حضارة - موقع آت مژاب ... للحضارة عنوان

الأدب المزابي في ظل إشكالية الجمع والتناول

الأدب المزابي بين الحفظ والتدوين؛ الأشكال السردية التقليدية نموذجا 

c 7د. يحيى بن بهون حاج امحمد

يطرح الأدب المزابي عمومًا إشكاليتي الجمع والتناول، أمّا الجمع فيأتي من تشتته في المصادر الشفوية هنا وهناك، بحيث أنَّ كل قصر من قصور وادي مزاب السبعة يحتفي برصيد شفهي متنوع وغني بالقيم الفنية والجمالية، في حين أنَّ إشكاليات التناول تأتي من قلة الإقبال عليه من طرف الطبلة والباحثين، وبخاصة من أبناء المنطقة ممن هم وثيقي الصلة بلغتهم الأم وأعرف أكثر من غيرهم بتفاصيل الحياة اليومية وبالعادات والتقاليد الخاصة بمجتمعهم الصغير...، ولعل ذلك راجعٌ بالأساس إلى عدم وجود مؤسسات تعنى بهذا الجانب من الذاكرة، وعدم إحاطة الهواة بمناهج البحث في هذا المضمار.

وقد وجدت فئة قليلة جداً، تنظر إلى هذا الموضوع عادة بنظرة الانتقاص أو التخوّف، لأنها في تصور بعضهم  قد تكون مدعاة إلى التعصب للبربرية على حساب اللغة العربية أو إلى سبباً لبعث فوارق جهوية على حساب الوحدة الوطنية، غير أنّ الهوية الجزائرية معروفة بتنوّع لهجاتها باتساع رقعتها الجغرافية.

إذ لم يكن ليرد هذا أو ذاك فيما عرفناه  وشاهدناه ، فسكان الصحراء هُم من حمى اللغة العربية ومنعها من الذوبان في بوتقة الاستعمار الفرنسي مدة 132 سنة، تماماً كما ضرب أهلها أروع الأمثلة في الفداء والوطنية، ولنا في شاعر ثورتنا المجيدة مفدي زكرياء أروع الأمثلة وأوضحها، وكانوا فيطليعة من قدموا الغالي والنفيس في سبيل وحدة التراب الوطني واستقلاله، لما عُرض عليهم فصل الصحراء عن الشمال، وجهود الشيخ الإمام إبراهيم بيُّوض لا تخفى على ذي اطلاّع بتاريخ الجزائر الحديث.

لهذه الأسباب وغيرها همّش الأدب الشعبي؛ بالرغم من أنّ القصة الشعبية على أنواعها كانت تُقدّم باللغة المحكية أو بما هو أقرب إلى اللغة المحكية، ولم يكن لها هدف الإثراء اللغوي المكتوب بل التعبير الكلامي عن العواطف من مخاوف وأُمنيات، وبالتالي بأيّ لسان سيعبّر الأديب عن هذا الأدب ؟!

من هذا المنطلق، عندما نتناول القصة الشعبية الحديثة، على اللغة الفصحى أن تلفت الانتباه إلى ذاتها، وهي هنا في صراع آخر بين اللغة الفصيحة الأدبية وبين مقدور القراّء استيعاب هذه اللغة؛ فهل نحن  إذن إزاء اكتشاف وخلق لغة جديدة ما بين المحكية والفصحى؟! أم أننا أمام لغة عربية فصيحة مبنية من طبقات متعددة يستمد منها الطفل الطبقة الأولى المسطحة مع إهمال شحناتها التاريخية ؟! وما عليها أن تورده من أفكار وتجارب بعيدة المدى ؟!

كذلك فيما يتعلق بتدريس هذا النوع من الأدب في المدارس الرسمية أو المعاهد الحرة في مزاب، بالنسبة للتعليم الرسمي فهو في طور الإنشاء لندرة الإطار التربوي المتخصص من جهة، وبالنسبة للتعليم الحر فهو غير مطروق بصورة متكاملة، بل الأمر موكول فيه لبعض المجتهدين، إذ العجز مسجل وواضح ، والمبادرة إليه من طرف إدارة المدارس غير مذكورة بتاتاً، لتبقى بذلك العهدة على البيت وحده، وعلى المجتمع من بعده إن شاء تعاون في هذا الأمر أو تركه.

هذه بعض الإشكاليات التي تطرح نفسها للباحثين المتخصصين، ونفس الكلام من دون مبالغة يقال عن الألسنة البربرية الأخرى كالشَّاوية والشَّلحية والتَّارڤية... وغيرها، كما يطرح بعض الدارسين قضية الخطوالكتابة، هل تكون بالحرف العربي أم اللاتيني  الفرنسي  أم الأمازيغي التِّفِينَاغْ  ؟!!.

مع ذلك لابد من ذكر جهود بعض المجتهدين في الأدب المژابي ومنهم:

عبد الرحمن حواش  في التاريخ والتراث المزابي؛

أو لأخوين عبد السلام المتخصصين في اللغة والنحو المزابي؛

أو حمد نوح مَفْنُون في الحكاية الشعبية المزابية؛

والدكتور عبد الله نوح في الأدب المزابي المقارَن؛

وترشين صالح

وداوي عمر

وعبد الوهاب فخار

وآخرين... في كتابة وأداء الشعر المزابي؛

ولكل هؤلاء وغيرهم أعمال أدبية مطبوعة وتسجيلات سمعية في السوق الجزائرية.

القرى السبع لولاية غرداية

يتدانى و موقع عزّ بونا... القرى السبع كالمجرة نور
و نفوس تحف بالدين صونا... حفها الله بالنخيل ظلالا
إن غفت عينها رعى الله عينا... جزر الأمن في خِضمّ الفيافي
و تصافي من خالص ا لتّبر خدنا... و هي تغفو على بحيرة نفط
و من الماء ما يزخرف عدنا... و من الغاز لفحة و ضياء
فأتتها الحياة تطلب أمنا... زّهدَت في ا لحياة غدوة روع
صالح خرفي

صفوة العطف قبلة و عناق... من وَفيٍّ في حبكم صار هنا رهنا
نسب الشعر منكم يوم ألقى... الرِّحل جَدٌّ تعشّق العطف سكنى
صالح خرفي

تتجلى حضارة الميزابيين في مدنهم و فنها المعماري , والحقيقة أننا لن نشرح الفن المعماري للقرى السبع المكونة لوادي ميزاب , لأن هناك صفحة خاصة بذلك , لكننا نقتصر فقط على نبذة بسيطة عن تاريخ هذه المدن , وعفوا على التقصير الشديد , لكن هذا كل ما استطيع أن أعطيكم من معلومات , وقد تحاشيت تماما تكبير الخط أو توسيع الفراغات بين السطور , حتى لا أغشكم , وأرجو أن تعذروني مرة أخرى , و أرجو أن تغطي المعلومات الوفيرة الموجودة في الصفحات الأخرى النقص الفادح هنا.
و ستجدون صورا لمختلف هذه المدن في صفحة صور ميزاب.
و هذه المدن كما ذكرنا , لم تكن موجودة إلا بعد أن احتك بنو مصعب بالرستميين الإباضيين المهاجرين إليهم.
تتميز مدن ميزاب السبع بأن خمسًا منها و هي : تَجْنِينْتْ ( العطف) , آت بونور ( بونورة ) , تَغَرْدَايْتْ ( غرداية ) , آتَمْليشْتْ (مليكة ) , آ ت اِيسْجَنْ ( بني يزقن ) , متجاورة من بعضها البعض , و لا تبعد عن بعضها سوى ببضع كيلومترات , أما مدينتي : برّيان , و لَقْرَارَا ( القرارة ) , فهما بعيدتان قليلا عن ا لمدن السبع السابقة , بريان :45 كلم شمالا , و لَقْرارَا ( القرارة) : 110 كلم شرقا.

و قد بنيت كل هذه المدن فوق مرتفعات , لأهداف كثيرة , و بهندسة معمار ية را ئعة جذبت المهندسين من جميع أنحاء العالم. تتعرف عليها في صفحة : الهندسة المعمارية .

1- العطف : تعد من أقدم القرى السبع , وأصل تسمبتها هو : تَاجْنِينْتْ بالميزابية, و يقصد بهذه الكلمة المكان المنخفض , أسسها الشيخ خليفة بن آبغور سنة 402 هـ 1012 م , و تشتهر العطف بأسر علم , ودين عريقة , و كانت محط رجال طلاب العلم , و التفقه في الدين , و مجمع المشائخ و العلماء في مختلف العصور منذ تأسيسها .

2- بونورة : أنشأت سنة 457 هـ - 1065 م, وأصل تسميتها هو آت بونور بالميزابية , نسبة إلى القبيلة المصعبية التي بَنَت و سكنت هذه المدينة قديما , تتميز بونورة بأنها مبنية فوق ربوة صخرية منيعة جدا .

نورة البأس , تحرس السهل أمنا... و على الربوة المنيعة قامت
فالتمس في بنورة سكنى... و إذا النفس طالبتك بأمن
صالح خرفي

3- غرداية: أنشأت سنة 447 هـ - 1053م , و أول من سكنها الشيوخ : بابا وَالجَمَّة , و أبو عيسى بن علوان و بابا سعد , وأصل تسميتها : تَغَرْدَايْتْ بالميزابية و هي القطعة المستصلحة من الأرض , والواقعة على حافة الوادي , وتوجد عدة قرى تحمل نفس الدلالة في المغرب العربي.
تُعد تغردايت , عاصمة الولاية رقم 47 بالجزائر حاليا , يوجد بها مطار مفدي زكرياء الدولي , و هي وجهة السياحة من جميع أقطار العالم , إذ يستقر السياح بها , ثم يتجولون في باقي ا لمدن , كما تعتبر المركز التجاري بالنسبة للقرى الأخرى , تمتاز بسوقها التقليدي , و يقام بها كل سنة , مهرجان الربيع للزربية الميزابية .

أنت يادرّة الجنوب عناقا... غاردايا يا ذروة المُتَمَنَّى
أنت في معصم السهول سِوار... أنت بين المدائن الغيد , حسناء(1)
صالح خرفي(2)

4- بني يزقن : أسست سنة : 720 هـ - 1321 م , أما أصل التسمية فهو : آت إيسجن بالميزابية, و هي نسبة إلى القبيلة المصعبية التي سكنت المدينة .

تعتبر آت ايسجن , من عواصم العراقة العلمية و الدينية , و من أبرز علمائها : قطب الأئمة الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (2), و كذلك ابنه : الشيخ ابراهيم بن الحاج محمد ا طفيش.

قطب نور كفاكم العلم شأنا... يا بني يسجن السرّاة كفاكم
و روا ء , و موقع , طاب حسنا... لكم العذر في ر فاهة جنّبِِ
صالح خرفي

5- مليكة : تعرف بمليكة العلياء , أسست عام 756 هـ - 1355م , اسمها الأصلي هو : آت امْليشْتْ , نسبة إلى ’’ مْلِيكْشْ ’’ أحد زعماء قبيلة زناتة.

ربّة التّاج , تأسر العين , حسنا... و على الربوة الأريكة حطّت
بيد الملك يرهف الكلُّ أذْنا... هي فينا مليكة إن تُلوِّح
صالح خرفي

6- القرارة : أسست سنة : 1040 هـ - 1631م , أصل تسميتها : تِقْرَارْ , ومعناها الجبال البيضوية التي بجانبها سهول صغيرة مقعرة بستقر فيها الماء.
تعتبر القرارة عاصمة العلم و الإصلاح في الجنوب الجزائري , بل و في المغرب العربي , و منها انطلقت الحركة الإصلاحية في القرن العشرين بريادة نخبة من العلماء على رأسهم : الشيخ ابراهيم بيوض بن عمر (2), و فيها تأسس أقدم معهد ثانوي حر بالجزائر , و هو معهد الحياة (3) سنة 1925 م , و من هذا ا لمعهد تخرجت أجيال من أئمة العلم و الإصلاح , و رجال الفكر و الإبداع ا لأدبي .

أنتِ أدرى به إذا الآه أنّا... قبلة العهد يا قرارة قلبي
دقة القلب , فهو يعزف لحنا... جرس السحر في حروفك يذكي
صالح خرفي

7- بريان: أنشئت سنة : 1060هـ - 1690 م , و التسمية الأصلية هي : آت برقان , و هي خيمة مصنوعة من الوبر , وقد كان أهلها ذوي خبرة في نسج هذا النوع من الخيم.
تعتبر بريان آخر مدينة من مدن ميزاب في اتجاه الشمال , نحو الجزائر .
و يشتهر أهل بر يان , بأن لهم عيونا لا تخطئ , أو عين صائبة كما يقولون , و تروى عنهم في ذلك روايات و وقائع كثيرة , و الظاهرة إن دلت على شيء فإنما تدل على فراسة نادرة فذة .

أهل ريّان و المشاعر تطفو... يوم يلقاكم الفؤاد و يهنا

ترتوي العين , حسن وجه و بشر... و أرى الأذن ترتوي حسن معنى(01)

أمّا اليوم فإن التقسيم الإداري القائم منذ 1984 , قد حصر المدن السبع ضمن خمس بلديات لا يتعدى مجموع مساحاتها 6850 كلم2 . !مقسما نحو الآتي :                           

                 بلدية غرداية :     مساحتها 590 كلم2

                  بلدية بريان :       مساحتها 2250 كلم2

                 بلدية القرارة :       مساحتها 2600 كلم2

                 بلدية العطف :       مساحتها 690 كلم2

                 بلدية بنورة :       مساحتها 720 كلم2

     و ضمّت بلدية مليكة إلى غرداية, و لم تعد بني يزقن سوى حيٍّ من أحياء بلدية بنورة.

البلديات الثلاث : غرداية بنورة و العطف مجتمعة مساحتها الإجمالية 2000 كلم2يحدها :

               من الشمال   :   بلديتا بريان و القرارة

               من الجنوب   :   بلدية متليلي

               من الشرق   :   بلدية زلفانة

               من الغرب   :     بلدية ضاية بن ضحوة

   أمّا بلديتا بريان و القرارة, فإن مساحتهما مجتمعتين هي 4850 كلم2, و يحدهما :

             من الشمال   :     ولايتا الأغواط و الجلفة

              من الجنوب   :   بلديات غرداية, العطف, بنورة, زلفانة.

               من الشرق   :    ولاية ورقلة

               من الغرب   :     بلدية ضاية بن ضحوة

     عندما شيّد بنو مزاب مدنهم الحالية التزموا أن تكون لكلّ واحدة منها واحتها الخاصّة التي هي مصدر معيشتها, و سوقٌ لتجارتها و تبادل منتجاتها مع المحيط الخارجي,و مسجد واحد لإقامة شعائرها الدينية, و لم تشذ عن القاعدة سوى تَاجْنِينْت إثر مشكل سياسي.

     يقال إن بني مزاب كانوا إذا أنشؤوا قصرا من قصورهم و اختطّوا له حدوده, و بلغ العمران أقصى ما يمكن أن يستوعبه القصر,ينتقلون إلى فضاء آخر لتأسيس قصر جديد حفاظا على التوازن البيئي, إلاّ أنّ الملاحظ أنّه بعد اكتمال عدد القصور المزابية السبعة في القرن السابع عشر الميلادي, عرفت جلّها سلسلة من التّوسعات. على سبيل مثال : فإن بني يزقن قامت بدحر أسوارها, منذ تأسيسها, أربع مرات كان آخرها عام 1860 م بضمّ مساحة كبيرة من الأراضي الصالحة للزراعة.

     أمّا في النّصف الثاني من القرن الماضي فقد ظهرت الأحياء الجديدة, ثنية المخزن, دَادَّهْ علي, مَرْمَادْ, العين, بابا السعد, تبعتها أحياء سيدي عْبَازْ, بن سمارة, و القُرطي و بَلْغَنَّمْ, و حي سماوي إسماعيل بالعطف, و حي يَدَّرْ و حي أُجُوجَنْ و مُومُّو ببني يزقن, و أمثالها في بريان و القرارة.

         هذه الأحياء الجديدة هي التي استقطبت الوافدين من مختلف مناطق القطر شمالها و جنوبها, غربها و شرقها, و امتصّت التزايد الديمغرافي للسكان الأصليين.

     وحفاظا على ما تبقى من الواحات, انطلقت أخيرا مبادرات للخروج من الوادي و الصعود إلى الهضبة بإقامة أحياء عمرانية جديدة كمفرزة واد نَشُّو,بوهراوة, تِنَمِّرِينْ, تَفِلاَلْتْ الجديدة, تَوَنْزَا.

     يقول الأستاذ : قاسم حجاج : " و بتلك التغيرات الديمغرافية و العمرانية انتهت خلال القرن العشرين..ظاهرة الاستقرار الاجتماعي و الثقافي و العزلة الحركية و الطابع البسيط و الصغير لمجتمع المحلي

---------------------------------

(01)صالح خرفي

حياة بني مزاب الاقتصادية

حياة بني مزاب الاقتصادية في بلاد الشبكة

كان يعيش أغلبهم على تربية المواشي، والتنقّل بها عبر أرجاء الشّبكة، بحثا عن الماء والكلأ. فكانت حياتهم في منتهى البساطة، شأنهم في ذلك شأن قبائل البدو في كلّ مكان.

يقول الشّيخ ع لي يحيى معمّر[1]:" وحافظوا (أي سكّان بلاد الشّبكة) على نظام حياتهم، كشعب يعتمد على تربية المواشي بالدّرجة الأولى وعلى الزّراعة الموسميّة بالدّرجة الثّانية"[2].

أمّا صناعتهم فكانت تقتصر على نسج الخيام والألبسة من الوبر، فلم يكونوا يتعاطون نسج الصّوف إلا ما كان يشتغل به سكّان قرية الصّوفية (أَغَرْمْ نَتْلَزْضِيتْ)، وهو ما ميّزهم عن باقي بني مصعب وأدّى إلى تسميت قريتهم تلك[3]:.

 


[1]_ علي يحيى معمّر (1338-1400هـ/ 1919-1980م)، ولد بنالوت في ليبيا وتعلّم بها، ثمّ سافر إلى تونس سنة 1346هـ/ 1927م، والتقى بشيخه رمضان الليبي بمدرسة الإباضية، وهناك تردّد على دروس جامع الزّيتونة. ثمّ لمّا بلغه صدى معهد الحياة بالقرارة رحل إليه سنة 1357هـ/ 1938م، حيث بقي سبع سنوات يحضر دروس الشيخ بيوض ويساعده على التّدريس. رجع إلى نالوت سنة 1366هـ/ 1945م، اهتمّ مدّة بالسّياسة، ثمّ تفرّغ للتّدريس، فارتقى في سلّم التّعليم، حتّى استقرّ بوزارة التّعليم في منصب إداري سام. وفي الأثناء قام بعدّة رحلات في العالم العربي وأنتج عددا من المؤلّفات نذكر منها:

-الإباضية في موكب التّاريخ (أربع حلقات).

-الإباضية بين الفرق الإسلامية.

-سمر أسرة مسلمة.

-الفتاة الليبية ومشاكل الحياة.

-الأقانيم الثّلاثة.

- أحكام السّفر في الإسلام.

- الميثاق الغليظ.

-الإسلام والقيم الإنسانية.

- فلسطين بين المهاجرين والأنصار.

الإباضية مذهب من المذاهب الإسلامية المعتدلة.

توفّي يوم الثلاثاء 27 صفر 1400هـ/ 15 جانفي 1980م.

[2]_ الإباضية في الجزائر، الجزء الثّاني، 448.

[3]_ تاريخ بني مزاب. دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية. يوسف بن بكير الحاج سعيد. ص12-13

خصائص اللسان المزابي

الأدب المزابي بين الحفظ والتدوين؛ الأشكال السردية التقليدية نموذجا 

c 7د. يحيى بن بهون حاج امحمد

قبل الولوج إلى صلب الموضوع أرى أنه من الواجب ضبط بعض المصطلحات وتحديد بعض المفاهيم التي سيدور الحديث عنها ومنها خاصة: "الأدب المزابي"، فالأدب هو معظم ما عرف من الأجناس الشعرية والنثرية، ومازب: هي بلاد الشَّبْكَة الهضبة الصخرية الكلسيّة التي تقع شمال صحراء الجزائر، وتمتاز عن بقية المناطق المجاورة لها بطبيعتها القاسية)1)

وسكانها الأصليون بربر وهم بني مصاب أو مزاب، ولغتهم المزابية، وهم بطن من زناتة كما يرى ابن خلدون وآخرون: "... وقصور مصاب سكانها إلى هذا العهد شعوب بني بادين من بني عبد الواد وبني توجين ومصاب وبني زردال فيمن إنضاف إليهم من شعوب زناتة، وان كانت شهرتها مختصة بمصاب..." (2)

وقد بنو العديد من القرى على ضفاف واديهم، منها ما اندثر ومنها ما لا يزال عامارًا إلى اليوم، أمّا الحاضر منها فقُرى: تَجْنِينْتْ العطف، آتْ بُنُورْ بنورة، آتْ يَسْجَنْ بني يزڤن، تَغَرْدَايْتْ غرداية، آتْ مْلِيشَتْ مليكة، آت إِبَرڤانْ بريان، وتِڤْرارْ الڤرارة، وان كانت بريان والقرارة بعيدتان نسبياً عن وادي مزاب ولكن سكانها يتكلمون المزابيةوتربطهم بسكان الوادي أواصر القرابة والمذهب.

واللغة المزابية أصلها زناتية، وهي قريبة جداً من الڤورارية والشَّاوية والشَّلحية والنفوسية، ومن خصائصها الابتداء بالساكن كقولهم:  تْمارْتْللِّحية، وتْفُويْتْ  للشمس، ومن خصائصها أيضا اجتماع ساكنين أو أكثر كما في المثالين السابقين، وتاء التأنيث تكون في أول الاسم مثل تَفُونَسْتْ للبقرة، وقد ترد في آخره تْوَارْتْ  للبؤة..؛ والمزابية غنية بالتراكيب المتناسقةوالمفردات الجزلة والعميقة، وغنية بالأمثال والكنايات التي من شأنها الإيجاز، وما يُغني عن كثرة الكلام، كما أن في المزابية شعر مناسبتي كثير، وهو للرجال والنساء والأطفال.

وقد تأثرت كثيرًا باللغة العربية لغة القرآن الكريم، وقد استطاع المزابيون صياغة الكثير من المفردات العربية على قواعد لغتهم فانسجمت معها بشكل كبير حتى صارت جزءا منها، وقد لا ينتبه إليها إلا من دقق النظر فيها، فكلمات: أَژُمِي، ضْزاَلِّيتْ، أَمْبَارَش... أصولها عربية، وهي تعني على الترتيب: الصوم، الصلاة، المبارك (3)

--------------------------

(1) حاج سعيد يوسف، تاريخ بني مژاب، المطبعة العربية غرداية الجزائر 1991  ط 1 ص 9

(2)امحمد بن يوسف أطفيَّش، الرسالة الشافية، طبعة حجرية، ص 35

(3)  حاج سعيد يوسف، تاريخ بني مزاب، ص 16-17 بتصرف

مزاب الوادي المثل

شهادة للكاتب الصحفي الأستاذ سعد بو عقبة في مقال جميل في جريدة الشروق اليومي تحت عنوان " مزاب الوادي المثل" القائل فيه :

Icon 09

هل كان من الصدفة أن يكون أحسن شاعر للثورة الجزائرية من ميزاب و هو المرحوم مفدي زكرياء!!وهل كان صدفة أيضا أن يكون أرق شاعر يكتب كلمات ثورية لوردة الجزائرية حول الثورة هو المرحوم صالح خرفي من وادي مزاب أيضا!!

و هل هناك أجمل ما قيل في الثورة الجزائرية من " قسما بالنازلات الماحقات" التي يقردف لها الجميع !!وهل هناك أجمل من قصيدة يا حبيبي ذكريات الأمس لم تبرح خيالي أو قصيدة من بعيد أدعوك يا أملي !!

ان المنطقة التي تنجب أمثال مفدي و خرفي لا شك أن السر فيها هو أنها لاتعيش أزمة هوية و لا أزمة تمزق حضاري أو اجتماعي أو حتى اقتصادي.!

وادي مزاب هو المنطقة الوحيدة في الجزائر التي يمكن أن تؤخذ كنموذج للتوازن الحضاري و السياسي ,فهي تعيش الانسجام التام مع الموروث التاريخي و تعيش التوازن نفسه مع الموروث الحضاري ,وتتعامل مع لبتفتح بما يليق بالتفتح و لذلك تنجب أمثال مفدي و خرفي..

و لو كان بعض الممسوخين يأخذون المثل من منطقة وادي ميزاب و ليس من باريس ,لو كان ذلك لوفروا عليهم و علينا مشاكل كثيرة نحن و هم في غنى عنها !!

و لكن ملأى السنابل تنحني برؤوسهن تواضعا *** و الفارغات رؤوسهن شوامخ!. 

ALGÉRIE RETOUR AUX SOURCES

ALGERIE, RETOUR AUX SOURCES vallée du M'zab

 

 

Tiniri déco

ديكورات حديدية تقليدية تلحم في الأبواب الخارجية للمنازل ويشد أيضا بالبراغي على الأبواب الخشبية متوفرة بأحجام مختلفة.

للستفسار يرجى الاتصال على الأرقام الهاتفية

0559383099 او 0698713084

او على الاميل

Email : عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

Tiniri déco

آت إغرسان أزغار أوغلان

آت إغرسان أزغار أوغلان (01):

Icon 09

الظروف الطبيعية القاسية وغير المواتية بمزاب مثل ندرة الموارد المائية و محدودية الأراضي الصالحة للزراعة، دفعت المزابيين منذ القدم إلى البحث عن موارد أخرى خارج موطنهم الأصلي ، فاهتموا في مراحلهم الأولى بتجارة القوافل مستغلين في ذلك موقع مزاب الجغرافي فحوّلوه إلى ممر رئيسي للقوافل ونقطة تلاقي و تواصل بين التل و الصحراء الكبرى، و بعد تراجع حركة القوافل التجارية القادمة من بلاد السودان بين القرنين 14 و 15 ميلادي –حسب ما ورد في مصادر تاريخية قديمة ، اضطر المزابيون إلى تركيز نشاطهم أكثر على مدن الشمال و إلى تونس أيضا ليتحولوا شيئا فشيئا من جالبين للسلع إلى مقيمين مؤقتين لفترات طويلة في تلك المدن .

و بالتالي يمكن أن نقول أن حركة هجرة المزابيين إلى التل حسب بعض المؤرخين كانت بداية من القرن 14 .

(At Ighersène" en dehors du "Aghelène" (1

Les conditions naturelles peu favorables au M'zab telles que la rareté des ressources en eau et des terres arables, poussaient les mozabites depuis des temps reculés à chercher d'autres ressources hors de leur patrie ; ils s'engageaient en premier lieu dans le commerce caravanier, car le M'zab se trouve sur l’axe du méridien d’Alger qui était une pénétrante idéale vers le Sud ; après le déclin de ce genre de commerce à partir du Soudan au 14 et 15ème siècle – selon certaines sources historiques- les mozabites se tournaient plus résolument vers le nord de l'Algérie et aussi vers la Tunisie.
Donc nous pouvons dire que le mouvement d’émigration temporaire des mozabites vers le Tell, d'après certains historiens, aurait commencé dès le XIVe siècle.

------------------------------------
Un Mozabite à Alger entre 1870 et 1889 

بقلم: Bakir Bennacer

 

آت إغرسان أزغار أوغلان (02):

Icon 09

في العهد العثماني انتعشت حركة هجرة المزابيين الى الشمال اكثر مما كانت عليه سابقا و تعزز تواجدهم أكثر فاكثر في اهم الحواضر و المدن التابعة للبايلاكات الاربعة : الشرق (قسنطينة) ، الوسط (الطيطري) و الغرب (معسكر) و دار السلطان (الجزائر ) و كان تمركزهم اكبر في مدن الوسط مثل البليدة و المدية ( الطيطري ) و في مدينة الجزائر على وجه الخصوص التي كانت عاصمة الأيالة العثمانية و كانوا يشكلون فيها فصيلا اساسيا في التركيبة السكانية لفئة "البرانية" الى جانب القبائليين و البسكريين و حسب تقديرات إحصائية لسكان الجزائر العاصمة في أواخر العهد العثماني على ما يبدو التي وردت في احد المصادر القديمة فإن مجموع سكانها كان يقدر بحوالي 60 الف نسمة منها 16000 مابين كراغلة و اتراك و مورسكيين ، 7000 يهودي ، 2000 قبائلي 300 بسكري و 600 مزابي .

-----------------------
الصورة لشخصية مزابية عام 1875 بالجزائر العاصمة و هندامه يتطابق تماما مع هندام الشخصية البربرية في الصورة الثانية التي تبين بعضا من فئات السكان في العهد العثماني بالجزائر العاصمة

بقلم:  Bakir Bennacer

 

آت إغرسان أزغار أوغلان (03):

Icon 09

جل المراجع القديمة التي تناولت موضوع التركيبة السكانية لمدينة الجزائر القديمة في العهد العثماني تحدثت بصفة رئيسية عن ثلاث الى أربع مجموعات أساسية تتشكل منها فئة " البرانية" و هي : بني مزاب و " لقبايل " و " لبساكرة " و " الجواجلة " في المقام الرابع و بدرجة أقل اشارت الى مجموعات أخرى و هي : " لمزاتية " و " الجرابة" و مجموعات محدودة العدد تتكون من الأغواطية و سكان ذوي البشرة السمراء من جنوب الصحراء ، هذا التفاوت يفسره على الأرجح وزن كل مجموعة و أهميتها و مدى حضورها في مشهد مدينة "دزاير " على وجه الخصوص و في إيالة الجزائر عموما ، و على رأس كل مجموعة "corporation "من المجموعات السالفة الذكر ممثل عنها لدى السلطة العثمانية يدعى ب " أمين " تتمحور مهمته الأساسية في جمع الضرائب و الإتاوات من الفئة التي ينتمي إليها و التكفل بانشغالاتهم ، و لأصحاب كل حرفة من عشرات الحرف المنتشرة في المدينة أمينا يمثلهم ايضا و يقوم بنفس مهام نظرائه من الفئات الأخرى ؛ و يعد بنو مزاب من أهم المجموعات بالنسبة للسلطة العثمانية و أغناها ايضا - حسب تلك المصادر - و أكثرها امتيازات نظرا للخدمات الكثيرة التي تقدمها لها - و التي سنعود إليها لاحقا - و تتمتع بإستقلالية واسعة ايضا في إدارة شؤونها تحت إشراف امينها و تعمل على حل المشكلات التي قد تعترض بعض أفرادها مثل فض الخصومات و سد ديون التجار المزابيين المفلسين و التكفل بالوافدين الجدد من مزاب و كذلك العابرين عبر القوافل .

يُذكر أن البنية السكانية لمدينة الجزائر في العهد العثماني تتكون من 7 فئات تقريبا هي :

1- الحضر ( السكان المقيمون بصفة دائمة بمن فيهم الاندلوسيون و المورسكيون )

2 - الأتراك 3- الكراغلة 4 البرانية 5 اليهود 6 المسيحيين 7 الزنوج

بقلم: Bakir Bennacer

 

آت إغرسان أزغار أوغلان (04):

Icon 09

إذا كان الأتراك قد استحوذوا على كل الوظائف المناصب القيادية في السلطة العثمانية و الجيش الانكشاري بالجزائر، فإن العديد من المجموعات الأخرى التي كانت تتشكل منها التركيبة السكانية لمدينة الجزائر قد برزت في نشاطات اقتصادية معينة على غرار القبائليين الذين كانوا أكثر عددا من المجموعات الأخرى من البرانيين فاشتهروا ببيع المنتجات التي تجود بها منطقتهم مثل الزيت و الزيتون و التين كما تخصصوا أيضا في صناعة الفحم و اشتغلت أعداد كبيرة منهم كأجراء في ورشات الحرفيين و في المزارع أما اليهود فشمل نشاطهم الحدادة و الخياطة و صناعة الفضة والحلي و صك العملة و السمسرة و المراباة و تجارة الغنائم و الخمور، في حين اشتهر البسكرييون بنشاط الحمالة في الميناء وفي الأسواق و احضار المياه للمنازل و الحراسة الليلية للمحلات و الأسواق و تنظيف الشوارع و كانت الفئة الأقل حظا و أوضاعهم كانت أصعب من الفئات الأخرى حيث أن غالبيتهم كانت دون مأوى و كانوا يبيتون في العراء على عتبات المحلات التي يحرسونها و في بهو الأسواق ، الجيجليون الذين قدموا إلى الجزائر رفقة الإخوة بربروس – أثناء الإستنجاد بهما من طرف أهل الجزائر سنة 1516 كانوا أكثر حظا حظوة حسب ما ورد في بعض المراجع فكانوا ينشطون في الغزو البحري ضمن الأسطول العثماني ثم أصبحوا بعد ذلك ينافسون المزابيين في اقتناء الأفران و صناعة الخبز ، بينما المزابيون فقد تعددت نشاطاتهم الاقتصادية والتجارية و تنوعت فبالإضافة إلى امتلاكهم لعشرات الحوانيت الصغيرة المنتشرة في المدينة تمكنوا أيضا من احتكار تسيير الحمامات العمومية و المذابح و المطاحن التي أوكلت إليهم باتفاقيات مكتوبة مع السلطة العثمانية في بدايات عهدها نظير مواقفهم البطولية في صد الهجمات الإسبانية – والتي سنتحدث عنها لاحقا – وبفضلها برزوا في صناعة الخبز و تجارة اللحوم التي كانوا يزودون بها الجيش الإنكشاري مجانا– وتحدثت مصادر أخرى عن تسييرهم لبعض الفنادق و أظن أن الأمر يتعلق بالحمامات التي تحوي على غرف للمبيت - كما عرفوا أيضا بتجارة الأغنام و الدواب و تأمين خدمات النقل للدولة بواسطة الدواب و حافظوا على استحواذهم على تجارة القوافل القادمة من الصحراء و بلاد السودان .

استطاع المزابيون أن يوطدوا علاقاتهم مع الدولة العثمانية و ينتزعوا منها العديد من الامتيازات الأخرى بفضل وقوفهم معها أثناء المؤامرات الداخلية التي حيكت ضدها و بفضل أهميتهم الاقتصادية و الخدمات الكثيرة التي كانوا يسدونها لها ولقد وصل الأمر مثلا إلى إقراض حكامها للمال في فترات الضيق من صندوق المساهمات للجماعة على ما يبدو – الذي كان مخصصا لمساعدة التجار المزابيين المفلسين وتغطية ديونهم و التي وصفها بعض المؤرخين الفرنسيين القدامى بالبنوك- و قد صنفها بعض المؤرخين بالجماعة الأكثر ثراء من المجموعات الأخرى .

بقلم: Bakir Bennacer

 

آت إغرسان أزغار أوغلان (05):

Icon 09

Les expéditions espagnoles et les Mozabites

استطاع شارل لوكان حشد الآلاف من الجنود و البحارة من إسبانيا و ألمانيا و إيطاليــــــــا و مالطا بعد أن استثار في أرجاء أوروبا الحمية الدينية المسيحية ضد الدولة العثمانية فتأرجحت تقديراتهم العددية بين 12 إلى 22 ألف و بترسانتهم الحربية الضخمة ، فسار بأسطول قوامه أكثر من 600 قطعة بحرية تجاه الجزائر العاصمة بغية الانتقام من الإمبراطورية الإسلامية و الاستيلاء على أجزاء من أراضيها و كان ذلك في شهر أكتوبر من عام 1541 ، جـــــــل المؤرخين القدامى ركزوا على تفاصيل الحملة بدء من الإعداد إلى الوصول ثم الإنـــــزال و التخييم في منطقة الحامة و التمركز في عدة أماكن حول المدينة مثل رأس تافـــــــــــــورة و الهجمات المتقطعة للأهالي ثم الإستلاء على ربوة أو مرتفع كدية الصابون وتشييد حصن في ليلة واحدة و تنصيب المدافع ثم الحصار و القصف فالرياح العاتية و العواصف الهوجـــاء و الأمطار الغزيرة و غرق سفن و تحطم أخرى على صخور الشواطئ ثم انسحابات مكلفـــــة تحت طائلة هجمات الأهالي إلى أحراش ووادي الحراش ثم إلى تامنفوست ثم العـــــــــــودة بالناجين من الجنود الأحياء إلى إسبانيا في 02 نوفمبر و الهزيمة النكراء في الأروح بالآلاف و الخسائر الضخمة في العتاد ، ما يهمنا بين ثنايا كل تلك الأحداث و المحطات المتتالية هو دور المزابيين في صد تلك الحملات و تأثيرهم الإيجابي في حسم تلك المعارك ؛ في حقيقة الأمر مؤرخون قدامى نادرون جدا تناولوا هذا الجانب و بصفة مقتضبة و كان ذلك في سياق حديثهم عن الامتيازات التي كانت الجماعة المزابية تتمتع بها إبان العهد العثماني خاصة ما تعلق باحتكارهم لإدارة الحمامات و المذابح و المطاحن حيث ذكروا أنها كانت مقابل خدمات أسدتها جماعة المزابيين أثناء الهجوم الإسباني و العملية الفدائية التـــــي قاموا بها ، و الاتفاقية المكتوبة التي أبرمها المزابيون مع حسن آغا الذي كان يتولى تسيير شؤون البلد آنذاك خلفا لـ خير الدين بربروس الذي كان غائبا - والده بالتبني من أمــــــــــــه الأمازيغية – مثلما أشار إليه على سبيل المثال سيمون بفايفر في مذكراته أو كما ورد في كتاب : Histoire de la conquête d’Alger لمؤلفـــــــــــه Alfred NETTEMENT سنة 1867 غير أن هناك مرجع قديم و مهم جدا صنع الاستثناء و ذكر تفاصيل عن العملية الفدائية للمزابيين سنوردها في المنشور القادم.

