتهم ثمن الحياة لهذا الوادي الشحيح المياه وحفروا بوسائلهم البدائية أكثر من ثلاثة آلاف بئر يتجاوز عمق الكثير منها 80 مترا. زرعوا ما يزيد على المائتي ألف نخلة وتحتها البقول والفواكه وحولوا الرقعة الصغيرة إلى واحات حقيقية في وجه الريح الموسمية المحملة بالرمال. وتقول إحدى الحكايات إن أهالي الوادي قد سدوا الآبار في وجه الطيور حتى لا تشرب من المياه لمدة سبعة أيام فعاقبهم الله بالجفاف لمدة سبعة أعوام وكان عليهم أن يتوجهوا إلى الله بالدعاء قالبين الأيدي حتى يقلب الله السماء فتأتي بالمطر.

المطر هو المشكلة الحقيقية وربما الأزلية لأهالي الوادي. ومهما رأوا من سحب فإنهم يظلون دائما على حافة الأمل واليأس حتى تسقط أولى القطرات. فقد تتعاقب السنون دون قطرة واحدة من المطر. وقد يهطل كالطوفان فتتجمع السيول الكاسحة على رءوس الوديان. من أجل ذلك وضعوا نظاما دقيقا للري مازال قائما حتى الآن. بنوا السدود على ارتفاعات محسوبة بدقة لحجز السيول وإعطاء التربة الفرصة حتى تتشربها وتزيد من منسوب المياه الجوفية، وحفروا القنوات الطويلة الغائرة تحت الأرض التي تتفرع حتى تحمل المياه إلى كل البساتين المختلفة. نظام يشبه الأفلاج في سلطنة عمان ولكنه أكثر تعقيداً. وتوزيع المياه يخضع أيضا لقوانين مجلس الغرابة. فهم يحصون عدد النخل في كل بستان ويسمحون بصنع فتحة يدخل منها الماء متناسبة مع هذا العدد تسد بواسطة مجرى له حجم معين. ومن المحظور التصرف في الفتحة أو حجم الحجر بأي حال من الأحوال دون الرجوع إلى المجلس. ومن يأخذ أكثر من حقه من الماء يعاقب معاقبة السارق. يغرم وقد ينفى عن الوادي بأكمله.

للوادي مشاكله وأحزانه الخاصة بالنسبة لهذه المياه كما يشرح لنا المهندس زهير.. \"فبرغم هذا النظام الدقيق فإن الوادي يعاني أمراض العصر الحديث. لقد أدى اكتشاف البترول في أماكن قريبة من الوادي إلى تدفق أعداد كبيرة من الناس. وكذلك تلوثت الطبقة السطحية من المياه الجوفية. كما أن المياه العميقة آخذة في التناقص فقد هبطت إلى عمق أربعة مترات مما يهدد بزيادة ملوحتها. وكذلك فإن مخلفات المحروقات والمنطقة الصناعية التي ترمى في الشعاب قد أثرت في الحياة البرية فهربت الغزلان وغيرها من الحيوانات البرية...\" والحل كما يراه المهندس زهير هو حفر آبار المياه العميقة والقيام بمشروع جديد للمجاري وهو المشروع الجديد الذي تشرف عليه هيئة اليونسكو ويهدف إلى تنمية الوادي مع المحافظة على طابعه التقليدي.

من الاحتلال إلى الإرهاب

يقول الطبيب فليسي في روايته شبه التسجيلية \"عنف وعنفوان\" التي تحكي وقائع الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي واصفا المفدى زكريا داخل السجن \"كان عمره آنذاك حوالي الخامسة والأربعين. كان قوي البنية، قصير القامة حسير النظر، يضع نظارات لم يتخل عنها قط. وكانت الأحاديث تطول معه إلى ما لا نهاية. كان مفدى زكريا يعيد كل شيء إلى بني يزجن، حيث ولد. كان يشعر بالشوق إلى بني يزجن بشكل مبالغ فيه. وعندما يتحدث عنها كانت عيناه تغرورقان بالدموع. كان مفدى زكريا يفرض فوق ذلك الاحترام. كان ذا شخصية لاذعة، وهذا الوجه الصارم للمفدى كان يعجب الجميع.\"

كان بيته بسيطا وقبره أكثر بساطة. موضوعا فوقه المحبرة التي كان يستخدمها في الكتابة. وقفنا أمامه وأصداء شعره تتردد في أعماقنا. هذه الأشياء البسيطة لا تنبئ عن الحياة العريضة التي عاشها هذا الشاعر الكبير. منذ أن كتب \"من جبالنا طلع صوت الأحرار\" وألف إلياذة الجزائر التي تحكي تاريخ الشعب الجزائري في ألف بيت وبيت وهو مناضل حتى النخاع. وهب شعره كله لقضية الاستقلال. ولد عام 1913 في بني يزجن وتلقى فيها تعليمه الأولي. ثم انتقل إلى تونس وفيها بدأ نضاله السياسي حين انضم إلى حزب نجمة إفريقيا، وسال شعره متدفقا. ودخل السجن أكثر من مرة. ومنع من العودة إلى وادي مزاب أكثر من مرة أيضا. وتنقل كثيرا ما بين مصر وتونس والمغرب. ومات بعيدا في الدار البيضاء فهل اختار هذا المنفى.. أم أرغم عليه؟.. المهم أن جسده في النهاية عاد إلى وادي مزاب الذي حرم عليه وهو حي.

