نظام " تِنُوبَاوِينْ " في مزاب والحكمة منه

Icon 09

نظام " تِنُوبَاوِينْ " في مزاب والحكمة منه(01)

المراد بهذه الكلمة، ما تركه الموتى من أوقاف معلقة في أملاكهم التي كانوا يملكونها ينفذها من تنتقل إليه تلك الأملاك كل سنة مدى الدهر حسب رغبة المحبس ووصيته ثم ما يتصدق به الناس ترحما على موتاهم عند ما يشرع في تنفيذ تلك الأوقاف الخيرية.

وفيما يلي أقدم لك صورة لهدا العمل الجليل:

في أشهر معينة من شتاء كل سنة يشرع عزابة كل قرية من قرى مزاب ولا سيما القرى العتيقة "الخمس" في تنفيذ هذه الأوقاف ففي الصباح الباكر من كل جمعة –وهو يوم تفرغ وراحة لدى كل المواطنين – يذهب العزابة ومن يحفظ شيئا من القرآن الكريم من الطلبة وحتى تلاميذ المدارس الذين يحفظون أربعة أحزاب فما فوق يخرجون إلى مصلى مقبرة معينة من مقابر البلدة فيجلسون هناك يرتلون القرآن جماعات ويدرسونه وبعد صلاة العصر تتوافد على المصلى بقسة المواطنين من سكان المدينة وغيرهم، فيشرع في تفريق تلك الأوقاف وتوزيعها على الحاضرين وقد كان يؤتى بها إلى مصلى المقبرة منذ الصباح.

وهذه الأوقاف تتكون من طعام مهيئ من نوع خاص روعي في إعداده عدم تسرعه للفساد وإمكان حمله وتفريقه بسهولة وغالبه: كسكس بسمن، ولحم أو تمور وخبز فمنه ما يؤكل هناك بعد أن يتحلق الناس حلقا ومنه ما يفرق عليهم وعند ذاك يكون الطلبة والعزابة قد أنجزوا تلاوة القرآن من الفاتحة إلى الخواتيم التي ترتلها معهم العامة ثم يرفعون أكفهم بالدعاء إلى الله، فيفترقون مع آذان المغرب ويتكرر هذا العمل كل يوم جمعة طيلة شهرين أو ثلاثة أشهر الشتاء.

والأمر يبدو لأول وهلة أنه ليس بالشيء المهم ولكن إذا تأمل الشخص جيدا وتصور البيئة المجذبة وظروف العيش القاسية في البوادي ثم لاحظ ما يتجمع من هذه الصدقات من خير كثير وكيفية توزيعها يتضح له أن واضع هذا المشروع الإنساني بعيد النظر وأنه حكيم إلى أبعد حدود الحكمة.

ففي أشهر الشتاء يقل العمل ويشتد البرد وتنقطع ثمار الفلاحة فتحتاج الأسر إلى مؤونة أوفر وغذاء أكمل وأقوى فإذا فرقت هذه الصدقات على الناس بما فيها من غذاء كاف من سمن ولحم وقمح.

ويتكرر توزيعها في كل أسبوع لمدة طويلة ألا يكفيهم ذلك شطرا من مؤونتهم؟ ثم كيفية توزيعها الاشتراكي العام لا يخصص بها فقير فقط فلا يحوج إلى إراقة ماء وجهه أو جرح كرامته بتقييده في قائمة الفقراء ووقوفه أمام مركز من المراكز ينتظر الصدقة فالكل يقصد المصلى ليحضر في ختمة القرآن، والكل يتقبل الصدقة الموزعة والكافي يمدها لمن بجانبه أو يحملها إلى منزله فيمدها أهل المنزل ان كانوا في غنى عنها إلى أرملة أو فقير بجوارهم....

----------------------------------------------------

(01) كتاب "مزاب بلد كفاح" للشيخ إبراهيم بن محمد طلاي ص73-76

المصدر: nir-osra.org

Tags: الهوية, حضارة, الإباضية, قيم, أخلاق, إجتماع, تراث, عادات تقاليد, الدين

  • Gardaya

    Icon 08

    Gardaya o Ghardaïa (en árabe: غرداية , en tifinagh: Ghardaïa in Tifinagh.svg) es la capital de la provincia del mismo nombre, en Argelia. La comuna de....

    SABER MÁS

  • Béni-Isguen

    Icon 08

    Beni Isguen es una ciudad santa en el norte del Sáhara argelino, en el centro del Valle de M'Zab. Es una ciudad vecina de Ghardaia, y junto con esta y las....

    SABER MÁS

  • Tve Los Ibbadíes Del Mzab

    Reportaje  del TVE Los ibbadíes del Mzab (ghardaia).....SABER MÁS

  • La arquitectura del M'zab

    Icon 08

    Es manifiesta la unidad arquitectónica de las cinco ciudades mozabitas. Sobre una colina rocosa, el casco urbano, rodeado de amplios cementerios, crece en torno a la mezquita que, desde su....

    SABER MÁS

  • Pluviométrie Hydrographie

    Icon 08

    Le M'zab doit à sa situation d'appartenir tout entier au climat désertique. Mais la Chebka est plus encore : "un désert dans le désert". Le plateau rocheux, perméable, buriné par l'érosion éolienne, dépourvu de cuvettes d'accumulation, ne porte ni....

    SABER MÁS

  • Image 01Introduction
  • Image 02Béni-Isguen
  • Image 03Tve Los Ibbadíes Del Mzab
  • Image 04La arquitectura del M'zab
  • Image 04Pluviométrie Hydrographie

Libros PDF

Turismo