بقلم:  Bakir Bennacer

 

آت إغرسان أزغار أوغلان (06):

Icon 09

حصن الإمبراطور أو برج مولاي حسن : التسمية الاولى أطلقها الفرنسيون بينما الثانية عُرف بها في العهد العثماني من طرف سكان الجزائر ؛ صرح على علاقة وطيدة بواقعة تاريخية إبان الحملة الإسبانية على الجزائر ابتداء من 23 اكتوبر من عام 1541 و شاهد أيضا على عملية بطولية قام بها مزابيون ضد الغزاة الاسبان آنذاك.

الجنيرال DAUMAS Eugène في كتابه Mœurs et coutumes de l'Algérie : Tell - Kabylie - Sahara / الصادر سنة 1853 روى تفاصيل مثيرة عن الحدث نورد بعض فقراتها كما وردت حرفيا تليها محاولة لترجمة تقريبية لمضمونها .

" تعود الأحداث إلى عام 1541 من عصرنا الحالي أثناء الحملة الضخمة التي قادها شارل لوكان ( الخامس) ضد مدينة الجزائر ، و التي على إثرها شرع القراصنة البرابرة في تحصينها و تعزيز دفاعاتها لإثارة الفزع من المسيحية - او ربما يقصد المؤلف - لبث الذعر لدى المعتدين المسيحيين ؟؟؟.
اكتشف الإمبراطور أن الحلمات ( المرتفعات) التي تحيط بالمدينة من الجهة الجنوبية بها موقع مناسب لإقامة بطارية فيه، فأعطى أوامره بتشييدها بهذا المكان في أسرع وقت نظرا لأهميته القصوى بالنسبة لجيشه، فتم إعداد الحجارة و الجير اللازمين بعين ريبوت في السهل الذي يقع أسفل مصطفى باشا ( ميدان المناورات).
شُكّل خطان من جنود المشاة على طول المسافة التي تفصل بين السهل و المرتفعات خصيصا لنقل المواد، أحدهما يمرر السلال معبأة و الآخر يعيدها فارغة، وفي ليلة واحدة ارتفع فوق الأرض صرح بطارية هائلة محاطة بخنادق و مدججة بقطع أسلحة من الحجم الكبير... لتبدأ هذه البطارية في الاشتغال - اطلاق النيران - فقلبت أوضاع المدينة الى أسوء حال و انتشر الرعب في كل مكان، و كان أمرا صعبا للغاية إزاحة العدو من ذلك الموقع القوي و المحصن جيدا، و المدينة تحت القصف و الدمار لن تتمكن من الصمود طويلا.
في ظل تلك الظروف الحرجة، قرر بنو مزاب الذين كانوا متواجدين بمدينة الجزائر بأعداد كبيرة تكريس انفسهم لحل المسألة و إنقاذ المدينة، فذهبوا لملاقاة الباشا و أخبروه أنهم سيتكفلون بإزالة تلك البطارية إذا وافق على منحهم احتكار الحمامات المغربية ( التقليدية ) و الجزارة و عيّن لهم أمينا يتولى لوحده مهام الشرطة و القضاء لجماعتهم، الباشا كما كان متوقعا وافق على ذلك.
و ها هي الحيلة التي استعملها المزابيون للوصول الى الموقع دون أخطار: لقد تنكروا في زي نساء بوجوه مغطاة بحايك وفق التقاليد المغاربية حتى لا تكشف أمرهم لِحاهم و شواربهم، مخبئين تحت لُحُفِهم و أغطيتهم البيضاء مسدسات محشوة عن آخرها و سيوف مشحوذة جيدا، فخرجوا من المدينة في موكب من البوابة الجديدة ( باب أ جديد ) متوجهين الى مصدر التهديد، و أثناء تجليهم بهذا المنظر للإسبان الذين كانوا في تحصيناتهم أوقفوا فورا إطلاق النار، معتقدين أن سكان المدينة قرروا الاستسلام، حسب ما أشاروا إليهم من خلال إرسال موكب من النساء المتوسلات بذلك وفق أعراف المسلمين.
بزيهم المضحك، دخل المهاجمون المخادعون الحصن دون عوائق، و لكن ما إن وضع آخرهم قدمه في الداخل حتى قلبوا أدوارهم و أفرغوا أسلحتهم في وجه الجنود الإسبان الذين وثقوا فيهم كثيرا، و بسيوفهم في أيديهم خاضوا معركة فضيعة و ضارية لم تنتهي إلا بمقتل آخر مدافع عن ذلك الموقع..."

 

Les expéditions espagnoles et les Mozabites

" Elle remonte à l'an 1541 de notre ère et c'est suite à la redoutable expédition dirigée par Charles-Quint contre la ville d'Alger, que les corsaires barbaresques commençaient à fortifier pour en faire l'effroi de la chrétienté.
L'empereur , ayant reconnu, sur les mamelons qui dominent la ville au sud, ont un emplacement convenable pour y établir une batterie, donna ses ordres pour qu'elle fût élevée le plus promptement possible; car ce point avait pour son armée la plus haute importance. Les pierres et la chaux nécessaires furent préparées à Aïn-Rebote, dans la plaine située au bas de Mustapha-Pacha ( champ de manœuvres).
Deux lignes de fantassins qui, de cette plaine, atteignaient les hauteurs, étaient disposées pour transporter les matériaux, l'une passant les paniers pleins, l'autre les rapportant vides. En une seule nuit, une batterie formidable, entourée de fossés et armée de pièces de gros calibre, était sortie de terre.Les arabes voulant conserver le souvenir de cette prodigieuse rapidité, donnèrent à cette construction le nom Boulila.
Cette batterie commença à fonctionner, prenant la ville de revers, et lui fit un tel mal que l'épouvante se répandit partout. Enlever une position aussi forte et bien appuyée était chose difficile, et la ville, foudroyée, n'aurait pu tenir longtemps. Dans cette circonstance critique, les Beni-Mzab, qui se trouvaient déjà en grand nombre à Alger, résolurent de se dévouer pour sauver la ville. Ils allèrent trouver le pacha et lui dirent que, s'il voulait leur accorder le monopole des bains maures, des boucheries et leur nommer un Amin qui seul aurait la police et la juridiction de leur corporation, ils se chargeraient d'enlever cette batterie. Le pacha, comme on le pense bien, y consentit.
Voici la ruse qui employèrent les Beni-Mzab pour arriver sans danger à la position. Déguisés sous des vêtements de femmes, la figure couverte d'un voile, selon la coutume des mauresques, afin que la barbe et la moustache ne les trahissent point, cachant sous leurs Haïks et sous leurs voiles blancs des pistolets chargés jusqu'à la bouche et des yatagans bien affilés, ils sortirent processionnellement de la ville par la porte neuve ( Bab-el-Djedid), se dirigeant sur les menaçantes redoutes. A cette apparition, les Espagnols, qui se trouvaient dans les retranchements, cessèrent immédiatement leur feu, pensant que les gens de la ville, ayant pris la résolution de se rendre, la leur indiquait, selon l'usage des musulmans , par ces processions de femmes suppliantes.
Ainsi accoutrés, les perfides assaillants entrèrent sans encombre dans le fort; mais à peine le dernier d'entre eux y a-t-il mis le pied que, changeant de rôle, ils déchargent leurs armes sur les temps confiants Espagnols, et, la yatagan au poing, livrent un combat épouvantablement acharné qui ne se termina que par la mort du dernier des défenseurs de la position....".

بقلم: Bakir Bennacer

 

آت إغرسان أزغار أوغلان (07):

Icon 09

"... لكن بالرغم من الهجوم المفاجئ و المباغت ، فإن الدفاع ( الإسباني) لم يكن أقل شراسة و فظاعة، و قد كلف أرواح الكثير من رجال بني مزاب ، و بالكاد أصبح هؤلاء مسيطرين على القلعة، حتى ارسلوا إشارة متفق عليها – مسبقا - فخرجت سرية عسكرية من الأتراك كانت على أُهبة الاستعداد سلفا خلف باب الجديد وتوجهت بسرعة إلى المكان و تموقعت داخل برج بوليلة. هكذا تم إنقاذ مدينة الجزائر من دمار وشيك بفضل تضحيات بني مزاب . العرب يفسرون النجاح المبهر و يُرجعون فضله إلى إقدامهم على إلهاء و تشتيت انتباه الإسبان بالكامل. ربما لم يكونوا راغبين في ترك فرقة خارجية تنال شرف ( استحقاق ) إنقاذ المعقل الإسلامي، مهد القرصنة. خلال الهجوم على برج بوليلة ( حصن الإمبراطور) ، قام باي قسنطينة رفقة رجاله بالاستلاء على الذخيرة الاحتياطية للإسبان من جهة منطقة الحراش ، مما مكّنه من خوض معركة رائعة.....
هذه الهزيمة وخسارة البطارية المتواجدة في المرتفعات والتي تم تصويب مدفعيتها على الفور تجاه الأسطول كانا ( عاملين) حاسمين في أمر الانسحاب المتعجل للإسبان. ونحن نعرف ما أعقب ذلك من كوارث.
بعد رحيل الإسبان احتفظ برج بوليلة بهذه التسمية إلى أن مر بمدينة الجزائر شريف (أمير) من اقرباء السلطان مولاي يزيد (بمراكش) حيث كان متوجها إلى مكة، فسمع بواقعة الحصار التي بقيت راسخة في الذاكرة وبلطف الله و حفظه في تلك الظروف العصيبة و بعملية الاستيلاء على البرج التي أنهت الأمر ، هذا الرجل المتحمس و السخي خطرت له فكرة اعطاء صبغة دائمة لهذه الذكرى كفعل مجيد للإسلام . فتبرع لهذا الغرض للباشا بمبلغ خمسين ألف دورو اسباني و اشترط أن تُبنى مكان البطارية قلعة جديرة بتلك العملية تُخلّد لذكراها وتسمى باسمه. وافق الباشا على ذلك و شرع على الفور في انجاز تلك القلعة التي أنهاها بعد أربع سنوات فأصبحت تشرف على كامل مدينة الجزائر، ووفى بوعده فأطلق عليها اسم برج مولاي حسن..."

 

Les expéditions espagnoles et les Mozabites

«...Mais, malgré cette surprise, la défense ne fut pas moins vigoureuse et terrible, et coûta beaucoup de monde aux Beni-Mzab. A peine ceux-ci furent-ils maîtres du fort que, au signal convenu, une colonne d’infanterie turque, préparée à l’avance derrière Bab-el-Djedid, partit au pas de course et alla s’installer dans Bordj-Bou-Leila. Ainsi fut sauvée Alger d’une destruction imminente par le dévouement des Beni-Mzab. Les Arabes expliquent la réussite si heureuse de leur entreprise par une diversion qui occupa complètement l’attention de l’armée espagnole. Peut-être n’ont-ils pas voulu laisser à des schismatiques le mérite d’avoir sauvé le boulevard de
l’islamisme, le berceau de la piraterie. Pendant l’attaque de Bordj-Bou-Leila, le bey de Constantine, avec ses goums, occupait la réserve espagnole du côté de l’Harrach, et lui livrait un combat fort brillant….
.Cette défaite et la perte de la batterie des Crêtes, dont les canons furent immédiatement braqués sur la flotte, durent déterminer la retraite précipitée des Espagnols. On sait quels désastres la suivirent.
Après le départ des Espagnols, le Bordj-Bou-Leila conserva son nom jusqu’à ce qu’un chérif du Marne, parent de l’empereur Moulaye-Yâzid, vint à passer par Alger pour se rendre à la Mecque. Il y entendit raconter l’histoire du siège mémorable soutenu avec la protection de Dieu, et de l’enlèvement de Bou-Leila qui y mit fin. Cet homme enthousiaste et généreux conçut la pensée de donner un caractère plus durable à ce souvenir d’une action glorieuse pour l’islamisme. A cette intention, il fit don au pacha, alors régnant, d’une somme de cinquante mille douros d’Espagne, à la condition que, à la place de la batterie, il bâtirait un fort, digne de l’action dont il rappellerait le souvenir, et qu’il lui donnerait son nom. Le pacha y consentit. Se mettant à l’œuvre immédiatement, il termina en quatre ans le château qui domine la ville d’Alger, et, fidèle à sa promesse, lui donna le nom de Bordj-Moulaye-Hassan… »

بقلم: Bakir Bennacer

 

آت إغرسان أزغار أوغلان (08):

Icon 09

Les expéditions espagnoles et les Mozabites

 

نواصل تقفي أثر تلك المصادر القديمة التي دونت أو أشارت الى العملية الفدائية ضد الغزاة الاسبان، و نسلط الضوء هذه المرة على ما ورد في كتاب صادر سنة 1866 بعنوان :


Voyage en Algérie / par. Charles CARTERON


و الذي يحمل بعض تفاصيل مغايرة عن سابقيه و جاء فيه مايلي :
" مدينة الجزائر مثل سائر المدن الأخرى التي يسكنها المسلمون، تتوفر على العديد من الحمامات ذات الطابع المغاربي التي تستحق أن يزورها الأجانب، هي مرافق يمسك زمامها مزابيون كنوع من الامتياز لهم، و هذا هو سبب ذلك:

Icon 09

يُروى أنه في عام 1541 لما حاول شارل لوكان ( الخامس) احتلال مدينة الجزائر، تقدم المزابيون بعرض للداي وعدوه من خلاله بأن يمكّنوه من قلعة الامبراطور التي استولى عليها الاسبان، و عمدوا على التخفي في هيئة نساء لتحقيق مبتغاهم، و ساعدهم على ذلك قصر قاماتهم و تحجّبهم بالكامل بالزي التقليدي للنسوة المغاربيات؛ فتوجهوا الى مدخل القلعة و هم يقلدون حركات و رقصات الفاسقات، فأوقعوا الجنود الاسبان الذين كانوا يشاهدونهم من أعلى الأسوار تحت تأثير الاغراء ، كونهم بقوا لفترة طويلة مغلقين على أنفسهم داخل معقلهم ؛ و خرج الكثير منهم بغية جلب هؤلاء النسوة الخطيرات اللائي سلبن عقولهم بسهولة ، و بمجرد أن أصبحوا في الداخل أحكموا سيطرتهم على القلعة.... هذا ما جعل داي الجزائر يوافق عىلى منحهم احتكار الحمامات كمكافأة لهم ."

------------------

Icon 09

*الصورة الاولى: تؤرّخ للحظات مهمة ذات رمزية و دلالات تاريخية أثناء حملة شارل لوكان على الجزائر، فقبيل انسحاب الجيش الاسباني مهزوما، ضابط فرنسي من فرسان مالطة كان جريحا و غاضبا من قرار الانسحاب تقدم من بوابة باب عزون و غرس خنجره فيه و صاح بأعلى صوته بعبارته الشهيرة " سنعود" وهو ما حدث بعد 289 عاما.
الفارس يسمى Pons de Balaguer و يلقب ب Savignac
*الصورة الثانية و الثالثة : هي للنص الذي ورد في الكتاب، يمكنك الضغط على الصورة لتظهر أكبر.

بقلم : Bakir Bennacer

 

آت إغرسان أزغار أوغلان (09):

Icon 09

نستمر في سرد الروايات المتعلقة بمساهمة المزابيين في مقاومة الغزاة الاسبان وفق ما هو مدون في الوثائق الفرنسية القديمة، ونعرج هذه المرة على حملة المارشال Alejandro O'Reilly على الجزائر في أوائل شهر جويلية من عام 1775، و قد جاء ذكر هذه الواقعة في كتاب صادر سنة 1887 للعقيد C. TRUMELET تحت عنوان :

" Blida : récits selon légende, la tradition et l'histoire "

و قد تناول الموضوع بشكل مقتضب في إحدى صفحاته كما يلي:

 

Les expéditions espagnoles et les Mozabites

" Quant aux mozabites,...... ils monopolisaient certaines professions. On prétend que, sous le pachalik de Mohamed-Ben-Otsman-Khodja.Il se conduisirent avec une telle valeur, lors de l'expédition d'O'reilly contre Alger en 1775, et qu'au nombre de 800, ils repoussèrent les espagnols avec tant d'énergie, que la pacha, pour les en récompenser, leur accorda la concession exclusive des bains, des boucheries et des moulins d'Alger.

Ils ajoutèrent successivement à ces lucratifs monopoles les professions d'entrepreneurs de charrois ou de bourricotiers, de gargotiers, de fruitiers, de marchands de charbon, enfin de négociants en tous genres. "

Icon 09

" أما بالنسبة للمزابيين...... فقد كانوا يحتكرون بعض المهن. و يُزعم أنه تحت حكم الباشا محمد بن عثمان خوجة قد تصرفوا بقدر كبير من الشجاعة، أثناء حملة أورايلي ضد الجزائر العاصمة في عام 1775، و بتعداد 800 نفر تصدوا للاسبان ببسالة كبيرة ، و لمكافأتهم على ذلك منحهم الباشا امتيازا حصريا في ادارة الحمامات و مزاولة نشاط الجزارة و المطاحن بالجزائر العاصمة .
و لقد أضافوا الى هذه الاحتكارات المربحة تواليا مهن متعهدي النقل بالعربات او الدواب و نشاط المطاعم الصغيرة و تجارة الفواكه و الفحم ، لتشمل في النهاية نشاطات تجارية من جميع الانواع. "

هذه المعلومات تتوافق ايضا مع الرواية التي ذكرها الضابط السامي في الجيش الفرنسي (Firdinand Walsin-Esterhazy ( 1848-1923
مع اختلاف بسيط في تفاصيل الامتيازات الحصرية للمزابيين التي شملت حسب روايته كامل أيالة الجزائر بإستثناء مدينة تلمسان التي كان يستوطنها الكراغلة بشكل كبير .

ملاحظة : إحتمال أن يكون قد وقع خلط بين هذه الواقعة و تلك التي حدثت في سنة 1541 ضد شارل لوكان ، إذا ما نظرنا الى الموضوع من زاوية الامتيازات الممنوحة للمزابيين، مثلما هناك احتمال ثاني أن يكون هذا العمل البطولي مستقلا تماما عن الاول، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الفارق الزمني بين الحادثتين ( 234 عاما )، و هنا يأتي دور المؤرخين ليبحثوا في الموضوع أكثر للفصل في هذا الالتباس .

--------

الصورة الثانية للمارشال Alejandro O'Reilly

بقلم : Bakir Bennacer

 

آت إغرسان أزغار أوغلان (10):

Icon 09

بعد ان أصبح الإحتلال الفرنسي أمرا واقعا في الجزائر العاصمة سعت الجماعة المزابية جاهدة للإبقاء على وضعها السابق و المحافظة على الامتيازات التي انتزعتها من السلطة العثمانية ، خاصة بعد أن اعتزم أول حاكم عام بالجزائر دروي إرلون (1) إعداد مشروع قانون إعادة تنظيم المجموعة المزابية ، و خشية أن تفقد تلك الإمتيازات بادر بعض أعيان الجماعة المزابية بمكاتبة قائد قوات الإحتلال آنذاك الجنيرال رابتال (2)في رسالة مزدوجة واحدة باللغة العرية و أخرى بالفرنسية يبينون فيهما مضمون الإتفاقية التي أبرموها مع الأتراك و أصل الإمتيازات االتي يحوزنها و أحقيتهم فيها ، الرسالة اختتمت بتوقيعات تضم أيضا شخصيات غير مزابية بعضها على ما يبدو أمناء لمجموعات أخرى و قد أعيد نشرها في بعض المراجع الفرنسية القديمة ؛ هذه بعض فقرات نصها كما وردت دون تصرف تتبعها ترجمة تقريبية لمضمونها :

الجزائر يوم 4 جوان 1835
سيادة الجنرال:

يتشرف الموقعون أدناه أن يشرحوا لكم في هذه الرسالة النظام المتبع تجاه بني مزاب منذ عهد الأتراك و أصل المزايا التي يحظون بها في كل الأوقات .
في الزمن الغابر الذي نزل فيه الإسبان الأرض الإفريقية ، و بعد أن استولوا على قلعة الإمبراطور ، تقدم بنو مزاب الذين لم يكونوا حينذاك يحظون باعتبار مهم ، لكنهم دائما ما كانوا مكرّسين أنفسهم للسلطة التي تحميهم فقرروا أن يزيحوا تلك القوات من الحصن ، لهذا الغرض تنكروا في هيئة نساء، و أخفوا أسلحتهم ، و تظاهروا بالفرار من الجزائريين و اللجوء إلى حصن الإمبراطور أين تم استقبالهم بشكل جيد من الإسبان ، ولكن بمجرد أن دخلوا إلى هناك أخرجوا أسلحتهم و تمكنوا من الاستلاء على هذا الموقع المهم ، سُر الداي كثيرا بخدماتهم فعزم على مكافأتهم وإغداقهم من ثرواته ، ولكنهم فضلوا أن يمنحهم - بدلا عنها - حقوقا و امتيازات ، والتي يتشرف الموقعون أسفله بدعوتكم لإبقائها . و الباي وافق على ما يلي :
* -أن أمين – الجماعة- هو الوحيد المتكفل بشرطة بني مزاب ولا أحد يمكن له أن يمثلهم سواه لدى السلطة *- كل الحمامات تسير من طرفهم وهم وحدهم المكلفين بممارسة مختلف المهن ، مثل الخبازة .. إلخ *- الأمين هو المكلف بتحصيل الحقوق ( الرسوم) من جميع المتاجر و المخازن إلخ التي يديرها بنو مزاب و يتلقى أيضا الهدايا من الداي و البايات و مندوبيه *- الأمين له سلطة ضرب أ و سجن أو نفي أي مخل بالأمن العام – من جماعته- و هو ملزم بالتصرف بعدل و أمانة أثناء ممارسة وظيفته .
جميع سكان الجزائر العاصمة بإمكانهم أن يشهدوا على أن ما ذكر أعلاه هي حقوق و مزايا تعود إلى بني مزاب و أمينهم ، علاوة على ذلك فإن السجلات التي بين أيديكم بدون شك يمكن أن تشهد على ذلك
يرجى سيادة الجنيرال النظر فيما كنا وما نحن عليه و معالجته.
!!!الموقعون :
علي الحفاف - سعيد حسان – معلم سعيد بن عمر –حاج سالم معتوق - حاج محمد أمين لبساكرة - علي أمين الرواغة - محمد بن مصطفى من تلمسان – سعيد اسماعيل بن الشاوش – بابا عيسى بن الحاج يوسف – ابراهيم بن بكير - حمود اسكاكري.

 

Icon 09

Les expéditions espagnoles et les Mozabites

Alger, le 4 juin 1835
Monsieur le Général,
Les soussignés ont l'honneur de vous exposer dans cet écrit le régime suivi à l'égard des Beni-Mzabs du temps des Turcs et l'origine des faveurs dont ils ont joui en tous temps.
Dans les temps déjà éloignés où les Espagnols avaient débarqué sur le sol africain, et après qu'ils se fussent emparés du fort de l'Empereur, les Beni-Mzabs alors peu considérés, mais toujours dévoués à l'autorité qui les protège résolurent de leur enlever ce fort, à cet effet ils se travestirent en femmes, cachèrent leurs armes, et feignant de fuir les Algériens ils se réfugièrent dans le fort l'Empereur où ils furent bien reçus des Espagnols. Mais à peine y furent-ils qu'ils dégainèrent leurs armes et se rendirent maîtres de ce point important. Le Dey satisfait de leurs services voulut les récompenser en leur prodiguant ses richesses, mais ils préférèrent qu'on leur accordât les droits et privilèges dont les soussignés vont avoir l'honneur de vous entretenir. Le Bey (sic) consentit à ce qui suit savoir :......................................- (3).
Tous les habitants d'Alger peuvent attester que ce qui est dit plus haut fait partie des droits et privilèges de l'amin et des Beni-Mzabs. Au reste les registres qui sans doute sont, entre vos mains pourront l'attester. Veuillez considérer, Monsieur le Général, ce que nous étions et ce que nous sommes, et y porter remède.
Signé

Icon 09

Ali el Hafaf. Said Hassan. Meallem Seid ben Omar. El Hadj Salem Matouk. Haj Mehemed amin el Besakera. Ali àmin el Rouahrin, Mehemed ben Mustapha de Telmesan. Seid Smaïl ben el Chaouch, Baba Issa ben el Haj Yousef. Ibrahim ben Bakir Hammoud Askakeri.

--------------------------------

(1) - Jean-Baptiste Drouet d'Erlon gouverneur général en Algérie entre 1834 et 1835
(2) - Lieutenant-Général Rapatel, commandant des troupes d'occupation

(3) نص الرسالة كاملا بالفرنسية في الصورتين قم بالنقر على الصور تظهر أكبر.

بقلم:  Bakir Bennacer

 

آت إغرسان أزغار أوغلان (11):

Icon 09


La conquête française

سيمون فريديريك بفايفر شاب ألماني درس الطب و تمرّن على الجراحة ، انضم يافعا إلى مدرسة بحرية بإحدى سفن القوات البحرية الهولندية كمداوي للجنود ، فوقع في أسر الجيش الانكشاري سنة 1825 عندما كان في جولة قصيرة بضواحي ميناء رست فيه سفينتهم قرب أزمير التركية. أُقتيد إلى مدينة الجزائر فمكث فيها خمس سنوات ( 1825-1830) تحت الأسر قضاها بقصر الخزناجي أفندي ، اشتغل في العامين الأولين كخادم في المطبخ ثم اتخذه سيده أفندي كطبيب خاص به لما أكتشف مؤهلاته ، فأتاح له منصبه الجديد الاحاطة بكل ما يجري في المدينة و نواحيها و تمكن من نسج علاقات مع العديد من الشخصيات من داخل و خارج القصر ، فكان شاهدا و معايشا لمعظم الأحداث التي وقعت في تلك الفترة خاصة ما تعلق منها بظروف الاحتلال و مقدماته و ملابساته و نزول الجيوش الفرنسية بسيدي فرج و مقاومتها من طرف الجزائريين و تفاصيل المعارك التي جرت في هضبة سطاوالي التي كان طرفا فاعلا فيها كونه تكفّل بمداواة الجرحى من الجزائريين و الجنود الأتراك ، و التي كانت سببا في انعتاقه من الأسر كمكافأة له ، بل يمكن أن نقول أنه اشترى حريته مقابل مهمة معالجة جرحى تلك المعركة.

Icon 09

بعد عودته إلى بلده مباشرة كتب مذكراته (1) فكانت زاخرة بالأحداث المثيرة والمؤثرة ، حيث استطاع أن يزاوج في مضمونها بين تجربته الشخصية و حيثيات الكثير من الأحداث و المشاهد التي عايشها خلال فترة أسره. ما يهمنا من كل هذا الزخم تلك التفاصيل التي رواها حول معركة سطاوالي و اشارته الواضحة إلى المشاركة القوية للمزابيين في مقاومة الاحتلال ، فجاء في أحد مقاطع مذكراته ما يلي :(ترجمة تقريبية للنص) .
".... الآغا أفندي ابراهيم ينفّذ بدقة أوامر الداي و يتموقع فوق الهضبة و ينصب فيها عدة بطاريات مصحوبة بمدافع من الحجم الكبير...... آلاف من المقاتلين العرب و القبائليين يلتحقون كل يوم بالمعسكر ،حيث وصل باي قسنطينة إلى سطاوالي و معه حوالي 12 ألف رجلا و باي التيطري مع 8 آلاف و خليفته 3 آلاف و خليفة باي وهران 6 آلاف و شيوخ القبائليين المستقلين رافقهم ما بين 16 و 18 ألف مقاتل و أمين المزابيين بـ 4 آلاف من أتباعه الشرسين ، و من دون احتساب الحرس التركي وسكان الجزائر ، الذين جاءوا في حشود ، فقد اجتمع حول وزير الحرب ما لا يقل عن خمسين ألف رجل...... " (2)(3)
-------------------------------------

Icon 09

(1)- صدرت مذكرات سيمون بفايفر لأول مرة باللغة الألمانية في جويلية من عام 1832 بمدينة صغيرة في ألمانيا تسمى جيسن و قد صدر هذا الكتاب تحت عنوان " رحلاتي و أسري لخمس سنوات بالجزائر" في طبعة متواضعة دون دعاية و لا رعاية ولم يلق رواجا كبيرا إلا بعد عقدين من الزمن ، وهو يعد حاليا من أهم المصادر التاريخية لتلك الفترة و أكثرها صدقية و مصداقية.

(2)- La revue contemporaine du 31 décembre 1854 - article de Alfred MICHEL - intitulé « La prise d’Alger racontée par un captif , d'après les documents tirés d'un petit .livre allemand intitulé: Mes voyage" et ma captivité de cinq ans à Alger par Simon Frédéric Pfeiffer
(3)- La revue africaine vol. 20 – l’année 1876 - article de A. MICHEL - « La prise d’Alger racontée par un captif

بقلم: Bakir Bennacer

 

آت إغرسان أزغار أوغلان (12):

Icon 09

La conquête française

لم تكن مقاومة المزابيين للإحتلال الفرنسي مقتصرة فقط على معركة سطاوالي أثناء عملية الإنزال للقوات الفرنسية بسيدي فرج في شهر جوان من عام 1830، بل استمرت إلى ما بعد سقوط مدينة الجزائر في أيدي الاحتلال ، فقد كانت لهم مشاركة فعلية و قوية في المقاومة التي اندلعت في سهول متيجة تحت فيادة بعض شيوخ زوايا و زعماء قبائل متيجة ومنطقة القبائل ، على رأسهم علي ولد سي السعدي و حسين بن محمد بن زعموم ومحي الدين بن مبارك و مصطفى بومرزاق ( باي التيطري) ، وقد سقط العشرات منهم شهداء في معارك دارت ما بين وادي الحراش ، بوفاريك ، البليدة و حجوط...في الفترة الممتدة ما بين 1830 و 1835 ، ولا زالت لحد الساعة مقبرة معروفة بالبليدة تضم رفاة (35) شهيدا مزابيا - وقيل سبعين (70) – سقطوا في احدى تلك المعارك على الأرجح ، ؛ وهناك رواية أخرى تتحدث على أن هؤلاء المزابيين استشهدوا في معركة سنة 1836 حينما كانوا يقاتلون في صفوف قوات الأمير عبد لقادر - شخصيا أميل إلى الرواية الأولى لأسباب سنذكرها مستقبلا - . لكن تبقى المعلومات حول هذا الموضوع جد شحيحة و تحتاج إلى الكثير من البحث و التنقيب من قبل المؤرخين ،.
الصور التالية هي لمقبرة الشهداء الذين تحدثنا عنهم و هي تقع بالبليدة بشارع عبد الحميد بن باديس بحي النوار على حافة الطريق المؤدية إلى أعالي الشريعة ، للأسف الشديد كثافة الحشائش غطت على ما تبقى من شواهد تلك القبور على ما يبدو.
ملاحظة : أرجو من كل من يحوز على وثائق أو مراجع قديمة لها صلة بالموضوع أن يذكرها أو يدلنا عليها.

 

Cimetière des martyrs mozabites qui sont tombés au champ d'honneur lors de la résistance à l'invasion coloniale française dans les régions de Metidja entre 1830 et 1835.

بقلم:Bakir Bennacer

 

آت مزاب فرع من بني واسين

Icon 09اصل "ات مزاب" هي فرع من "بني واسين"

عن ابن خلدون الدي اخد عن ابن حزم الاندلسي الدي هو ايضا اخد عن ابن برزال البويكني الاباضي، فحسب ابن خلدون فإن كتامة وصنهاجة لما اختلفتا مع زناتة في المغرب الأقصى قامت جميع القبائل المنحدرة من جدها {واسين} واجتمعت في منطقة وادي زا ووادي ملوية، وهناك نمى العنصر الزناتي بشدة وتوسعت فروعهم، ووقعت حروب شديدة مع القبائل الأمازيغية الأخرى حتى استقر بهم المقام على الحدود المغربية الجزائرية "تلمسان ووجدة"، وبرز في الساحة الفرع المزابي ، ثم الفرع المريني التي تقوت عناصره حتى استولوا على حكم المغرب والجزائر معا، ففي المغرب تولى المرينيون حكمه وفي الجزائر تولى بني عبد الواد حكمه، بعد القضاء على الدولة الموحدية المصمودية يقول ابن خلدون: "وكان بنو واسين هؤلاء و من تشعب منهم مثل بني مرين وبني توجين وبني مصاب قد ملكوا القفر ، وانزاحوا أمام صنهاجة إلى صحراء المغرب و المغرب الأوسط ما بين ملوية إلى أرض الزاب وما إليها من صحاري إفريقيا ، إذ لم يكن للعرب في تلك الجهات كلها مذهب ولا مسلك إلى المائة الخامسة " ونجد الان اماكن تواجد اسم قبيلة بني واسين في مغنية بتلمسان .تحدثت مع صديق من مغنية قال لي ان اغلب سكان لالة مغنية وضواحيها من بني واسين . ايضا يوجد قبيلة بني واسين في مدينة وجدة المغربية . ايضا يوجد اسم قبيلة بني واسين في المغرب جنوب مدينة طنجة.....الخ بنو واسين قبيلة كبيرة جدا تفرعت الى فروع كبيرة واماكن تواجدهم في اماكن كثيرة من شمال افريقيا من ليبيا حتى المغرب .

آت يزجن

  • نشأة آت يزجن

    Icon 09

    تكاثرت الهجرة من سدارتة وغيرها، ومن جبال آوراس فنشأت مدينة (بني يسقن) وبنو مسقن كما ذكر البِكري موجودون في وهران في ذلك الزمن وهم إباضية. ولعل طائفة منهم قد هاجرت إلى مزاب فأنشأت المدينة فنسبت إليهم. وإنشاء  بني يسقن قيل في القرن...

    إقرأ المزيد    /       
    إقرأ المزيد

  • تعريف آت يزجن

    Icon 08

    آت يزجن، بني يسجن، بني يزڤن، بني يسڤن، بني إزڤن تقع المدينة جنوب العاصمة الجزائرية "الجزائر"، تبعد عنها بحوالي 600 كم، من قرى "وادي مژاب". أسست عام 270هـ/ 1321م، أصل المدينة "تافيلالت " ولا يزال هذا الاسم يطلق على أول أحياء المدينة الواقع في...

    إقرأ المزيد

  • قصور آت يزجن المندثرة

    Icon 08

    أغرم تافيلالت هو النواة الأولى لقصر بني يزقن، شيد بموضع المسجد العتيق، أغرم أنموركيبني  فوق مرتفع جبل يشرف على قصري بنورة وبني  يزقن، أغرم أنبوكياوبني على جبل يشرف على الجهة اليمنى لبساتين  بني  يزقن، أغرم أنترشين  بني بالمحاذاة من بساتين  بني يزقن في الجهة الشرقية. أغرم أنمومو يقع في شعبة جبل من الجهة القبلية لبساتين بني يزقن. أغرم ناقنوناي يقع في  الجهة الغربية لواحة بني يزقن وقد كانت أراضيه تسقى من مياه مجرى وادي أنتيسة لسقي المحاصيل الزراعية وتذكر الروايات...

  • استعراض بمصابيح الزيت ”انارن” بقصربن يزجن

     alt=
    يطبع إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف بمنطقة مزاب بمظاهر وعادات خاصة تستمد جذورها من التراث الثقافي المحلي العريق ويميزها استعراض بواسطة مصابيح الزيت ”انارن” بقصر بن يزجن. وعلاوة على الجموع الغفيرة من المؤمنين التي تتوجه إلى مختلف المساجد لأداء صلاتي المغرب والعشاء فإن العشرة أيام الأولى من الشهر الذي يصادف ميلاد خير البرية الرسول -محمد صلى الله عليه وسلم- تتميز أيضا بمنطقة....

    إقرأ المزيد
  • ساحة سوق قصر بني يزجن

     alt=
    مع بداية سنة 1860م، وبعد أن عرف القصر توسعات تدريجية مستمرة، تم نقل ساحة السوق القديمة إلى الساحة الحالية "لالة عشو" وهي ترجع إلى امرأة تسمى بهذا الاسم، منحت هذه الساحة التي كانت تستعمل سابقا للفلاحة لاستعمالها كسوق للقصر. هذه الساحة توجد بعيدا عن وسط البلدة، وتقع بضواحي...


    إقرأ المزيد
  • برج بوليله و سور قصر بني يزجن

     alt=
    يحيط بقصر بني يزقن سور دفاعي يبلغ طوله حوالي 1525م وارتفاع 3 أمتار وسمك في القاعدة يبلغ المتر وفي القمة حوالي 20سم. لقد تم بناؤه في المرحلة الأولى في القرن الرابع عشر، وبلغ شكله النهائي الحالي سنة...

    إقرأ المزيد

  • مئذنة مسجد آتْ ازجنْ "بني يزقن" نموذجا

    Icon 09

    لمئذنة قصر آت ازجن (8 هـ -14م) شكلها المتميّز ذات قاعدة مربّعة تقريبا وترتفع جدرانها انسيابيّا مائلة فتكوّن شكلا هرميّا غير مكتمل، وترى مئذنة بني يزقن مائلة إلى اتجاه معين كمئذنة غرداية "تغردايتْ" ممّا يزيدها سندا زيادة إلى شكلها الهرمي و...

    إقرأ المزيد

  • Barrage de Beni isguen

    Icon 09Le grand barrage de Beni Isguen est également appelé ahbas et son nom s'est étendu à toute la zone environnante. En amont du ksar, il se situe sur le lit de l'oued N'tissa au niveau d'une des plus courtes distances entre les deux ...

    savoir plus
  •  مواضيع قيد الإدراج

    Icon 09
    التوسعة الاخيرة للمدينة و سورها الحالي
    سوق لالا عشو و البيع بالمزاد العلني
    توسعة القصر باب الخوخت 

    مقابر والمصليات الجنائزية
    مقبرة الشيخ بلحاج وصحناه
    صحن الشيخ حمو ؤيوسف
    تافيلالت القديم (اعركوب)
    أروقة الشيخ بامحمد

    أروقة الشيخ باسّا
    المسجد العتيق

آثار الدولة الرستمية

آثار الدولة الرستمية

image1

هذه صورة مسجد الإمام أفلح يبعد بحوالي 1 إلى 1,5 كلم عن مقام الإمام يعقوب.

 

 

 

 

 

 

image1

على بعد 9 كلم من مدينة تيارت وبالضبط بمنطقة "تاكدامت" توجد آثار عاصمة الدولة الرستمية "تيهرت".