ان المفدى زكريا لم يكتشف نفسه فقط خلال معركة الاستقلال الطويلة. ولكن وادي مزاب بأكمله اكتشف نفسه أيضا. لقد أدركوا في أيون هذه المعركة أنهم ليسوا مكانا قصيا تعزلهم الصحراء الواسعة والمذهب المختلف. لقد احتل الفرنسيون الساحل الشمالي وظلوا على نفس الدرجة من التباعد. ثم بدأ الفرنسيون يطبقون على الصحراء من حولهم. يقطعون طرق القوافل، ويمنعون المدن المتعاملة معهم. حاولوا أن يعقدوا معاهدة للحماية. نصفها إذعان ونصفها استقلال ولكنهم في النهاية لم ينجوا من السقوط في قبضة فرنسا في عام 1882 ووجدوا أنفسهم في أتون الاحتلال يتجرعون نفس الكأس التي تتجرعها الجزائر نفسها. عانوا اقتحامه لديارهم. والتجنيد الإجباري لشبابهم والفتن الداخلية بين طوائفهم.

لقد وحد الاحتلال بين أطراف الأرض. وفي محاولة فرنسا طمس الهوية بزغت هوية أخرى مضادة. ولعله نفس الموقف مع الفارق يعيشه وادي مزاب اليوم. لقد مات المفدي زكريا غريبا في الدار البيضاء. ومات رفيقه الطيب فليسي في شوارع الجزائر على أيدي جماعات لإرهاب التي تجتاح الجزائر الآن مثل الوباء. وإذا لم يكن وادي مزاب في الماضي بعيدا عن وطأة الاحتلال فهو ليس بعيدا اليوم عن قضايا الإرهاب.. فقبل أن نشرع في رحلتنا مباشرة تناهى إلينا اغتيال ثلاثة من العاملين الأجانب في المنطقة الصناعية القريبة من الوادي. أحدهم كان كنديا والآخر إنجليزيا والثالث تونسيا. كان ثلاثتهم يعملون في إحدى شركات المحروقات. ولم يكن هناك أي سبب أو مبرر واضح لهذا الاغتيال سوى إثبات أن يد الإرهاب يمكنها أن تطول أي مكان. وفي الوادي عرفنا أن أول عملية إرهابية قد تمت في مدينة أغواط على بعد 200 كيلو متر من غرداية حيث قتل الإرهابيون حوالي 16 من رجال الأمن دفعة واحدة ثم حاولوا الفرار والاختباء في الوادي دون أن يتمكنوا من ذلك.

ففي وادي مزاب نظام خاص للحراسة يعتمد على المتطوعين من أبنائها. كل واحد، عليه يوم أسبوعي للحراسة. وعندما كنا عائدين متأخرين في إحدى الأمسيات شاهدنا حراس الوادي وكل اثنين منهما يسيران معا يمسكان العصى ومصابيح الضوء. لقد أرسل الإرهابيون تهديدا إلى بني مزاب حتى يكفوا عن هذا النظام الذي يمكن أن يكشف تحركاتهم ولكن أهالي الوادي لم يستجيبوا لهذا التهديد.. فهل يستطيعون النجاة من الضربات المضادة؟.

صناعة الصحراء

ووادي مزاب.. برغم كل شيء يعيش إيقاع العصر. إن المزابية الذين احترفوا ركوب الصحراء والرحيل خلف الرزق قد أدركوا أن حدود العالم لا تنحصر بين النخلة والبئر. لذلك فكروا في استثمار نقود التجارة في المشروعات الصناعية. وهكذا بدأت إقامة أول منطقة صناعية على بعد 10 كيلو مترات من الوادي. الحاج أدريس كان أول من أقام مصنعا للنسيج في هذه المنطقة وتبعه آخرون أخذوا يبحثون عن مكان لهم وسط الرمال والصخور. بدأت المنطقة الصناعية في عام 1970 ولكنها لم تشهد التوسع إلا مع الانفتاح الاقتصادي الجزائري مع بدايات عام 1985 حيث انهالت الدولة تقدم الأرض المجهزة والكهرباء وإعفاء ضريبيا لمدة خمس سنوات. والمنطقة الصناعية في وادي مزاب هي الثانية من نوعها على مستوى الجزائر وتحتوي على 120 صناعة منها النسيج والزجاج والطباعة والسجاد وقطع غيار السيارات وهم يصدرون إلى ليبيا وتونس ويحلمون بالتصدير إلى دول الخليج العربي. لقد قلب بنو مزاب المعادلة أخيرا وبعد أن كانوا يأخذون الأموال ليستثمروها في الشمال عادوا بها ليقيموا للمرة الأولى صناعة الصحراء. فهل يمكن أن ينجو الوادي من هذه الطفرة في التحديث.. وهل يمكن أن تبقى العلاقات الاجتماعية على حالها.. ويظل الطابع التقليدي للوادي، أم أن الصناعة بكل ما تستتبعه من متغيرات يمكن أن تدفع بالوادي إلى منحى جديد وتنهي عزلته إلى الأبد؟.

منقولالكترونيانسخ ولصق من مجلة العربي العدد 445 - 1995/12 - استطلاعات - محمد المنسي قنديل