تاسرغينت اسم أمازيغي قديم
"تاسرغينت" Taserɣint اسم أمازيغي قديم لـ"العربية"

|
من مقال "تاسرغينت" Taserɣint اسم أمازيغي قديم لـ"العربية" : الأمازيغ القدامى كانوا يسمون "اللغة العربية" بـ Taserɣint (تاسرغينت) وأنهم كانوا يسمون "العربي" بـ Aserɣin (أسرغين). نعرف هذا بفضل مخطوط أمازيغي إباضي قديم اسمه "كتاب البربرية" Kitab al-Barbariyya يقدر تاريخ تأليف نصه في ما بين حوالي القرن 11 الميلادي والقرن 14 الميلادي أي منذ حوالي 700 إلى 1000 سنة قبل اليوم. وقدر المختصون هذا التاريخ على أساس تحليل طريقة الكتابة الإملائية ووجود عدة أساليب لغوية قديمة غير موجودة حاليا في الأمازيغية (مثل طريقة استعمال الأعداد في: sen yur "شهران"، sen ɣil "ذراعان"، semmes menkuc "خمسة دنانير"، udmawen ayarḍin "الوجوه الثلاثة/الجوانب الثلاثة"). كما أنه توجد في المخطوط كلمات أمازيغية قديمة جدا لم تعد مستعملة اليوم في الأمازيغية مثل الاسم الأمازيغي القديم لـ"الإسلام (الدين الإسلامي)" وهو: Aykuzen، وأحد أسماء "الله" بالأمازيغية القديمة وهو: Ababay. وطيلة قرون تم حفظ هذا المخطوط عبر نسخه مرات عديدة ومتوالية وتوزيعه في أوساط الإباضيين في تونس وليبيا والجزائر. وتوجد منه حاليا أربع نسخ. وتقع أكبر هذه النسخ من "كتاب البربرية" في 894 صفحة فيها حوالي 20.000 سطر وتوجد تحت الدراسة لدى البروفيسور الإيطالي Vermondo Brugnatelli المتخصص في اللغة الأمازيغية في جامعة Università di Milano-Bicocca في إيطاليا، والذي ينشر عدة أبحاث حولها منذ بضع سنوات. وأكد باحثون مثل Adolphe de Calassanti-Motylinski أن نصوص مخطوط "كتاب البربرية" الأمازيغي التونسي/الليبي أقدم حتى من نصوص المخطوطات الأمازيغية السوسية المغربية. وهذا يجعل "كتاب البربرية" ربما أقدم نص أمازيغي مخطوط معروف لحد الآن. وفي هذا المخطوط الأمازيغي القديم ("كتاب البربرية") نجد دليلا قاطعا إضافيا على أن الأمازيغ في أوائل فترة دخول الإسلام وانتشار المذهب الخوارجي ثم الإباضي كانوا يسمون لغتهم بـ Tamaziɣt (تامازيغت) وهذا يدل على تجذر كلمة Tamaziɣt في اللغة الأمازيغية. وتمت كتابة هذه الكلمة في ذلك المخطوط الأمازيغي بالحروف العربية هكذا: تَمَزِيغْتْ. مخطوط "كتاب البربرية" يعود أصله على الأرجح إلى تونس أو ليبيا ومؤلفه هو فقيه إباضي اسمه أبو زكريا يحيى اليفرني Abu Zakariya Yaḥya Al-Yefreni. وتم تأليف المخطوط بهدف ترجمة وشرح الفقه الإباضي بالأمازيغية من مدونة فقهية إباضية بالعربية لفقيه إباضي آخر يسمى "أبو غانم بِشْر الخراساني" ويشار إليه بـ Buɣanem "بوغانم" في النصوص الأمازيغية. ويشرح هذا المخطوط الأمازيغي الفقه الإسلامي الإباضي للسكان (مثل العقيدة والصلاة والصوم والزكاة والزواج والطلاق والميراث...إلخ). من الواضح أن "كتاب البربرية" كان موجها لعامة الناس وطلبة الفقه الناطقين بالأمازيغية ولذلك تعمد صاحبه كتابته باللغة الأمازيغية السائدة آنذاك، حيث أن معرفة معظم الناس بالعربية كانت ضعيفة بل شبه منعدمة. ووجود كلمة "أسرغين" Aserɣin (العربي) فيه يعني أنها كانت كلمة أمازيغية معروفة على المستوى الشعبي في ذلك الزمن القديم. ونفس الشيء نقوله عن انتشار كلمة Tamaziɣt في ذلك العصر القديم على أساس ورودها في ذلك المخطوط الإباضي على شكل "تَمَزِيغت". كما نجد في مخطوط "كتاب البربرية" كلمات أمازيغية قديمة انقرضت حاليا ومنها مصطلحات دينية أمازيغية من الواضح أنها كانت تعود إلى فترة ما قبل الإسلام (عصور المسيحية والأديان الأمازيغية). وواصل الأمازيغ آنذاك استخدام مصطلحاتهم الأمازيغية العائدة لما قبل الإسلام في السياق الإسلامي الإباضي لترجمة المفاهيم والمصطلحات الإسلامية العربية، كما هو الحال في كل اللغات الأخرى. وتتميز اللغة الأمازيغية المستخدمة في مخطوط "كتاب البربرية" بطابعها الزناتي الواضح وتشابهها الكبير مع اللهجات الأمازيغية الزناتية الحالية في شمال ليبيا وتونس والنصف الشمالي من الجزائر (بما فيه غرداية Taɣerdayt، المزاب) وأمازيغية الريف وفيگيگ Ifeyyey / Figig بشمال المغرب وأمازيغية سيوا Isiwan في غرب مصر. منقول Icemj Nyella |