 

 

 

 

 

 

 

 

 

image1image1

بقايا الحمامات بتاكدمت

Les vestiges de bains a tagdempt 

 

 

 

image1

Monnaies de la dynastie des Rustamides

 

 

 

 

image1

Une pièce de 2 DA en or, de 6,45gr, tiré à 100 exemplaires seulement.

 

 

 

image1

من اصدارات الجزائر من العملات الفضية و الذهبية سنة 1991دينار ذهبي --6.45غ --تحمل شعار الدولة الرستمية.

 

 

 

 

image1Ruines de Tahert

Colin G. S., Monnaies, 1936, p. 118 et 123-124 Eustache D., Monnaies de Tahert, 1962, p. 75.

 

قصور تعود إلى الأباضية الدولة الرستمية(1)

تاندلا  تامرنة  سيفاو تاوغلانت تيڨديدين  هي قصورة مهجورة بضواحي جامعة ، حسب احد اهل المنطقة هي قصور تعود إلى الأباضية وتاريخ الدولة الرستمية.

---------------------------

(1) منقول Youcef Lassakeur 

 

ألبوم الصور

 

آغلان مزاب

آغلان مزاب

بلاد مزاب هي الجزء الأكبر من بلاد الشّبكة وتضم اليوم المدن السّبع: غرداية، مليكة، بني يزقن، بونورة، العطف، بريّان والقرارة. أمّا بنو مزاب فلا يسمّون بلادهم في لغتهم البربرية إلاّ (أَغْلَان) ويطلقون على وادي مزاب اسم (إِغْزَرِ أَوَّغْلاَنْ)، علما أنّ (إِغْزَرِ) كلمة مزابية معناها وادي.

توجد في بلاد البربر مناطق أخرى باسم مزاب، ومنها مزاب شاوية جنوب المغرب الأقصى عاصمته قصبة ابن أحمد، وسكّانها من أولاد مغراوة الزنّاتية، وأولاد مصمودة الصنهاجية.

--------------------------

المراجع:

تاريخ الجزائر في القديم والحديث, ج2, ص214 .

أحمد توفيق المدني كتاب الجزائر, ص211 .  

المناهج, 156.

آفاق تناول الأدب المزابي بالدراسة والبحث

الأدب المزابي بين الحفظ والتدوين؛ الأشكال السردية التقليدية نموذجا 

c 7د. يحيى بن بهون حاج امحمد

يقوم فريق بحثنا الطموح على حل مشكلة المعرفة بالتراث الوطني وتاريخه الأدبي، من خلال الإسهام فيتجميعه وتصنيفه، حيث أنّ التأريخ للحركة الأدبية في وادي مزاب نموذجٌ عملي، ومثالٌ ضمن منظومة أدبية وثقافية وطنية شاملة ومتعددة الأشكال والأجناس واللغات والثقافات، في سبيل الوصول مستقبلا ومع جهود الباحثين الآخرين هنا وهناك إلى تدوين شامل لتراث الأمة الأدبي والثقافي.

وأما عن اختيار بيئة وادي مزاب، فيعود إلى جملة من الأسباب الموضوعية مثل: القرب المكاني لموضوع البحث من الباحثين في جامعة غرداية، وكذا الثراء الكبير للمنطقة في هذا الجانب مع قلة الدراسات المماثلة.

أ - الفرضية العامة للبحث:

تكون الفرضية العامة للبحث على النحو الآتي:

- 1أهمية الثقافة الشعبية ودورها في تركيز الشخصية الوطنية .

- 2الأدب المزابي في ظل إشكالية الجمع والتناول.

- 3خصائص اللِّسان المزابي .

- 4أعلام الأدب المزابي .

- 5استقصاء أجناس الأدب المزابي .

-الحكاية والأسطورة والقصة الشعبية  تنفوستْ

-قصص الأطفال  تِنفاس ن ؤتشيدن

-الشعر الشعبي  إزلوان

-  الفنون المسرحية  تَسُنايتْ  

- الأمثال والحكم الشعبية إنزانْ

-  الألغاز والأحاجي  ألاَّون

- 6 خصائص وفنيات الأدب المزابي .

- 7 آفاق تناول الأدب المزابي بالدارسة والبحث .

- 8 طبع ونشر مجموع الأعمال التي تم جمعها.

ب - حيثيات المشروع :

تكون الدارسة على النحو الآتي:

المرحلة الأولى: استقصاء أجناس الأدب المزابي .

- الحكاية والأسطورة والقصة الشعبية  تنفوستْ

- قصص الأطفال تِنفاس ن ؤتشيدن

- الشعر الشعبي إزلوان

- الفنون المسرح تَسُنايتْ

- الأمثال والحكم الشعبية إن ا زنْ

- الألغاز والأحاجي ألاَّون

المرحلة الثانية: إبراز خصائص وفنيات الأدب المزابي.

دراسة مجموعة من النماذج المختلفة حسب الأجناس الأدبية المطروقة في البحث

المرحلة الثالثة: مراجعة وتنقيح ثم طبع ونشر مجموع الأعمال المنجزةوالمحققة.

مشاركة الأستاذة في هذو المرحلة بتصحي وتنقي الأبحاث المنجزة.

إصدار الأعمال المنجزة ضمن مطبوعات توزع على الطلاب وتودع في المكتبات الجامعية.

ج - من أهداف المشروع :

يهدف مشروعنا إلى تحقيق الآتي:

- 1 الإسهام في جمع وتدوين الت ا رث الأدبي الوطني الشفوي والمكتوب.

- 2 تثمين وجود الجامعة في المنطقة من خلال تفعيل العلاقة بينها

وبين المحيط.

- 3  تسخير القد ا رت العلمية في خدمة ت ا رث المنطقة وترقيتها بالبحث

العلمي المتخصص.

- 4 الحفاظ على ذاكرة الأمة من خلال الاهتمام بنموذج تراث وادي مزاب تجميعاً وتصنيفاً ودراسة.

- 5 فت المجال للطلبة الباحثين لتناول موضوعاتهم البحثية في هذا المجال.

د- المنهجية والوسائل المعتمدة:

- 1 الجانب النظري: استقصاء أجناس الأدب المزابي والتعريف بها .

- 2 الجانب التطبيقي:  الوسائل – أدوات البحث :

- دراسة نماذج ونصوص المختلفة حسب الأجناس الأدبية المطروقة في البحث.

- مشاركة الأستاذة في هذه المرحلة بتصحيح وتنقي الأبحاث المنجزة.

- إصدار الأعمال المنجزة ضمن مطبوعات توزع على الطلاب وتودع في المكتبات الجامعية.

هـ - الخطة الأولية

المرحلة الأولى: استقصاء أجناس الأدب المژابي الماهية والأشكال

المرحلة الثانية: إبراز خصائص وفنيات الأدب المزابي.

المرحلة الثالثة: المراجعة والتنقيح .

المرحلة الرابعة: طبع ونشر مجموع الأعمال المنجزة والمحققة.

و- المؤسسات والقطاعات المعنية:

* مؤسسات أكاديمية

- جامعة غرداية، وجامعات وطنية ومغاربية.

- مخابر بحث متنوعة في الجامعات الوطنية.

* وزارات وهيئات إدارية

- وزارة الثقافة الجزائرية.

- المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.

- المحافظة السامية للغة الأمازيغية الجزائر (HCA .)

- معهد المخطوطات العربية.

* هيئات غير حكومية

- جمعيات التراث في غرداية وضواحيها.

- جمعيات ثقافية وتراثية في صحراء الجزائر  ورقلة، البيض، أدرار، بشار.

- جمعيات ثقافية وتراثية في تونس وليبيا والمغرب.

* وسائل الإعلام

- مجلات دوريات وطنية

- مجلات ودوريات عربية.

عقد اتفاقيات تعاون: نطمح إلى عقد اتفاقيات شراكة وتعاون مع مخابر بحث متخصصة في التراث الأدبي المغاربي، قصد التواصل وتبادل الخبرات مع الأساتذة من ذوي الاختصاص.

ز - آفاق المشروع:

- استقصاء أجناس الأدب الم ا زبي )الماهية والأشكال( .

- إبراز خصائص وفنيات الأدب المزابي.

- طبع ونشر مجموع الأعمال المنجزة والمحققة.

- استقصاء مجموعة من الفنيات التي يحوزها الأدب الم ا زبي.

- ترسيخ جدوى عقد دراسات أكاديمية متخصصة حول الأدب المزابي.

- التعريف بمجموعة معتبرة من أعلام وأدباء الأدب المزابي المغمورين.

- المساهمة في حل إشكاليات الأدب المزابي الشفهي.

-  خلاصة وتوصيات:

في حقيقة الأمر إن موضوع عرضنا هذا واسع ومتشعب، ولكن المبدأ القائل: "ما لا يُدرك كله لا يُترك جلّه"، هو الذي يدفعنا إلى خوض غماره، لذا يظل هذا الموضوع  دون شك  بِكراً وبحاجة إلى المزيد من البحث والتنقيب.

وقد جرت عادة الملتقيات أن يخلص المشاركون إلى وضع بعض التوصيات أو المقترحات العملية التي يرجون تحقيقها مستقبلا فيما يخدم أهداف الملتقى وطموحاته، ومن هذه التوصيات ما يأتي:

أولا : إنَّ مجالات الأدب التي ذكرناها من حكاية وشعر ومسرحية، ومن أحجية ولغز... جميعه متعلّقٌ بواقع حياة المزابيين، وهي حاضرة في يوميات النساء والرجال والأطفال، وتظل جميعها بحاجة إلى التسجيل أو لجمع، والى التوثيق والدراسة والنشر...؛ من هنا ندعو مخابر البحث والفرق البحثية المتخصصة والتي تشتغل برصد التراث الأدبي واللغوي إلى التصدي إلى هذا التراث الدسم بتدوينه وتقديمه للقراّء، لتحصل منه الفائدة ويقع من خلاله التواصل بين الأجيال.

ثانياً: إنَّ دور بعث تراثنا الأدبي الصحراوي مهمة الجميع بداية من الأسرة تليها الروضة والمدرسة، ثم الجمعيات الثقافية التي يمكنها تنظيم ورشات تُعنى ببعث هذا التراث، ومنها أيضاً تشجيع التأليف والنشر في هذا المجال، وتسطير المسابقات التحفيزية للأطفال، لغرض تخصيب فكرهم ودفعهم إلى التعرف على ذاكرتهم الشعبية، وما أحوجنا إلى رصد القيم التربوية والخُلقية التي أنشأ بها الأسلاف أبنائهم، وقد كانوا يسعون إلى تكوين الفرد الصالح والأسرة السعيدة والوطن الفاضل.

ثالثاً: إنَّ التنوع الجغرافي والثراء الثقافي لبلدنا الكبير يستوجب منا بالفعل بدل المزيد من الجهد في سبيل تثمين هذا التراث والتعريف به، وذلك من خلال عقد مثل هذه الملتقيات التي نطمح أن تنتقل من الوطنية إلى المغاربية، لما يربط أوطان مغربنا الكبير من أواصر الأخوة واللِّسان والعادات الاجتماعية المتقاربة.

قائمة المصادر والمراجع:

معجم أعلام الإباضية، لجنة من الباحثين، نشر جمعية التراث غرداية،

حاج سعيد يوسف، تاريخ بني مزاب، المطبعة العربية غرداية، الجزائر، ط 2

امحمد بن يوسف أطفيَّش ، الرسالة الشافية، طبعة حجرية، مكتبة القطب ببني يزجن.

القرادي، رسالة في بعض عادات وأعراف وادي مزاب، تحقيق، يحي حاج امحمد، جمعية النهضة، غرداية، ط 2

عبد الوهاب حمو فخار، "إِمَطَّاوَنْ نَلْفَرْحْ "  دموع الفرح ، ديوان شعر، المطبعة العربية ، غرداية، ط 2

عبد الوهاب حمو فخار، "إِمَطَّاوَنْ إزوقاغن"  الدموع الحمراء  ديوان شعر، المطبعة العربية غرداية، ط 2

عبد الوهاب حمو فخار، " تَايدَ رتْ نْ وغْ لا نْ "  سُنبلة ميزاب مسرحية، مطبعة الواحات،

غرداية، ط 2، مارس .

صالح عمر ترشين، "ؤُول إنّوُ "  يا قلبي، ديوان شعر، المطبعة العربية، غرداية، ط 2

عمر سليمان بوسعدة، "أحوَّفْ نْ وَغْلاَنْ "  أناشيد ميزاب، ديوان شعر، المطبعة، الجابرية، غرداية، ط 2

عبد الرحمن حواش ، "إلسنغ" لساننا  5 أقراص مدمجة تحوي حلقات إذاعية حول التراث المزابي، إذاعة غرداية، 

أحولي ⴰⵃⴻⵍⵉ

 اللباس الأمازيغي الحالي (نفوسا/جنوب تونس/مژاب) المعرف بالحولي "تالابا" كان إلى وقت قريب منتشر في كل إفريقيا الشمالية وأول اللوحات لشريف وازان المغرب للفنان Josep Tapiró Baróوحتى وقت قريب يلبس عند الشاوية والأطلس المتوسط وذكر في عدة مراجع تاريخية إنتشاره في كل تامازغا ويبدو أن البرنس مجرد تطور من نفس اللبسة

Madghis M. Madi

أخطاء في تاريخ مزاب

cromosom مزاب والجين الأمازيغي E1B1B1BM81 

أصل المزابيين(01)

  المزابيون أمازيغ من قبيلة زناتة , موطنهم الأصلي هو شمال إفريقيا كسائر الأمازيغ ، و الفحوص الجينية les tests genetiques  تبين أن المزابيين يحتوون على الجين الأمازيغي e1b1b1bm81بنسبة عالية تفوق 86% و هذه النسبة الأعلى من بين كل أمازيغ الجزائر.

  والدراسات اللسانية البربرية تؤكد أن لغتنا المزابية زناتية متقاربة مع لهجات الزناتيين و قد وجدت خطوط و رسوم بربرية تعود إلى ما قبل الإسلام في ناحية سيدي مبارك ببريان و في مناطق عديدة من واد مزاب لم يأت المزابيون من تيهرت بل كانوا أيام الدولة الرستمية متواجدين في واديهم و كانوا على مذهب المعتزلة و لا تزال مقبرة أجدادنا المعتزلة موجودة إلى اليوم ، بل يذكر الشيخ أطفيش أن المزابيين كانوا يحاربون الرستميين نعم بعد هجوم العبيديين على تيهرت نزح الإمام يعقوب بن أفلح إلى سدراتة مع أفراد و عائلات بربرية معدودة ، و هي عروفة إلى اليوم في وارجلان مثل عائلة بافلح ، و البقية بقيت في تيهرت و انصهرت و المزابيون تحولوا إلى المذهب الإباضي بعد القرن الرابع الهجري على يد الشيخ محمد بن بكر الفرسطائي و الشيخ بابا والجمة و الشيخ ابراهيم بن مناد العطفاوي... رحمهم الله تعالى معنى ذلك أنهم لم يعرفوا الإباضية السياسية بل انخرطوا مباشرة في الإباضية الإجتماعية التي جاءهم بها الإمام الفرسطائي بيان ذلك أن آخر الأئمة الرستميين لما عرضت عليه الإمامة في سدراتة قال : إن الجمل لا يستتر بالغنم , بمعنى انتهى عصر السياسة , و كان المزابيون إلى ذلك الوقت معتزلة , ثم تبنوا الإباضية العقدية الفقهية الإجتماعية.

 

cromosom دراسة جينية(2)

تقع منطقة (اغزر) وادي مزاب جنوب الجزائر، هي عبارة عن هضبة صخرية كلسيه متميزة بقساوسة طبيعتها الصراوية الجافة، لقد عرف بنو مژاب بإرادتهم الفولاذية في تحدي تلك الظروف الطبيعية الصعبة، ومما لا شك فيه أن العوامل التاريخية والجغرافية جعلتهم في عزلة، لكن هذا الانعزال كان أمر هام جدا لعلماء الجينات، فقد وجدوا أن بني مژاب أحسن مثال لتحديد الأصول الجينية لعرقية الأمازيغ.

ففي دراسة جينية حديثة نشرت هذا العام : أخذ العلماء عينات من 67 شخص ينتمون إلى بني مزاب في الجزائر :

أولا لتحديد جيناتهم الأبوية  أ(صول أبائهم)

وثانيا لمعرفة ما إذا كانوا :

مجتمع عرقي ؟  (ينتمون إلى عرق واحد ؟)

أو مجتمع مذهبي ؟  (من أصول عرقية مختلفة جمع بينها العامل الديني  ؟)

أم هم مجتمع إثنو-ديني ؟  (مجتمع عرقي وديني في نفس الوقت)

كانت النتائج على النحو التالي :

جاءت جينات المشاركين في الدراسة على النحو التالي :

السلالة المتصدرة هي السلالة الشمال افريقية  E-m81

بنسبة الأغلبية الساحقة 86.5 بالمئة

والنسبة المتبقية 13.5 بالمئة تتقاسهما 7 سلالات مختلفة

أهمها السلالتين R1B1* + E-m2بنسبة 3 بالمئة لكلاهما

ثم بقية السلالات بنسبة 1.5 بالمئة لكل سلالة

نتائج الأصول الأبوية لبني مزاب غرداية الجزائر

 

وبمقارنة نتائج بني مزاب الجزائر مع نتائج دراسات جينية عن تجمعات أمازيغية من شمال افريقيا، 3 منها من المغرب والرابعة خاصة بجينات واحة سيوة (مصر) ، لوحظ أن بني مزاب الجزائر يحملون نفس بصمة الجد المشترك (الأصول الأبوية القديمة) مع أمازيغ المغرب، فالسلالة المتصدرة في جينات بني مزاب الجزائر هي نفسها المتصدرة في جينات أمازيغ المغرب E-m81بنسبة كبيرة كذلك تصل إلى 79 بالمئة في المغرب، ما يجعلها بامتياز البصمة الوراثية لجينات الأصول الأبوية للأمازيغ.

نتائج نسب السلالات الجينية الأبوية المنتشرة في جينات 5 تجمعات أمازيغية من شمال افريقيا

 أكدت الدراسة أن هذه السلالة (البصمة الوراثية) هي سلالة شبه منعدمة خارج شمال افريقيا وتنتشر أساسا (بكثرة) في التجمعات الأمازيغية، كما أشارت الدراسة بالرغم  من أن بني مزاب يحملون في غالبيتهم الساحقة نفس السلالة مع أمازيغ المغرب إلأ أن هناك بٌعد بيني بين الإثنين (اختلاف في التحورات السفلية)، فبني مزاب يتميزون عن البقية  في فروعهم السفلية وهو ما يفسر تاريخيا بانعزال حتى على بقية الأمازيغ.

------------------

 (01)المصدر: منشور في الفايسبوك لـ محمد الرياني

 (02)  بتصرف من موقع   tribusalgeriennes   02   01

أدباء اللغة المزابية

 الأستاذ عبد الرحمن حواش

Icon 09

الأستاذ عبد الرحمن حواش الباحث في الشأن الأمازيغي أحد رموز الثقافة الأمازيغية في منطقة مزاب، من مواليد غرداية خلال سنة 1929 ونشأ بمدينة السوڤر بتيهرت حيث كان والده يمارس التجارة. زاول تعليمه الابتدائي بالمدرسة الفرنسية وكان دائما من المتفوقين ،ثم أرسله والده الى مسقط رأسه ودخل مدرسة الاصلاح الحرة في سنة 1911 واصل تعليمه بمعهد الشباب [الحياة حاليا] بمدينة لڤرارة [زكرير] أين استظهر القرأن. وفي سنة 1919 قرر الرجوع إلى تيهرت لممارسة التجارة. في سنة 1971 عيّن من طرف الجماعة المزابية و التجار رئيسا لهم لتولي شلونهم. رغم انشغال الأستاذ حواش عبد الرحمن بالتجارة قد كان من الأعضاء المشرفين على تسيير عشيرة أت علوان بغرداية وقد تشرف برئاستها لمدة سنوات وكان....

اقرأ المزيد

الأستاذ ابراهيم عبد السلام

من مواليد غرداية تغردايت 11 جوليت سنة 1954. تلقى تعليمه الأبتدائي،المتوسط والثانوي بمدارس غرداية .له تكوين عصامي في الاليكترونيك، و أبدى ميوله في مجال الكهرباء مبكرا بحكم ان والده كان يمارس هذه المهنة منذ مطلع الخمسينات، إلى أن أسس شركة abelec للأدوات الكهربائية. منذ صباه شغلته تساؤلات حول الادب المزابي واللغة ،فنمت فيه موهبة الاهتمام بالتراث . جمع العديد من القصص الشعبية و الأساطير فأنقد منها ما أ أمكن من طي الشفوية الى سجل التوثيق. مارس العديد من الأنشطة الثقافية و الرياوية، حصل على......

اقرأ المزيد

الأستاذ نوح مفنون أحمد

من مواليد غرداية [أت يزجن] بني يزقن في 11 مارس سنة 1949. ،التحق بالمدرسة القرأنية الجابرية ثم بالمدرسة الرسمية بمسقط رأسه أين زاول دراسته الابتدائية، ثم التحق بالطور المتوسط. وفي سنة 1966. التحق بثانوية عقبة بالجزائر العاصمة أين نال شهادة البكالوريا شعبة علوم تجريبية وفي سنة 1969. .وفي نفس السنة التحق بالمعهد الوطني للزراعة بالحراش، وتخرج سنة 1973 بشهادة مهندس دولة في الزراعة تخصص إ اقتصاد ريفي .درّس ابتداءا من سنة 1974 بمعهد التكنلوجيات الزراعية بمستغانم إلى غاية .....

اقرأ المزيد

 الشاعر عبد الوهاب بن الشيخ حمو فخار

Icon 09

من مواليد 13 نوفمبر 1951 بغرداية رائد الأدب المزابي الأمازيغي، من الشعراء الأوائل الذين افنوا عمرهم من اجل ترقية الحرف الأمازيغي وتمكينه في المجتمع المزابي اداء و دلالة بعد نيله شهادة البكالوريا فلسفة عام 1973 واصل دراسته بالجامعة المركزية بالجزائر العاصمة فرع "علم النفس التطبيقي". قبلها كان من الاطارات الوطنية التي تدربت بمركب الحديد والصلب بعنابة ليتوجه بعدها إلى مسقط رأسه ويسهم في إرساء قواعد أول شركة حكومية ضخمة للحديد والصلب فيها، حيث عين مسلؤولا على مخبر مراقبة نوعية الانتاج. وما يجدر ذكره أنّ.....

اقرأ المزيد

الشاعر صالح تيريشين

من مواليد 12 شتنبر سيبتمبر 1952 . بأت يزجن بني يزقن ولاية غرداية ، تعلم في المدرسة الحرة الجابرية و الاستقامة للمرحوم الش يخ محمد بن يوسف طفيش ثم المدرسة الرسمية مابين 1958- 1964 . ومرحلة المتوسطة في المعهد الجابري الحر وفي متوسطة غرداية ما بين 1964- 1967. زاول تعليمه الثانوي بالجزائر العاصمة بثانوية الادريسي الأمير عبد القادر مابين 1967- 1971. وفي س نوات 1971- 1975 انتقل إلى الجامعة والمدرسة العليا لتكوين الأساتذة ليتخصص في الفيزياء والكيمياء. في مطلع الثمانينات اشتغل اطارا مكونا في شركة انابيب بغرداية SNS و أستاذا لمادة الرياضيات بمعهد عمي سعيد بغرداية و بإكمالية الشيخ عبد العزيز الثميني والمعهد الجابري بنات إلى أن........

اقرأ المزيد  /  اقرأ المزيد

الشاعر يوسف بن قاسم لعساكر

الشاعر يوسف بن قاسم لعساكر من مواليد 04 اكتوبر سنة 1971 بمدينة بريان بركان ،نشأ في أسرة متواضعة تهتم بالعلم، كانت بدايته التعليمية بمدرسة الفتح القرأنية و مدرسة الأمير عبد القادر لمدة سنتين ثم بالمدرسة الابتدائية الشيخ صالح بن يحيى الطالب باحمد بحي الشيخ بابا السعد. ثم اكمالية الشيخ ابي اليقظان. ومرحلة الثانوي مابين بريان و متليلي الى ان تحصل على شهادة الباكالوريا شعبة أداب ولغات بثانوية الشيخ محمد الأخضْر الفيلالي بغرداية سنة 1993. درس اللغة الإنجليزية و أدابها بمعهد اللغات الأجنبية ببوزريعة بالجزائر العاصمة وعمل كمنتج اذاعي بالقناة الثانية 05 سنوات ضمن برنامج ثقافي [تيزفري] 1999 2004 أين تم فيه استضافة الشيصيات الفاعلة في.....

اقرأ المزيد

 المنشد عمر بن يحي داودي

Icon 09

من مواليد 1956 بـأت بنور بنورة ولاية غرداية، نشأ بين أحضان أسرةمحافظة وزاول تعليمه الإبتدائي بمدرسة النور القرأنية و بمدرسة الشيخ الحاج صالح داودي. منذ صغره أحب الفن، اكتشف موهبته من خلال المحيط العائلي الذي شجعه لتفتيقها و صقلها بالإضافة بالإضافة إلى النشاط المدرسي والكشفي بفوج النور حيث ظهر بأول أداء له الرائعة "يا معهدي" للشاعر صالح باجو. منذ ذلك اليوم سلطت عليه الأنظار كصوت متميز في مطلع السبعينات مع كوكبة النور الثقافية واكتسب منها ذوقا فنيا وحسا مرهفا.يعتبر الفنان الشاعر عمر داودي من مجددي التراث الغنائي القديم الذي كاد ان يندثر لولا ما بدله من جهد في........

اقرأ المزيد

الفنان عمر بن سليمان بوسعدة

من مواليد 20 ديسمبر 1976 بغرداية ، نشأ في اسرة محافظة محبة للعلم ، تعلم في المدرسة القرأنية والمدرسة الرسمية بغرداية من مرحلة الابتدائي الي غاية الثانوي. متحصل على شهادة الدراسات الجامعية التطبيقية من جامعة التكوين المتواصل. باحث في التراث المزابي، ظهر من خلال نشاطه الثقافي في المناسبات و حفلات الأعراس، منشدا و شاعرا متميزا. فقصائده تتناول المواضيع الاجتماعية والطفولية. كوّن و أطّر العديد من الأصوات الانشادية التي شنّفت الأسماع وأطربت القلوب. من انجازاته  سبعة ألبومات فنية انشادا و........

اقرأ المزيد

الفنان موسى كريزو

الشاعر موسى كريزو من مواليد 27 نوفمبر 1972 بمدينة لڤرارة زكرير ،نشأ في عائلة بسيطة متواضعة دخل المدرسة القرأ نية "الحياة" وزاول تعليمه المرحلة الأساسية إلى غاية السنة التاسعة، ثم المرحلة الثانوية بغرداية في متقن بلغنم . منذ صغرة ولع بالأغنية الترا ثية المزابية لا سيما لما تفتحت عيناه على أغاني الفنان عمر بن يحيى داودي الذي كان سببا في انطلاق موهبته. في مطلع التسعينات بعد نيله شهادة الباكالوريا علوم دقيقة، انتقل الى العاصمة للدراسة بجامعة باب الزوّار في تخصص الكمياء الصناعية اين تحصل على شهادة ليسانس في.....

اقرأ المزيد

 الشاعر الحاج يحيى أحمد ن عمر

Icon 09

من مواليد أت مليشت يوم 6 ؤومبير، نوفمبر 1964، زاول دراسته بمدرسة النصرالحرة والمدرسة الرسمية حتى مستوى الثالثة ثانوي. في سنة 1991 تحصل على شهادة اطار فيالمحاسبة. شرع مبكرا في العمل الثقافي منذ سنة 1979 ضمن فرقة كوكبة النصر وأدى معهم أناشيد بالمزابية ولم يبرز نجمه إلا في مهرجان المجموعات الصوتية سنة 1980. انطلاقته الشعرية كانت سنة 1986 و تمثلت في صرخة على لسان معْلم أثري. انضم الى جمعية نجم الأدب الاسلامي بالجزائر العاصمة سنة 1986 أين احتك بالفنان عمر بن يحي داودي و اكتسب منه خبرة في مجال الشعر المزابي. درس اللغة المزابية على يد الأستاذ عبد الرحمن بن عيسى حواش والأستاذ عبد السلام ابراهيم واكتسب منهما قواعد اللغة المزابية ولازال في.......

اقرأ المزيد

عبد العزيز الحاج عمر

الحاج عمر عبد العزيز من مواليد 1949 بتاجنينت العطف ولاية غرداية ،نشأ في عائلة محافظة، تعلّم مبادئ اللغة العربية بالكتاتيب ومدرسة النهضة القرأنية. ثم سافرإلى العاصمة لمزاولة التعليم الرسمي. عند عودته الى مسقط الرأس اشتغل معلما بمدرسة النهضة القرأنية لسنوات، فبرز منذ الستينات منشدا ومنشطا في حفلات الأعراس والمناسبات الدينية والاجتماعية. هو من مؤسّسي مجموعة الفن والأدب الاسلامي بالعطف سنة 1975 الى غاية 2003 إهتم بالأهازيج والألحان الثرا ثية القديمة فاستلهم منها ونظم أشعارا على منوالها ايمانا منه ان التجديد امتدادا للأصالة. يمتاز شعره بالبساطة و.........

اقرأ المزيد

مصطفى بن كاسي العلواني

مصطفى بن كاسي العلواني من مواليد 03 شتمبر 1970 بغرداية زاول دراسته إلابتدائية بمدرستي : العقيد لطفي ومدرسة المسجد بغرداية، أما مرحلتي المتوسط والثانوي فبمعهد عمي سعيد بغرداية، تحصل منه على شهادة البكالوريا سنة 1989 شعبة علوم طبيعة وحياة، وعلى شهادة الشرعيات بملاحظة : ختم القرأ ن سنة 1989 وكان عضوا نشطا وبارزا في المجموعة الصوتية ولجنة المسرح والثقافة بها. ثم تخرج سنة 1994 من المعهد الوطني للتكوين العالي للبناء برويبة بشهادة مهندس دولة في البناء- فرع هياكل – وأضاف بكالوريا أخرى سنة 2006 في شعبة الأداب والعلوم إلانسانية تحصل بها سنة 2011 على ليسانس في.....

اقرأ المزيد

 الفنان عمر العادل بن الناصر

Icon 09

من مواليد بريان ولاية غرداية يونيو سنة 1943. نشأ و تعلم في مدينة بريان و قضى فيها فترة صباه. ثم زاول تعلمه في معهد الحياة أين نهل بلاغة اللغة العربية و تعاليم الدين و التاريخ قبل أن يلج عالم الغناء من بابه الواسع. كان منشدا في المجموعة الصوتية بمعهد الحياة أين كانت تؤدي المدائح الدينية في مختلف المناسبات. إشتغل معلما للغة العربية في إحدى المدارس الإبتدائية ببريان في مطلع السبعينات و أيضا كان منشطا ثقافيا بها. أثناء تواجده بالجزائر العاصمة تعرف على.......

اقرأ المزيد

الشاعر بوكراع سعيد

الشاعر بوكراع سعيد من مواليد بريان 04 نوفمبر 1971 ، نشأ وترعرع بين أحضان أسرة متواضعة زاول دراسته الابتدائية بمدرسة الأمير عبد القادر ثم مرحلة المتوسط بالمتوسطة الجديدة بحي امداغ وكذا الثانوي. ولع بالشعر والأدب منذ صغره. شارك في العديد من المنتدايات والمهرجانات الثفاقية الخاصة بالشعر، منها المهرجان الأول للشعر المزابي بغرداية من تنظيم المحافظة السامية الأمازيغية سنة.......

اقرأ المزيد

كاسي وصالح عبد الوهاب بن بابهون

لشاعر كاسي وصالح عبد الوهاب بن بابهون بن سليمان من مواليد بريان في الثالث عشر شتنبر 1979 نشأ في احضان اسرة متواضعة، كانت سنواته التعليم الابتدائية بمدرسة الأمير عبد القادر ثم المتوسط بمتوسطة حي امداغ . منذ صغره انظم الى مجموعة براعم الفتح المتفرعة من مجموعة الحان الفتح الثقافية التى التحق بها سنة 1990 . مارس المسرح والانشاد و......

اقرأ المزيد

أدلاَّل ⴰⴷⴻⵍⵍⴰⵍ adellal

Icon 09ⴰⴷⴻⵍⵍⴰⵍ adellal

أدلاَّل، جمع: إِدَلاَّلَنْ: هو ذلك الرجل الذي يتواجد بشكلٍ دائم في السوق، يحمل قطعة من منتوجٍ صنعته أنامل محلِّية، أبدعته امرأة صناع في بيتها، يعرضُها على المتواجدين في السوق، ويتردَّد على أكثر من راغبٍ يتنافسون بينهم للحصول عليها بعرض أحسنِ سعرٍ لها، فيظلُّ المساءَ كلَّه، فترةَ نشاط السوق، ينادي بمحاسن ومميِّزات المصنوع الذي يعرضه، ابتداء من الانطلاقة:

على باب الله، على باب الله،...

وإن عرض أحدُ الأشخاص سعرا، فينادي به أمام الملأ، مثلا:

-خمس مائة، خمس مائة،...

ويكرِّرها أكثر من مرَّة، وهو يتجوَّل بالقطعة بين أروقة السوق وروَّاده، حتَّى يزيد على السعر شخص آخر، كأن يزيد على الخمسِ مائة، خمسينَ، فينادي أَدلاَّل:

خمس مائة وخمسين، خمس مائة وخمسين،...

Icon 09ويظلُّ يكرِّرها بصوتِ مرتفع يسمعه الحاضرون، خاصَّة المهتمُّون بالبضاعة المعروضة، حتَّى يزيد عليه شخص آخر، ولـمَّا يتوقَّف المزايدون عن الزيادة، تستقرُّ البضاعة عند آخرهم، بأخر سعرٍ عرضه، بعد رضى وموافقة صاحب البضاعة.

وضرورةُ وجود هذه الوظيفة في المجتمع، من ضرورة وجود السوق في أيِّ مدينة أو قرية، يتبضَّع منه سكَّان المدينة، وفيه يعرضون إنتاجهم من كلِّ الموادِّ والبضائع التي ينتجونها.

وهذا ما فرض على الهيئات القائدة للأمَّة المزابية، والمؤسَّسات المشرفة على الحياة الاجتماعية فيها، والمسؤوليات الملقاة على عاتقها لحفظ الحقوق والمصالح، وضبط التعاملات بين أفراد المجتمع وفق شرع الله تعالى، والأنظمة العرفية، أن تنظِّم الحركة التجارية في السوق، من كلِّ الجوانب، حفظا لحقوق المنتج، والبائع، والمشتري، والساعي بين كلِّ الأطراف، ومصلحة السوق والمجتمع بصفة عامَّة.

فوُضع نظام وضوابط ومواصفات يجب أن تتوفَّر في القائم بعملية البيع بالمزاد العلني، الذي يُسمَّى في الثقافة المحلِّية بـــ: أَدَلاَّلْ.

ومن هذه الضوابط والشروط ممَّا حفظتُ وعلمتُ، وبقي في ذاكرتي:

يُعيَّنُ أَدَلاَّل من طرف الهيئة الدينيَّة للبلدة، حلقة العزَّابة.

تعيِّن حلقة العزابة مسؤولا عليهم إِدَلاَّلَنْ ويضمنهم، يسمَّى هذا المسؤول: أَضَّامَنْ.

يجبُ أن تتوفَّر في أَلاَّلْ التقوى والصلاح والاستقامة.

يجب أن تتوفَّر فيه الأمانة والحرص على حقوق الزبائن والمورِّدين.

عليه أن يقيِّد جميع الحسابات في دفتر خاصٍّ بتعاملاته في السوق.

 

بقلم: يوسف بن يحي الواهج

أزڤونت ن وشُّــو

Icon 09

ⴰⵣⴳⵓⵏⴻⵜⵓⵛⵛⵓ

Azgunet n uccu

 

فتل الكسكس المنزلي ( لأكله / الاحتفاظ به )(01)

ما تزال العديد من العائلات في مژاب، حريصة على التمسك بالطرق التقليدية في إعداد أهم الأطباق التقليدية، ألا وهو الكسكس، رافضة أن تطهو في بيوتها كسكس المصنع الذي يتم بيعه في المحلات والأسواق، معتبرين أنه لا يتماشى والذوق الحقيقي لهذه الأكلة، كما أنه يفتقر للجودة التي لا يحتويها الكسكس المعد باليد في البيوت.

إن إعداد طبق الكسكس، يتطلب مهارة خاصة، يتم وفق عدة خطوات ومراحل، فإن إعداد المادة التي يتم طهيها لإعداد الكسكس، والتي تسمى  بـالمزابية  وشّو، في حد ذاتها تتطلب طريقة خاصة جدا هي أزڤومن.

حيث يتم ذلك بأساليب تبدوا لمن لا يعرفها جد معقدة، كما أنها تتطلب جهدا ووقتا كبيرين، وهو ما جعل من إتقان عملية الفتيل أزڤونت وهي إعداد الطعام، عملية تعكس شطارة المرأة المژابية ، ومهارتها في المطبخ،

كما أن اليوم الذي يفتل فيه ، هو يوم مميز تجتمع فيه نساء العائلة وقد يستدين نساء الجيران أيضا وسط أجواء من التعاون والتبادل أطراف الحديث والذكريات.، فهن يعملن خلال يوم كامل على إعداد كمية معتبرة من "الطعام"، حسب حجم الأسرة بما يكفيهم لمدة معينة، وهي تعتبر عند الكثيرين من المواد الغذائية الضرورية، التي لا يجب أن يخلوا أي بيت منها،

والأمهات في الماضي كانت تعلم بناتها الفتيل لأنه من الضروريات التي تحتاجها الفتاة.

فالأيام التي ترتفع فيها درجة الحرارة، من أنسب الأيام للقيام بعملية الفتيل، حتى يجف "الطعام" بسرعة، فكثير من الأسر في مزاب تحرص على هذا الأمر في كل عام، حيث لا ينقضي الصيف إلا وقد أعدت ما يحتاجه بيتها من هذه المادة لعام كامل.

