النسيج العمراني للقصر والحفاظ على الأراضي الزراعية
إن المدينة المزابية قد خضعت في تخطيطها إلى قواعد المدينة الإسلامية والشمال-إفريقية عموما، باعتبار المزابيين من أعرق شعوب الشمال الإفريقي .
أول ما يهتم به المِـزابيون، كان الموقع، إذ كانوا يختارون لها موقعا مراعين في ذلك قدرة المدينة على الدفاع ضد المغيرين، و وقايتها من فيضانات الأودية، والحفاظ على الأراضي الزراعية ذات التربة الطيبة .
وإن أول ما يشد انتباه الملاحظ للمدن المزابية الحديثة (إبتداءا من تجنينت و انتهاءا بتيـﭭْـرار)، توضّعها على روابٍ (هضبات).
البناء على المرتفعات:(1)
إن اختيارهم البناء على المرتفعات يستجيب لعدّة مطالب منها الابتعاد عن خطر الأودية، وعن خطر الغارات التي يمكن أن يفاجؤوا بها، ولكنهم يقصدون إلى شيء آخر ولعله الأهم وهو المحافظة على الأرض التي يمكن الزراعة فيها لأنها نادرة.
فلو أنهم بنوا فيها لاضطرتهم ندرة الأرض الصالحة للغراسة إلى الابتعاد عن قريتهم، وظروفهم لا تسمح بذلك، وهذه نقطة تلتقي فيها مع التخطيط المعاصر.
وهكذا إذن إذا ما خططوا قرية فإنهم يبنوها على الجبال طبعا لغرض الدفاع عن النفس أولا، ولكن هناك كثير من الاعتبارات جعلتهم يختارون السكن في المرتفع للأسباب الصحية وللمحافظة على الرقعة الضيقة من الأرض الصالحة للزراعة بقدر ما يفي بحاجتهم.
والمعماريون اليوم يشتكون، سيما في أوروبا، من البناء في الأرض الصالحة للزراعة مما جعل المناطق الزراعية تتقلص يوما بعد يوم في العالم حتى قالوا إن العالم صار مهددا بعدم الكفاية الغذائية.
----------------------
(1) كتاب الشيخ القرادي، آثاره الفكرية ص133 -138.