كما تحرص الأمهات أيضا على تعليم بناتهن، ونقل ما يتقنن من حرف وفنون الطبخ لهن، وعلى رأسها "فتل الطعام"، معتبرات أنه من أهم علامات "شطارة" ربة البيت، حتى يحافظن على عادات مزاب،  لأنه وفي السابق لم يكن يوجد بيت من بيوت مزاب يخلو من هذه المادة، ولم تكن هناك مزابية لا تتقن أزڤونت هذه الطريقة في إعداد الطبق الشهير وشّو.

 

طريقة إعداد الكسكس(02):  

نوع السمسد لفتيل الطعام

يتوقف نوع السميد على هدفنا من الكسكس اذا كنا نرغب في اعداد وجبة الكسكس بالخضر فنوع السميد يكون متوسط وقد نستمر في فتل هذا النوع من السميد الى ان يصبح غليظا لإعداد كسكس ئسوفار أو  من اجل تيمردودين دتيحومزين.

 

أزڤونت:

نضع السميد في قصعة ثم نقوم بتنقيته من الشوائب

نفرغ كمية من الماء اول مرة ونحرك السميد بكلتى اليدان باستعمال أطراف الأصابع  وكأننا نحكه

عندما نحس انه تشرب نضيف له حفنة دقيق ونحرك مرارا في اتجاه واحد حتى تكون حباته مربعة الشكل.

يندمج الدقيق مع السميد

نضيف كمية الماء ونحرك بنفس الطريقة. ونكرر العملية حتى يصبح شكل الحبة بالسمك الذي نريده.

نضعه في غربال متوسطة فتحات شبكته  ونحك الكسكس وإذا لاحظنا انه مبتل نضيف بعض الدقيق ونستمر في حكه (لا يجب الخوف من هذه العملية لأنه سيخيل إلينا أنها صعبة ولكن الموالاة عليها ستجعلها سهلة)

بعد ذلك نغربله في غربال بفتحات اضيق من الغربال الاول من اجل طرح الباقي من الدقيق (الذي يمكن اضافة بعض السميد اليه وصناعته ككسكس ايضا).

 

أفورالأول:

قبل وضعه في الكسكاس للتبخير ندهنه بقليل من زيت الزيتون الجيد وإلا  زيت المائدة قليلا من الملح حسب الذوق.

بعد تبخيره اول مرة  نجربه بتمرير اليد قوق الكسكس وهو يتبخر فإذا لم تعلق حبات الكسكس باليد نسبيا نفرغه في الاناء الذي اعددنا فيه  الكسكس اول مرة .

 

أفور لأكله :

في هذه الحالة نقوم بتهويته ونضيف له حفنتين من الماء ونحركه جيدا ثم نعيد تبخيره،  ونعيد الكرة مرة اخرى  يعني ثلاث مرات يبخر ومرتين يضاف له الماء

ونتذوقه لندرك مدى حاجته للماء بحيث يمكن ان نضيف له كمية اخرى ونعيد تبخيره

 (في حالة تعذر الحصول على دقيق القمح الكامل نضيف 3 معالق بذور الكتان مسخنة ومطحونة جيدا بعد نهاية التبخير او قبل المرة الاخيرة ).

 

أفور للاحتفاظ به :

اما اذا رغبنا في الاحتفاظ به لمدة طويلة وكانت الكمية المفتولة كثيرة فنبخره مرة واحدة بدون اضافة الماء ولا الزيت بل نكتفي بإضافة الملح وقد نضعها في الماء الذي استعملناه في الفتل وبعد التبخير ، نفك حباته عن بعضها البعض عن طريق حكها تم ننشره في الشمس ونغطيه حتى لا يتلوث

يتم تحريكه كل مرة الى ان ينشف جيدا ونحتفظ به لمدة قد تقوق السنة (يستحسن ان تكون هذه العملية في فصل الصيف)

 

طريقة التقديم:

ندهن الكسكس  بزيت الزيتون او سمن مملح حسب الرغبة و حسب المتواجد . بعدها نضيف له الوجبة التي اعددنا معه قد تكون خضر او بصل وزبيب . تبقى الاختيارات كثيرة ومتنوعة.

 

فتل الكسكس بالمزابية:

مرحلة أسكونت اسميد القاق مع سميد ن مايان ومبعد أتنسفرفر بوسيار ني مندي معلاك اديواطا دالحبت إكت ومبعد اتنسفرفر بوسيار أن وعزال معلاك ادنسوفغ امشاسو ونييو نتعاواداس اسكونت مغر يتعادا يتلسق وشو وليتعيدي حبة إكت

بشاك أنتحصل سوشو أزيوار نغ تيمردودين دتيحومزين لازمانغ سميد أزيوار أتنعلف سوارن مع وبرام اوحدي دوسحاكس سوامان دبسي ن تيسنت آل تزيور الحبت منشي نخس ، مي تنفور اتنسعكب بوسيار ن إيمندي منشي يلايحمى ومبعد اتنفرش أدرا إكت لبلاصت ديس لهوا معلاك أديقار شارند نغ أوكز نوسان بعدومني اتنسعكب منالنواع نبوسيار ازداد دوزيوار دل مايان .

 ----------------------------

المصدر 

01 منقول بتصرف جزايرس

02 منقول بتصرف وصفاتي الصحية

أسباب انقراض الدولة البربرية الكبرى

أننا إذا نظرنا إلى عمر الدولة البربرية الكبرى التي أنشأها نارفاس وكانت عاصمتها قرطة لا تعجب  لموتها. فهي قد استوفت عمرها، وعاشت ما يعيش أمثالها من الزمن لقد عاشت نحو ثلاثة قرون. ولكننا إذا نظرنا إلى شبابها وقوتها أيام زوالها، نعجب لذلك ونحكم بموتها سريعا. ان فيها من الطاقة والشباب ما يمسكها في الحياة قرونا أخرى من الزمان. ان الهدوء والهناء الطويل، والانغماس في الملاذ والشهوات، والركون إلى الراحة والكسل، هذه العلل الفتاكة التي تورث الهرم للأمم، وتصيبها بكل الأمراض فتلقى حتفها؛ ان هذه العلل لم تصب بها الدولة البربرية. ان كل ما ظفرت به من الهدوء والهناء إنما هو في أول عهد مصينيسا ووسطه. وكان مملوءا بأعمال الإنشاء والتعمير، فلم تركن الدولة إلى الراحة، ولم تنغمس في الملاذ والشهوات. فدامت في شبابها، بل ازدادت شبابا وقوة بما أسبغ عليها مصينيسا من علم وإصلاح.

وفي آخر عهد مصينيسا دخلت في حروب طاحنة مع البونيقيين وهذه الحروب أرهفت قواها واذكت شبابها، ومنعتها من الضعف الذي يصيب الأمم الهانئة الهناء الدائم. ثم دخلت الدولة في عهد الهناء والهدوء في عهد مصيبسا. وكان خيال العدو الجديد وهو الرومان المستقرون في افريقية يرهف قواهم، 109 ويمنعهم من الغفلة والنوم والإخلاد إلى الراحة. فشمروا عن سادهم فازدادوا قوة، واستعدوا للعدو الجديد.

وجاء عهد يوغورطة. فكان كله عهد نضال وحروب. وهو ما حفظ شباب الدولة، وزادها قوة وحيوية. ثم اتصلت حروب الدولة مع الرومان إلى وفاة يوبا الأول. ان هذه الحروب التي خاضتها الأمة، والعدو القوي الذي يجاورها جعلها تتمسك بأسباب القوة والشباب فلم تهرم، ولم تتصدع تصدع البنيان الذي يتداعى للسقوط. فلو تركت هذه الدولة لعاشت مدة طويلة من الزمان حتى تستوفي كهولتها وشيخوختها، ولكنها احتضرت، وقصفت، وفروعها ممتلئة بالزهور، ريانة يغص جذعها وغصونها بالحيوية والطاقة الكبيرة. ولكن ما هي الأسباب التي جعلت هذه الدولة تلقى حتفها في قوتها وشبابها؟

والقوة الحربة. لقد كانت أشجع من الرومان، كثيرة العَدد والعُدد. وقد صارعها الرومان طويلا فلم يصرعوها. ان في شجاعة أبنائها، وثباتهم، وفي مناعة جبالها وصحرائها التي يستطيعون بها حرب العصابات، ما يجعلها تتغلب على الرومان وتدحرهم، وتطهر المغرب منهم لو اتصلت تلك الحروب. ولكن الدولة البربرية الباسلة لا تشتبك في حرب عنيفة مع الرومان إلا ويضربها جيرانها من خلفها، ويقيدونها للرومان فيتغلبون عليها.

فهذا يوغورطة يؤسره للرومان بوكوس الأول،وكذلك يرباص قتله جيشه، ويوبا الأول ضربه أبناؤه من خلفه فقصموا ظهره. وقد كاد يهزم بوليوس قيرص، ويملك افريقية، ويظهرها من الرومان، وبسد باب المعرب في وجوههم. فلو ترك يوبا لقضي على الرومان.

وكذلك يوغورطة لو بقي فواصل حرب العصابات على الرومان لهزمهم، ولكن حسد الجيران وجبنهم وأطماعهم جعلهم يطعنون الدولة البربرية من خلفها ويصرعونها للرومان.

ان الذين طرحوا الدولة البربرية أرضا بغدرهم، ثم جثم عليها الرومان فأزهقوا روحها إنما هم البربر : بوكوس الأول وأبناؤه. فلو اتحدوا معها وحفظوا ظهرها لانتصرت على الرومان، فينجوا المغرب من سباع البحر وجراد روما الذي امتص حياته وجرده من نضارته؛ وتعيش الدولة البربرية الكبرى، وتعيش معها دولة بوكوس الأول وأبنائه، أو تتحد مع جارتها فتصير دولة واحدة من غرب الإسكندرية إلى المحيط الأطلسي، كما تمنى مصينيسا وكل الأحرار المخلصين في المغرب.

لو اتحد المغرب في الزمن القديم فكان دولة واحدة ما استطاع الرومان التغلب عليه. ولو كان متحدا في القرن الثالث عشر الهجري ما استطاع أحفاد الرومان اللاتينيون استعماره والتغلب عليه. وهكذا لا يزال المغرب ضعيفا يتعرض لتسلط الأعداء ما لم يكن دولة واحدة متماسكة على النظام الفدرالي الذي يصلح به. إذا تحقق هذا للمغرب، فانه يرفع رأسه، يكون قوة كبرى يلوذ بها الإسلام والمسلمون، ويجدي الأمة الإسلامية اكبر الجدوى.

وكانت نشأة الدولة البربرية في سنة 240 ق.م. أو قبل ذلك، وزوالها وحكم الرومان للمغرب كله حكما مباشرا في سنة 40 م. فعمرها قرنان وثمانون سنة أو أكثر.

لقد استطاع الرومان ان يمسكوا بخناق الدولة ويزهقوا روحها، ويقطعوا أوصالها في سنة 46 ق.م. لما هزموا يوبا الأول بالخديعة والدس، وتسلطوا على بعض أجزائها فحكموها حكما مباشرا. وبقيت الأجزاء الأخرى فظلت على الاستقلال الداخلي إلى سنة 40 م.

ان عمر الدولة البربرية كدولة مستقلة استقلالا تاما لا سلطان للرومان عليها هو 194 سنة فقط من سنة 240 إلى سنة 46 ق.م.

وجاء الرومان فجثموا بكلكلهم الثقيل على المغرب، فصار مستعمرة لهم ! فمن هؤلاء الرومان؟ أين وطنهم؟ وما أسباب عظمتهم؟ وما حال المغرب في عهدهم.

------------------------

 

تاريخ المغرب الكبير محمد علي دبوز ج1 ص 297-299

أصل تسمية قصور مزاب السبعة

أصل تسمية قصور مزاب السبعة

c 7

حقيقة كلمة تغردايت:

ربما لم تسمعوا بهذا الإسم من قبل ، و أنا أعذركم ، لأن هذه هي نتيجة التعتيم و التحريف الثقافي و التاريخي ، فبينما راح البعض يبحث في معنى كلمة غارداية ، تاه الآخرون و هم ينقبون في كلمة غرداية ، و نسي الجميع كلمة : تَـغَـردايت...

ترى ، أخبروني إخواني الجزائريين ، لماذا عندما نبحث في أصل أسماء المدن القبائلية ، نذهب مباشرة إلى اللغة القبائلية و نبحث فيها عن معنى لذلك الاسم أو ذاك ، و لا نقبل لأي لغة أخرى أن تتدخل في هذا الشأن ، نفس الشيء بالنسبة للمدن الشاوية ، و حتى التارقية ، و هذا حق..... ، لكن الأمر مختلف في مْـزاب ، فجميع الباحثين المحليين و الأجانب ، المزابيين أو الغرباء ، ينقبون في لغات أخرى عن معنى : غرداية.... ، و كأنه لا وجود للغة لسكان هذه المنطقة ،....

تخيلوا معي إخواني أننا نحاول البحث عن معنى اسم إحدى مدن حضارة المايا ( أمريكا الوسطى ) ، فرجعنا إلى قواميس اللغة الروسية مثلا في تفسير هذا الإسم ، بدل أن نعتمد على لغة شعوب المايا ، أهذا منطقي ؟

إن التعتيم الثقافي ، و سيطرة من لا علاقة لهم بالمنطقة على المراكز الثقافية و الإعلامية الحساسة في مزاب ، و من جهة أخرى عدم اهتمام السكان الأصليين بلغتهم و ثقافتهم ، و تقبلهم للفكر القومي العروبي ، كل هذا أدى إلى تحريف أسماء مدن المنطقة ، فأصبحت كلمة : تاغـرْدَايْــتْ ، غريبة على مسامع الجزائريين....

طيب ، إذا كانت تغردايتْ ، غريبة عليكم إخواني ، فماذا إذن عن : آت مليشت ، و آت ايزجن ، و آت بونور ، و تاجنينتْ ، و آت ايبرقان ، و إيـقرارن... ؟ ، وهي الأسماء الأصلية للمدن السبعة المزابية...

آه نعم ، أعتقد أنكم اكتشفتم شيئا ، إنها كلمة : آت ، وهي قريبة جدا من اللفظة القبائلية : آيت ! ، و العديد من أسماء المدن القبائلية تبتدئ بهذه اللفظة ! ، يا للمصادفة ! ، كيف حدث ذلك ؟أجيبكم فأقول ، إنه أمر طبيعي جدا ، و بديهي جدا ، مادام كل من الإثنين ينتمي إلى الأمازيغية عرقا ، و مادامت كلتا اللغتين من أصل واحد...

ترى ، لما كل هذا ؟ لماذا تسمى جميع المدن الجزائرية حسب الرأي التاريخي الصحيح ، و الذي يفصل فيه أبناؤها ، إلا هذه المدينة الأصيلة ، التي ما عادت أصيلة في اسمها...

تعالوا إخواني أطلعكم على الحقيقة الغائبة ، التي غيبتها عنكم وسائل الإعلام لعقود ، و غيبتها عنكم ربما حتى مكاتب الإرشاد السياحي...

قبل أن أبدأ دعوني أشرح لكم كلمة : آت ، أو : آيت ، و تعني : آل ، أو : بنو ، أو : أهل ( فإذا ترجمنا مثلا كلمة : بنو هاشم ، إلى الأمازيغية ، فإننا نقرؤها : آت هاشم )

تَغَردايت: الكلمة المزابية الأمازيغية التي تعني : الهضبة الواقعة بجانب الوادي .

آت مْــليــشْــتْ: و أصل مليشت هو كلمة : مليكشْ، و مليكش هي قبيلة أمازيغية أصلها من بلاد القبائل، و توجد إلى اليوم مدينة صغيرة في ولاية بجاية تسمى بني مليكش.

آت ايزجن: إيزجن في اللغة المزابية وكذلك في بقية اللغات الأمازيغية تعني النصف ، و معنى آت ايزجن هو آل النصف، و سميت المدينة بذلك، لأنها حسب أرجح الروايات تقع في منتصف الطريق تماما بين آت بنور وتغردايت، حيث كانت المدن المتقاربة الوحيدة في وادي مزاب.

آت بونور : نسب القصر إلى القبيلة، أو العائلة التي أسسته، وهي آت بونور ،

تَجْنينت: معناها بالمزابية هو المكان المنخفض، أو السهل ، ويسهل الملاحظة أن الطريق من آت بونور إلى تاجنينت هو طريق ينخفض تدريجيا .

آت إيبرڤان (مع نقطة زائدة فوق القاف)، و إيبرڤان كلمة مزابية معناها هو الصوف الوبري، أو الوبر ، و قد كانت قبيلة آت عفافرة -من بين الذين أسسوا القصر- معروفة بصنع المنتوجات الوبرية، فنسبت إليه .

إيڤرارن (مع نقطة فوق القاف)، و إيڤرارن اسم مزابي يطلق على الهضاب البيضوية الصغيرة، و نستطيع بكل بساطة أن نلاحظ وجودها بكثرة عند المدخل الغربي للمدينة وطبعا ، أي مار من الجلفة إلى ورقلة عبر الطريق الجديدة ( طريق مسعد ) ، أو من آت ايبرقان إلى تقرت ، يمر على هذه المدينة.

 

أصل لفظة تنوبا

Icon 09ⵜⵉⵏⵓⴱⴰⵡⵉⵏ تينوباوين

إن للمقابر كما للمتوفّين حرمة في مزاب، و لهم ذكر سائر في الخالدين، و ذلك بزيارتهم من طرف الأهل والأقارب في مناسبات عديدة مثل يومي الإثنين والخميس من كل أسبوع، و في مواسم الأعراس كعادة (تحيزّا)، و عادة ارجال (الإلتحاق بالحلقة) للتلاميذ الحافظين قسطا من القرآن (الى سورة الرحمن) والأعياد والمناسبات الدينية، اين يتلى فيها اقساط من القرآن، و يدعى لهم بالخير، أحيانا تحت اشراف هيئة المسجد (ئعزّابن) وفيها يتم توزيع الصدقات مما يُجمع من المتصدقين، وغالبا ما يكون خبزا، تمرا، و كسكسا مطهيا بكيفية خاصة مع قطع من اللحم، تعدّه الأمهات في بيوتهن يدعى (وشـّو نـ تنوبا)، توزًع كوقف بإسم المتوفى من كل عائلة، كصدقة جارية، ولفظة تنوبا كلمة أمازيغية تجمع إلى تينوباوين، اسم لهذه العادة القديمة، كان يقوم بها سكّان وادي مزاب ولا يزالون إلى يوم النًاس هذا، رغم أن هناك من يراها من البدع، ربمّا لأنه لم يفهم مقاصدها وأثرها في المجتمع من حيث التكافل والإهتمام بالمعوزين، ممن قهرتهم ظروفهم، فهي فرصة لإسعادهم، وللسعادة ألف طريق.

ولفظة تنوبا او تينوبا تعني عند أمازيغ (ئيموهاغ) التوراڤ خاصية الميت او ما له علاقة بالميت، وهي من فعل ئبا iba ,ⵉⴱⴰ ,بمعنى مات، غاب للأبد، افضىت روحه إلى بارئها، او فصلت الروح عن الجسد.

 

بقلم الاستاذ يوسف لعساكر

أصول بني مزاب الأمازيغية

ⴰⵜ ⵎⵥⴰⴱ ⴰⵎⴰⵣⵉⵖ

Icon 09

إنّ بني مزاب أمازيغ, و يطلق على الأمازيغ كذلك اسم البربر، و البربر ينقسمون إلى قسمين : البرانس و هم أبناء برنس، و البُتر و هم أبناء مادغيس الملقب بالأبتر، و هما أخوان ، و من نسل مازيغ بن كنعان بن حام بن نوح عليه السلام .

كلّ قسم من البرانس و البتر يتفرّع إلى شعوب كثيرة لا تحصى . و أحد شعوب البتر زْنَاتَهْ, و من بين شعوب البرانس كتامة و صناهجة.

يتفرع زناتة إلى خمسة فروع, من بينها وَاسِينْ , و من بطون واسين بنو مرين و بنو راشد وبنو بادين. و من أفخاذ بادين بنو مزاب المنتسبون إلى مزاب بن بادين بن محمّد بن زَحِّيكْ بن واسين بن يَصْلَتِينْ بن مَسْرَا بن زَاكِيَا بن وَرسِيكْ بن أَدِّيرَتْ بن جَانَا (أو شَانَا) جدّ زناتة .

إذن, فإن بني مزاب من أفخاذ بادين , أحد بطون واسين, الذي هو فرع من فروع زناتة , و زناتة أحد شعوب البُتر, و البُتر أحد قسمي الأمازيغ.(1)

-----------------

(1)الهُويَّةُ المِزَابِيَّةُ - أهمُّ عناصِرها و تشكُّلُها عبر التاريخ - تأليف : يوسف بن بكير الحاج سعيد  - المطبعة العربية  1432 هـ / 2011 م

أعرق 10 أنظمة إجتماعية

أعرق 10 أنظمة إجتماعية وضعها الامازيغ مند القدم

يتميز المجتمع الامازيغ بشمال افريقيا مند القدم بإعتماد أنظمة إجتماعية غاية في العدل و المساواة لتنظيم شؤون المجتمع و مختلف العلاقات الإجتماعية والإقتصادية بين افراد المجتمع الامازيغي ، وكانت هذه الانظمة الاجتماعية ذات طبيعة ديموقراطية وقائمة على المساواة قبل شيوع مبادئ وقيم الديموقراطية الحديثة في جل انحاء العالم ، وكانت هذه الانظمة تتوارثها الاجيال الامازيغية مند القدم وكانت فعالة في تحقيق العدل والسلام في المجتمع ومنع الفوضى والحيف والظلم بين افراد المجتمع . وهذه الانظمة الاجتماعية الامازيغية دليل حي على ديموقراطية المجتمع الامازيغ مند القدم ومثال حي على قدرة الامازيغ على السمو بالحياة نحو أخلاق الخير والتضامن والتعايش السلمي مند القدم ، ولاتزال بعض هذه الانظمة الاجتماعية سائدة حتى اليوم في كثير من المناطق الامازيغية المحافظة على الاعراف والتقاليد الامازيغية ، لكنها إختفت في بعض المناطق الاخرى بسبب الهجرة المكثفة نحو المدن وشيوع الانظمة الرسمية للدولة من بين هته الانظمة :

1ـ نظام تويزاⵜⴰⵡⵉⵣⴰ :

تويزا وتنطق أيضا تيويزا جمعها تيوازوين وهي أحد الانظمة الاجتماعية الامازيغية القديمة السائدة مند القدم في المجتمع الامازيغي والتي تجسد قيم التضامن والتآزالجماعي من أجل المصلحة العامة ، ويتمثل هذا النظام الاجتماعي الامازيغي العريق في الاتحاد وتوزيع الادوار لإنجاز الاعمال والاشغال ذات المصلحة العامة . ويتم الامر باجتماع الجميع للنقاش في مكان معين للإتفاق على نوع المشروع أوالعمل ومدى منفعته وأهميته الكبرى للجميع، ثم يتم توزيع الادوار كل حسب جهده وخبرته، أما من يشق عليه العمل أو لا خبرة له فيتولى المساهمة بالادوات اللازمة او بالطعام ، ثم يتم الاجتماع في اليوم المحدد لمباشرة انجاز العمل بشكل جماعي كل حسب دوره و طاقته و جهده وخبرته حتى يتم الانتهاء من هذا العمل، وكان الامازيغ يعتمدون هذا النظام قديما لشق الطرق وبناء القناطر وحفر الآبار وإصلاح قنواة الري المشتركة.. وكل الاعمال ذات المصلحة العامة، وكان الفلاحون الامازيغ يلجأون أيضا لهذا الظام للقيام بالاشغال الفلاحية كالحرث والحصاد خصوصا لمن تعذر عليه ذلك منهم بسبب المرض وغيره

2ـ نظام تيمّوغراⵜⵉⵎⵎⵓⵖⵔⴰ :

نظام تيموغرا هو نظام اجتماعي امازيغي ديموقراطي عريق كان سائدا لدى جميع القبائل الامازيغية مند قرون للفصل في المنازاعات بين افراد المجتمع بشكل ديموقراطي عادل دون حيف او ظلم لاي طرف، ويسمى الشخص الذي يتولى المنصب :" أمغار". وكانت طريقة تنصيب أمغار بأن يجتمع رجال القبيلة جميعا في مكان محدد لإختيار أحد أفراد القبيلة بالاغلبية حسب معايير محدد ، غالبا ما يكون الشخص المختار أكبر سنا و معروفا بنزاهته و برزانته وبحكمته وخبرته وفطنته ، ومشهودا له بالصدق و الأمانة ، ليتولى منصب أمغار ، كي يبث في المنازعات والخصومات بين الافراد و العائلات وإصدار الاحكام واتخاد القرارات مستعينا ببعض الامناء من اختياره يسمون "إنفلاسن" يتخدهم كمستشارين ، ويتولى أمغار أيضا تمثيل القبيلة عند المفاوضات مع القبائل المجاورة ، و هذا المنصب يكون تطوعا دون أجر أو تعويضات . و يمثل أمغار السلطة العليا للقبيلة و يكون مهيب الجانب ، يحتكم اليه جميع السكان للفصل بينهم في نزاعاتهم وخصوماتهم العامة و الخاصة، وتكون أحكامه نافدة بقوة العرف ، و يتولى كذلك إدارة الجلسات المحلية التي تناقش الطوارئ و المشاكل المستجدة و قضايا القبيلة لإتخاد القرارات المناسبة ، و فوق هذا كله كان ينبغي له ان يكون ديبلوماسيا قادرا على التفاوض بنجاح مع إمغارن القبائل المجاورة عند المنازعات المحتملة بين القبائل

3ـ نظام تاضاⵜⴰⴷⴰ

نظام إجتماعي أمازيغي ضارب في القدم، دأبت على ممارسته قبائل الامازيغ مع بعضها عبر التاريخ في المغرب خصوصا ، ويثمل هذا النظام في إقامة حلف مقدس وفق طقوس معينة بين القبائل يسمى بالامازيغية "تاضا" للإتحاد والدفاع المشترك وبموجبه تصبح العلاقات والمعاملات بين أفراد تلك القبائل الامازيغية تطبعها الاخوة والاحترام والتضامن بالضرورة كالاسرة الواحدة. ويحدد هذا النظام أيضا الالتزامات الاجتماعية لتلك القبائل مع بعضها ، وكذا العقوبات التي تترتب عن كل من أخل بتلك الالتزامات. ويتم تجديد ميثاق هذا النظام سنويا ، حيث تسقبل القبائل بعضهما بالتناوب مرة كل سنة لتجديد العهد في اجواء تسودها الاخوة والمحبة والاحترام المتبادل، اظافة الى واجب الظيافة ، وتبادل الاراء حول المصالح المشتركة وتسوية جميع الخلافات حبيا وفق اعراف خاصة . وهذا النظام هو السر وراء الهزائم الكبيرة التي تكبدها الاستعمار الاوربي في المغرب من طرف القبائل الامازيغية حيث كانت جميع القبائل الامازيغية المنضوية تحث هذا الحلف تهب بقوة وبكل ثقلها لنجدة غيرها بالضرورة بمقتضى هذا النظام الامازيغي العريق.

4ـ نظام تافكورتⵜⴰⴼⴳⵓⵔⵜ

تافكورت هو نظام اجتماعي أمازيغي قديم أيضا كان معمولا به لدى القبائل الامازيغية لتنظيم عملية الاستفادة الجماعية من محاصيل الملك الجماعي كالبساتين الجماعية والمحاصيل المشتركة المختلفة كجني ثمار الزيتون أو جمع الكلأ أو الحطب وحتى الصيد وغيرها ، و كان يقتضي هذا النظام الاجتماعي الاعلان في وقت معين في السنة عن عدم القيام بأي عمل بمنطقة معية أو المساس بمنتوجها إلا بشكل جماعي في تاريخ محدد يتم الاعلان عنه لاحقا باتفاق الجميع، وكل من خالف هذا الشرط او ظبط يستفيد من المنتوج المشترك قبل التاريخ المحدد من طرف حراس نزهاء يتم تخصيصهم لهذه المهمة يدفع غرامة رادعة تسمى "تافكورت" و تكون من نصيب اؤلائك الحراس ،وهي ضعف ما أخده المخالف في الغالب، وكل هذا لردع المخالفين ولضمان نصيب عادل لكل أسرة ومردودية جيدة للجميع

 

5 ـ نظام تاوالاⵜⴰⵡⴰⵍⴰ

يتمثل هذا النظام الاجتماعي الامازيغي الديموقراطي الراقي الذي وضعه الامازيغ مند قرون في تنظيم عملية الاستفادة الجماعية من المرافق المملوكة للخواص مثل معاصير الزيتون وطواحين الحبوب وأفران الخبز "أفارنو" وآبار المياه ..الخ ، بحيث أن هذه المرافق رغم أنها مملوكة للخواص إلا ان هذا النظام الاجتماعي الامازيغي الديموقراطي القديم كان يقتضي أن يستفيد من تلك المرافق جميع أفراد المجتمع بالتساوي، بحيث لا يحق لصاحبها تعطيلها دون عذر مقبول ، كما لا يحق له بمقتظى هذا النظام الاجتماعي الامتناع عن تقديم الخدمة لاحدهم حتى لو كان عدوا له ، كما لا يحق له تقديم من يشاء أو تأخير من يشاء، بل يجب عليه تقديم الخدمة بالمساواة للجميع ، كما يجب على الجميع بمقتظى هذا النظام الالتزام كل بدوره دون أن يستحود احدهم مهما كانت مكانته الاجتماعية على دور فرد أخر مهما كان ضعيفا

 

6ـ نظام أسْنْفْلⴰⵙⵏⴻⴼⵍ

كان هذا النظام الاجتماعي الامازيغي العريق سائدا بجل المناطق الامازيغية حتى الامس القريب، ويتمثل هذا النظام في وجوب تبادل القطع الأرضية بين الاسر الامازيغية حسب المصالح المشتركة بين الاطراف المتبادلة إذا إقتضت الضرورة ذلك مثل القرب من المسكن أو للبناء أم منافع اخرى

 

7ـ نظام تيبضيتⵜⵉⴱⴹⵉⵜ

هذا النظام يتم اعتماده في عدة جوانب في المجتمع الامازيغي التقليدي مثل توزيع حصص المياه المشتركة المخصصة لسقي الحقول بدقة وبشكل عادل بحيث تتناسب حصة كل فرد مع مساحة حقله ونوع الغلة المزروعة ودرجة حاجاتها للماء ، ولا يمكن لاي احد ان يستحود على حصة اخر بقوة العرف، وكان هذا النظام فعالا في ضمان استفادة الجميع من مياه الري المشتركة بشكل عادل . ومن الطريف أن هذا النظام يتم تطبيقه ايضا عند الاكل الجماعي في الاعراس وغيرها بحيث هناك من يكون نهم جدا اوسريع الاكل كالشباب وفئة اخرى بطئة الاكل كالشيوخ .. بالتالي يتم اعتماد نظام "تيبضيت"كي ينال الجمع نصيبه من الطعام بالتساوي خصوصا اللحم

 

8ـ نظام تاكشوضتⵜⴰⴽⵛⵛⵓⵜ

كان يتم اعتماد هذا النظام الاجتماعي لدى الامازيغ مند القدم ويتمثل في الاحتكام للصدفة لتحديد الادوار دون تحيز أولتوزيع الأنصبة من الاشياء غير المتجانسة ، وذلك بطريقة يرتضيها الجميع دون إنحياز لطرف أو آخر، وهو نظام شبيه الى حد كبير بنظام القرعة المتعتمد اليوم في إقصائيات المونديال لتصنيف الفرق المؤهلة داخل مجموعات بالاحتكام الى الصدفة دون انحياز او غش اومحابات لأي طرف او ضد طرف اخر .

 

9ـ نظام تادلالتⵜⴰⴷⵍⵍⴰⵍⴻⵜ

يتم اعتماد هذا النظام لتصريف وتوزيع الاشياء والمنتوجات الفائضة المتحصل عليها من المساهمات الجماعية والهبات والهدايا وغيرها التي تقدم في الحفلات التقليدة العامة ، وذلك بشكل عادل بحيث يتم الاجتماع في مكان معين لعرض الاشياء والمنتوجات الفائضة أمام العموم وتبدأ عملية البيع لمن يرغب في الشراء أمام انظار الجميع ، ثم يخصص جزء تلك العائدات لاطعام الضيوف والحاضرين وجزء اخر كمصاريف حفل السنة القادمة .

 

10ـ نظام أفوسⴰⴼⵓⵙ

يتمثل هذا النظام الاجتماعي الامازيغي في وجوب الإعارة الجماعية للأمتعة اللازمة والاواني والمفروشات كالاطباق والزاربي وغيرها لكل من يقيم حفلا جماعيا يحضره جمع غفير من الناس كالعرس عند الزواج او العقيقية أو تأبين فقيد .. الخ حيث يتوجب على كل اسرة بمقتظى هذا النظام مساعدة صاحب الحفل بالفائض لديها من الاواني أوالمفروشات ويتم إستعادة تلك الامتعة بعد إنتهاء الحفل .

 

portail-amazigh.com

أعلام الأدب المژابي

الأدب المزابي بين الحفظ والتدوين؛ الأشكال السردية التقليدية نموذجا 

c 7د. يحيى بن بهون حاج امحمد

ينقسم المهتمون بالأدب المزابي ويتنوعون بين أدباء ومبدعين ودارسين باحثين، ومن أبرزهم:

 

الأدباء والمبدعين:

ويتنوعون بين مختلف الفنون الأدبية النثرية والشعرية، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر، في مجال الشعر: ترشين صال ، أحمدحاج يحيى، عمر داودي، عمر بوسعدة، سعيد إبراهيم، عبد الوهاب فخار، مصطفى علواني، يوسف لعساكر...

 

وفي المسرح:

يوجد الهواة والمحترفون فرادى ومجموعات، على أنّ حركة المسرح بحدّ ذاتها بحاجة إلى بحث مستقلّ يبرز تاريخه وأعلامه وفرقه... في مختلف قصور وادي مزاب، وهي تنشط في المناسبة الاجتماعية كالعطل والأعراس..، ومن المتأخرين نذكر على سبيل المثال لا الحصر:

 سليمان بن عيسى

وكريم بلحاج

وابراهيم حواش دادّيك الحاج

وبن عافو عبد االقادر عبدو...

غير أنّ النصوص المسرحية لم يسبق جمعها ونشرها، ما عدى ، مسرحية "تيدرت ن وغلان" تأليف الأستاذ عبد الوهاب حمو فخار 1993. والبقية تظل مخطوطة بحوزة مؤلفيها أو الفرق المسرحية التي قدّمتها على خشبة المسرح، ولنا عودة إن شاء ان إلى هذا الموضوع مستقبلا..

 

الدارسين والباحثين:

ومن أبرز هؤلاء نذكر:

الدكتور عبد الله نوح وهو أستاذ بجامعة تيزي وزو متخصص في اللسان المزابي

والأستاذ عبد الرحمن حواش  باحث في التاريخ والتارث المزابي؛ وكان قد أعد وقدّم حصصاً إذاعية حول اللسان المزابي بعنوان "إلسنغ"، بُثّت على أثير إذاعة غرداية المحلية

وكذا الأخوين عبد السلام المتخصصين في اللغة والنحو المزابي، ولهما مؤلف في ذلك

كما اشترك كلّ من الأستاذين إبراهيم عبد السلام وأحمد نوح مَفْنُون في وضع أول معجم بالمزابية والفرنسية؛ نُشر مؤخرًا  خلال 2011 ويحوي بين دفّتيه 7900كلمة، صدر عن المؤسسة الوطنية للفنون المطبعيةENAG  بالتعاون مع المحافظة السامية للغة الأمازيغية HCA،

ولدينا من الأساتذة المتمرّسن في تكوين الطلبة والطالبات بالمدارس المحلية، كلّ من:

الأستاذ ترشين صال بالمدرسة الجابرية ببني يزجن

والأستاذ عبد الوهاب فخار بمدارس الإصلاح بغرداية

وآخرين بالڤرارة وبريان ومليكة...

والأستاذين الأخيرين فخار وترشين  ممن تمرّسا كتابة وأداء الشعر المزابي...، ولكلهؤلاء وغيرهم أعمال أدبية مطبوعة وتسجيلات سمعية ومرئية في السوق الجزائرية، وعلى شبكة الإنترنت وبخاصة على اليوتيوبYouTube

أعلام الإباضية السوافة

أسماء بعض أعلام الإباضية السوافة

Icon 09

هذه قائمة بعض  الفقهاء السوافة الإباضية:

ـ أبو طاهر إسماعيل بن أبي زكريا السوفي ( النصف الثاني من القرن الخامس القرن 11م)، وهو من فقهاء الإباضية وحملة علمهم وله فتاوى كثيرة ومؤلفات عديدة، وكان مسكنه في ورجلان.

ـ سارة اللواتية السوفية (النصف الثاني من القرن الخامس الهجري 11م)، ومسكنها سوف، صالحة عابدة، كانت تروي أشعارا بالبربرية، كانت تأوي الشيوخ وتزورهم طلبا للعلم.

ـ عبد الله المنصور النصيري السوفي( القرن الخامس هجري)، من بني منصور بوادي سوف، تذكره المصادر الإباضية مقاتلا لحماد بن بلكين الزيري في حصاره لقصر وغلاتة.

ـ أبو عثمان خليفة بن عمارة السوفي المارغني(أواخر القرن الخمس وبداية القرن السادس الهجريين)، وهو من زواغة بجربة..

وللإباضية علماء درسوا في سوف، منهم: أبو الربيع سليمان بن علي، وأصله من تيمجار في جبال نفوسة بليبيا. وكذلك الربيع بن يخلف الوسلاتي المزاتي النفطي القابسي...

عن صفحة : أمازيغ أزناتة وادي سوف

أعمال فنان نور الدين فخار

Icon 08

فنّان أبدع في مجال الرسم ، داعب فضوله بريشته منذ صغره ، وحمل همّ التساؤل وطرح الإشكال في مراهقته ، عصامي التكوين ، يعمل في الظّل ، لا يحبّ البهرجات ولا أضواء الكميرات ، يكدّ لأجل لقمة عيش أبنائه كتاجر ، لكن هذا لم يمنعه ليتنفس الفنّ ويعكس لنا أمزجته عبر لوحاته المختلفة تارة يبدع في بيّزاج بلاده ومناظرها الخلاّبة ، وتارة يمزج بين عبق الماضي وأنفاس الحاضر ، ويعطي نكهة أخرى لتراثه ، مستمدا كل ذلك من عناصر بيئته. كيف لها وهو يرى أن الماء و الهواء و الفنّ عناصر حياة العالم ، لاشتمالها لضروريات البقاء و إنما يشترط لنجاعتها النقاء والصفاء.

هذا الانسان المتشبث بأصالة فنه هو ابن مدينة لڨرارة ( مزاب) ، تربة المجد المُؤثل ، أرض النهضة والعلم ، إنه نورالدين بن أحمد بن عمر فخار ، آخر عنقود بين إخوته الذكور وبعده أخته نهاية مافي ذلك العنقود ، من مواليد 1980 م ، ترعرع ودرس حتى نهاية مرحلة التعليم المتوسط ، ثم انتقل إلى ورجلان لإكمال دراسته في المستوى الثانوي ، غير أنّه لبعض الأسباب و الظروف التي قهرته لم يتمم دراسته ، فأجبر على ولوج عالم التمهين لمدة ثلاث سنوات حتى تخرج بشهادة تقني في مهنة صيانة التبريد.

و بعد اداء الواجب الوطني لمدة سنتين تقريبا مابين (2000 -2002 م) تزوّج، و أستقر بالعاصمة ، ناحية شراقة ومارس التجارة فيها ولايزال إلى يوم الناس هذا. أما عن الفن فهو الموهبة التي لازمته ، اكتشفها وهو يدرس في السنة الثانية إبتدائي، وكان يغلب على طفولته جانب التأمل والميول العاطفي فتأثر ببيئته ، وكان يرسم كل ما يعجبه إنطﻻقا من الرسوم المتحركة التي كان يشاهدها في القناة الوطنية الوحيدة حينئذ.

بالإضافة إلى النمط العمراني المحلي لكونه هو ابن مزاب مستلهما بدايات فنه من أحد ابناء مدينته لقرارة ، ألا وهو الفنان محمد بوسعدة.

له بعض الومضات الأدبية تعليقا على رسوماته او الخواطر التي يبوح بها عمّا يجيش بقلبه من أحزان وأوجاع ، أو تأملات في شؤون الحياة .

إليكم بعضا منها :

كم من قول حسن، دواء و ندى معطر من بستان القلب، وغيث طيب لأرض ذات جدب، وشذى عطر على صورة كلمات.

ذكرى ميلادنا هي نفسها ذكرى أوجاع أمّهاتنا ، لذلك كان الولوع بالإنجازات يُنسينا أحيانا مابُذل من تضحيات..

يوفّر الأب لإبنه نصيبا كافيا من الرّحمة ، كما توفر له أمّهُ حليبا لترضعه ،ومن لا يمكنه فعل ذلك فليتريّث في الإنجاب .

أوالْ : أيُّ محاولة لأسر لغتي لاشك هي فاشلة، من ذا يزعم حريتي بغير لساني الذي وُلد مُصاحبا لحياتي وحريتي !؟؟ فإما أن نحيا معا أو نزول معا.

أرفضها مهما علا شأنها، قلبي يمقتها مهما أبدت لي من محاسن وجهها، لا شيئ يستهويني فيها ، لا لونها ولاشكلها ولافكرها....[العنصريةracism]

الحُرّ، حرّ الضّمير ولو سار يرسف في قيده ، كرم نفس وإباء همّة تتعالى لنيل مجده.

أحرارالضمائر....لاننشد توثيقا من مخافركم المنصوبة أمامنا حرة تعرف طريقها إلى الله بغير واسطتكم ، إنها ليست للعرض غير قابلة لاسترضائكم .

يوسف لعساكر

 مجلة تغرما الثقافية

أعمال فنية

 
 
من إبداعات أنامل
"ؤومزاب د تومزابت" 
 
 
 

أقسام البربر

Icon 07وكان البربر شعبا عظيما وأمة كبرى، كثيرة القبائل والأفخاذ. وتنقسم الأمة البربرية الكبرى إلى قسمين عظيمين، كل قسم يحتوي على قبائل كثيرة. تنقسم إلى برانس وبتر تشتمل على قبائل كثيرة أكبرها هي هوارة، وكتامة، وزواوة، وصنهاجة، وأوربة، ومصمودة. والبتر أكثر عددا من البرانس فقبائلهم كثيرة، وكل قبيلة تتفرع منها قبائل مختلفة الأسماء. واكبر قبائل البتر هي لواتة، ونفوسة، ونفزاوة، ومزاته، وزناتة، ولماية، ومكناسة، ومطغرة.

وكانت مواطن اغلب القبائل البترية في وسط المغرب وجنوبه، فلم يكن منها في السواحل إلا القليل. وكانت لهم الجبال والهضاب يعتصمون بها. واغلب الثورات التيانفجرت على الرومان والوندال والروم المستعمرين كانوا هم الذين يقومون بها. وقد انتشر الدين المسيحي في سكان المدن منهم ولكن على المذهب الدونتوسي البربري الذي يحمل روح المسيحية الحقيقية، وهو الدعوة إلى العدل والإنصاف والإخاء، كما تأثروا بالحضارة البونيقية تأثرا كبيرا، واقتبسوا من الحضارة الرومانية ما يوافق مزاجهم.

وسكان الجبال والهضاب وجنوب المغرب في الصحراء لم يختلطوا كثيرا بالرومان ولم ينغمسوا في مفاسد الحضارة فتفسد أخلاقهم، فضلوا اقرب إلى البداوة يمتازون بقوة الأجسام، ومتانة الأخلاق، وجرأة الفؤاد. إنهم أنياب المغرب يبرزها إذا ادلهمت الأيام. والبتر هم الذين اتعبوا الفاتحين، وظلوا عقبة كأداة في سبيل المسلمين. والبتر أيضا اقرب إلى المغرب بطبيعتهم البدوية وأخلاقهم. فان الذين اعتنقوا الإسلام في برقة، وتفتحت له قلوبهم في جنوب افريقية، وانخرطوا في الجيش الإسلامي ينصرونه ويؤيدونه، كان اغلب هؤلاء من البتر.

أما البرانس فاغلبهم يسكنون السواحل، وهي موطن الرومان والروم، ومحل الحضارة والمدينة، فتحضروا وشاركوا في بناء المدينة التي أقامها الرومان والروم في المغرب، بل اقتبس الرومان أنواعا من المدينة منهم لما احتل بلادهم، لأنهم كانوا اسبق إلى الحضارة من الرومان؛ فلولا ما كانت ترفل بلادهم من حضارة ونعيم، وما كانت تغض به من خيرات وملذات ما طمع فيها الرومان.

ان البونيقيين هم أساتذة البربر في الحضارة، وهم الذين فتحوا عيون البربر، واخذوا بأيديهم إلى طريق الحياة، فنهضوا في القرن الثالث قبل الميلاد فأسسوا ممالكهم الكبرى التي ورثت الحضارة البونيقية، فصار المغرب بها متجه الأنظار لعمرانه وسعادته ورقيه.

وكان البرانس سكان السواحل قد اختلطوا بالرومان فاثروا بهم فضلو متحضرين. وقد انتشرت في سكان المدن منهم المسيحية على المذهب الدونتوسي. وكانت منزل هوارة من البرانس على الساحل طرابلس من سرت إلى مدينة طرابلس، وكانت عاصمتها هي مدينة لبدة في شرق في طرابلس، وأثارها الموجودة إلى الآن دليل على الدرجة العظمى التي كانت عليها والبربر في الحضارة والتقدم. أما منازل كتامة فعلى ساحل قسنطينة، منة سكيكدة إلى بجاية، ومنازل زواوة في بال القبائل من غرب بجاية إلى شرق مدينة الجزائر، ومنازل صنهاجة من شرق مدينة الجزائر إلى مليانة.

أما أوربة فمن شمال تاهرت إلى وهران،ولها منازل أيضا في غرب فاس مناه «سقومة » قلعة أوربة ومدينة وليلي،أما مصمودة فلها جبالها في غرب مدينة مراكش. ومع كل قبيلة من هذه القبائل في هذه الأمكنة فصائل من القبائل الأخرى تحل معها وتعيش في ديارها،وإنما الجمهور والكثرة لتلك القبيلة.

وكان المغرب في نظر البربر وطنا واحدا لا يتجرأ. فمن غرب الإسكندرية إلى الاطلانطي وطن واحد، فأينما حل البربري فهو وطنه وبين قومه، ولا تكمش ولا انفصال. وكان البربر امة واحدة متماسكة وان تعددت قبائلها.

وكان البرانس أكثر حضارة، والمسيحية قد انتشرت فيهم أكثر، واختلاطهم بالروم كان اشد. فوجد الروم في مزاج الحضارة وفي المسيحية ما يجذب البرانس إليهم، فصاروا يتملقون رؤساءهم، ويتقربون إلى أمرائهم ليجعلوا من البربر الحلفاء الأقوياء ليستطيعوا الوقوف في وجه المسلمين الفاتحين. وكان الروم يبثون دعايتهم المسمومة في الإسلام والمسلمين، ويصورون العرب للبربر على إنهم كالمستعمرين، لا تدفعهم إلا بطونهم وجشعهم لغزو البلدان، وأنهم عتاة مستبدون لا يحملون أي خير للبربر.

وكان البربر سيما البرانس في المغرب الأوسط قد استرجعوا حريتهم، وتكونت لهم إمارات يديرها رؤساء منهم، وآلوا ان يقارعوا ويهزموا كل قوة تحدث نفسها باستعبادهم واحتلال بلادهم.

وقد استطاع الروم ان يصوروا للمغرب الأوسط والأقصى الإسلام والمسلمين كما أرادوا فآمن البربر بسمومهم لجهلهم بالإسلام والمسمين، لأنهم بعداء عن مركزهم في القيروان. واعتقد البربر ان المسلمين أعداؤهم، وان الإسلام عقيدة تناوئ دينهم المسيحي، وان أبا المهاجر قد جاءهم مجئ الروم والرومان يحمل إليهم الفقر والجهل والعبودية فثارت ثائرتهم واستعدوا للجلاد.

وكانت الزعامة في المغربين الأوسط والأقصى لقبيلة أوربة كثرة عددها وغناها وحضارتها ومناعة مواقعها، وكان رئيسها كسيلة بن لمزم الأوربي. وكان كسيلة قوي الشخصية، ذكي الفؤاد، غيورا على وطنه، وكان البربر يجلونه ويحبونه، وكان نصرانيا متمسكا بدينه، وكان لا يعرف حقيقة الإسلام والمسلمين، فاستطاع الروم ان يوحوا إليه ما أرادوا في الإسلام والمسلمين، فرآهم عدوا لدينه ووطنه، ورأى أبا المهاجر في ميلة فعلم انه لابد ان يسير لافتتاح المغرب الأوسط والأقصى، فذهب في المغربي الأقصى والأوسط يدعو البربر لمكافحة العرب، والاستعداد لحربهم وإجلائهم عن البلاد. فتحمي البربر بثورة أميرهم كسيلة فلبسوا لأمة الحرب واستعدوا للقراع، فتجمع لكسيلة جيش كثيف من البربر والروم فرنا إلى المشرق مستعرا يرقب مسير أبي المهاجر أو يسير هو إليه. فسمع أبو المهاجر باستعداد كسيلة فسار إليه. وكان كسيلة قد عسكر بتلمسان، وارى انها عاصمة إمارته فوصل أبو المهاجر بجيشه فحط رحاله حول تلمسان، فالتقى الجيشان جيش المسلمين وجيش كسيلة فوقعت معركة عنيفة سقط فيها قتلى كثيرون من الطرفين، ثم انزل الله نصره على المسلمين، فهزموا جيش كسيلة فولى الأدبار، واسر كسيلة فحمل إلى أبي المهاجر فأحسن إليه أبو المهاجر وقربه وعامله معاملة الملوك. وكان أبو المهاجر معجبا بشخصية كسيلة، وبذكائه، ودهائه، ومكانته في البربر. فعرف انه إذا اسلم كسيلة فسيكون المفتاح الذهبي الذي يفتح قلوب البربر في المغرب الأوسط والأقصى لدين المصطفى. فحدث كسيلة عن الإسلام والمسلمين بما عرفه حقيقتهما. وكان كسيلة ذكيا طموحا مخلصا لقومه لا يريد لهم إلا الصلاح، فعلم ان الإسلام هو دين السعادة والقوة والحياة وخير الدارين، وان العرب المسلمين هم الإخوة الأصفياء الذين يسعدون البربر ويأخذون أيديهم إلى النجاح، فآمن كسيلة بما دعاه إليه أبو المهاجر فأصبح من المسلمين، واغرم بالعربية فصار يتعلمها، وأعجب بجمال الإسلام فيس سيرة المسلمين فأحبهم، وأصبح أبو المهاجر وصحبه هم خاصته وأولياؤه، وأحب أبو المهاجر كسيلة ورجا منه خيرا كبيرا للإسلام. فشمر كسيلة لمناصرة الإسلام والمسلمين، فدعا قومه البربر للدين الحنيف، وافهمهم ما جاء به المصطفى عليه السلام، وانه النور والحياة وخير الدارين، والفت نظرهم إلى جمال الإسلام في سيرة المسلمين، واراهم الفرق بيتهم فغي رحمتهم وإيثارهم وعملهم للناس وبين الروم الجشعين. وكان البربر قد تفتحت قلوبهم لأبي المهاجر والمسلمين فأحبوه لما أطلق رئيسهم كسيلة من الأسر، وأحسن إليه وعظمه وبجله، والبربر جنس كريم معتد بنفسه، يملكه من يحترمه ويعرف له مقامه، فاقبل البربر على الإسلام، فانتشر فيهم انتشار العطر القوى في الساحة، والنور الساطع في المكان، وأصبح البربر أحباء العرب يزدادون تقاربا على الأيام ليصبحوا شعبا واحدا يصل بينهم الإسلام، وتلحم بينهم العربية. فقرت عين أبي المهاجر بما رأى، وازداد بقينا بان السيف وحده ليس وسيلة لامتلاك الشعوب، فرجع إلى مقره قريبا من القيروان، وأقام «بدكرور » يراقب الأمور، ويحبط دسائس الروم، ويعمل لإزالتهم من المغرب،وهو على استعداد لكل من يريد مناوأة المسلمين فينهض إليه، أما إذا سكن فيتركه لان نور الإسلام لا يسكن، فهو يسير سيره، فلابد ان يصل إليه فيغزو قلبه، فيصبح للمسلمين يغير دماء، ويمسى جزءا منهم يورثهم النماء. وكان أبو المهاجر في المغرب بلينه وسياسته، وبإلحاحه عليهم بالدعاية كالشمس التي تخيم على الثمار فتلح عليها بالأنوار حتى تداخلها حلاوة النضوج وان تكونت فيها حشرة تفسدها قتلتها !

ودام الأمر على ذلك والإسلام كنور الصباح رويدا رويدا فيسير إلى الضحى فيعم المغرب، ويملأ قلوب البربر كلهم، حتى طلع الغمام، وهبت العواصف، فانهدم كثير مما بناه أبو المهاجر. لقد عزل أبو المهاجر وولي عقبة فجاء وهو مغرم بالقتال، فلم يتبع سياسة أبي المهاجر الحكيمة، وظن ان البربر امة هرمة كعلوج الروم يرضخون له سيف، ويستكينون له بالقوة، فآثر العنف العاصفة على اللين الحكيم فثارت البلاد، وانفجر المغرب، واصح الأصدقاء أعداء. اشترى قلوب البربر فكانت لمحمد، وثنى بأعنة المغرب فابتدأ يتجه إلى القبلة، واسكت النواقيس في كثير من النواحي فجلجل فيها الآذان، فلو دام لفتح البلاد كما يفتح الحب أفئدة العباد، بدون دماء تهرق، ومعامع تشغل المسلمين.

رحم الله أبا المهاجر فانه على قوته وبطولته كان على الرفق الذي حث عليه الرسول لما قال: ما دخل الرفق أمرا إلا زانه، وما داخل العنف شيئا إلا شانه. وكانت ولاية أبي المهاجر على افريقية في سنة 55 هـ. وعزله في سنة 62 هـ فمدته في المغرب سبع سنين ولم يذكر المؤرخون عدد جيشه فلا بد وان يكون أبو المهاجر قد قدم بقوة جديدة عند ولايته فيكون جيشه أكثر من عشرة آلاف.

-----------------------

 المصدر : محمد علي دبوز  تاريخ المغرب الكبير ج2  ص59-63

أكرموا عمّتكم النخلة

ورد في الأثر "أكرموا عمتكم النخلة"، وورد أيضا "أن الله صنع المخلة من فُضلة طينة آدم عليه السلام"، لذلك فهي عمّتنا من أبينا آدم.. تعالوا بنا في رحلة عبر واحاتنا لننظر واقع "عمّتنا".. لقد تراجع الناس عن خدمتها "وإكرامها" بما يجب..

"خدمة النخيل" التأبير (أسِيجَلْ) وتعديل العراجين ووضعها على الجريد حتى تستوي وتصير تمرا (أفراق دُ أسَرْسِي)وجني التمور وقطع الغلة في الخريف (أنقّا د أنكاظ).

وقد كان آبائنا وأجدادنا من قبلهم يفعلون ذلك ويربون أبنائهم على حب النخيل والأرض.. ويدفعون التكاليف الباهضة حتى ينعموا ببعض الراحة في بساتينهم خلال فصل الربيع والصيف خاصة.

وقد كان رائد معظمهم الأثر القائل "إذا قامت الساعة وكان في يد أحدكم فسيلة فليغرسها".. وقوله صلى الله عليه وسلم "ما أكل منها إنسان أو طير أو بهيمة إلا ولك بها صدقة..".. وحاصله أن التمر الذي كان عمدة الأجداد في السلم والحرب..

 

أماكن الشعوب البربرية الكبرى

Icon 07كان المغرب الأدنى تسكنه خمسة شعوب من أقسام البربر الكبرى. فلواتة كانت في برقة إلى خليج سرتن  الأكبر، ومن خليج سرت في طرابلس إلى مدينة طرابلس كان لهوارة. ونفوسة كانت في غرب مدينة طرابلس وجنوبها. وكانت زناتة في جنوب طرابلس تجاور نفوسة، ولو كانت وزناتة ومعظم زناتة في المغرب الأوسط.

أما في افريقية وهي القطر التونسي اليوم فنجد نفزاوة في وسطه لغربي وجنوبه، فمن جنوب مدينة الكاف إلى جنوب قسطيلية مواطن لنفزاوة. ومن نفزاوة قبيلة ورفجومة التي تسكن في غرب مدينة قابس وتجاور جبال آوراس.

أما في القطر الجزائري، فمن مدينة سكيكدة شرقا إلى مدينة بجاية غرب إلى شمال آوراس جنوبا، وهي نوميديا الوسطى والغربية، فلكتامة. ومن غرب بجاية إلى شرق مدينة لجزائر على طول الساحل فلزواوة، ما جبال آوراس معدن البطولة والباس ففيها مجراوة من زناتة، ولواتة، وهوارة. ومن لواتة القبيلة البربرية الكبرى في جبال آوراس بنو باديس، وكنت لهم اليد العليا قديما في جبال آوراس. 13

أما في وسط الجزائر وغربه فمن شرق مدينة الجزائر إلى غرب مدينة مليانة غربا إلى مكان المسيلة جنوبا فلصنهاجة. ومن مليانة شرقا إلى وادي ملوية غربا كان لزناتة. ونجد في هذه البقاع أيضا مطماطة في جبال الونشريس، ولماية في جنوب تيهرت ومها هوارة ولواتة في نواحي تيهرت أيضا.

أما المغرب الأقصى فكان شماله لغمارة من البرانس ومعها مضغرة قبيلة من بني فاتن احد أقسام البتر الكبرى. ونجد في شمال المغرب مكان فاس أوربة من البرانس أيضا.

أما وسط المغرب وجنوبه بجبال درن فالمصامدة. ومن المصامدة برغواطة التي استقلت في القرن الثاني الهجري إلى القرن الخامس في ساحل المحيط الأطلسي من مكان مدينة لرباط إلى أسفي.

أما صحراء الغرب لأقصى والأوسط فنجد في صحراء المغرب الأقصى قبائل صنهاجة.

وكذلك في غرب الصحراء للمغرب الأوسط. وفي صحراء المغرب الأوسط نجد هوارة. ومن مدنها [هفار] وارى ان تسميتها الأولى [هوارة] باسم ج هوارة هوار بن اوريغ. والبربر معتقدون بأصولهم، أوفياء لأجدادهم. وليس تسمية المن بأسماء من يراد الإشادة بهم، والاعتراف بجميلهم بالشيء الحديث. أرى ان تسميتها الأولى هوار، ثم وقع التحريف في الواو فقلبن [فافا] ويقع هذا القلب كثير في اللغة العامية. ووقوع الأخطاء ثم تشيع مما نعهده في اللغة الدارجة. ومع هوارة في الصحراء زناتة.

ومن زناتة ورجلة، ومن منها ورجلان، وهي عاصمة الصحراء في الشرق الأوسط قبل الإسلام وبعده إلى القرن العاشر الهجري. وكانت أماكن وادي ميزاب مواطنا لزناتة، وكذلك مدينة الاغواط فإنها للقبيلة البربرية الاغواط من زناتة. وعلى العموم فإننا نجد في الأغلب البرانس في البرانس في السواحل والبتر في الوسط المغرب الكبير وجنوبه.

هذه الشعوب الكبرى، في منازله ودياره قبائل بربرية أخرى تعيش معه عيش الغزال مع الاروى في الروض الواحد. فجميعهم أبناء مازيغ. والمغرب الكبير من أدناه إلى أقصاه كل وطنهم، فأينما تجد القبيلة هناءها وساعدتها فهو وطنها، تحط فيه الرحال، وتبني الديار، وتمتزج بسكانه الأمازيغ، وتصاهرهم، وتتعانق قلوبهم بالوداد والمحبة، ويعيشون أسرة واحدة لا فق بينهم في شيء.

هذه مواطن الشعوب لبربرية الكبرى في المغرب. وق علمنا ان أصل أجدادنا البربر هو حام بن نوح عليه السلام، وأنهم انتقلوا إلى المغرب من الشام فكيف كانت معيشتهم في عهود البداوة قبل ان يتمدنوا، وكيف كان لباسهم، وما مسا كنهم، وما هي تفاصيل أحوالهم الأخرى في العصر الحجري وفي عهود بداوتهم قبل ان يتحضروا. 14

--------------------

13- أنظر أخبار بني باديس في جبال آوراس في تاريخ ابن خلدون ج 6 ص 117 ط بولاق بالقاهرة

14  تاريخ المغرب الكبير محمد علي دبوز ج1 ص 43

أماكن ينصح بزيارتها

أماكن ينصح بزيارتها

image2

بعض القصور التاريخية المندثرة 
 
المنشآت الدينية
المسجـــد
المسجد القديم لقصر بنورة
المسجد الكبير لقصر غرداية
مسجد أولوال العطف تجنينت
 
المقابر والمصليات الجنائزية
مصلى أمي إبراهيم
مصلى الشيخ بابا ولجمه
مصلى الشيخ باعيسى اوعلوان
 
القصـــر آغرم
العطف - تاجنينت
بني يزجن - آت إزجن
غرداية - تغردايت
مليكة - آت امليشت
بنورة - آت بنور
 
ساحة سوق قصر غرداية 
ساحة سوق العطف
ساحة سوق قصر بني يزجن
 
المنشآت الدفاعية
برج بوليله و سور قصر بني يزجن 
واجهة قصر بنورة
 
الواحـــــــــــات
منشآت الري
 
المسكـــن 
 
الشوارع 

أهم المراحل التاريخية لبني مزاب

Icon 07

يمكن تقسيم تاريخ مزاب إلى أربعة عهود متمايزة:

 العهد الأوّل من تاريخ بني مزاب :

من الفتح الإسلامي إلى أواخر القرن الرّابع الهجري.

العهد الثّاني:

من اواخر القرن الرابع إلى نهاية القرن الثّامن الهجري.

العهد الثالث:

من بداية القرن التّاسع الهجري إلى سنة 1269هـ/ 1853م.

العهد الرّابع:

الفترة الأولى من العهد الرّابع، وتمتدّ من 1269هـ/ 1853م إلى 1299هـ/ 1882م.

الفترة الثّانية من العهد الرّابع وتمتدّ من 1299هـ/ 1882م إلى 1330هـ/ 1912م.

القترة الثاّلثة من العهد الرّابع وتمتدّ من 1330هـ/ 1912م إلى 1366هـ/ 1947م.

الفترة الأخيرة من العهد الرّابع وتمتدّ من 1366هـ/ 1947م إلى 1382هـ / 1962م.

 

العهد الأوّل :

يمتدّ من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الرّابع الهجري، وكانت تعرف المنطقة فيه ببادية بني معصب، وكان سكّانها يغلب عليهم طابع البداوة والبساطة. ويمتاز هذا العهد بأنّ سكّان أرض الشّبكة اعتنقوا الإسلام ببساطة ثمّ سبقت إليهم آراء المعتزلة فأخذوا بها، وحافظوا على نظام حياتهم كشعب يعتمد على تربية المواشي بالدّرجة الأولى، وعلى الزّراعة الموسمية بالدّرجة الثّانية[1].

العهد الثّاني:

يمتدّ من نهاية القرن الرّابع الهجري إلى نهاية القرن الثّامن. وفيه تمّ تأسيس القرى الخمس الموجودة حاليا على وادي مزاب، واعتمد بنو مزاب على الفلاحة الثّابتة وتحوّلوا تدريجيا إلى المذهب الإباضي، وأنيطت إدارة شؤون كلّ قرية بحلقة العزّابة التي أصبح مقرّها المسجد.

العهد الثّالث:

يدوم أربعة قرون ونصفا، من بداية القرن التّاسع إلى إمضاء عقد الحماية مع فرنسا عام 1269هـ/ 1853م. في هذا العهد توسّع العمران بالوادي بفضل ممارسة التّجارة بالتّل، وتوجّت إدارة البلاد بهيئة عليا، واستقبلت المنطقة طوائف جديدة، وأسّست القرارة وبرّيان، ولعب الميزابيون دورا متزايدا في تاريخ شمال إفريقيا. وقد أحدثت هذه التّطوّرات الحضارية مشاكل أفرزت فتنا مزمنة.

العهد الرّابع:

الذي دام قرنا، يمتاز بفقدان مزاب لاستقلاله السّياسي تدريجيا، وبمقاومة الاستعمار، والدّفاع عن الشّخصية المزابية، والمطالبة باحترام بنود معاهدة الحماية. وفيه تأثّر بنو مزاب بالثّقافة الأوروبية والأحداث العالمية الكبرى، ولعبوا دورا تاريخيا في استرجاع السّيادة الوطنية الجزائرية[2].

 

[1] -علي يحيى معمّر: الإباضية في الجزائر، الجزء الثّاني، ص488.

[2] -تاريخ بني مزابدراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية.يوسف بن بكير الحاج سعيد ص7-8

أيهما أسبق بن خلدون أم الدرجيني؟!

Icon 09

ومن دون تردد؛ فـ "مزاب" أسبق؛ فهي الأقرب لما ذكره ابن خلدون في نسب البربر لولا التحوير، والدرجيني قبله حافظ لنا على الأصل، وإذا سلمنا أن البربر -السكان الأصليين لهذه البلاد- يصعب عليهم النطق بالعين، فنقول: إن تسمية "بني مصعب" تعريب لـ "مزاب"، وقد نفترض وقوع ذلك من أحد مشايخ العلم، فهو قد كيّف التسمية البربرية وفق ثقافته العربية الجديدة؛ لملاحظة الشبه في النطق، وربما حتى لاستحضار صعوبة المنطقة وأهلها أيضا..

وولوع بعض مشايخ العلم بتعريب الأسماء أمر ملاحظ، ولعل ذلك يتجلى أكثر عند القطب اطفيش -رحمه الله-، حتى إنه يعمد إلى أسماء تلاميذه؛ فيكيفها وفق النطق العربي، فمثلا يقول: "أبو أحمد" لـ "باحمد"، وأبو نوح لـ "بانوح"، ثم إن اجتهاد الطلبة والمشايخ في تلك العصور المتقدمة في تعلم العربية والنطق بها، قد يدفعهم حتى إلى تعريب الأسماء!

وهذا الاجتهاد قد لا يكون موفقا مع بعضهم، ولعل هذا ما دفع أهل المشرق إلى طلب إعادة صياغة كتاب أبي زكرياء يحي بن أبي بكر (عاش في النصف الأول من القرن الخامس الهجري) في السير، فقام بهذه المهمة الدرجيني في كتابه "طبقات المشايخ بالمغرب" كما هو معروف، ومع ذلك فثمة بقية من الصيغ البربرية وتراكيبهم فيما كتبه الدرجيني نفسه؛ كما لاحظ ذلك أستاذنا الشيخ صدقي محمد بن أيوب أستاذ اللغة العربية، فيما علق بذهني، والله أعلم بحقيقة الأمر.

ملاحظة: نحتاج إلى مراجعة النص أعلى في مخطوطة من عهد المؤلف أو قريبة منه.

-------------------------

المرجع  :قبس من السير والتاريخ (3) للفاضل  Abouishak Sa

إعجاب ابن الصغير بالدولة الرستمية

إعجاب ابن الصغير المالكي بالدولة الرستمية وحبه لها

وكان ابن الصغير معجبا بالدولة الرستمية، محبا لها. يجل أئمتها ويعظمهم. وما قاله فيهم، ووصفهم به دليل على عاطفته وعقيدته. ولكنه كتب كتابه في جو ملوكي بعد الدولة الرستمية أو خارجها، فاحتاط لنفسه، وصرف غضب الملوك عنه بكلمات نابية قالها في أول كتابه، وهي التي أرضت الملوك فابقوا على كتابه. فلولا تلك الكلمات التي أوهمهم بها انه منهم، ومن زمرة المؤرخين الذين يرقصون خلفهم، ما وصلنا كتابة النفيس. انه في الحكم على شخص يجب أن تعرف ظروفه، وتنظر إلى كل كلامه وأعماله، ليكون صائبا، والاستنباط صحيحا؛ ولكن بعض الناس يتمسكون بقشرة الرمان الواقية، وقد خلقها الله مرة لتقي حلاوته، ويحصرون نظرهم فيها فيحكمون على الرمان كلها، ويرقص بها غصنها، كأنه منتش بحلاوتها، وهي في أتم النضوج والحلاوة؛ يحكمون عليها بالمرارة، ويقولون إنها حنظلة، وان الله لو ركب مثلها في الحسان ما كان إلا دملا في مقاتلها يجرها إلى القبر، لا نهودا فتانة في صدرها تفتح لها كل حجر، وتجعلها أمنية لكل القلوب!

كتابة تاريخها، وتمجيد أئمتها، في جو وقت كان التلفظ بالدولة الرستمية يعتبره الملوك جريمة سوداء، والثناء على أئمتهم فظيعة نكراء تطير بها الأعناق. انه لمت اكبر المحسنين إلى المغرب الكبير بما كتب، ومن اكبر أصدقاء الدولة الرستمية بما ألف وحبرت يمناه!

قال ابن الصغير في كتابه سيرة الأئمة الرستمية: "اخبرني غير واحد من الإباضية عمن تقدم إبائهم قالوا: لما نزلت الإباضية مدينة تيهرت وأرادوا عمارتها. اجتمع رؤساءهم فقالوا: قد علمتم انه لا يقيم أمرنا إلا إمام نرجع إليه في أحكامنا، وينصف مظلومنا من ظالمنا، ويقيم لنا صلاتنا، ونؤدي إليه زكاتنا، ويقسم فيئنا1. فقلبوا أمرهم فيما بينهم، فوجدوا كل قبيل منهم فيه رأس أو رأسان أو أكثر يدبر أمر القبيل، ويستحق أمر الإمامة. فقال بعضهم لبعض: انتم رؤساء ولا نأمن إذا تقدم واحد على صاحبه ) فصار هو الإمام ( أن يرفع أهل بيته بن رستم لا قبيلة له يشرف بها 2 ولا عشيرة له تحميه. وقد كان الإمام أبو الخطاب رضي لكم عبد الرحمن قاضيا وناظرا فقلدوه أموركم، فان عدل فذلك الذي أردتم، وإن سار فيكم بغير العدل عزلتموه، ولا قبيلة له تمنعه، ولا عشيرة تدفع عنه. فجمعوا رأيهم على ذلك. ثم نهضوا إليه بأجمعهم فقالوا: يا عبد الرحمن رضيك الإمام في ابتدائنا، ونحن الآن نرضى بك ونقدمك على أنفسنا. فقد علمت انه لا يصلح أمرنا إلا إمام نلجأ إليه في أمورنا، ونحكمه فيما ينوب من اسبانيا. فقال: إن أعطيتموني عهد الله وميثاقه لتسمعن لي وتطيعوني فيما وافق الحق وطابقه قبلت ذلك منكم. فأعطوه عهد الله وميثاقه على ذلك. وشرطوا عليه مثل ما شرط عليهم، [وهو أن يحكم فيهم بكتاب الله وسنة رسول الله، ويلتزم سيرة الخلفاء الراشدين]3  فقدموه على أنفسهم والقوا إليه بأمورهم، فسار فيهم سيرة جميلة حميدة"4.

----------------------

1- الفئ هو ما يغنمه المسلمون في حروبهم مع المشركين.

2 - يريد بالشرف هنا التقوى بالعشيرة.

3 - ما بين قوسين من سير الشماخي ص 140 لا من ابن الصغير وهكذا كل كلام يرد بين قوسين في نص فانه ليس منه.

4 - سيرة الأئمة الرستميين ص 9 ط. باريس 1907 م

 

محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير ج3 ص 267

إقبال الإمام على الدرس والتدريس لقلة مشاكل الدولة لاستقرارها

واعتماد الأمة على نفسهاوكان الإمام كعادة لا يقتصر في الأعمال على شئون السياسة. إن دولته مستقرة،وتمسك الناي بالدين يكبح النفوس فتقل الجرائم والمشاكل وتعاون أهل لدولة واعتمادهمعلى أنفسهم، وفض الخاصة للمشاكل والخصومات، وجعل حمل الإمام خفيفا،مشاكل الدولة التي تشغل فكره ووقته قليلة إن الأمة تعتمد على نفسها، وليستعبئا ثقيلا على الحكومة، والدولة الرستمية متمسكة بالدين الذي يأمر الأمة أن تعتمدعلى نفسها، وتعمل، وتجد، وتجتهد، وتسابق الأمم لتكون هي الأغنى والأقوى، لا تتكل علىالحكومة أن تطعمها وتقدم إليها كل الضرورات.  إن اعتماد الأمة على نفسها، وكثرة العلماء والصلحاء فيها، وأعضاء مجلسالشورى، هؤلاء الذين يفضون الخصومات، ويحلون المشاكل، فلا تصل إلى الإمام، وجعلأعمال الإمام السياسية قليلة. فانصرف في بقية الوقت الواسع إلى دراسة الكتب،والى التدريس العالي. فكانت له حلقة في مسجده في ميري يؤمها الطلبة الكبارالمتخصصين للعلم فيلقي عليهم الدروس في مختلف الفنون. وكان الإمام يرى التعليم اكبر عبادة. وكان لشخصيته العلمية يلذه نشر العلم والحياة العلمية، فخصصللتدريس جانبا كبيرا من وقته.

وكان الإمام يوال النصح والإرشاد لرعيته في جبل نفوسة. وكانت الوفود تترىعليه من أنحاء الجبل، فيلقي عليهم المحاضرات والدروس، ويزودهم بالزاد العقلي النافع،ويوجههم أحسن توجيه في كل الميادين. وكان له درس بين الصلوات في مسجدهللعلامة يثقفهم ويهديهم، ويعلمهم فلسفة دينهم، وأسرار الشريعة الإسلامية التيمن الله بها عليهم.

قال الشيخ الباروني: "ويقال إن اغلب دروسه [للعامة] في مسجده في السنينالسبع التي أقامها في جبل نفوسة في مسائل الصلاة ولم يتمها"1 وذلك لان دروسه في فلسفة الصلاة أيضا، وآثارها العظمة في النفس، وتطهيرها للمرء من كل الدنايا والمهلكات!

وكان جبل نفوسة وكل أنحاء الدولة الرستمية مستقرة. وقد دام هذا الهدوء في الجبل إلى آخر أيام الإمام فيه. فثارت هوارة في سنة ست وتسعين ومالئة على الملكية المستبدة، وعلى الأغالبة الذين أرغموها بالقوة على الدخول في دولتهم، واحتلوا بلادهم بالسيف والسنان، ووطأوها بأرجلهم القوية لتخضع وتستكين.

-------------

1-الأزهار الرياضية ج 2 ص 142 ط البارونية بالقاهرة 1324 هـ

محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير ج3 ص436-437

استقبال مزاب للمهاجرين

استقبال بني مصعب للمهاجرين من مختلف الجهات العهد الثاني

يقول الشّيخ عليّ يحيى معمّر:" وفي أوائل القرن الخامس توالى الجفاف على منطقة وارجلان وما جاورها عددا من السّنين، وزفقر كثبان الرّمال على سدراته. وكانت بعض الأدوية التي تنساب تحت طبقات من الأرض، حتّى إذا وصلت إلى منطقة سدراته ووارجلان نبعت على شكل عيون غزيرة، قد تغيّرت مجاريها فغارت تلك العيون، فضاقت الحياة بالنّاس لاسيما أصحاب الماشية... فلم يجدوا منتجعا لإنقاذماشيتهمغير بادية بني مصعب... هكذا قرّروا أن يتّجهوا إليها"[1]هذه الهجرة تمّت لأسباب اقتصادية ناتجة عن ظروف طبيعية. وهناك هجرات أخرى لأسباب سياسية، أهمّها انقراض دولة بني مدرار في سجلماسة عام 366هـ/ 976م[2]، ووصول بني هلال إلى المغرب عام 443هـ/ 1050م، والتّخريب الأوّل لسدراته عام 467هـ/ 1075م على يد أحد أمراء قلعة بني حمّاد المنصور بن النّاصر، والتّخريب الثّاني لها عام 626هـ/ 1229م على يد يحيى بن إسحاق الْمَيُورْقِيالمرابطي، المعروف بابن غانية، في ثورته ضد الموحّدين. وخربت سدراته أخيرا عام 672هـ/ 1274م.يضاف إلى هذه الهجرات الجماعية استقبال وادي مزاب لعائلات أو لأفراد على مرّ القرون من المناطق المذكورة ومن غيرها. فقد احتضن جماعات متلاحقة وأفرادا شاركوا بني مزاب في إنشاء قراهم وتعميرها. فقد أتى هؤلاء المهاجرون من سدراته ووارجلان ووادي أَرِيغْ، وقصر بني خفيان قرب المنيعة، وجبل عمور وقصر البخاري والمدية، ووادي غنيم قرب الأبيض سيدي الشّيخ، ومن جبل نفوسة وجربة ومن سجلماسةوفقيق والسّاقية الحمراء وغيرها. هؤلاء القادمون جميعهم إباضية أو اعتنقوا المذهب الإباضي عند استقرارهم بالمنطقة، ويطلق عليهم جميعا اسم بني مزاب مثل من سبقهم بها.يتبيّن ممّا سبق أنّ تصوير بني مزاب بأنّهم نزحوا إلى سدراته من تاهرت عند انقراض الدّولة الرّستمية، وأنّ سكّان سدراته هاجروا منها إلى وادي مزاب عندما خرّبها الميورقي، وعمّروه وأسّسوا قراه، تصوير خاطئ الهدف منه جعل إباضية المغرب جماعة من النّاس تطوف من مكان إلى مكان، والأمر غير ذلك كما رأينا.

-----------------------------------

[1]_ الإباضية في الجزائر، الجزء الثّاني، 436.

[2]_ استمرّت من 140هـ/757مإلى 366هـ/976م على مذهب الصفرية.

استقرار الدولة الرستمية

استقرار الدولة الرستمية وهناؤها وسعادتها بالعدل والدين

 

لقد كانت افريقية تغلي بثوراتها على الولاة الضعفاء. وكان السخط والشقاء والحاجة تسودهما. فكيف كان المغرب الأوسط وما يتبعه من المغرب الأدنى: جنوب افريقية، وجزيرة جربة، وجبلا نفوسة. وكان هانئا، سعيدا، مطمئنا، تحت جناح الدولة الرستمية الجمهورية العادلة التي تسوسه بسياسة الدين، وتلزم فيه هدى الخلفاء الراشدين. إنها دولة إباضية أنشأها الإباضية الذين يتمسكون بالإمامة الإسلامية والجمهورية العادلة كل التمسك.

فكيف نشأت الدول الإباضية الجمهورية في المغرب فأسعدته، ودخل بها أعراسه البهيجة، وأعياده الباسمة، وعهود قوته وسعادته! وكان الملجأ الأمين الهانئ للمضطهدين الأحرار في الدول الملوكية في المشرق. يلجئون إليه فيجدون الإخوة والصفاء، والحرية والعدل، والحضارة الإسلامية الراقية التي تنبع من الدين المكين، والعلم الزاهر، ونعمة تمسك أئمته وولاته وموظفيه بالدين في كل شيء؟!

محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير ج3 ص 130

استقصاء الأجناس السردية للأدب المزابي

  • استقصاء الأجناس السردية للأدب المزابي

    c 22د. يحيى بن بهون حاج امحمد

    - الحكاية والأسطورة والقصة الشعبية تَانفُوسْتْ
    - قصص الأطفال تِينفَاسْ نْ ؤُتشِيدَنْ
    - الفنون المسرحية تَسُنَايْتْ
    - الأمثال والحكم الشعبية إنْزاَنْ
    - الألغاز والأحاجي ألاَّوَنْ

    اقرأ المزيد

  • القصة الشعبية تَنْفُوسْتْ

    c 22د. يحيى بن بهون حاج امحمد

    القصة الشعبية تَنْفُوسْتْ موضوعاتها وخصائصها تسمى القصة بالمِزابية تَنْفُوسْتْ، ولم أصل بعد إلى معرفة أصل التسمية بالضبط، ولعلها جاءت من "أنْفَاسْ "، وهو التنفيس، وهذا ما استنتجته من خلال ملاحظتي لهذه الخاصية في عديد القصص المزابية، كما سيأتي بيانهأما موضوعاتها فمتنوعة ومن أبرزها التعرف على الظواهر الطبيعية من ذلك قصة ظهور "كُحل العينين"، والذي.....

    اقرأ المزيد

  • الشعر إِزَلْوَانْ موضوعاته وخصائصه

    c 22د. يحيى بن بهون حاج امحمد

    إن هذا العنصر بالذات يحتاج إلى كثير من البحث والعناية، فالشعر المزابي شفويٌ جميعه، وبعضه محفوظ عند الكبار أو المسنين، لكن جمعه وتدوينه لم يعرف تطورًا كبيرًا، وما جمع لم يعرف طريقه إلى المطابع إلا في مبادرتين طيبتين؛ الأولى للأستاذ عبد الوهاب حمو فخار، أستاذ الأدب المزابي بمعهد الإصلاح بغرداية، والثانية للأستاذ صالح عمر ترشين أستاذ الأدب المزابي بالمدرسة الجابرية ببني يزجن، ويسمى ديوان الأول:"إمطَاون نَلفَرْحْ" دموع الفرح، في....

    اقرأ المزيد

  • الأمثال والحكم  إِنْزاَزنْ موضوعاتها وخصائصها

    c 22د. يحيى بن بهون حاج امحمد

    الأمثال والحكم الشعبية المزابية كثيرة ومتنوعة المواضيع، وهي أصيلة أصالة المجتمع وعريقة عراقة تنظيماته وأعرافه، وهي مستمدة من واقع المزابيين ومما يستعملونه ويُعايشونه في حياتهم اليومية، كالمِنسج، والحقل، والعناية بالنخيل. أو من حيوانات البيت الأليفة كالمعزة والقط، أو الحيوانات الصحراوية كالذئب والأفعى. كما أنّ من مميزاته تركيزها على الرجل والمرأة أكثر من الطفل، وأحياناً على.....

    اقرأ المزيد

  • المسرحية  تَسُنَايْتْ موضوعاتها وخصائصها

    c 22د. يحيى بن بهون حاج امحمد

    هناك العديد من المسرحيات التي مُثلت على الخشبات في قرى مژاب المختلفة، ولعل أهم مناسبة لتقديم العروض إلى اليوم هي الأعراس الجماعية؛ إذ تتخذ الليلة الثانية من العُرس في دار "الحَجْبَة" طابعاً أدبياً وفنياً متنوعاً، تقدم فيه الأناشيد الجماعية والوصلات الفنية الفردية، والنكت. وغيرها، ويحظى المسرح بحصة مهمة من تلك الليلة، ويتجلى في أشكاله المتنوعة من اسْكاتشات كوميدية، ومنولوج، ومسرحيات اجتماعية جادة. للأسف لم.....

    اقرأ المزيد

  • الأحاجي والألغاز موضوعاتها وخصائصها

    c 22د. يحيى بن بهون حاج امحمد

    الألغاز: وهي من الفنون الأدبية التي يتميز بها الصبية المزابيون عن الراشدين، وقد كان هذا اللون الأدبي رائجًا بين الأطفال بشكل كبير، وان تراجع بعد ظهور التلفاز والألعاب الإلكترونية وذيوعها بشكل ملفت للنظر، ومقلق في نفس الوقت، وما زلنا نتذكر مجموعات الأطفال أمام باب المدرسة  القرآنية، أو المدرسة الرسمية، وهي تنتظر أن يفتح لها الباب، وهي تتنافس في....

    اقرأ المزيد

اعتناء الدولة الرستمية بتعليم المرأة وتثقيفها

وكانت الدولة الرستمية تعتني كل الاعتناء بتثقيف المرأة، وبتعليمها كل ما يجعلها زوجة صالحة، وأما كريمة، وأساسا للدولة العظيمة التي يريدها الجمهوريون في المغرب لأنفسهم. وكانت تعرف دينها كل المعرفة، وتتخلق بأخلاقه العظيمة. وتفهم العربية وتقرؤها، وتكتب بها، وتتقن كل الصناعات المنزلية، وتتجلى بالثقافة النسوية الراقية التي تجعل الدنيا في عين زوجها على نضارة خديها، وابتسام شفتيها، وتجعل داره كأحضانها تغمره بالعطر، وتسعده بالحب، وتنعش كل حواسه بالجمال.

وقد برع في العلم نساء عالمات في الدولة الرستمية ضاهين فيه فحول العلماء من الرجال. ذكر الشماخي، والدرجيني، وأبو زكرياء عددا كثيرا منهن في كتبهم. ومن العالمات النابغات في المغرب الأوسط في الدولة الرستمية أخت الإمام افلح. وقد برعت في علم الفلك حتى بزت فيه أخاها افلح! انه لا يهتم به إلا الخاصة من العلماء، والفحول من ذوي المعرفة. وقد برعت فيه العالمة النابغة بنت عبد الوهاب، ومما يدل على أن درجتها في العلوم الشائعة في النساء كالعلوم الشرعية واللغوية كانت فيها في أعلى الدرجات.

ولم تكن العالمة بنت الإمام وحدها على هذه الدرجة الرفيعة في العلم، بل كان بيت الرستميين كله كذلك.

عناية المرأة في الدولة الرستمية بالعلم وغرامها بتثقيف نفسها

وكانت النساء يحضرون هذه الدروس في المساجد. وكن يتقاطرن في وقت الصلاة إلى اقرب مسجد منهن فيصلين مع الجماعة، ويحضرن هذه الدروس بين الصلوات، وينقلنه في وجدانهن وعقولهن إلى منازلهن، فيعرفه يشعر بروحه كل من لم يستطع الذهاب إلى المسجد من ربات البيوت، ويغشي وجدانهن المتأجج بالدرس أطفالهن فيصطبغون به.

وكانت المرأة في الدولة الرستمية بالتربية الأولى في البيوت الصالحة الراقية، وفي مدارسهن الرشيدة، وبصلاح الآباء والأزواج، وبهذه الدروس التي تتدفق بها المساجد فتملؤها بأسباب الصلاح؛ كانت بهذا صالحة، ومثقفة العقل، عليها دينها وعقلها لا غرائزها وأهواؤها كنبات المدارس الاستعمارية.

صلاح المرأة في الدولة الرستمية بالدين والعلم وإسعادها للزوج والدولة

وكانت المرأة في الدولة الرستمية مثال الصلاح والثقافة والإسعاد لزوجها. يحظى في ظلهن الزوج بكل سعادة وهناء، وتفيض الديار بهن بكل انس وحب، ونعيم وحضارة، ويفتحن بيمنهن واستقامتهن وإخلاصهن وحبهن للزوج والأسرة أبواب البركات، والخيرات، والنجاح في كطل الميادين؛ ويجعلهن الحياة تبسم للزوج كثغورهن الباسمة بالصفاء والمحبة، والأيام تشرق له إشراق وجوههن بالدين.

وكانت المرأة في الدولة الرستمية للأبناء خير أم! أنجبت للدولة بدينها وتربيتها الصحيحة الأجيال القوية التي استطاع بها المغرب أن يرفع رأسه، ويحقق كل آماله في العزة والحرية والسعادة، وستنزل رحمة الله ونعمائه بصلاح المجتمع وطهره وزكائه، بفضل تلك الأم الطاهرة الصالحة المثقفة!

وكان في كل مسجد من مساجد الدولة الرستمية قسم خاص للنساء يفصله عن قسم الرجال جدار مخرم يستر النساء، ولا يحجب عنهن صوت المدرس، وتلاوة الإمام، ولا زالت هذه السيرة الإسلامية الحميدة في مساجد والدي ميزاب بجنوب الجزائر إلى اليوم.

فترى في كل مسجد قسما خاصا للنساء يمتلئ بهن فيس وقت الصلاة، وفي وقت الدروس الحية، في التفسير، والحديث، وفي سيرة الرسول ذ، والخلفاء الراشدين وصلحاء المغرب، وفي الأخلاق، وفي الأمراض الاجتماعية كلها. وترى النساء يتشربن تلك الدروس في حرارة وحماس وانتباه كما تتشرب الزلابية الساخنة العسل من الإناء الذي تغمس فيه، فتراهن والحمد لله حلاوة لأزواجهن، يسعدنهم، وصلاحا وطهرا للمجتمع، وترى الأزواج بصلاحهن، وثقافة عقولهن في نعيم وهناء، وفي طمأنينة وسعادة. لا يحسون بالمرارة والسواد تملأ به قلوب أزواجهن المتفرنجات التعيسات اللائي جردتهن المدارس الاستعمارية ن دينهن وأخلاق الدين، وجعلتهن في تلك المدارس اسفنجة عطشى تغمس في المحبرة!

ليت مغربنا الكبير وهو يتمنى الحياة الهنيئة السعيدة، ويريد أن يكون اكبر دولة إسلامية ترجح بها كفة المسلمين في كل الميادين، يوقن بان ذلك يكون بالمرأة الصالحة المثقفة التي يعمر الدين الإسلامي العظيم جوانب نفسها، ويورثها كل ثقافة وصلاح، ويرث المجتمع منها والدولة كل طهر وقوة، فيرضى عنا الله.

النساء بتلك الدروس الدائمة على نصاعة ونقاء زهور الفل والياسمين التي يباكرها الطل في كل غداة فيزيدها نقاء، وتغاديها النجوم في كل سحر فتغسلها بالندى، وتجعلها خليفتها في رؤوس الشجر في البياض والصفاء، وفي النضارة والنقاء!

قال الشماخي يذكر قسم النساء في مسجد من مساجد جبل نفوسة الذي كان ضمن الدولة الرستمية، ويذكر ولع العلامة الشيخ أبي زكرياء يحيى بن الخير الجناوني بالبحث والاستقصاء والاطلاع. قال الشماخي: " ومما ذكر عن الشيخ أبي زكرياء انه أقام عند أبي الربيع مدة طويلة ) يدرس العلم في المسجد الذي يلقى فيه دروسه العالية، وكان مدرسة للتخصص في العلوم ( ومن عادة نفوسة أن يجعلوا سترا على الصف الأخير في جميع مساجدهم يدخله النساء لسماع العلم والصلاة. فلما أراد الانصراف من عند شيخه وودعه ليرتحل قال: أمهلوني حتى ادخل خلف الستر لأراه لعلي اسأل عنه"1.

--------------------------

1- -السير للشماخي ص 536 .

محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير ج3 ص 337-361

الأحاجي والألغاز موضوعاتها وخصائصها

الأمثال والحكم  إِنْزاَزنْ موضوعاتها وخصائصها

c 22د. يحيى بن بهون حاج امحمد

1 الألغاز:

وهي من الفنون الأدبية التي يتميز بها الصبية المزابيون عن الراشدين، وقد كان هذا اللون الأدبي رائجًا بين الأطفال بشكل كبير، وان تراجع بعد ظهور التلفاز والألعاب الإلكترونية وذيوعها بشكل ملفت للنظر، ومقلق في نفس الوقت، وما زلنا نتذكر مجموعات الأطفال أمام باب المدرسة  القرآنية، أو المدرسة الرسمية، وهي تنتظر أن يفتح لها الباب، وهي تتنافس في وضع الألغاز تلو الأخرى ليعجز الأطفال بعضهم البعض عن حلها.. في جو مفعم بالمرح والحبور..

ويبدأ لغز الأطفال بالمزابية دائمًا بعبارة: "أَزَڤع  إِ بَتَّ " أو "أَكَسْ إِ بَتَّ " ومعناها بالعربية: "ما معنى" أو "ما هو".

ومثال ذلك قول الطفل لصاحبه: "أَكَسْ إِ بَتَّ إڤَّنْ وَحْبَا يَصْلَح ، يَشُّورْ سْ اِزازاَغَنْ، ؤُ تِيرَزَّمْ غِيرْ

بَابَسْ؟!"، "أَيَنْ دِ إِيمِيِ".

تعريبها: "ما معنى علبة مملؤءة بحجار بيضاء لا يفتحها إلا صاحبها"، هو: الفم".

أو قولهم: "أَكَسْ إِبَتَّ إِڤَّنْ شْرا تْرَڤْبَتْ إِيرَڤبَاتْ "؟! " أَيَنْ دِ "تِيسِيتْ ".

تعريبها: "ما هو الشيء الذي تراه  ويراك؟"،هي: "المرآة"،

أو قولهم: "أَكَسْ إِبَتَّ إِڤَّنْ ؤُجِي تْرَڤْبَتْ إِيرَڤبَاتْش"؟ ! أَيَنْدْ : "أَجَلِّيدْ أَمَقْاَرنْ ".

تعريبها: "ما هو الشيء الذي لا تراه وهو يراك"؟ ! ، هو: الملك العظيم" أو ملك الملوك سبحانه وتعالى،...

وأمثلة هذا عند الأطفال كثيرةوعديدة) (1)

2 الأحاجي:  أَلاَّوَنْ

الأحجيات في الثقافة الشعبية أصيلة بالمجتمع الجزائري، ومنها "البوقالات" عند العاصميين، والتي كانت تُلعب في المناسبات الخاصة كسهرات رمضان، والأعياد، وعاشوراء، وفي المناسبات السعيدة، حيث يجتمع أفراد العائلة، وكانت السيدات والعجائز والبنات الشابات يجلبن إناء من الفخار الذي يسمى "البوقال" وهي قُلَّة متوسطة تملأُ بالماء، وكل امرأة أو فتاة من الحاضرات تضع في البوقال خاتمها الخاص أو الذي تضعه بكثرة، فتُلقى في تلك "البوقالة"، وفي كل مرة تنشد العجوز التي تتولى تسيير تلك الجلسة الحميمية بذكر أنواع من الفال الحسن، وجميع الحاضرات مصغيات بانتباه شديد إلى ما تقوله تلك المرأة من كلام حسن وأدعية بالخير..، ويزداد الشوق لمعرفة صاحبة البوقالة الجميلة تلك، وذلك كلما أدخلت العجوز يدها في البوقال لإخراج خاتم ما، لأنها ستختار عشوائيا خاتما من الخواتم الموجودة فيه، وبالتالي صاحبة الخاتم هي صاحبة البوقالة، فيُردُّ إلى صاحبتها وتكون صاحبته هي من قيل فيها ذلك الفال الحسن.

هذه الصورة الموجودة في الجزائر العاصمة، توجد إلى اليوم في مزاب ولكن بشكل مختلف نوعًا ما، فعوض إناء البوقال، توضع مجموعات صغيرة من النُّقَل والحلويات والفول السوداني.. في مجموعات متساوية.

وبعد أن يوزع ما تَجمَّع بنسب متساوية تتقدم كُبرَى النساء الحاضرات أو أحفظهن لروائع الحكم وهي بالبربرية، وقبل أن تبدأ التوزيع والكلام تتنحى تِنتَانِ منهن جانبًا ويأخذن علامات على قدر النساء الحاضرات أو يكتبن أسماءهن في أوارق صغيرة ثم يَطوِين تلك الأوارق ويعطينها لهذه المقدمة، فتقول ما شاء لها القول عند إلقاء كل علامة أو ورقة من تلك الأوراق على الحصة(2) ، وكثيرا ما يصدق حدسها عند الكلام على صاحبة تلك الورقة التي لا تعلمها، فتتحدث حين تتحدث عنها ببعض ما تشعر به صاحبة الفال، وهذا يكثر عند الأمهات المُسِنَّات..

ولم يسجل أحد فيما نعلم  تلك الحكم والمقالات، ولو فعل لسجل لنا قسمًا مهمًا من الثقافة الشعبية التي كنا ولا ن ا زل بِجهلنا لا نعطي لها قيمتها الحقيقية في مقوماتنا الأصيلة، ولعل الله يمن علينا بتسجيلها وشرحها ومحاولة التعرف إلى ما فيها من أدب شعبي وتاريخ وثقافة، فهل يسمع الشباب؟!!.

وتسمى هذه العملية "أَلاَّوَنْ " وهي جمع لكلمة "أَلاَّوْ "(3) وهو الحصة أو النّصيب، واشتهرت من الأمهات الصالحات في بلدة العطف السيدة "لاَلَاكْ أَنْ عُومَرْ "، وكانت امرأة فاضلة أتقنت هذا الفن وصارت ماهرة به، وان كان للأسف لم يُبادر أحد إلى جمع أقوالها الحكيمة تلك إلى تاريخ اليوم.....(4).

أما بالنسبة للأطفال فنفس التظاهرة تُقام لهم، فتوضع لهم حلقة خاصة بهم ويعقدون "الفال" بينهم، وهم في ذلك يحاكون الكبار، وقد يُشركون في حصص الفال مع بقية أف ا رد العائلة، ولكن يتعمد تصغير حصصهم من الحلوى فتتميز عن غيرها، وهذا حتى تعقد لهم الجدة "الفال" الخاص بهم كأطفال صغار.

-----------------------

(1) معظم هذه الألغاز نقلته مباشرة من أفواه الأطفال الصغار، لذلك قلت هو عندهم كثير، وباستطاعتهم توليد غيره بمعان وعبارات مختلفة

(2) هو: ما يشبه "البوقالات" عند العاصميات.

(3) أَلاَّوْ وهو فيما نحسب من "الفَال الحسن" الذي هو مستحب، وقد سبق الإشارة إليه.

(4) الشيخ القرادي، رسالة في بعض عادات وأعراف وادي مزاب، ص 125-126

الأدب المزابي بين الحفظ والتدوين

الأدب المزابي بين الحفظ والتدوين؛ الأشكال السردية التقليدية نموذجا

  • الأدب المزابي بين الحفظ والتدوين؛ الأشكال السردية التقليدية نموذجا

    c 22د. يحيى بن بهون حاج امحمد

    تعدّ منطقة واد مزاب  غرداية ملتقى مجموعة معارف وتجارب إنسانية، شكلت مع مرور الزمن ثراء فكرياً وثقافياً مميزًا للمنطقة، يضاف إلى الرصيد اللهجي والثقافي المتنوع ببلادنا الجزائر ومعظم أقطار المغرب الكبير، وأمام إشكاليات العولمة ومنها إلغاء ومحو الخصوصيات، وأمام التراكم والتنوع الثقافي والحضاري الذي تزخر به بلادنا، لاشك أنّ الكثير من الباحثين والمتخصصين يسعون إلى سبر أغوار هذا التراث الثقافي في سبيل تثمينه والتعريف والمحافظة عليه؛ وقد تولدت من هذا المنطلق فرق بحث جامعية ترمي إلى الغرض؛ ومنها.....

    اقرأ المزيد

  • الأدب المزابي في ظل إشكالية الجمع والتناول

    c 22د. يحيى بن بهون حاج امحمد

    يطرح الأدب المزابي عمومًا إشكاليتي الجمع والتناول، أمّا الجمع فيأتي من تشتته في المصادر الشفوية هنا وهناك، بحيث أنَّ كل قصر من قصور وادي مزاب السبعة يحتفي برصيد شفهي متنوع وغني بالقيم الفنية والجمالية، في حين أنَّ إشكاليات التناول تأتي من قلة الإقبال عليه من طرف الطبلة والباحثين، وبخاصة من أبناء المنطقة ممن هم وثيقي الصلة بلغتهم الأم وأعرف أكثر من غيرهم بتفاصيل الحياة اليومية وبالعادات والتقاليد الخاصة بمجتمعهم الصغير...، ولعل ذلك راجعٌ بالأساس إلى عدم وجود مؤسسات تعنى بهذا الجانب من الذاكرة، وعدم إحاطة الهواة بمناهج البحث في هذا المضماروقد وجدت فئة قليلة جداً، تنظر إلى هذا الموضوع عادة بنظرة الانتقاص أو التخوّف، لأنها في تصور بعضهم  قد تكون.....

    اقرأ المزيد

  • خصائص اللِّسان المزابي

    c 22د. يحيى بن بهون حاج امحمد

    اللغة المزابية أصلها زناتية، وهي قريبة جداً من الڤورارية والشَّاوية والشَّلحية والنفوسية، ومن خصائصها الابتداء بالساكن كقولهم:  تْمارْتْللِّحية، وتْفُويْتْ  للشمس، ومن خصائصها أيضا اجتماع ساكنين أو أكثر كما في المثالين السابقين، وتاء التأنيث تكون في أول الاسم مثل تَفُونَسْتْ للبقرة، وقد ترد في آخره تْوَارْتْ  للبؤة..؛ والمزابية غنية بالتراكيب المتناسقةوالمفردات الجزلة والعميقة، وغنية بالأمثال والكنايات التي من شأنها الإيجاز، وما يُغني عن كثرة الكلام، كما أن في المزابية شعر مناسبتي كثير، وهو للرجال والنساء والأطفال.
    وقد تأثرت كثيرًا باللغة.......

    اقرأ المزيد

  • أعلام الأدب المژابي

    c 22د. يحيى بن بهون حاج امحمد

    ينقسم المهتمون بالأدب المزابي ويتنوعون بين أدباء ومبدعين ودارسين باحثين، ومن أبرزهم:
    الأدباء والمبدعين: ويتنوعون بين مختلف الفنون الأدبية النثرية والشعرية، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر، في مجال الشعر: ترشين صال ، أحمدحاج يحيى، عمر داودي، عمر بوسعدة، سعيد إبراهيم، عبد الوهاب فخار، مصطفى علواني، يوسف لعساكر...
    وفي المسرح: يوجد الهواة والمحترفون فرادى ومجموعات، على أنّ حركة المسرح بحدّ ذاتها بحاجة إلى بحث مستقلّ يبرز تاريخه وأعلامه وفرقه... في مختلف قصور وادي مزاب، وهي تنشط في المناسبة الاجتماعية كالعطل والأعراس..، ومن المتأخرين نذكر على سبيل المثال.....

    اقرأ المزيد

  • استقصاء الأجناس السردية للأدب المزابي

    c 22د. يحيى بن بهون حاج امحمد

    - الحكاية والأسطورة والقصة الشعبية تَانفُوسْتْ
    - قصص الأطفال تِينفَاسْ نْ ؤُتشِيدَنْ
    - الفنون المسرحية تَسُنَايْتْ
    - الأمثال والحكم الشعبية إنْ اَ زنْ
    - الألغاز والأحاجي ألاَّوَنْ
    .


    اقرأ المزيد

  • آفاق تناول الأدب المزابي بالدراسة والبحث

    c 22د. يحيى بن بهون حاج امحمد

    تكون الفرضية العامة للبحث على النحو الآتي:
    - 1أهمية الثقافة الشعبية ودورها في تركيز الشخصية الوطنية .
    - 2الأدب المزابي في ظل إشكالية الجمع والتناول.
    - 3خصائص اللِّسان المزابي .
    - 4أعلام الأدب المزابي .
    - 5استقصاء أجناس الأدب المزابيالحكاية والأسطورة والقصة الشعبية  تنفوستْ .قصص الأطفال  تِنفاس ن ؤتشيدن . الشعر الشعبي  إزلوان . الفنون المسرحية  تَسُنايتْ. الأمثال والحكم الشعبية إنزانْ. الألغاز والأحاجي  ألاَّون.
    6 خصائص وفنيات الأدب المزابي .
    7 آفاق تناول الأدب المزابي بالدارسة والبحث .
    8 طبع ونشر مجموع الأعمال التي تم جمعها.

    اقرأ المزيد

الأدب المزابي بين الحفظ والتدوين؛ الأشكال السردية التقليدية نموذجا الملخص

الأدب المزابي بين الحفظ والتدوين؛ الأشكال السردية التقليدية نموذجا 

c 7 د. يحيى بن بهون حاج امحمد

تعدّ منطقة واد مزاب  غرداية ملتقى مجموعة معارف وتجاربإنسانية، شكلت مع مرور الزمن ثراء فكرياً وثقافياً مميزًا للمنطقة، يضاف إلى الرصيد اللهجي والثقافي المتنوع ببلادنا الجزائر ومعظم أقطار المغرب الكبير، وأمام إشكاليات العولمة ومنها إلغاء ومحو الخصوصيات، وأمام التراكم والتنوع الثقافي والحضاري الذي تزخر به بلادنا، لاشك أنّ الكثير من الباحثين والمتخصصين يسعون إلى سبر أغوار هذا التراث الثقافي في سبيل تثمينه والتعريف والمحافظة عليه؛

وقد تولدت من هذا المنطلق فرق بحث جامعية ترمي إلى الغرض؛ ومنها فرقتنا للبحث بجامعة غرداية والتي تبحث في رصيد الحركة الأدبية بوادي مزاب منذ الاستقلال إلى اليوم، جمع وتدوين الأدب المزابي نموذجاً ويقوم بحثنا هذا على دراسة جزئية من التراث الوطني وتاريخه الأدبي، من خلال الإسهام في تجميعه وتصنيفه والتعريف به، وما التأريخ للحركة الأدبية في وادي مزاب إلاّ نموذجاً عملياً، ومثالاً ضمن منظومة أدبية وثقافية وطنية شاملة ومتعددة الأشكال والأجناس واللغات والثقافات، في سبيل الوصول في المستقبل ومع جهود الباحثين الآخرين هنا وهناك إلى تدوين شامل لتراثالأمة الأدبي والثقافي.

 

الأعياد والمناسبات الموسمية بوادي مزاب

  • التراث غير المادي

    Icon 07

    تعرّف اتفاقية اليونسكو لسنة 2003 التراث الثقافي غير المادي بكونه الممارسات والتصورات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات، وما يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية، التي تعتبرها المجموعات وأحيانا الأفراد جزء من تراثها الثقافي. هذا التراث الذي يسمى أيضا "التراث الثقافي الحي" يشمل الميادين الآتية:
    العادات وأشكال التعبير بما فيها اللغة التي تمثل محرك التراث الثقافي الغير مادي، فنون الاستعراض، الممارسات الاجتماعية، الطقوس، الأحداث الاحتفالية، المعارف و.....

    إقرأ المزيد

  • العادات والتقاليد

    Icon 09إن التقاليد و العادات ببلاد مزاب تختلف عن غيرها من البلاد ، فلكلٍّ صبغة ووجهة و هدف ، إنها في وادي مزاب مطبوعة بطابعالدين الخالص ، بحيث لا يتسرب إليها تدجيل أو حذلقة أو تصوف مقيت أو جمود أو تزمّت عائق عن العادة النفسية ، و..

    إقرأ المزيد

  • عوائد مزاب سنن لا تقاليد

    Icon 09
    من سنن الله في عباده، جعلنا شعوب و قبائل لنتعارف، وهذا من فضله و منه علينا وهذا أيضا من بديع صنعه سبحانه و تعالى ،فالمتأمل في عادات و تقاليد بني مزاب يجد لها ارتباط و..

    إقرأ المزيد

  • عادة  تنوبا ⵜⵏⵓⴱⴰ

    Icon 09عــــــادة  تنـوبــتا
    تينوباوين المتعلقة بقصر تغردايتتينوباوين المتعلقة بقصر تغردايت
    موسم مقبرة الشيخ عمي سعيد الصيفي...

    إقرأ المزيد
  • أبيانو مناسبة عاشوراء

    Icon 08
    يتم استقبال العام الهجري الجديد في احتفالات دينية، ففي شهر محرم وبمناسبة عاشوراء، يحتفل كل سنة بإعداد طبق خاص من الفول "إباوان"، ويردد الأطفال أغاني محلية "أبيانو"ن وتقام زيارات عائلية متعددة.


    إقرأ المزيد

  • مناسبة أعمار ⴰⵄⵎⴰⵔ

    Icon 09بوشمجان ذكريات اصطياف وبواكير وعي: كان موسم النزوح إلى الواحة للاصطياف دأب أغلب المزابيين حيث يجدون في بساتين واديهم ملاذا من قيظ الصيف..، وقد كانت العطلة الصيفية آنذاك بالنسبة لطفولتنا موزعة بين سويعات للتعليم القرآني...

    إقرأ المزيد

  • مناسبة الاّي سڨ وعمار ⴰⵍⵍⴰⵢ

    Icon 09قصة يوزان داديك حمو ولحاج  
    بين أَلاَّيْ وأَعْمَار الدلالة .. ورمزية التحضُّر   
    أزداغ د وعْمَار  ⴰⵣⴷⴰⵖ  ⴷ   ⵓⵃⵎⴰⵔ ...


    إقرأ المزيد

  • تحيزَّا ⵜⵃⵉⵣⵣⴰ thizza

    Icon 09تحيزا هي مِن عاداتنا الجَميلة  ومن بين مراسيم  حفل الزواج في قصور وادي مزاب، في الصباح الباكر من اليوم الأول من عقد القران يذهب العريس رفقة وزرائه وأفراد العائلة وكل من أصدقائه ومرافقيه وبعض أعضاء العزابة لزيارة المقبرة التي دفن فيها بعض أفراد عائلة العريس، مثل مقبرة باعيسى وعلوان أو مقبرة بابا والجمة أو مقبرة الشيخ عمي سعيد، كما تستغل هذه الفرصة للتعريف بأول..

    إقرأ المزيد

  • الأعراس في مزاب

    Icon 09مراحل العرس

    الأعراس الجماعية: الأعمال الجماعیة وفوائدھا الدینیة والاجتماعیة في المجتمع عادة "أحبي" أو "تازوضا ."

    إقرأ المزيد
  • مناسبة  ينار ⵢⴻⵏⵏⴰⵕ

    Icon 07
    مناسبة ينّار إرث حضاري وتراثي لبني مزاب 
    يـــنّــــاڔ ⵢⴻⵏⵏⴰⵕ عبد الرحمن حواش
    ...

  • عيد الزربية

    Icon 07
    تقام كل سنة في شهر مارس، وتحتفل به كافة ولاية غرداية باستعراض لعربات مزينة بالزرابي من مختلف أنحاء الولاية، ومعرض للمنتجات الحرفية التقليدية وألعاب وأغاني فلكلورية.
    ويشكل “عيد الزربية” فرصة لتثمين ما تزخر به ولاية غرداية من ثروات تقليدية والترويج لها، حدثا يستقطب العديد من السياح الوطنيين والأجانب والمهتمين بالزربية التقليدية....

    إقرأ المزيد
  • موسم الحج

    Icon 09يحتفل المزابيون برحيل وقدوم الحجاج من البقاع المقدسة، بترديد أناشيد دينية في مختلف المساجد وفي مصلى خاص يسمى "المستجاب".
    يقوم بمرافقة الحجاج الميامين إلى البقاع المقدسة مرشد كمرجعية فقهية وتاريخية وقد 
    تولى الشيخ الناصر المرموري رحمه الله هذه المهمةلعشرات السنين باعتباره عضوا دائما في البعثة المزابية إلى البقاع المقدسه...

    إقرأ المزيد

  • فورار فبراير

    Icon 09

    في بداية فصل الربيع، يقوم السكان بزيارات للمصليات الجنائزية المنتشرة بالبلدة لتلاوة القرآن الكريم وتوزيع الصدقات.

  • شهر التراث

    Icon 09يحتفل به في كافة منطقة المغرب العربي، وذلك بتنظيم نشاطات علمية وثقافية خاصة بالتراث، وتقام ما بين 18 أفريل (اليوم العالمي للتراث) و18 ماي (اليوم العالمي للمتاحف). وهذا بعد ملتقى الدار البيضاء بالمغرب سنة 1995.

  • مناسبة جني التمور

    Icon 07 يحتفل بهذه المناسبة بكافة واحات وبساتين المنطقة، أين توجد أكثر من 150 نوع من التمور، ومن بينها: أوتقبالا (بنتقبالا)، تامجوهرت، دقلة نور، الدالة،... الخ. وبهذه المناسبة يقام معرض لمنتجات التمور.

 

  • المواسم، المناسبات، أعياد وحكمها الشّرعي

    Icon 07
    جميع المجتمعات تتخذ لنفسها مواسم ومناسبات وأعيادا تفرح فيها وترسخ اللحمة العائلية والاجتماعية، وقد كان في صدر الإسلام مناسبات هي امتداد للمناسبات الاجتماعية في العصر الجاهلي. والمجتمع المتدين يميل إلى أن يستلهم من ميراثه الثقافي الديني مناسبات، ثم انضم إلى ذلك في العصر المدني الأعياد الوطنية، وكلها وسائل ليحيى المجتمع ويتماسك وخاصة في الوقت المعاصر الذي طغت فيه المادية التي.....

    إقرأ المزيد
  • الاحتفال بمولد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

    Icon 07
    يطبع إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف بمنطقة مزاب بمظاهر وعادات خاصة تستمد جذورها من التراث الثقافي المحلي العريق ويميزها استعراض بواسطة مصابيح الزيت ”انارن” بقصر بن يزجن. وعلاوة على الجموع الغفيرة من المؤمنين التي تتوجه إلى مختلف المساجد لأداء صلاتي المغرب والعشاء فإن العشرة أيام الأولى من الشهر الذي يصادف ميلاد خير البرية الرسول -محمد صلى الله عليه وسلم- تتميز أيضا بمنطقة سهل وادي ميزاب بإحياء سهرات دينية تخصص لتلاوة القرآن الكريم والمدائح النبوية. وتكتسي الاحتفالات الخاصة بإحياء ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم على مستوى بلدة بني يزقن العتيقة طابعا متميزا ينبني على...

    إقرأ المزيد
  • هكذا نحتفل بالمولد النبوي في برڤان

    Icon 07
    قبيل أذان المغرب من ليلة المولد النبوي الشريف، أي يوم الحادي عشر من ربيع الأوَّل، تُلبس الأمُّ لأبنائها وبناتها دون سنِّ البلوغ، جديد وأنظف الملابس؛ وبعد أذان المغرب يأتي الوالد ليتسلَّم الأبناء والبنات من أمِّهم ليصحبهم إلى المسجد.وفي حرم المسجد، يجد الأطفال نخبة من كبار أعضاء الهيئة الدينية (العزابة) في صدر صحن المسجد، فيجلس الصغار أمامهم صفوفا على فرش مهيَّئة خصيِّصا لهم فيقول المشايخ...

    إقرأ المزيد
  • عيد الزيارة
    Icon 07موسم الزيارة هي تظاهرة شعبية تحدث مرة في العام في فصل الربيع في جميع قصور وادي مزاب يتجمع الناس في مكان معين، فيجوبون بعض الأماكن المعروفة في البلدة ويقومون بزيارة بعض المقابر القديمة من أجل العبرة وتقديم تاريخ المشائخ للأجيال الصاعدة مرددين في تجوالهم هذا الذكر جماعة :[سمِ اللهِ ياَ اللهُ يا رحمانُ يا رحيمُ يا الله ارحمنا] ويغتنمون الدعاء للغيث لأن الموسم موسم بذر خضروات الصيف وموسم تأبير النخيل والمتصدر في هذا المهرجان الشعبي هم العزابة...

    إقرأ المزيد
  • عيد آحباس بالقرارة

    Icon 07
    تنظم بالقرارة  جمعية إحياء التراث وحماية الآثار عيد آحباس حيث يقام في هذه التظاهرة الثقافية مسيرة استعراضية فلكلورية بساحة إينورار  وأخرى حول المنتوج التقليدي للمنطقة بمشاركة جمعيات الأحياء والأفواج الكشفية بالإضافة إلى الفروسية ، وإلى جانب هذا يتم تنظيم مسابقة أحسن لباس تقليدي للأطفال الصغار الذين يفسح لهم المجال للمشاركة، وعلاوة على ذلك يتم تنسيق معرض متنوع يضم في أجنحته صور قديمة لقصر القرارة ونظم الري التقليدية وكيفية المحافظة عليها بالصور والأرقام، وكما يتم أيضا عرض أفلام وثائقية في ذات الشأن لاستعادة العادات والتقاليد الضائعة و التي افتقدها شباب الحضارة والعولمة.
  • عيد أملاڤا نْفاش

    Icon 07
    يحيى سكان منطقة وادي مزاب المناسبة التقليدية السنوية المعروفة بـ” أملاڤا” بالأمازيغية (اللقاء) تسمح هذه التظاهرة للمحسنين بإقامة “أنفاش” (الصدقة). وتنسب تسمية هذا الحدث الإجتماعي السنوي المعروف بـ”أملاڤا” إلى نقطة إلتقاء تقع بأقصى شمال سهل وادي مزاب لواديي الأبيض ولعديرة اللذين يمونان مجرى وادي مزاب بمياه الأمطار حيث تحول هذا الموقع الطبيعي الفسيح إلى..... 

     إقرأ المزيد
  • تشموست ن ولالي ن وارا

    Icon 07
    من تقاليد آت مزاب هي عبارة عن خلطة تقليدية من العطور تحضر في اليوم السابع من ميلاد البنت أو الطفل ولكل منهما ألوان خاصة به فاللون الأحمر و الأخضر خاص  باللبنت أما  الأبيض و الأسود فهو للطفل.

الألبسة التقليدية عند الذكور

02القشابية

الألبسة التقليدية للرجل البربري عموما فنجد منها القشابية، وهي أحسن لباس في الشتاء، يقي من الزمهرير إذا تكالب ومن المطر إذا اشتد، ولا تعوق الحركة. وقد كانت القشابة إلى عهد قريب لا تفارق المزابي في سفره شتاء ولا صيفا..

 

البرنس

ومن الألبسة التقليدية كذلك البرنس الذي يوضع فوق القندورة. وقد كان إلى الخمسينات من القرن الماضي لا يجرؤ من يحترم نفسه على دخول سوق بني يزقن، وقت رواجها بين العصر والمغرب، من لم يرتد برنسه، ولو كان صبيًّا دون الحلم.

 

الحائك الصوفي الأبيض

ومن الألبسة التقليدية أيضا الحائك الصوفي الأبيض الذي يميّز عندنا الطلبة عن العوام في المساجد والمناسبات الدينية والاجتماعية.

 

الشاشية والعمامة

وكان من العيب الكبير أن يظهر الرجل عاري الرأس دون أن يضع عليها شاشية أو يغطها بعمامة.

 

المصدر: الهوية الميزابية – أهم عناصرها وتشكلها عبر التاريخ- للباحث: يوسف بن بكير الحاج

 

الألبسة التقليدية والزينة

  • اللباس التقليدي أيريض ⴰⵢⵕⵉⴹ

    c 7

    اللباس التقليدي القومي المزابي
    الألبسة التقليدية عند الذكور العباءة والقبعة البيضاء، تِشْبَرْتْ نَ لَّـتشْ، تقشابيت
    لباس العريس ، الفرسان 
    لباس المرأة والفتاة أحولي...

    اقرأ المزيد

  • 02

    مستحضرات الزينة التقليدية

    لبخورⵍⴻⴱⵅⵓⵔ 
    أشمـــــوس ن لبخور
    أسّـــــووⴰⵙⵓⵡⵓ...

    اقرأ المزيد

  • 02

    تامناست  تيقاد
    رسوم تزينية
    أمول ن زفران د تيقت ن زفران
    تيققاد ن تَمَنّاسْتْ
    لـــحنّي الحناء
    لـــــوسⵍⵓⵙ
    أجــــيّرⴰⵊⵢⴻⵔ...

    اقرأ المزيد

  • 02

    أصّارميا ن إيدمارن
    أبشي ن ألويز
    أشّركت ن ايسلطانيين
    تيمشرفين ن إيبيلان...

    اقرأ المزيد

  • 02الإثمد الكحل تاژولت ⵜⴰⵥⵓⵍⵜ

    تاژولت كلمة أمازيغية تعني التجميل وتطلق على الكحل الذي تستعمله النساء لتجميل العيون. وهذه المادة تقوم بصنعها وتحضيرها نسوة متخصصة. و...

    اقرأ المزيد

  • 02أكراض دوزاو

    الرمال المحمصة للشعر
    ئيفوحان ن وكراض
    حني ن وزاو
    أقرضن  قرضون...

    اقرأ المزيد

الأمثال والحكم إِنْزاَزنْ موضوعاتها وخصائصها

الأمثال والحكم  إِنْزاَزنْ موضوعاتها وخصائصها

c 22د. يحيى بن بهون حاج امحمد

الأمثال والحكم الشعبية المزابية كثيرة ومتنوعة المواضيع، وهي أصيلة أصالة المجتمع وعريقة عراقة تنظيماته وأعرافه، وهي مستمدة من واقع المزابيين ومما يستعملونه ويُعايشونه في حياتهم اليومية، كالمِنسج، والحقل، والعناية بالنخيل...، أو من حيوانات البيت الأليفة كالمعزة والقط، أو الحيوانات الصحراوية كالذئب والأفعى...

كما أنّ من مميزاته تركيزها على الرجل والمرأة أكثر من الطفل، وأحياناً على الرجل أكثر من المرأة، هذا لأنّ المجتمع المزابي مجتمع رجالي أي السلطة فيه للرجل  وعُمَّالي أي أنه يحثّ على الجد في العمل  وتأمل هذه النماذج:

 

1 "مَانِي إِتْنَڤَّزْ تْغَاطْتْ أَتْنّڤَزْ تِيغِيظَتْ " بالعربية: "حيث تقفز المعزة تقفز الجَديَة"، وفيه إشارة إلى مُحاكاة الأبناء للوالدين، وفيه دعوة إلى الانتباه إلى  دور الوالدين الذي يجب أن يكون مثالاً صالحاً يُقتدى به.

 

2 "أَجْضِيضْ إِيتْوَطَّافْ سْوَفْرِيوَسْ، أَرْجَازْ إِتْوَطَّافْ سِيلْسَسْ "، أي: " الطائر يمسك بجناحيه، والرجل يمسك بلسانه"، إشارة إلى احترام الوعد والكلمة التي يتفوه بها الرجل إن قطع وعداً أو عهداً على نفسه.

 

3 "وِ تْتَّدِّ تَلَفْسَا، يَتُّڤَّدْ يُو زَلُّومْ " أي: "من لدغته الأفعى يخاف من الحبل"،إشارة إلى أخذ الحيطة والحذر.

 

4 "حَدَّنِّي إِلْسَسْ أَنْتِيمْ تَادْ اَ ر نَ ادَّالَتْ " أي: "ذلك الشخص كأن لسانه مسلة نخلة تَدَّالَهْ "، إشارة إلى حال سليط اللسان؛ أما مسألّة نخلة تَدَّالَهْ تتميز عن غيرها من مسلات النخيل بوقع وخزها الشديد وبطول الألم بعدها.

 

5 "وَاسِي ؤُلِيدْجِي تَنَصْرِيفْتْ أَدْ تَغْيُولْتْ ؤُ لِيزَطْ أَزَطَّا أَمَّغْ ؤُ لِيلَمَّدْ "، أي: "التي لا تُخطأ في المِنسج لن تَنسُج ولن تتعلم"، إشارة إلى المحاولة والخطأ والى التدرج في التعلم، وفيه تشجيع البنات على تعلم حرفة النسيج وغيرها.

 

6 "رَبِّ ؤُ مِحَوَّجْ لَ تْوِيرا لاَ ل تْمِيرا " أي: "أسأل الله أن لا يتركك للأبواب، ولا  للِّحَى"، أي أن لا يحوّجك للأبواب تطرقينها وتسألين الناس المعروف، وللرجال وهم من يضعون اللِّحى  تطلبين معروفهم ومساعدتهم"، وهو إشارة إلى ضرورة الاتكال على النفس وعدم انتظار الصدقات أو مساعدة الآخرين.

 

7 "وِخْسَنْ سُوفْ أَسِخْدَمْ تْفُويْتْ تَحْمَا" أي: "من أراد الغدير فليعمل له في الشمس الحارة"، وقد كان ذلك قديماً في مژاب، إذ يخرج الفلاحون إلى الشِّعاب في فصل الصيف لإصلاح السواقي التي تجلب إلى بساتينهم مياه الأمطار الموسمية في الخريف عند بداية موسم هطول المطر، وفي هذا حثّ على الجد في العمل واغتنام الفرص..

 

8 "أَرْكَاسْ يَبْهَايَسَنْتْ إِيتْغِيضَاضْ " أي: "الرقص يليق بالجَدْياتْ "، والمراد بأنّ هناك أنشطة خاصة بكل فئة عُمريَّة، فلا يليق بالفتاة الناضجة أن تُلاعب الصغيرات أو أن تقوم بتصرفات طائشة، وفي هذا المثل تحضير الأم لابنتها فيما يستقبلها...

 

9 "أَمَهَلاَّ أَلَمْ أَمَلاَّلْ ڤاعْ أَتَّادُونْتْ " أي: "لاَ تَحْسَبْ بِأَنَّ الجَمَلَ الأَبيَضَ كُلُّهُ شَحم"، ونظيره في الفصحى "ليس كلُّ ما يلمع ذهباً"، فلا يغر المرء بالمظاهر الخارجية البراقة.

 

10 "أَوَتَّدْجَا أَجْدَلْ إِ تْزُڤَّارْتْ " أي: "لا تصنع حوضا لشجرة السِّدر"، ومعناه لا تضع المعروف في غير أهله، ونحن نعرف بأنّ شجرة السِّدر شوكها قاس من جهة، ثم لا فاكهة و لا ظل يرتجى منها.

الأودية ببلاد الشبكة

الأودية ببلاد الشبكة

يحدّ بلاد الشبكة شمالا وادي بُزْبَيَّرْ, و غربا وادي زَرْقُونْ, و تمتدّ شرقا فتشمل زلفانة و القرارة, و تختلط جنوبا مع بلاد الشعانبة, أمّا مساحتها فقد قدّرت بثمانية و ثلاثين ألف كيلو متر مربّع.

أهّم الأودية التّي تتخلّل بلاد الشّبكة هي وادي زَقْرِيرْ ووادي نْسَا ووادي مزاب ووادي متليلي.

أمّا وادي زقرير فينزل من ناحية الضّايات ويسقي واحة القرارة.

وأمّا وادي نْسَا فله رافدان هامّان هما وادي بَالُّوحْ ووادي السّودان، أنشئت عند ملتقاهما مدينة بريّان.

وادي مزاب يستقبل مياه وادي لَعْدِيرَهْ ووادي لَبْيَضْ ووادي تُوزُوزْ ويسقي واحة غرداية وواحة مليكة، ثمّ تنسكب في من الغرب مياه وادي انْتِيسَا الذي يسقي واحة بني يسقن، ومن الشّرق مياه وادي أَزْوِيلْ الذي يسقي بدوره جزءا من واحة بنورة، ثمّ يتّجه إلى العطف فزلفانة، وينتهي في سبخة الهيشة على بعد ستّة عشر كيلو مترا من نْقُوسَهْ شمال وَرَقْلَهْ.

إنّ هذه الأودية أودية جوفية يظهر أثرها على سطح الأرض، وتسيل مياهها على عمق ثلاثين مترا تقريبا، بينما لا يحدث سيلانها على وجه الأرض إلا نادرا وعلى أجزاء محدودة منها، وذلك عندما تتغلّب غزارة الأمطار على سرعة التّبخّر في الجوّ وسرعة امتصاص الأرض لها. إنّ أكثرها سيلانا على وجه الأرض وادي زَقْرِيرْ وأقلّها وادي مزاب، فقد سجّلت مصالح الأرصاد الجوّية بين 1921 و1937 ثمانية عشر سيلانا لوادي زَقْرِيرْ بالقرارة، بينما لم يسل وادي مزاب في تلك الفترة بغرداية سوى تسع مرّات، أمّا وادي نْسَا فقد سال بحاسي ربيب خمس عشر مرّة، ووادي متليلي اثنتي عشرة مرّة بمتليلي.

--------------------------

المراجع:

تاريخ الجزائر في القديم والحديث, ج2, ص214 .

أحمد توفيق المدني كتاب الجزائر, ص211 .  

المناهج, 156.

الإباضية وادي سوف

إباضيون سوافة... وستة قرون من العطاء الإباضي في سوف

Icon 09

لم أكن أعرف لماذا كلما صادفني أحد مشايخ الإباضية يكبر في ناظري وسرعان ما أشعر وكأنّ شيئا ما يجذبني إليه، فأكاد أقبل عليه مصافحا مسلّما ومستبشرا به، وكأنني أعرفه من زمن بعيد .. مازالت هذه الظاهرة تكبر معي وتلازمني بكل ما فيها من براءة وتلقائية، حتى أدركت أن هؤلاء السادة الكرام هم أجدادي وأهلي، لذلك كان ينتابني هذا الشعور تجاههم...

فهم الذين نزلوا في منطقة (سوف) ذات يوم وظلوا بها ستة قرون كاملة نشروا خلالها العلوم والمعارف، وكان عشرات من كبار الفقهاء السوافة  لكنهم إباضيّو المذهب كما سنرى..إباضيون سوافة وستة قرون من العطاء الإباضي في سوف

سنة 1980 كنت في الخدمة الوطنية بمدينة ورقلة، لم أكن أعرف لماذا أتوجّه مباشرة إلى مسجد "لالة عزة" لأصلي العصر وأنا أرتدي البدلة العسكرية، فأقبل نحوي وقتها احد الشيوخ وأظنه المؤذن ومنحني "قدوارة" زرقاء، كانت معلقة في مسمار بإحدى السواري الضخمة لهذا المسجد العريق، فأرتديها لأصلي العصر مع القوم.. ومضت الأيام تتدحرج والسنون تتوالى، وخلال 2005 ـ 2008  كثر ترددي على ورقلة، وأضطرّ في غالب الأوقات إلى المبيت فيها، فكنت أتوجّه أيضا مباشرة ودون سبق إصرار أو أية نيّة أخرى إلى مسجد لالة عزّة، حيث صليت الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وذات مرة صادفت زيارتي يوما من أيام الصيف الحار، فصلينا في السطح الذي يقع فوق المسجد، وهو سطح، الهواء فيه طلق، مكان يجد فيه المتعبّد حلاوة الركون إلى الله ويستشعر فيه قداسة المكان ووقار أهل الدار..

هناك ملاحظة فقط وقفت عندها مطوّلا ولم استطع فهمها سوى هذه الأيام من خلال مراسلة الأستاذ الفاضل سليمان بومعقل عن مسجد لالة عزة.. فخلال 2005 عندما زرت المسجد بعد غياب طويل، وجدت جزء مهمّا منه قد تم هدمه وتجديده بطراز عصري، فأعبت على القوم وقتها هدم مسجد عريق كهذا، وقلت لو أنهم رمّموه لكان أفضل..ورسخ في بالي أن الجزء المتبقي منه سيكون له نفس المصير، فلم يكن بوسعي نقل الملاحظة إلى أصحاب المسجد وانا مجرّد عابر سبيل.. حتى أشار إلى ذلك الأخ سليمان بومعقل في مقاله عندما اعتبر الهدم خطأ قائلا بصريح العبارة : " علما أنه هُدّم هذا المحراب و القبة مع الصفين الأولين للتوسعة والتجديد سنة 1991، و هو خطأ في حقّ التراث المعماري. محاولة لبعث المحراب والقبة الأصليين، اتّخذ في البناء الجديد ما يشبههما."

سوف ظلت لستة قرون محسوبة على التاريخ الإباضي:

هذا الموضوع بدأ يستقطب اهتمام مجموعة من الدارسين المحليين هنا بالوادي، والبحث الذي سنعتمد عليه اليوم في تقديم نبذة عن حياة الإباضية في سوف، عنوانه: "سوف في المصادر الإباضية" للأستاذ نصر الدين وهابي، معهد الآداب واللغات، المركز الجامعي بالوادي، عثرنا عليه في كتاب من إصدارات الجمعية الثقافية للمركز الثقافي محمد ياجور بقمارـ طبعة 2008. وهو البحث الذي اتسم بالموضوعية في عرض الشواهد التاريخية.. وقبل ذلك نشير أنه في الوقت الحالي يوجد عائلة واحدة بالوادي من أصول إباضية لا يزال بعض شيوخها أحياء، حتى انه حسب ما قيل لي أن بني عمومتهم قد جاءوهم خصيصا من غرداية ليمكنوهم من إرثهم المترتب لهم بعد وفاة المورّث في منطقة ميزاب..

يقول صاحب البحث المذكور في شرح كلمة (سوف) حسبما ورد في كتب السادة الإباضية ما يلي: "تتوفر كتب التاريخ الإباضية على قدر هائل من المادة التي تعني( سوف) لسبب بسيط جدا هو أن هذا الإقليم كان لقرون عديدة موطنا إباضيا بدرجة مهمة، ملأ هذا المذهب أرجاءه كما ملأ كل الأقاليم المحيطة به... وذلك من أوائل القرن الثاني الهجري إلى القرن التاسع الذي انحسرت فيه الإباضية وتراجعت لتستقر في وادي ميزاب..ومن ثم فإن (سوف) لستة قرون تقريبا محسوبة على التاريخ الإباضي وهو المسئول عنها والمطالب بأخبارها.."

ويضيف الباحث: "سوف محوّلة من(أسوف)، فالمصادر الإباضية تصرّ على أنها(أسوف) وليست سوف، كما تذكر أريغ وليست ريغ..".

ويضيف الباحث متحدثا عن التواجد الإباضي في سوف، فيقول : "سوف تعرفت على الإباضية منذ القرن الأول الهجري عند تأسيس الدولة الرستمية، بل أن ثمة من القرائن المثبوتة في المصادر الإباضية ما قد يفهم معه أن سوف عرفت الإباضية قبل تأسيس هذه الدولة وأن المذهب الإباضي سبق الدولة الرستمية.."

أسماء بعض أعلام الإباضية السوافة

يجب أن يعلم الجيل الجديد بأن الإباضيين هم أجدادنا وآباؤنا، والدليل على ذلك هي هذه القائمة من الفقهاء السوافة الأقحاح ولم يكونوا لا مالكيين لا تجانيين ولا قادريين أو رحمانيين أو حنابلة بل كانوا إباضية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ومن هؤلاء نذكر:

ـ أبو طاهر إسماعيل بن أبي زكريا السوفي ( النصف الثاني من القرن الخامس القرن 11م)، وهو من فقهاء الإباضية وحملة علمهم وله فتاوى كثيرة ومؤلفات عديدة، وكان مسكنه في ورجلان.

ـ سارة اللواتية السوفية (النصف الثاني من القرن الخامس الهجري 11م)، ومسكنها سوف، صالحة عابدة، كانت تروي أشعارا بالبربرية، كانت تأوي الشيوخ وتزورهم طلبا للعلم.

ـ عبد الله المنصور النصيري السوفي( القرن الخامس هجري)، من بني منصور بوادي سوف، تذكره المصادر الإباضية مقاتلا لحماد بن بلكين الزيري في حصاره لقصر وغلاتة.

ـ أبو عثمان خليفة بن عمارة السوفي المارغني(أواخر القرن الخمس وبداية القرن السادس الهجريين)، وهو من زواغة بجربة..

وللإباضية علماء درسوا في سوف، منهم: أبو الربيع سليمان بن علي، وأصله من تيمجار في جبال نفوسة بليبيا. وكذلك الربيع بن يخلف الوسلاتي المزاتي النفطي القابسي...

ويذكر الباحث نصر الدين وهابي، أن المصادر الإباضية هي من تكلم على سوف بغزارة في الوقت الذي زهدت عن ذكرها المصادر الأخرى، والسبب في ذلك أنهم كانوا يعدونها محسوبة على مذهب خصم لهم، في حين أن المؤرخين من غير الإباضيين اشتغلوا في التأريخ لمذهب الشيعة تحت قيادة الفاطميين.

أسباب انحسار الاباضية عن سوف

يقول الباحث نصر الدين وهابي في محاضرته المذكورة ما يلي : " والذي خلصت إليه في بحثي عن أسباب إنحسار الإباضية في (سوف) هو إمكان الرجوع بها لسببين هما:

1ـ تحول إباضية سوف في غالبيتهم إلى مذهب النكارية( فرقة منشقة)، والنكارية لا تعني البقاء في المذهب الإباضي في صورة ثانية، إنما تعني الخروج منه والتوجه إلى مذهب السنة (حسب تعبير صاحب البحث)، لذا لم يبق اليوم غير إباضية وهبية(فرقة أخرى منشة أيضا عن المذهب الأم) أما النكار فذابوا مع الأيام في المذاهب الأخرى، وكان مذهب المالكية المرشح الأول للتغلغل في (سوف).

2ـ يعود هذا السبب إلى الصراع المرير بين زناتة الإباضية وقبائل بني هلال العربية التي ستمثلها على مسرح الأحداث في سوف، (طرود) و(عدوان)..

وانحسار المذهب الإباضي عن سوف، صحبته دعايات غالبا ما تحصل بين الأخوة الفرقاء، كتلك التهم التي ألصقت بالمذهب الإباضي فيما بعد من خلال وصفه بالخارجي او الرافضي.. والحقيقة أن المذهب الإباضي هو براء من كل ذلك براءة الذئب من دم ابن يعقوب، ولكن الفرقاء كما قلنا لا يفتئون ينتحلون التهم ضد بعضهم بغرض الإساءة والانتقام. ومن المغالطات التي يرتكبها بعض الباحثين سامحهم الله إما عمدا أو سهوا أنهم لا يعدون المذهب الإباضي بالمذهب السني، وهذه هي مغالطة أخرى يبدو انه آن الأوان لتصحيحها.

 

----------------------------

المصدر:  جريدة الحوراء الأسبوعية

الإخوة الإسلامية الكاملة في الدولة الرستمية

وكانت الدولة الرستمية دولة الإخوة الإسلامية الكاملة. ق فتحت ذراعها لكل الناس، ورحبت بكل الطوائف، وقصدتها الأجناس من كل أنحاء العالم. وكان فيها اليهود والنصارى، كما كان فيها العجم والعرب والسودانيون والأوروبيون من صقلية وايطاليا والأندلس والجزر الأخرى القريبة من المغرب. وكانوا يتوافدون عليها للتجارة أو للعمل أو للإقامة. كما قصدت الدولة الرستمية كل الطوائف الإسلامية من المشرق فاستوطنتها. وكان فيها الكوفيون والبصريون والمصريون، والخراسانيون وغيرهم. وكانوا جميعا يجدون من الدولة الرستمية الجمهورية العادلة كل اعزار واحترام، وكل عدل ومساواة. لا تفضل البربر أبناء الوطن الأصليين عليهم، ولا تعاملهم كغرباء. أنهم أما يكونوا مسلمين فهم في وطنهم، لان الإسلام قد جعل المسلمين إخوة، وإما أن يكونوا من الأديان الآخرة فهم أهل الذمة؛ على الدولة رعايتهم، وحمايتهم وتعليمهم، والأخذ بأيديهم إلى ما فيه صلاحهم ونجاحهم وسعادتهم.

محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير ج3 ص 298-299

الإسلام وتوحيده للشعوب

الدين الإسلامي العظيم ومزجه وتوحيده بين الشعوب

إنه ولو لم تتغلب الدماء البربرية على الدماء الفارسية في العائلة الرستمية، فان الدين الواحد، وهو الدين الإسلامي العظيم الذي تتمسك به العائلة الرستمية كل التمس، ويتمسك به البربر تمسكها ليجعلهم شيئا واحدا في الأخلاق والاتجاه، فيمتزجون امتزاج النور بالنور، ويصيرون عنصرا واحدا لا فرق بينهم في شيءإن الاختلاف إنما يكون بين العائلة الرستمية والبربر لو انتقلت إلى المغرب في القرن الأول قبل أن يؤثر الدين الإسلامي تأثيره البالغ في شخصية البربر، وفي شخصية الفرس. أما في القرن الثاني سيما في آخره فقد جعل الدين الإسلامي كل المتمسكين له متماثلين في الأخلاق، وصيرهم امة واحدة هي امة محمد عليه السلام، وشعبا واحدا لا فرق بينهم في الاتجاه والعقيدة التي تفرق بين الناس انه لأثر الدين الإسلامي العظيم في المزج بين مسلمين وجعلهم نفسا واحدة ذات طباع واتجاه واحد، قال الله سبحانه للمسلمين " إن هذه أمتكم امة واحدة وأنا ربكم فاعبدون" فحكم بأننا امة واحدة –معشر المسلمين- وإن اختلفت دماؤنا وأقطارنا.

كان البربر وهو جمهور الدولة الرستمية واغلب سكان المغرب في ذلك الزمان يرون العائلة الرستمية جزءا أصيلا منهم لما قررنا في الوراثة والدماء، والدين الإسلامي الذي تتمسك به الدولة الرستمية كل التمسك. فهو قانونها المقدس. إنه دين يحرم التعصب للعرق، والتحيز للنسب، ويأمر بالاعتداد في الناس بالتقوى والتمسك بالدين الذي يجعل المؤمنين إخوة بصبغهم بصبغة واحدة هي الراسخة والبارزة في المرء أكثر من صيغة الوراثة الخاصة.

كانت الدولة الرستمية تتمسك بالدين كل التمسك. وكانت حربا على العصبية المذهبية وللعرف. وما ثار أهلها على الأمويين والعباسيين وخلعوهم ورموهم كالجورب المتهري إلا لظلمهم، وأنانيتهم، وتعصبهم لأنفسهم وعروقهم.

إن الدولة الرستمية قد فتحت أبوابها لكل المسلمين من كل أنحاء العالم الإسلامي، ومزجتهم بها، ورأتهم جزءا منها، لا فرق عندهم بين عربي وبربري وأعجمي. فالكل مسلمون. وهم امة محمد عليه السلام، والله قد جعلهم للبربر إخوة فقال: "إنما المؤمنون إخوة".

هذه هي نظرة الدولة الرستمية لمن يحل فيها من الأجناس المسلمة التي تهاجر إليهم كالسودان والعجم الآخرين الذين قد لا يصاهرونهم. أما العائلة الرستمية فإنهم يرنها في جسمهم رأسا، وفي وجههم الجميل العين الكحيلة. فكيف -لعمري- يقول الشيخ مبارك ألميلي في كتابة تاريخ الجزائر: إن العائلة الرستمية أجنبية في الدولة الرستمية، وإن الفتن الواقعة في عهودها المختلفة سببها عدم ثقة الحكومة بالأمة لأنها أجنبية.

قال الشيخ مبارك ألميلي: "أما الحالة الداخلية في الدولة الرستمية فالحرب فيها اغلب من السلم ! ذلك أن الحكومة لم تتمكن من بسطك نفوذها في المملكة على ضيف رقعتها ! فالقبائل مستقلة تحت أمراء منهم. وليس ثم من وحدة سياسية ولا دينية ! والحكومة أجنبية لا ثقة لها بالأمة ! وتتساهل لذلك في اتهامهم بالانتزاء عليها ! فنشأت الفتن من ضعف الحكومة وسوء ظنها بالأمة"(1).

إن هذه الأحكام كلها خاطئة. وارى أن الشيخ مبارك رحمه الله قد نقلها من بعض الأوروبيين المتعصبين الذين ينظرون بحقد متأجج إلى تاريخنا الإسلامي المغربي، فيصورونه لأبنائنا اسود وهو ابيض ! إننا نكبر في الشيخ مبارك دينه ورسوخه في العلم. ومع هذا يحشر لنا في كتابه هذه الأحكام التي لا يقولها إنسان يعرف عظمة الدين الإسلامي وكزجه بين الأجناس المختلفة فتكون امة واحدة، وأسرة واحدة ممتزجة كل الامتزاج. 

إن الحكومة إنما تكون أجنبية في الدول الملكية المطلقة التي يستولي فيها الملوك على الرئاسة بحد السيف، ويخضعون الأمة لهم بقوة الجيوش الجرارة، ويرغمونها على الخضوع لهم بالرغبة الرهبة. فتشعر الأمة والرعية بأولئك الملوك المستبدين المغتصبين لرئاستها صخورا ثقيلة على كواهلهم، وشيئا أجنبيا ينبت في أجسامهم فيورثهم الآلام. فتسوء ظنون الملوك بالرعية فلا يثقون بها لما يشعرون به من كرهها لهم. أما الدولة الرستمية فان الرعية كلها هي التي تختار في حرية تامة أئمة الدولة ورؤساءها، وتقدمهم إلى الرئاسة لحبها لهم، وثقتها التامة فيهم، وتلح عليهم أن يقبلوا الرئاسة وهم يهربون من الرئاسة. فإذا قبلوا رئاستها أسرعت كل الطوائف إليهم وكل الطبقات فبايعتهم بقلوبها وأيديها، ورأتهم الرءوس الصحيحة على أعناقها، ونظرت إليهم بنظرة الطفل إلى ثدي أمه، يراه سبب حياته وقوته لا نتوءا زائدا في صدرها؛ وأحبتهم، وأطاعتهم، والتقت حولهم التفاف الشغاف على القلب، والأم الحنون على الدماغ. تقيهم وتقي الدولة معهم من كل سوء، وتقضي على فتن المتمردين، ودسائس الدساسين.

إن الأئمة الرستميين لم يعدوا أنفسهم أجانب في الدولة، وكذلك الدولة لا تراهم أجانب فيها. ولا نجد زوبعة واحدة مما وقع ي الدولة الرستمية سببها سوء الظن من الأئمة أو من الرعية كما قرر الشيخ مبارك في أحكامه الخاطئة على الدولة الرستمية.

إن الفتن القليلة التي وقعت في الدولة سببها ما ذكرنا. إن السبب الأكبر فيها سيما ما وقع في عهد الإمام أبي بكر عهد الإمام أبي حاتم هو دسائس الملكيين المتعصبين الذين يكرهون الإمامة الإسلامية، ويتخذون كل وسيلة وينفخون في كل رماد لإضعافها بالفتن، والقضاء عليها.

إن الذين ثاروا في هذه العهود إنما هم سكان العاصمة، وهم خليط من شعوب ونحل شتى. كان الكثير منهم إما عامي يسيطر عليه دعاة الفتنة، أو من جواسيس الملكيين الذين بثوا في العاصمة ليكيدوا للدولة. أما القبائل البربرية، وهم جمهور الرعية، والأغلبية الكبرى في الدولة، وهم لحمتها وسداها وعمادها، فقد التفوا حول الأئمة في تلك الفتن الملكية فاستطاعوا إطفاءها.

وكانت الدولة الرستمية دولة جمهورية عادلة ديمقراطية تقوم على الإمام الإسلامية. 

وكان صدرها يفيض بالإخاء لكل المسلمين. وكانت كالمسجد تفتح أبوابها وترحب بكل الأطهار، وتجتمع فيها كل الطوائف الإسلامية، وهم بالوداد والاحترام الذي تفيض صدورهم كالألوان المختلفة في الزرابي الجميلة، والزهور المتنوعة في الخمائل البديعة، يزين بعضها بعضها ، ويظهر كل لون ما في صاحبه من الروعة والحسن والجلال، ويكون كل منه للآخر –وإن خالفه في المذهب أو الجنس- كالوجوه البيضاء التي تشب وتبرز جمال وسحر وبهاء ما فيها من عيون سوداء !

كانت الدولة الرستمية على هذا الصفاء الذي يملؤها به الدين تتمسك به، وعلى هذه الإخوة الإسلامية الكاملة. وكان الإمام افلح مثال العدل وحسن السياسة. فبلغت الدولة في عهده نضوجها الكامل، ودخلت في كهولتها. واستقرت استقرار الكهل السعيد الذي يورثه الرزانة والهدوء نضوجه وتحقق آماله في الحياة.

....................................

(1)  السير للشماخي ص 203 ط البارونية

تاريخ الجزائر للشيخ مبارك ألميلي ج 2 ص 33 ط أولى بالجزائر.

تاريخ المغرب الكبير الجزء الثالث ص 465-469

الاقتصاد في الماء

الاقتصاد في الماء

Icon 09هذه صورة مأخوذة من تربص تعليم الصلاة يظهر فيها المتربصين يتدربون على إسباغ الوضوء بالأباريق.

وجه من أوجوه حضارة مزاب هو الاقتصاد في الماء والعيش وفق آليات حفظ الماء تلك هي أهم مقومات حضارة مزاب التي عمّرت لقرون عديدة وأسهمت في ميلاد وتطور علوم وفنون عريقة في تقسيم المياه وازدهار بلاد الشبكة بالحياة والواحات الغنّاء.

 

 

 

 

 

المصدر : Slimane Hadj

 

التجارة 03

الحياة الاقتصادية العهد الثّالث 

كانت تتمّ في سوق البلدة، حيث يتبادل أهلها مع قوافل البدو منتوجاتهم. فكان الأوّلون يقدّمون المنسوجات التي صنعتها أيدي المزابيات و الفائض من محصول التّمور، مقابل الصّوف والسمن وغير ذلك من خيرات البادية. يظهر من هذا أنّ اقتصاد المنطقة كان يتعاون على حمله كلا الجنسين. فبينما يظلّ الرّجل في بستانه مكابدا لقساوة الطّبيعة وصادًّا لغارات البدو، كانت المرأة في منزلها تغزل وتنسج، علاوة على قيامها بشؤون البيت المعروفة.

كان الإنتاج السّنوي في مزاب من ملابس الصّوفية في القرن التّاسع عشر يقدّر بسبعين ألف قطعة، وكان آنذاك حوالي سبعة آلاف امرأة تشتغل في النّساجة بالبيت، وكان يدخل إلى مزاب سنويا ثلاثون ألف جزة صوف[1].

إنّ الوافدين من الإباضية على بلاد الشّبكة عبر القرون، اختاروا المنطقة لبعدها عن طرق القوافل التّجارية المعروفة آنذاك، حرصا منهم على اعتزال الحركات التّجارية وما تؤدّي إليه من الرّفاهية وجلب الطّامعين.

إلاّ أنّ القوافل التّجارية لم تلبث أن حوّلت مسالكها، فأصبح مزاب محطا لها، وهمزة وصل بين الشّمال و الجنوب وبين الشّرق والغرب. وممّا ساعد على ذلك أفل نجم سدارته، بخرابها عام 1274،ثمّ خراب تَمَنْطِيطْ عام 1492م.

في القرن الثّامن عشر الميلادي كانت القوافل المارّة على غرداية تحمل إلى الشّمال التّمور والملح والعاج و الذّهب والجنود والأقمشة وريش النّعم، وإلى الجنوب الحبوب والزّيت و السكّر و النّحاس ومنتوجات مصنوعة بالتّل وأوروبا.

ظلّت غرداية قرونا مرحلة في التّبادل بين التّل والسّودان، كما كانت مرحلة في التّبادل التّجاري بين قوراره وتوات غربا ومنطقة وارجلان شرقا.

بهذا نصل إلى القول بأنّ التّجارة ليست سبب إنشاء مدن وادي مزاب، لكنّها ساهمت في تنميتها اقتصاديا واجتماعيا.

يبدو أنّ تزايد السكّان وضعف مردود الفلاحة أجبرا بني مزاب على التّفكير في مواد أخرى للعيش، يضمنون بها بقاءهم في المنطقة، فأخذوا في الاغتراب إلى مدن التلّ قصد التّجارة. لم نعثر على تاريخ بداية هذا الاغتراب، إلاّ أنّ المؤرّخين يذكرون أنّه كان يوجد في مدينة الجزائر مزابيون في بداية القرن الرّابع عشر الميلادي .

إنّ الفلاحة لا تضمن للمزابي الذي يقتصر نشاطه عليها مستوى معيشيا مقبولا. مشكل الرّي وإنهاك التّربة يفرضان حدا للمساحة المزروعة ومدودها هذه الظّروف جعلت من الواحات بؤرا للاغتراب.

كان أهل غرداية يكثر ذهابهم إلى قسنطينة وسطيف وغليزان، وأهل بني يزقن إلى قسنطينة وقالمة وسوق اهراس والبليدة، وأهل العطف إلى الجزائر وقسنطينة، وأهل بونورة إلى الجزائر وتيارت، وأهل مليكة إلى الجزائر وباتنة وخنشلة و السور وبوغار، وأهل بريّان إلى الجزائر وقسنطينة، وأهل القرارة إلى العلمة وباتنة وخنشلة و البليدة، وكان بعض المزابيين يقصد تونس و ليبيا وحتّى الإسكندرية.

أكثر المغتربين إلى تونس من غرداية و القرارة وبني يزقن، يكثر عددهم بالعاصمة وفي جربة. أمّا في غيرهما فنجد مثلا في 1867م تسع عائلات مزابية في سوسة.

في الجزائر العاصمة أحصي عام 1838م،629مزابيا، ارتفع عددهم حتىّ بلغ عام 1846م،2233، في حين أن العدد الإجمالي للمزابيين المغتربين في تلك السنة بلغ3.036، بعد ذلك سقط عددهم في العاصمة حتىّ بلغ عام 1850، 861، ثم عاد إلى الارتفاع ليصل عام 1856، 1449مزابيا.

نجد في إحصاء نوفمبر 1852م أنّ عدد المزابيين في سكيكدة بجاية سبعة وخمسون، عددهم في سوق أهراس عشرة، وفي المدية 364.

وفي سنة 1858م، أحصي في الشرق الجزائري 351مزابيا، 153منهم بمدينة قسنطينة.

أهل العطف كانت تجارتهم في اللّحوم و البقول، وأهل غرداية وبني يزقن في الأقمشة والألبسة، وأهل بونورة في الفحم والخشب والزّيت، وأهل مليكة في الحبوب والتّمور والحمّامات. أمّا أهل برّيان والقرارة فتجارتهم كانت متنوّعة.

إنّ انتقال بني مزاب بين الجنوب والشّمال قصد التّجارة لم يكن شيئا مضمونا ميسورا. فقد كانت فقوافلهم تتعرّض في الطريق لغارات النّهب والسّلب من طرف قطاع الطّرق. لذلك فإنّك تجدهم لا يغامرون بالسّفر إلاّ في قافلات ذات حجم كبير، وكانوا يدفعون للبدو غرامات.

كانت قرى مزاب تدفع غرامات للأرباع ومخاليف الجرب وسعيد عتبه وغيرها لحماية قوافلهم الذّاهبة إلى التّل.

يقول الشّيخ حمو عيسى:«هذا الوضع من الفوضى والاضطراب و قلّة الأمن في الطّريق حمل المزابيين على عقد تحالف دفاعي وتعاوني مع بعض الأعراش من المخاليف والأرباع وأولاد نايل، لحماية القوافل والأموال من قطّاع الطّرق ومن النّهب والسّلب فيما بين الصّحراء والتّل»[2]

في 1050هـ/1640م، عقدت جماعة كبيرة من تجّار قصر البخاري والمدية والبليدة والجزائر سفر رفقة مع نحو ثلاثين من غير المزابيين، أكثرهم من الشعانبة، وفيهم بعض المخادمةوالمذابيح. وبعد نحو مرحلتين من ناحية الجلفة التقوا بجيش، فوجّه أمرا إلى المزابيين فقط بدفع ثلاثمائة ريال وأنواعا من السّلعة عيّنوها، فرفضوا ذلك، فأراد الجيش أن يهاجمهم،فانحازالشعانبة ومن معهم من المخادمة و المذابيح إلى المزابيين،فوقعت معركة انجلت بأحد عشر قتيلا، ففرّ الجيش وترك قتلاه، فدفنهم الغالبون.

إثر ذلك، عقد التجّار المزابيون في 1052هـ/1642م مؤتمرا بالجزائر بباب الواد وقرّروا فيه:

أوّلا-ضم المالكية بمزاب إلى مجموعة الإباضية التجّار بالجزائر في اجتماعاتهم.

ثانيا-الإذن لهم بدفن أمواتهم في مقبرة سيدي بَنُّورْ.

ثالثا-عقد رفقاتالسّفر معهم من مزاب إلى الجزائر،ومن الجزائر إلى مزاب.

رابعا- التّعاون من الطّرفين في جميع المهمّات، كإعانة كلّ ضعيف بما يمونه ويبلّغه إلى وطنه.

خامسا- التّحالف ضدّ كلّ عدو يحارب الجزائر ويهاجمها.

سادسا- التّعاون على كلّ ما يحتاج إليه مزاب ممّا يرتبط بالجزائر سياسيا أو اقتصاديا.

إنّ في مقبرة سيدي بنّوركثيرا من مالكية مزاب دفنوا فيها منذ ستين وألف هجري[3].

يوجد مخطوط بخط الشّيخ الحاج إبراهيم بن بيحمان، باسم ممثّلي جموع بني مزاب في مجلس عمّي سعيد، يشكون فيه من قبيلة أولاد صالح في جبال الشفة التي تتعرّض للقوافل الذاهب إلى الجزائر أو العائدة منها إلى مزاب[4].

ومن ذلك، الهجوم الذي تعرّضت له قافلة بني مزاب المتوجّهة إلى التّل في جوليت 1850م

قرب تَاجْمُوتْ. وقد توسّط الآغا جلول، آغا السوقر، فأرجع المغيرون لبني مزاب1150 كسوة وتسعة عشر بعيرا وبغلا واحدا وعشر بندقيات ومسدّسا وقارابيلة وسبع مظلات. وقد احتفظوا على 760كسوة وثلاث بندقيات وأربعين غرارة تمرا وثلاث عشرة مظلة ومائتي بوجو.

من جهة أخرى، فإنّ التجّار المزابيين وغيرهم كانوا يدفعون ضربة جمركية لبايلكالتيطري عند خروج قوافلهم من المدية، حدّدت بمحبوب واحد على حمولة كلّ بعير، ونصف سلطاني على حمولة كلّ بغل، وبوجو واحد على حمولة على كلّ حمار[5].

وقدّر عام 1867م المحبوب بـ4.05فرنك فرنسي ونصف سلطاني بـ2.75 فرنك والبوجوبـ 1.80فرنك.

صورة ناذرة جدا لقافلة تتجه نحو قصر تغردايت سنة 1891 من أرشيف ماوراء البحار بإيكس أون بروفانس بفرنسا

كانت منطقة مزاب ملتقى القوافل التجارية و همزة وصل بين التل و الصحراء الكبرى و بلاد السودان ( إفريقيا الغربية خاصة )، حيث لعب التجار المزابيون دورا مهما في تبادل السلع بين الشمال و الجنوب الكبير، إذ كانوا يقومون بجلب الحبوب والمنتجات الأوربية المتمثلة في الأقمشة القطنية و البقول و السكر و القهوة و الشموع و الصابون و الحديد و الفولاذ من التل و يحملون إلى الشمال السلع التي يأتون بها من الصحراء و بلاد السودان و المتمثلة في الملح و العاج و الذهب و الجلود و الأقمشة و ريش النعم و العبيد ، إضافة إلى منتجاتهم المحلية المتمثلة في المنسوجات الصوفية و مسحوق البارود و التمور التي يجلبون كميات كبيرة منها من منطقة توات و قورارة ووارجلان التي يملكون فيها أكثر من عشر مجموع نخيلها زيادة إلى ما كانت تجود واحاتهم من فائض في الانتاج ؛ وبفضل كثافة نشاطهم بين الشمال و الجنوب و امتداده إلى أقاليم تونس و المغرب وتمركزهم في جل مدن التل، استحوذوا على جل العمليات التجارية في منطقة الصحراء الكبرى لفترة طويلة و حوّلوا مزاب إلى أهم و أكبر سوق تجارية فيها، رغم الظروف الأمنية الصعبة وغارات قطاع الطرق على قوافلهم؛
والعديد من المصادر الفرنسية القديمة أكدت ذلك، فمثلا ورد في تقرير صادرعام 1884 عن رئيس المكتب العربي الفرعي بالجزائر ما يلي :(6)


« Au moment de notre conquête de l’Algérie, le M’zab avait à peu près le monopole du commerce du Soudan et du Sahara ; c’est là qu’arrivaient toutes les caravanes d’In Salah et la plupart de celles du Gourara et de Ghadamès »
« Le M’zab est le grand marché de tout l’extrême Sud, c’est là que vont s’échanger les produits du Tell et ceux de l’industrie européenne, contre les produit du Sahara »

 

 

 


[1]_A . COYNE : le M’Zab , 24 .

[2]_دور المزابيين، الجزء الأوّل، 58.

[3]_إبراهيم مطياز: تاريخ مزاب، 153.

[4]_إبراهيم طلاي: مزاب بلد كفاح، 45.

[5]_Revue Africaine n° 11 , 213 .

6 bakir bennacer

التعريف باللّغة المزابية

  اللغة المزابية أمازيغية قربية جدا من القورارية و الشاوية و الشحلية و النفوسية . من خصائصها إمكان الابتداء بالساكن في مثل الكلمات : تْمَارْتْ , تْفَويْتْ , تْوَارْتْ . و من الخطأ استهلال كتابة هذه الكلمات بهمزة , قياسا على العربية التي تشترط الابتداء بالمتحرك .

   و من خصائص اللغة المزابية أيضا اجتماع ساكنين أو أكثر كما في الأمثلة السابقة .

     تختلف المزابية عن العربية بكون تاء التأنيث تتصدّر الاسم المؤنّث : تَبَجْنَ, تَزِيرِي . تِشْلِي . و قد يكون المؤنث في المزابية مختوما كذلك بتاء : تْفَاوْتْ , تَايْزِيوْتْ , تَغَلُّوسْتْ .

   و الملاحظ أنّ المزابية من جملة اللغات التي لا وجود فيها لصيغة التثنية .

   لقد من الله علينا في السنوات الأخيرة بكوكبة من الباحثين المهتمين باللغة المزابية و آدابها وقواعدها, لم يألو جهدا في نفض الغبار عنها و إحياء ما اندثر منها , خاصة عبر إذاعة غرداية الجهوية. وقد عانت هذه اللغة بعد الاستقلال من محاربة الحزب الواحد و النظام الاشتراكي البائد لها, و من تقزيم شأنها من طرف بعض المشايخ, كما عرفت في الخمسينيات من القرن الماضي عقوق بعض    

أبنائها الذي كانوا يسخرون ممّن كان يستعمل ـ مثل النساء ـ كلمات تَزَقَّا , اَدَلِي , أَحْبَا...

     و اللغة المزابية غنية بالأمثال والحكم التي تغنيك عن الكلام الطويل . و في التراث المزابي قصائد شعرية يتغنّى بها في مناسبات التعاون (تْوِيزَا) كوقت درس الحبوب للفلاحين, و وقت نسج الألبسة و الفرش للنسوة و أشعار أخرى خاصة بالأعراس والأعياد.

     و لا ينبغي أن نغفل عن الدور الذي قامت به المرأة في الحفاظ قديما على هذه اللغة قبل أن تكون عرضة للغزو الثقافي المتعدّد المصادر و الوسائل.

---------------------------

المصدر : الهُويَّةُ المِزَابِيَّةُ - أهمُّ عناصِرها و تشكُّلُها عبر التاريخ - تأليف : يوسف بن بكير الحاج سعيد  - المطبعة العربية  1432 هـ / 2011 م

التّعليم 04

التّعليم في الفترة الثالثة من العهد الرّابع

من 1330هـ/1912م إلى 1366هـ/1947م

أ- التّعليم الإسلامي الحر:

منذ قرون، ولكلّ مسجد من مساجد القرى السّبع محضر لتعليم الصّبيان القرآن ومبادئ القراءة والكتابة. كما يفتح بعض المدرّسين والمشائخ دورا خاصّة بهم، لتعليم القرآن ومبادئ الكتابة، أو لتدريس مختلف فنون المعرفة. فإليك، مثلا، إحصاء هذه المحاضر والدّور الموجودة ببني يزقن، يوم 24 جانفي 1914:

اسم الشّيخ عدد التّلاميذ الفنون المدرّسة عدد المحاضر

اسم الحي

طفيش قطب الأئمّة 10 مختلف الفنون 1 صالح أُوعلي
الحاج إسماعيل زرقون 5 مختلف الفنون 1 صالح أُوعلي
الحاج إسماعيل زرقون 32 تحفيظ القرآن 1 صالح أُوعلي
الحاج إبراهيم بن إدريس 5 مختلف الفنون 1 بلدوعات
الحاج إبراهيم بن إدريس 36 تحفيظ القرآن 1 آنو شرقي البلد
الحاج صالح لعلي 4 مختلف الفنون 1 آنو قبلي البلد
ثلاثة من الفقهاء 55 تحفيظ القرآن 3 المسجد
الحاج سليمان ابن إدريس 4 مختلف القرآن 1 باعبد العزيز
حمّو بن محمّد الزّغبة 44 تحفيظ القرآن 1 غربي البلد

وفيما يلي إحصاء المحاضر ودور العلم عام 1924 وأعداد التّلاميذ بها في كلّ مدينة من مدن مزاب[1]:

عدد التلاميذ عدد المحاضر البلدة
189 تلميذا 6 محاضر غرداية
55 تلميذا محضرتان مليكة
100 تلميذا 5 محاضر بني يزقن
35 تلميذا محضرة واحدة يونورة
45 تلميذا محضرتان العطف
20 تلميذا محضرة واحدة بريان
125 تلميذا 5 محاضر القرارة
569 تلميذا 22 محضرة المجموع

     في هذه الفترة شرع في تطوير هذا النّوع من التّعليم. ففي سنة 1921، تمّ تطوير المدرسة القرآنية بمليكة، وفي سنة 1923، كان دور مدرسة الشّيخ الحاج عمر بن الحاج مسعود بالقرارة.

   وفي سنة 1927، شرع في توسيع المدرسة القرآنية ببني يزقن وتطويرها على يد الشّيخ الحاج صالح لَعْلِي. أمّا مدرسة المسجد (مدرسة الدعوة والإرشاد) بغرداية، ومدرسة الثّبات ببونورة فقد انتظرنا سنة 1947، لتنالا نصيبهما من التّطوير. بينما نجد برّيان تجدّد التّدريس بمدرستها القرآنية عام 1933م.

     بالنّسبة للعطف، يقول الشّيخ القرادي: «في سنة 1932، قامت جماعة تجّار العطف في العاصمة بفتح قسم للتّعليم الابتدائي، برعاية الشّيخ أحمد بن الحاج يحي باكلّي. وقد أظهر من كفاءته وحبّه لمهنته ما دعا إلى نقله إلى العطف.

وافتتحت المدرسة بمحضرة المسجد العتيق واستمرّت إلى صيف 1937م. وقبل توقّفها، وفي فاتح جانفي 1937، افتتحت مدرسة في محضرة باسالم، برعاية الأستاذ محمّد بن بوهون الحاج إبراهيم، الذي استمرّ يعلّم بها إلى سنة 1946»[2].

     وفي هذه السّنة، تولّى إدارتها الشّيخ محمّد بن باحمد الحاج سعيد، إمام المسجد. لمّا قررت جماعة إصلاح التعليم بالقرارة الانفصال عن معهد الشيخ الحاج عمر بن الحاج مسعود، أنشأت معهدا سمّته (معهد الشباب)، وذلك يوم الجمعة 28 شوال 1343هـ/21 ماي 1925م، بدار أوقفها والد الشيخ بيوض، وبقي المعهد بهذا الاسم إلى سنة 1375هـ/1954م، ثّم سمّي (معهد الحياة)، نسبة إلى جمعية الحياة التي تقوم عليه. وفتحت داخلية الحياة أو دار الحوش مباشرة بعد افتتاح المعهد، لإيواء الطّلبة الذين يلتحقون به من خارج القرارة، وكانت هذه الدّار ملكا للشّيخ بيوض.

     كان الطّلبة، في المراحل الأولى من نشأة هذه الدّار، من الكبار البالغين، ولم يكن يسمح لغيرهم بالالتحاق بالمعهد والدّار. فمدرسة الحياة الابتدائية لم تفتح إلاّ في منتصف 1938م. وحتّى بعد فتحها، لم يكن الشّيخ بيّوض يقبل في دار البعثة إلاّ الكبار الذين لا يحتاجون لغيرهم في حاجاتهم اليومية. ولا بدّ أن يكونوا ممّن أنهى دروسه الابتدائية، وكان على استعداد لحفظ القرآن واستظهاره، وهذا شرط أساسي لدخول معهد الحياة[3].

     كان الطّلبة في العشرية الأولى من الكبار، متقاربين في السّن، ولم يكونوا بحاجة إلى مراقب، ولذلك اختاروا من بينهم مسؤولا، لا تعدو مهمّته ضبط حسابات البعثة وجلب ما يحتاجونه. وفي آخر كلّ شهر يجمع المسؤول الحسابات، ويقدّمها للشّيخ بيوض، فيعطيه من المال ما يكفي لتسديد كشوف الحسابات. ولم يكن هذا العمل يستدعي من المسؤول تفرّغا كاملا.

     ولعلّ أوّل مسؤول للبعثة، باختيار إخوانه الطّلبة، هو أوّل الطّلبة النّفوسيين في البعثة، الشّيخ مسعود بن عمر.

     وفي سنة 1942، وبعد أن أحدثت تغييرات في نظم المعهد، قرّر الشّيخ بيوض أي يعيّن على رأس البعثة، مديرا متفرّغا، ووقع الاختيار على الأستاذ أَوْرَاغْ أحمد الذي كان فارق المعهد، ودخل ميدان التّجارة مضطرا لإنقاذ تجارة والده[4].

وفي أوّل ديسمبر 1941م/ ذي القعدة 1360هـ، نقلت دروس الشّيخ بيوض كلّها إلى المسجد.

     كان الشيخ بيوض يتولّى وحده التدريس بالمعهد، لكن بتضاعف عدد الطلبة، استعان على التوالي بالمشايخ: عدون بن الحاج شريفي في مادة النحو، عمر بن صالح آتْ داود في القرآن والنحو عام 1936، سعيد بن عبد الله الشيخ دَحْمَانْ في النحو كذلك وفي نفس السنة، قاسم بن الحاج سعيد بْسِيسْ في الجغرافيا عام 1937، إبراهيم بن باحمد حجاج في النحو أيضا عام 1938، بكير ابن عمر بن بيوض في الشريعة، محمّد بن حمو ابن الناصر في الفقه، كلاهما في نفس السنة، علي يحي معمر النفوسي في اللغة العربية عام 1940، وفي نفس سنة 1944 كلّ من إبراهيم بن عمر أتْ داود ويحي حواش في الشريعة، وإبراهيم ابن يحي الحاج أيوب في الأدب، ثمّ عام 1947 ناصر بن محمّد المروري في الشريعة والأدب...

     كان حفظ القرآن واستظهاره كاملا شرطا أساسيا للدخول إلى المعهد، كما كان هو الشأن في المعاهد التي سبقته، إلى أوائل الأربعينات، حيث وقع التساهل في هذا الشرط، فاستبدل الختم بالاستظهار، تسهيلا لانخراط الطلبة.

     عام 1946م، شُكلّت لجنة توحيد التعليم، تُشرف على التعليم الابتدائي في مدارس الإصلاح في مزاب وفي التل، تضع لها البرامج والمناهج، وعيّنت مدير المعهد الشيخ عدون شريفي مفتشا عامًّا لها.

   عام 1936، فتح السيد بليدي بوكامل عبد الله مدرسة ببني يزقن.

عام 1942، فتح السيد بليدي بوكامل مدرسة أخرى بغرداية.                                          

   في أواخر الثلاثينات، فتح الشيخ عمر بن الحاج يوسف عبد الرحمن مدرسة (الرشاد)، في بني يزقن، ثمّ انضمّت بهذا الاسم، بمعية رفيقه الشيخ حاجي شريف، والشيخ الحاج عمر شريفي، إلى المؤسسة الإضافية المجاورة لمحاضر المسجد.

     وفي 1941، فتح الشّيخ الحاج محمّد بابانو دارا للعلم للشّيخ إبراهيم حفار، وسمّاها (المعهد الجابري). ولاقى الشّيخ بابانو في ذلك معارضة كبيرة، اضطرّته إلى نقل المعهد إلى دار سكناه، إلى أن قام المحسن الحاج صالح زهار، فبنى دارا خصّيصا للمشروع، وذلك عام 1948م.

     يوم 31 ديسمبر 1946، اتّفق الأساتذة محمّد بن الحاج يوسف بابانو وعمر بن بكير شريفي وعمر بن الحاج يوسف عبد الرحمن وحاجي بن الحاج محمّد شريف على إدماج المدرستين: (المدرسة الجابرية) و(مدرسة الرشاد)، واشتملت المؤسّسة الجديدة على ابتدائية بها سبعة أقسام وثانوية بها أربعة أقسام.

     لمّا كان أمر 1310هـ/ 18 أكتوبر 1892م يقضي بأن لا تفتح مدرسة عربية في الجزائر إلاّ برخصة من الحكومة، فإنّ الجمعيات المشرفة على التّعليم الحر في كلّ بلدة، تقدّمت بطلبات التّرخيص لها بالنّشاط في مختلف ميادين الثّقافة.

     نشأت الجمعية الخيرية الوطنية في 2 صفر 1346هـ/ 01 أوت 1927م، وكان أوّل رئيس لها السيّد سليمان بن النّاصر حسني، وأنشأت في برّيان مدرستها في آخر محرّم 1347هـ/15 جويلية 1928م. وفي سنة 1358هـ/1939م، استقدمت الجمعية العلاّمة الجليل عبد الرّحمن بن عمر باكلّي، فكان أستاذا في المدرسة ومديرها، وشيخ مسجد بريان، ورئيس العزّابة. وفي سنة 1365هـ/1946م، صارت الجمعية الخيرية تسمّى جمعية الفتح، فاعترفت بها الحكومة يوم 18 جويلية 1947م.

     ونشأت جمعية الإصلاح بغرداية عام 1346هـ/ 14 أفريل 1928م، ووافقت الحكومة عليها في 24 ديسمبر 1928، وكان أوّل رئيس لها الشّيخ صالح بابكر، وأسّست مدرسة الإصلاح عام 1932.

     أسّست جمعية الوفاق بالعاصمة في سنة 1929م، لتضمّ شتات الشّباب المزابي، وتجمعهم للتّفكير لخدمة مصالحهم الأدبية والاقتصادية، ولتنشر الثّقافة والتّهذيب في أوساطهم بواسطة المحاضرات والوعظ والإرشاد. انتخبوا رئيسا لها أحد المصلحين وهو المرحوم سعيد بن بكير خالدي، وكاتبا عاما لها السيّد الفرقد سليمان بوجناح. وكان من أبرز أعضائها مفدي زكرياء وإبراهيم غرافة.

     وقد توقّفت هذه الجمعية لمدّة سنتين، وذلك بعد نفي كاتبها العام الفرقد إلى أقاصي الصّحراء من طرف الاستعمار، لنزعته السّياسية الوطنية، وعادت إلى الظّهور في أوائل سنة 1933م[5].

     وفي سنة 1932، أسّست جمعية الهدى بقسنطينة وأسندت إدارة مدرستها إلى إبراهيم بن بابا بوعروة.

     وأنشأ التجّار اليزقنيون في قالمة جمعية الاستقامة عام 1349هـ/1930م، وأوّل رئيس لها الشّيخ محمّد بن الحاج صالح الثّميني، وأنشأت عام 1931م مدرسة وناديا في قالمة، وكان مدير المدرسة ومعلّمها الأستاذ عبد الله بن محمّد بوراس.

     وفي سنة 1365هـ/1946م، انشئت في بني يزقن جمعية أخرى بنفس الاسم، فأسّست فيها مدرسة عام 1947م، واعترفت الحكومة بهذه الجمعية عام 1948.

     أمّا بالنّسبة للعطف، فإنّ عمر بن عيسى الحاج امحمّد أنشأ بها مدرسة عصرية في ربيع الثّاني 1351هـ/1931م، هي مدرسة الشّبيبة، وترأس جمعيتها، ثمّ ترسّمت هذه الجمعية باسم النّهضة عام 1364هـ/1945م.

     وأمّا جمعية الحياة بالقرارة، فلم يرخص لها إلاّ في 16 جمادى الأولى 1356هـ/24 جويلية 1937م، بعد أن تجاوزت قضيتها الولاية العامّة إلى باريس، وذلك بواسطة خبزي عيسى بن عمارة، ولم يزل رئيسها هو الشيخ بيوض إلى وفاته.

     ونشأت جمعية النّور في بونورة في نفس السّنة 1945م، وكان رئيسها أيوب ابن صالح صالح، وأمين مالها باعيسى بن بداود دودو.

     وفي 25 جانفي 1947م، وردت رخصة جمعية التّوفيق لبني يزقن التي يرئسها الشّيخ إبراهيم بن بانوح مطياز.

     يقول الشيخ بيوض في تقريره الذي بعثه إلى الدكتور تركي رابح يوم 22 أفريل 1972م: «كانت (هذه الجمعيات ومدارسها)، ولم تزل، معتمدة في نفقاتها ومصاريفها في الإنشاء والبناء والتجهيز والتسيير على اشتراكات الأعضاء وتبرعات المحسنين، لم يدخل صناديق ميزانياتها درهم ولا دينار من أيّ حكومة كانت، أو هيئة رسمية، لا في القديم ولا في الحديث».

     ولعلّه من المفيد أن نطلع على أفكار ومبادئ مؤسّسي هذه الجمعيات الثّقافية والاجتماعية. وليكن ذلك من خلال بعض الفصول من القانون الأساسي لجمعية التّوفيق، التي شعارها: (أدع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة)، نتّخذها نموذجا لهذه الجمعيات متشابهة الأهداف والوسائل.

   «الفصل الثالث: وظيفة الجمعية الدّعوة والإرشاد إلى الدّين، وصون المصالح الدّينية والاجتماعية على وجه العموم، وعدم التّدخل في الشؤون السّياسية، وتأييد المساجد والعوائد الدّينية والقومية، وإصلاح ذات البين، والسّعي وراء الأمن العام.

  ...الفصل الخامس عشر: للجمعية فتح معاهد لتعليم القرآن وحفظه والمبادئ الدّينية، بميزاب وخارج ميزاب حيث يوجد الميزابيون.

     الفصل السّادس عشر: تعتني الجمعية بالأولاد المولودين من المزابيين في بلاد الشّمال وخارج ميزاب، بتقييد أسمائهم وعشائرهم، وتثقيفهم، وحفظهم على قدر الإمكان والاستطاعة، وبالفقراء والمساكين والعجزين بمساعدتهم على قدر الإمكان.

     الفصل السابع عشر: الاعتناء بمساعدة ومدّ اليد لكلّ تلميذ فيه ذكاء واستعداد لتحصيل العلم، أدبيا واقتصاديا، حتّى لا ينقطع حملة الدّين ورجاله من هذا الوطن.

     الفصل الثامن عشر: إيجاد مكتبة على نفقة الجمعية، تجمع فيها كتب الإباضية وغيرهم، ممّا تمسّ الحاجة إليه كالتّاريخ وغيره، تحفظ في خزائن خاصّة، لمن أراد البحث والمطالعة والنّسخ».

أسّس الشّيخ الحاج بكير العنق مع زملائه أوّل مدرسة عربية نظامية في تبسة سنة 1913، وهي المدرسة الصديقية، تحت إدارة السيّد عباس بن حمانه، وتبرّع للمدرسة الإخوة الثّلاثة الحاج بكير بن عمر المرموري وشقيقاه عيسى وإبراهيم بدارهم الواسعة بساحة الجمارك، ولكن فرنسا أدركت خطرها، فأسرعت بإغلاقها بعد ستّة أشهر من فتحها.

     وكان وادي مزاب أسبق النّواحي الجزائرية كلّها في إرسال البعثات العلمية المنظّمة إلى تونس، وكانت لهم ثلاث ديار كبيرة للطّلبة[6].

     لمّا أغلقت السّلطات الفرنسية المدرسة القرآنية لتبسة، لم يثن ذلك من همّة الأولياء، بل بادروا إلى إرسال أولادهم إلى تونس في ماي 1914م، فأودعوهم بعض المدارس النّظامية الأهلية، وظهر فيها نبوغ وذكاء، ولكن لم تساعدهم الظّروف للإقامة إلى أن يبلغوا أمنيتهم، بل رجعوا إلى بلادهم في أوّل أفريل 1915، فانقطع المشروع بذلك.

     ثّم إنّه تجدّد في أوّل جانفي 1917م رغم العراقيل والعقبات، بإرادة قوية وعزيمة راسخة. ومن ذلك الحين أخذ بعض ذوي العزم والنّشاط يردون على الدّيار التّونسية زرافات ووحدانا، كبارا وصغارا، منهم من يؤمّ الجامع الأعظم لتكميل معلوماته، ومنهم من يؤمّ بعض المدارس القرآنية، مع مراقبة أتم وحراسة أحكم من مراقبة وحراسة الآباء والأمّهات والأساتذة هناك في بلدهم.

     عام 1920، أسّس بنو مزاب بتونس مدرسة السّلام القرآنية الحرّة، بإدارة الشّيخ الشّاذلي المرالي، مدير جريدة المنير التّونسية، لتستقبل ثمانية وخمسين تلميذا مزابيا، تتراوح أعمارهم بين تسع سنوات وأربع عشرة سنة، وكان عدد التلاميذ يوم 5 فيفري 1926 أربع وأربعين بين عشرة اعوام وخمسة عشر عاما، وعددهم عام 1938 نحو ستين طالبا.

     أوّل السّاهرين على البعثة الشّيخ أبو إسحاق إبراهيم طفيش، والشّيخ أبو اليقظان إبراهيم بن عيسى، والشّيخ صالح بن يحي، والشّيخ الحاج صالح بن علي باعلي، والشّيخ محمّد بن الحاج صالح الثّميني، والشّيخ يوسف بن بكير حمّو أُو علي.

وظيفة الرّقباء هي:      

- إلقاء دروس على الطّلبة في العقائد والفقه الإباضي يوميا.

- تفقّد دروسهم اليومية وكراريسهم.

- مراقبة أحوالهم الدّينية العملية.

- ضبط سيرتهم وتقويم أخلاقهم.

- المحافظة على حالتهم الصحيّة والاقتصادية...[7]

     في سنة 1341هـ/1922م، نشبت معركة بين الداعين إلى الدراسة في تونس والمنكرين لها بزعامة الشيخ الحاج صالح لَعْلِي، ميدانها الصحافة والرسائل والكتب، دامت نحو سنتين.

     من جهة أخرى فإنّ المزابيين شاركوا مشاركة فعالة في تأسيس جمعية العلماء الجزائريين في ماي 1931. فقد كان الشّيخ بيوض الحاج إبراهيم من واضعي القانون الأساسي للجمعية، وكان أحد أعضاء اللّجنة الإدارية الأولى، حيث شغل وظيفة أمين صندوق مساعد، وبطلب منه تّم تعويضه بالشّيخ أبي اليقظان.

ب- التّعليم الرّسمي:

العدد الإجمالي للتّلاميذ بالمدراس الرّسمية في مزاب من 1914 إلى 1922م هو[8]:

- 465 تلميذا عام 1914 - 462 تلميذا عام 1915 - 532 تلميذا عام 1916.

- 567 تلميذا عام 1917 - 586 تلميذا عام 1918 - 605 تلميذا عام 1919.

- 615 تلميذا عام 1920 - 598 تلميذا عام 1921 - 594 تلميذا عام 1922.

وكان عندئذ لكلّ قرية من قرى مزاب مدرسة رسمية، ما عدا بونورة.

     وفي الموسم الدّراسي 32-1933 ارتفع عدد التّلاميذ إلى 750 تلميذا، وكان عدد النّاجحين في شهادة التّعليم الابتدائي سنة 1938 ثلاثة وثلاثين تلميذا.

جـ- التعليم المسيحي:

     في 10 جانفي 1914، تقدّمت بني يزقن بشكوى للسلطات الفرنسية ضدّ قيام المبشرين، منذ منتصف ديسمبر، بالبحث عن محل بالبلدة قصد شرائه أو كرائه.

     معارضة الجماعة لهذا المشروع أدّى إلى تدخل السلطات في تشكيلة الجماعة، برفع عدد ضُمَّان عرش أولاد موسى من أربعة إلى ثمانية، وعدد ضُمَّان عرش أولاد يدر من خمسة إلى ستة.

     في سنة 1932، كان عدد التّلاميذ بمدرسة الآباء البيض بغرداية مائة وعشرين، نصفهم إباضية ونصفهم مالكية. وفي 1933، ارتفع هذا العدد إلى مائة وخمسين، وأعيد بناء المدرسة. وفي 1938، بلغ العدد مائة وتسعين تلميذا.

 


[1]- .60,Le Réformisme Ibadhite:GROSSMANN

[2]- محمّد ناصر:الشيخ القرادي، 80-82.

[3]- نفس المصدر، 96و99 .

[4]- نفس المصدر، 112-114.

[5]- محمّد ناصر: الصحف العربية الجزائرية، 135.

[6]- محمّد دبوز: نهضة الجزائر الحديثة، الجزء الثاني، 21.

[7]- أبو اليقظان: إرشاد الحائرين، 7.

[8]- . 63,Le réformisme Ibadhite: GROSSMANN.C

التعليم 04

التعليم في الفترة الثانية من العهد الرابع

من 1299هـ/1882م إلى 1330هـ/1912م

أصدرت السلطات الاستعمارية عام 1892م أمرا يقضي بإنشاء مدارس رسمية في كلّ قرى مزاب وإخضاع التعليم العربي إلى الرخصة، إلّا ما كان من التعليم الذي في كنف المساجد، فقد كانوا يتحاشون الاحتكاك به، لأنّها مراكز حساسة، تثير حساسية العامّة.

أ- التعليم الإسلامي الحر:

استمرّت المحاضر التابعة للمساجد في مزاب تؤدّي رسالتها، وتلقّن للصبيان القرآن ومبادئ الكتابة والقراءة وعلوم التوحيد والفقه. يتولى التعليم فيها ثلاثة من أعضاء حلقة العزابة، يكونون حافظين للقرآن عالمين بالفرائض الدينية، وليس لمن يقصد المحاضر للتعليم حدّ في السن. وأوقات التعليم فيها بين السحر وطلوع الشمس شتاء، وبين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء.

كما كان المشايخ يدرّسون في حلقات، فنون الشريعة واللغة العربية وغيرهما، للتلاميذ الكبار، إمّا في دور خاصّة، وإمّا في المسجد.

ليس هناك حدّ لسنوات الدراسة، فمن الطلبة من يمك وقتا قصيرا، ثمّ يغادر المدرسة للاشتغال بالكسب، ومنهم من يطول مكثه حتّى يأخذ حظًّا وافرا من العلوم العالية في أصول الدين وأصول الفقه والتفسير والحديث والمنطق والبلاغة وغير ذلك.

وإليك على سبيل المثال تقريرا في الموضوع، بعث به قاضي بني يزقن، الحاج عيسى بن الحاج سعيد، يوم 25 جوان 1896، إلى الحاكم العسكري بغرداية، ردًّا على أمر منه حول التعليم التابع لمسجد بني يزقن:

1- المدرس: السيّد الحاج محمّد بن يوسف طفيش.

الأيّام: كلّ يوم ماعدا الخميس والجمعة.

التوقيت: من صلاة الفجر إلى طلوع الشمس شتاء قدر ساعتين، من صلاة الظهر إلى صلاة العصر صيفا قدر ساعتين.

الفنّ والتلاميذ:

التوحيد والفقه: إسماعيل بن إبراهيم.

تفسير القرآن: عيسى بن الحاج سعيد.

الحديث النبوي: الحاج محمّد بن يحي.

الفقه: الحاج محمّد بن سليمان والحاج محمّد بن الحاج محمّد بن عبد الله.

النحو: الحاج يحي بن محمّد ويوسف بن الحاج.

2- المدرس: السيّد محمّد بن عمر بن عيسى.

الأيّام: شهر رمضان فقط.

التوقيت: من صلاة الظهر إلى صلاة العصر قدر ساعتين، ثمّ بعد صلاة العشاء قدر ساعتين كذلك.

الفن: الميراث والحساب.

التلاميذ: عيسى بن عيسى، يوسف بن الحاج يوسف، محمّد بن صالح بن حمو، محمّد بن الحاج إبراهيم، بكير بن داود، بكير بن عدون.

3- المدرسون: يحي بن الحاج سليمان، الحاج عيسى بن حمو، الحاج يوسف بن امحمد.

الأيّام: كلّ يوم ما عدا الخميس والجمعة.

التوقيت: من صلاة الظهر إلى صلاة العصر دائما، ومن صلاة المغرب إلى صلاة العشاء شتاء فقط.

الفن: متن القرآن كتابة ودروسا.

التلاميذ: من ستين إلى خمسة وسبعين تقريبا صيفا، ومن تسعين إلى مائة وعشرين تقريبا شتاء.

ظلّت مدينة بني يزقن، منذ انبعاث النهضة العلمية على يد الشيخ أبي زكرياء يحي بن صالح، في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، المركز الثقافي للوادي، وقبلة الطلبة. نلمس تعميم التعليم الديني ببني يزقن من خلال تقريرين، بعث بهما القائد إلى الحاكم العسكري، يحصيان الأساتذة والطلبة.

1- إحصاء الطلبة في نوفمبر 1902:

فقهاء المحاضر الثلاث التابعة للمسجد هم:

- الطالب الحاج يوسف بن امحمد، عدد تلاميذه 30.

-الطالب محمّد بن عيسى بن يحي، عدد تلاميذه 25.

- الطالب سليمان بن حمو، عدد تلاميذه 24.

- الشيخ الحاج محمّد طفيش، يدرس جميع الفنون وعدد طلبته 40.

المدرسون للقرآن في الديار هم:

- داود بن الحاج، عدد طلبته 20.

- يحي بن سليمان، عدد طلبته 18.

- بكير بن سليمان بن عيسى البليدي، عدد طلبته 12.

- الحاج إبراهيم بن مسعود بوسريح، عدد طلبته 12.

- الحاج إبراهيم بن محمّد بن ادريسوا، عدد طلبته 10.

- الحاج موسى بن عمر، عدد طلبته 6.

2- إحصاء المحاضر يوم 20 سبتمبر 1907م:

عمره الطالب الفنون التاريخ عدد التلاميذ المكان
46 سنة محمد بن عيسى القرآن من قديم الزمان 30 محضرة
72 سنة سليمان بن حمو القرآن من قديم الزمان 27 محضرة
62 سنة الحاج محمد بن سليمان القرآن من قديم الزمان 25 محضرة
70 سنة الحاج موسى بن عمر القرآن من 1895 10 دار
40 سنة